اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / محمـد أسلامة بادي الدّاهي يكتب رسـالة إلى الشيخ العريفي “فقـهاء السلطان، يمنحون ما لا يملكـون لمن لا يستحـق”.

محمـد أسلامة بادي الدّاهي يكتب رسـالة إلى الشيخ العريفي “فقـهاء السلطان، يمنحون ما لا يملكـون لمن لا يستحـق”.

الدبلوماسي المخضرم السيد محمد أسلامة بادي الدّاهي يكتب  رسالة إلى الشيخ العريفي “فقهاء السلطان، يمنحون ما لا يملكون لمن لا يستحق”.

توطئة:   
أرسل الداعية السعودي، الشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفي، عبر حسابه في الفيس بوك  بطاقات معايدة إلى عديد الدول الإسلامية بمناسبة عيد الفطر السعيد، من بين تلك الدول، المغرب. إلى هنا ليس في الخبر ما يثير الإستغراب، لكن الشيخ المذكور “حرص” على أن يقدم للمغرب “هدية” بالمناسبة، وهديته كانت خريطة الصحراء الغربية وقد ضمت إلى المغرب وهو بذلك ضرب بالوازع الديني “نصرة الفئة المستضعفة،المظلومة، التي أخرجت من ديارها بغير حق”، وبالقانون الدولي، الذي يمنح السيادة للشعب الصحراوي والشعب الصحراوي  وحده السيادة على الصحراء الغربية، والذي يعتبر الصحراء الغربية ضمن الأقاليم الـ 17 التي لم تتمتع بعد باستقلالها  والخاضعة لتصفية الإستعمار، بل والذي ينفي عن المغرب حتى صفة “القوة المديرة للإقليم”، ويعتبره قوة محتلة  (القرار 34/37) ضرب بكل ذلك عرض الحائط.  
لقد قّدّم خريطة لا وجود لها إلّا في مخيلة المقبور علال الفاسي أو أنظمة الحكم الفاسدة التي “ترفل” في بيئة قروأوسطية تخاصم العصر وشرائعه.  
فإذا كان العالم أجمع لا يعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية، بما فيها فرنسا الوصية على العرش العلوي، نجد الشيخ العريفي  يمنح في استهتار و استخفاف بمشاعر شعبنا  أرضنا للمغرب، ويتناسى أن ذلك الأمر عجز عن تحقيقه على الأرض النظام المغربي المدعوم من الغرب و إسرائيل، ومن باب أولى ستكون أماني فقيه سلطان أعجز.   
مع ذلك يتساءل الكثيرون بكثير من الدهشة عن سبب سقوط هذا الشيخ وأمثاله من المشايخ من صروح المثالية و مبادئ الإسلام التي تنافح عن المظلومين والمستضعفين لنجدهم يتمرغون في وحل التملق والنفاق.  ترى، ما الذي دفع شيخ كان لديه محبين كثر بيننا إلى الإصطفاف إلى جانب المعتدي؟ 
في رأييي المتواضع، البيئة الحاضنة والإنتماء الإيديولجي تضافرا معا لدفع الشيخ إلى تقديم “الموقف الدنيوي” على حساب “الموقف المبدئي/الديني”؛ فالشيخ تربى وترعرع في بيئة سعودية ميّالة إلى المغرب، بحكم تشابه النظامين في المغرب و نجد والحجاز و تشابك مصالحهما، وهي بيئة ساند إعلامها المضلل في ترسيخ صورة زائفة حول الحرب على الصحراويين وعلى الصحراء الغربية من جهة، من جهة ثانية نجد أن ميولات الشيخ الإيديوليجة “الإخوان المسلمين” غّلّبت الهوى في نفسه على الحق الذي كان أحق أن يتبع، وهو بذلك يكون قد رغب عن الحق، وبدلا عنه رغب في التماهي مع موقف “الحكومة الإخوانية المغربية”. 
يمكن أن أضيف عاملا ثالثا، متمثلا في السوق، فالسوق المغربية تعني وجود 40 مليونا من المستمعين، القراء و المشاهدين ـ ولو أن  60%  منهم أميّون ـ  وهو أمر يجعل من أمثاله، يحجمون عن “إغضاب” هذه السوق، ولو بكلمة حق. لكن الشيخ في كل ذلك تناسى أمرا في غاية الأهمية؛ “الدار الآخرة”، فهل تذكّرها وهو يقف إلى جانب الفئة المعتدية؟ هل نصر “أخاه المغربي” وهو ظالم برده عن ظلمه وغيّه؟ هل استحضر الشيخ الآية الكريمة ” وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ”؟ ..لا أعتقد أن الشيخ عمل بأي من ذلك وهو يقدّم “هديته” التي لا يملك للذي لا يستحق. وعليه فقد وجهت إليه الرسالة التالية، علّها تذكّره بما قد يكون فاته، لكي يصحح خطأه في حق شعبنا الصغير المسلم المسالم قبل فوات الأوان.    
