اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / عندما يكتب المدافع الصحراوي “أحماد حمّاد” مقــــالًا يحمل عنوان : “واقع الشعب الصحراوي…خيانة، جريمة و إهانة”

عندما يكتب المدافع الصحراوي “أحماد حمّاد” مقــــالًا يحمل عنوان : “واقع الشعب الصحراوي…خيانة، جريمة و إهانة”

تأليــــــف : أحماد حماد.
ترجمــــــة : سيدي صالح محمد .
توزيـــــع  : الأستاذة ليلى أجمانـي مديرة مكاتب وعضو المكتب التنفيذي لـ شبكة ميزرات بالعيون المحتلة.

كانت الصحراء الغربية تحت الحماية الإسبانية منذ 1884، و تم إدراجها في لائحة الأقاليم غير المستقلة عام 1963 وفقا للبند الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة: أ 5514 الملحق الثالث. كان لزاما على اسبانيا، باعتبارها السلطة المكلفة بإدارة الإقليم، وفقا لذلك القرار أن تزود الأمم المتحدة بمعلومات و بيانات إحصائية عن الإقليم و ذلك بناء على ما يفرضه البند ه من الفصل 37 من ميثاق الأمم المتحدة.

تلك المعلومات كانت تعالج من طرف اللجنة الخاصة المكلفة بالنظر في وضع الدول و الشعوب المستعمرة. أكدت تلك اللجنة الأممية الخاصة، و انطلاقا من رزمة قرارات أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدت على ضرورة تصفية الإستعمار في إقليم الصحراء الغربية و الذي يجب أن يتمتع بالاستقلال كغيره من البلدان المستعمرة وفقا لما نص عليه قرار الجمعية العامة رقم 1514 الصادر في المؤتمر الخامس عشر للجمعية العامة للأمم المتحدة. إلا أن هذا القرار لم يدخل حيز التنفيذ في الإقليم إلى حد الآن. 

إن التمعن في الواقع المرير بالإقليم يدفعنا لحصر العوامل المانعة لتفعيل ذلك الحق في ما يلي: في الشهور الأخيرة من عام 1975 تسلم الأمير آنذاك خوان كارلوس دي بوربون مهام قيادة الدولة بعد التدهور الخطير في صحة الجنرال فرانكو، فعمل على استغلال الصلاحيات الواسعة التي خولت له و ارتكب خطيئة ترقى لمستوى الخيانة بتسليمه إقليم الصحراء الذي كان تحت الإدارة الإسبانية للمغرب و موريتانيا. 

تم بيع الإقليم و الساكنة الصحراوية سرا و تحت جنح الظلام في مكاتب مدريد و أطلق على عملية البيع اسم الإتفاق الثلاثي و هو اسم يوضح إعلان المبادئ الموقع بين اسبانيا المغرب و موريتانيا يوم 14 نونبر 1975 في العاصمة الإسبانية مدريد. 

من المؤكد أن الأمم المتحدة و عقب الإتفاق الثلاثي استمرت في اعتبار إقليم الصحراء الغربية من الأقاليم المدرجة في لائحة تصفية الإستعمار دون أن تعتبر المغرب و موريتانيا سلطات مديرة للإقليم. في تلك اللحظات المؤلمة زار فجاة رئيس الدولة الإسبانية خوان كارلوس دي بوربون القوات الإسبانية المحتلة المرابطة في مدينة العيون، في وقت كان يتفاوض فيه مع المغرب و موريتانيا حول صيغة تفويت الإقليم. 

لم يجد الملك خوان كارلوس أي حرج في خداع قواته و الكذب عليها، تلك القوات التي خانها بساعات فقط عقب زيارته التفقدية لها، كما لم يرف له جفن عندما خدع و خان الشعب الصحراوي و منظمة الأمم المتحدة.      

