اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / بقلم الإعلامي الصحراوي الشاب نفعي أحمد محمد : “ضمين الأوروبيين للطعن الصحراوي مؤشر لعهد جديد ؟”

بقلم الإعلامي الصحراوي الشاب نفعي أحمد محمد : “ضمين الأوروبيين للطعن الصحراوي مؤشر لعهد جديد ؟”

 بين تشاؤم صحراوي بالتشكيل السياسي الأوروبي الجديد نتيجة تراكمات التجارب الغربية السابقة وتزعزع ثقتهم فيها  و تفاؤل يراهن على ما أفرزته انتخبات الهيئة التشريعية للقارة العجوز مؤخرا وما جلبته من شكل جديد لنواب أكبر اتحادات الدنيا وأقواها على الإطلاق كقوة اقتصادية وسياسية في أكبر تجل لصناعة القرار وتفاعلاته ، عبر تشكيلات حزبية ممثلة لشعوب اوروبا بين مؤيدة للتوحد ومساعيه وأخرى مناوئة لفسلسفة قرارات بروكسيل وتوصيات ستراسبورغ وكلاهما يشكلان مطبخا لمشاريع ومداولات وكواليس الهيئات القارية بما فيها برلمانها الذي وبصرف البصر عن توليفته الحديثة المشكلة لخارطة مقاعده بين مزيج للقوى اليمينية القومية المتطرفة واليسارية وسط تراجع للقوى التقليدية ، فإن برلمان السنوات الخمس المقبلة يؤشر لإحراج متصاعد للمغرب وسياساته الاستعمارية في الصحراء الغربية وانتهاكاته الفظيحة لحقوق شعبها انسانيا ونهبه لخيراتهم الطبيعية اقتصاديا  أو هكذا فيما يبدو قد يقرأ ويستشرف المتتبعون . 
ومع ان الهيئة الأوروبية طالما عبرت جليا عن دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، ولا يمكنها الا أن تدعمه على أي حال ، وإلا لناقضت نفسها وثقافتها وتقاليدها ، ولو وضعنا في الحسبان أن المفارقات والتناقضات هي خصال السياسة وصفاتها بمنطق الساسة أنفسهم ، فإن أصوات نوابها أي “الهيئة التشريعية” دعت على الدوام لوضح حد نهائي للتمادي الاوروبي الفاضح اقتصاديا مع المملكة المغربية ، وايقاف وضع متقدم ممنوح للرباط على حساب الصحراويين وامتلاكهم حق التصرف والاستفادة من باطن ارضهم ومياههم الاقليمية التي يتواجد بها المغرب كقوة احتلال ولايبسط سيادته الفعلية عليها مالم تقر له ذلك مواثيق الشرعية والقانون الدوليين ، وذلك لن يتأتى الا بتمكين أصحاب الأرض ومالكيها من حق الاستفتاء الذي سيسفر ضرورة عن ارادتهم في أي مصير يختارون لمستقبلهم .  

فندد الاوروبيون مرارا لكنهم في كل مرة كانوا يصوتون تكرارا بأفضلية جزئية لمن يغلبون لغة المصالح والمطامح والمطامع على شرعية الحق وقوته وقراراته الأممية العديدة ، والنتيجة أن البرلمانيين الاوروبيين وعلى قدر المواقف المتقدمة المعبر عنها في نزاع الصحراء الغربية كانوا كمن يبسط يدا منصفة تسعى للتكفير عن صمت حكوماتهم وتواطؤ بعضها للإحتلال كحال فرنسا بل وحمايتها له علنا دون خجل  ويشد الأخرى في الخفاء لتتيح المحظور لبوارج المملكة وشاحناتها لإكتساح السوق الاوروبية بالسلع والبضائع والمنتجات الصحراوية ، والتي وإن في أفضل الأحوال قد يكلف بعضهم نفسه عناء السؤال عن مصدرها وطريقة جلبها ومدى استفادة أبناء الاقليم من ريعها ، مع أن شيئا من ذلك لم يتم في ظل اشتراط الاوروبيين لدى تجديدهم للإتفاق الثاني من نوعه في السنوات الثلاثة الأخيرة احترام المغرب لحقوق الإنسان وتمتيع الصحراويين من وظائف واموال واستثمارات أرضهم الغناء وبل وقرروا ايفاد بعثة للتقي ما اتفق عليه المصوتون بالأغلبية ، غير ان المغرب رفض الزيارة مثلما لم يف بتعهداته إزاء الاتفاق المبرم بين الطرفين .     