نص الرسالة؛  
” لا أعرف أي جرأة تملكتك لتمنح أرضنا؛ الصحراء الغربية، “هدية العيد” للنظام التوسعي في المغرب؟ لقد اخترت هكذا يا عريفي مناصرة عرّاب الصهيونية الأول، النظام المغربي في حربه الظالمة على شعبنا الصغير المسلم المسالم، شعبنا الذي أخرج من دياره بغير حق وبغير جريرة. 
هكذا، يبدو أن المقام قد طاب لك يا شيخ عريفي في زمرة فقهاء السلطان الذين استمرءوا مناصرة الظلم والظلمة باسم الإسلام والإسلام منهم براء، أولئك الذين يزينون للحكام أفعالهم و يبرّرون ظلمهم؟ في هذا العيد المبارك، سنتذكر لك هذا الموقف، و سنتذكر شهداءنا و مئات الأطفال و النساء و الشيوخ الذين قضوا موتا رميا من الطائرات أو قصفا بقنابل النابالم والفوسفور أو في غياهب السجون السرية، ضحايا النظام المغربي التوسعي. سنتذكر أنك ناصرت المعتدي، ولم تعمل بنص القرآن “وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ” [الحجرات:9].. 
و لا استحضرت قوله تعالى ” أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز” صدق الله العظيم لم تنس، لكنك تناسيت أننا الذين أخرجنا من ديارنا بغير حق، وشردنا في الآفاق ظلما وعدوانا، وتناسيت أن مثل فئتنا منتصرة لا محال، ولو بعد حين، وعد رباني لو اجتمع كل فقهاء السلطان على الحيلولة دونه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. 
ويحك كيف لك أن تنام قرير العين و آلاف المسلمين من هذا الشعب الصغير المسلم المسالم، من الذين يعانون لجوء أربعين سنة في الصحاري القاحلة، أو أولئك الذين يعانون الأمرين من قهر وعسف الإحتلال في مدننا المحتلة يتذكورن موقفك هذا عقب كل صلاة؟ كيف لك النجاة من دعاء أمّ مكلومة قتل ابنها أمامها أو من يتيم اختطف أبواه و رمي بهما في زنازن مملكة الجور والظلم المغربية أو امرأة أخرجت من أرضها عنوة، تلفحها شمس الصحاري أربعين سنة بغير ذنب؟  
ماذا كان يضيرك لو هنأت المغاربة على الإحتفال بالعيد معتمدا الخريطة المتعارف عليها عالميا؟ عد إلى الأمم المتحدة، بل إلى فرنسا الوصية على العرش ستجد خريطة المغرب المعترف بها دوليا دون الصحراء الغربية. 
أعرف أنك قدمت أرضنا “هدية عيد” للمغرب عن سبق إصرار فلا يمكن أن تدعي جهل القضية، وقد أضحى العالم قرية كونية لا يكلّف الوصول فيها إلى المعلومة لغير دقائق معودوة من البحث، لكنك اخترت فسطاط الظلم والجور بدل أن تنتصر للمظلوم، وهو ما يحز في النفس.  هكذا تكون قدمت ما لا تملك لمن لا يستحق، فتلك أرضنا، أرض الشعب الصحراوي الذي سقاها دماء زكية، و إنك أعجز من أن تتصرف في شبر منها حتى ولو استعنت بكل زمرتك من فقهاء السلطنات والمشيخات والإمارات.  لا تكونوا أنتم الفقهاء و أنظمتكم في الخليج علينا؛ أنظمتكم تموّل الحرب على شعبنا بسخاء، وأنتم “تحلّلون” للنظام العلوي زواجا غير شرعي. 
نحن بعون الله منتصرون، رغم أنف فقهاء السلطان ورغم أنف أنظمة الذل والخنوع، وسنعيش أحرارا متمثلين رسالة القرآن التي حررت البشرية، أما أنت يا عريفي، وأمثالك فستحاسبون في مواطن ظننتم أنكم أحسنتم فيها صنعا. 
فماذا قدمتم ليوم الحساب؟ أنصحك يا شيخ أن تعود عن فعلتك هذه، وأن تطلب صفح الشعب الصحراوي، رغم أن “سوقه” ضيقة فهو قليل العدد، مقارنة بالمغرب، ونعرف أن الكثير من الأسماء لم يعد يهمها غير شروط السوق و تصريف “البضاعة” للأسف الشديد. 
كم تمنيت أن أقول أنني أربأ بك أن تكون من هؤلاء، لكن الأمر يظل بيدك والقرار قرارك. هديتي لك في العيد نصيحة خالصة لوجه الله؛ اتق الله فينا، اتق دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب”.


www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.