بهذا الشكل إذن ساهم الملك خوان كارلوس دي بوربون في إبادة الشعب الصحراوي بنفس القدر الذي أباده الديكتاتور الشمولي و مجرم الحرب الحسن الثاني الذي داس جيشه على أجساد الصحراويين العزل، الذين كان من الواجب الدفاع عنهم وفقا للقانون الدولي و مبادئ حقوق الإنسان الأساسية. 

تم اعتقال الصحراويين داخل منازلهم من طرف الجيش الإسباني من خلال تسييج أحياء الصحراويين في مدينة العيون لمنع هروبهم. تمت عملية التسليم للمحتلين الجدد لتبدأ عملية الفرار بعد ذلك و ترك الساكنة في مواجهة الموت في وقت تم فيه تنفيذ خطة الإنسحاب من الإقليم (عملية كولونذرينا). عاد الجنود لموقع إل كولوسو أثناء شهر ديسمبر 1975 و شهر يناير في السنة الموالية ليغادروا الإقليم نهائيا بعد ذلك تاركين ورائهم صراعا لا زال مستمرا إلى وقتنا الحاضر. كان الشعب الصحراوي و لا زال عرضة للذبح في حرب غير متكافئة و ضحية لإبادة خلفت آلاف الضحايا. 

رئيس الدولة الإسبانية خوان كارلو سدي بوربون و مجرم الحرب الديكتاتور الحسن الثاني كلاهما أستفاد من الإفلات من العقاب دون ان يسائلهم أي طرف أو أن يطلب منهم احد تقديم استفسارات أو ان يحملهم مسؤولية جرائمهم، و ذلك في وقت أكدت فيه منظمة الأمم المتحدة من خلال محكمة العدل الدولية و القرار الأممي رقم 380، أكدت فيه عدم شرعية قرار المغرب الأحادي الجانب بغزو إقليم الصحراء الغربية كما أكدت حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. لقد أكد ملك إسبانيا في كلماته الأخيرة أمام قواته و أمام الشعب الصحراوي بأن إسبانيا لن تتراجع قيد أنملة للوراء و ستفي بوعودها و ستحترم حق الصحراويين في أن يكونوا أحرارا. 

إلا أن كل تلك الوعود لم تكن سوى كذبا و خداعا. بعد ايام معدودة أرسل الحسن الثاني قواته لغزو إقليم الصحراء الغربية و ضمه لممتلكاته. تجاوزت قوات الغزو المغربية حدود الصحراء الغربية المعترف بها دوليا وفقا لاتفاقيات مدريد الموقعة عام 1975. في تلك الأثناء بدأت معاناة شعب بأكمله.

 تعرضت الهوية و الموروث الثقافي و الممتلكات المادية للصحراويين لعملية إبادة منهجية برعاية الديكتاتور الحسن الثاني و قواته العسكرية التي قتلت و أعدمت بإسمه، و بإسمه كذلك تمت ترقية القتلة من جنود قواته المسلحة. 

لقد بدأ مع الغزو مخطط إبادة كل أشكال وجود الشعب الصحراوي، و هو انتهاك لا زال مستمرا إلى حد الساعة دون علاج من أي نوع. خلف هذا المخطط الإجرامي يقبع الشعور التيولوجي المغربي ضد الشعب الصحراوي. فهذا الشعب في نظر الملك الحسن الثاني و ابنه محمد السادس يعتبر شعبا مارقا ففلسفة إمارة المؤمنين تفرض خضوع الشعب الصحراوي و إطاعته لأوامر الملك. و لأن الصحراويين رفضوا الخضوع لسلطة أمير المؤمنين فقد تم ترحيل الألآف منهم من منازلهم ليتم تعويضهم فيما بعد بالمستوطنين و الجنود المغاربة. 