هذا الأمر قد يصبح بادرة لما يأتي مع تغليب نظرة تفيد بأن التأثيرات المحتملة لممثلي الشعوب الأوروبية في برلمانهم الجديد على الرباط قد لا تكون رحيمة بالمرة  ، سيما مع  شخوص ملفات الهجرة غير الشرعية والصادرات الزراعية وقضية الصحراء الغربية وتطوراتها وبخاصة انسانيا ، عوامل ربما تسهم في حرج وإحراج القصر وسياساته في ظل تعزز مقاعد مناهضي فكرة الاتحاد والذين يناضلون من أجل أن تتمكن قارتهم وبلدانها كل على حدى من تحقيق اكتفاء ذاتي يحقق التكامل فيما بينها ليلغي أو يقلل من حجم الواردات من خارج القارة خاصة ما تعلق منها بالصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية التي لن يجد الاوروبيون صعوبة في التغلب عليها لعدة اسباب ، وهنا تكمن ضربة قاصمة للسلع المغربية التي تعد اوروبا سوقها الزراعية الأولى أو على الأقل للضفة الشمالية للمتوسط ، وهؤلاء اليمينيون باتوا يشكلون مانسبته خمسا وعشرين في المائة من النواب أي ربع البرلمان ، في وقت تصدر فيه اليمين القومي المتطرف المشاهد السياسية في دول كبرى كفرنسا وبريطانيا ونجحت تشكيلات مشابهة في بلجيكا وهولندا وألمانيا والدنمارك ، مثلما أحرز اليسار موقعا متقدما متصدرا باليونان والثاني في ايطاليا والثالث في اسبانيا ، وهذه التركيبة اليسارية المٌعَززة تظهر الوجه الأخر للمأزق المغربي أوروبيا مما يعني مزيدا من الضغط على المخزن في نزاع الصحراء الغربية ، ويعود الفضل لهذا الفصيل اليساري بالذات لجملة القرارات والتوصيات المعبر عنها والمصادق عليها من قبل البرلمان الاوروبي الداعمة للشعب الصحراوي وحقوقه المشروعة طيلة العقد الأخير والتي دخل بعضها أي “القرارات” في خانة التاريخي ، وهناك تمكن عراقة وقوة علاقات البوليساريو بتلك التنظيمات التي إن واصلت تقدمها في بلدانها وتوجت نضالها بالوصول الى دواليب السلطة فإن موازين قوى أكبر قارات العالم ستسير نحو الايجابي لصالح الصحراويين دون شك .  

وإذا كان المغرب قد فشل في كسب النزاع الزراعي في قارة كانت تدعمه بعض أصواتها النافذة المحسوبة عليه والتي تراجعت في سلم القوى الأكثر تأثيرا ، فإنه من المرجح ان يجد مطبات وحواجز أكبر في هيئة تسعى للحماية الاقتصادية في المقام الاول وتعزيز الإكتفاء الذاتي ، خصوصا لو إستثمر الصحراويون ودبلوماسيتهم تلك المعطيات من الان وسعوا للتغلغل داخل هياكل الشكل الأوروبي الجديد القديم وتثبيت حضورهم بتعزيزه .  أمنيا من المتوقع أن تمارس اوروبا الجديدة حراسة مشددة للحدود وتضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية وحد الشرعية منها واتباع ثقافة الترحيل ، ونتائج هذه السياسات تنعكس بالضرورة على الوضع الاجتماعي بالمغرب بإعتبار انه يمتلك واحدا من اكبر أسلحة الضغط على الاوروبيين بفعل جيوش المهاجرين وسيول راكبي أمواج البحر والمحيط لمن ضاقت بهم حياة ميزاتها الفقر المذقع وأحياء الصفيح ومدمرات العقول والمجتمعات المخدرات التي عمدت المملكة المغربية لتلويث جيرانها به بمن فيهم اوروبا المتوجسة اليوم من سموم أكثر المنتوجات المغربية على أجيالها الجديدة .  

فهل تتجه أوروبا الجديدة نحو القضية الصحراوية القديمة بعين مغايرة للعبة شد الحبل ؟ 

 نفعي أحمد محمد

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.