لقد كان تهجير الصحراويين و تعويضهم بالمستوطنين هو السياسة الرئيسية للاحتلال و التي سعى من خلالها لتغيير الواقع بالصحراء الغربية من خلال إحلال ساكنة غير أصلية بالإقليم. بين عشية و ضحاها أصبح الصحراويون في العراء دون سكن و الأنكى من ذلك تم تجميعهم في معسكرات محددة بالمواقع العسكرية للجيش المغربي. في تلك الأثناء عاشت العيون، عاصمة الصحراء الغربية، لحظات من الرعب. تم ترحيل عائلات بأكملها، و تم تنقيل أطفال و شيوخ في مركبات عسكرية نحو وجهة مجهولة، و التي لم تكن سوى معسكرات التجميع العسكرية في المواقع العسكرية بلحشيشية، و مواقع حي ألخيرسيتو، و التي أعلنت مواقع عسكرية إلى جانب ميناء العيون. 

إنطلقت مركبات من تلك المواقع العسكرية مملوؤة بجثث المواطنين الصحراويين المقتولين رميا بالرصاص، و آخرون تم دفنهم أحياء، إلى جانب جثث مواطنين صحراويين تم اعتقالهم في البادية و في المداشر الصحراوية بأمكالا، الكلتة، أجديرية، الحكونية…. بأمر من الديكتاتور الحسن الثاني و بمشاركة المخابرات المغربية، كان الفيلق 35 و الفيلق 18 هما المسؤولان عن تعذيب الصحراويين و قتلهم. فالشعب الصحراوي هو شعب شق عصا الطاعة وفقا لأيديولوجيا إمارة المؤمنين التي يتبناها الحسن الثاني و ابنه محمد السادس و هي أيديولوجيا تفرض الطاعة و الخضوع للملك و عبادة شخصه باعتباره أميرا للمؤمنين، و هو أمر يرفضه الصحراويون رفضا باتا لأنه لا يشكل جزءا من ثقافتهم و لا نمط حياتهم الروحية، و هو أمر رفع من حالات استهداف المدنيين الصحراويين من طرف المخزن المغربي العلوي الذي شيد العديد من مراكز الإعتقال السرية مثل معتقل مكونة و الكثير من معسكرات التجميع حيث عانى الصحراويون من الأعمال الشاقة و التمييز، و ذلك من أجل استمرار اعتقالهم و عزلهم لأنهم مصنفون من طرف النظام العلوي المغربي في خانة الخونة و الدونيين. 

خضعت مدينة العيون لسلسلة من الإجراءات القمعية السرية و التي مورست بصمت في كامل الصحراء الغربية. تم تنقيل أطفال و نساء و شيوخ و رجال سرا لمعسكرات التجميع دون إعطاء معلومات عن مصيرهم لأن أساس مخطط التطهير المغربي هو عدم إعطاء معلومات عن مصير الصحراويين المخطوفين. لقد أكد الديكتاتور الحسن الثاني أن أي ترهيب دائم لا يمكن أن يتم إلا من خلال أحكام الإعدام و إجراءات تجعل العائلات و الساكنة لا تعرف شيئا عن مصير مختطفيها إلى جانب عدم إعطاء جثث الضحايا لذويهم لدفنهم في مكان ازديادهم لمنع توظيف ذلك في المظاهرت. لقد كانت تلك الإجراءات هي الإستراتيجية الرئيسية لممارسة إرهاب الدولة. 

لا بد أن نذكر بظاهرة طائرات الموت لأن مئات الصحراويين تم قتلهم من خلال رميهم من الجو من طائرات جيش الاحتلال. لقد تم فعل كل ذلك دون ان يتكلم احد او ان يسائل المتهمين و المسؤولين. في معسكرات التجميع و التهجير تلك تم عزل الصحراويين دون محاكمة و لا ضمانات قانونية.  عزل المدنيين العزل في المعسكرات في منطقة نزاع من طرف نظام قمعي بعتبر انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان الأساسية و خصوصا للبند 15 من شرعة حقوق الإنسان: حماية الأشخاص من التعذيب، و أشكال المعاملة و الأحكام اللإنسانية و الحاطة من الكرامة: “يجب على الدول أن تأخذ كل الإجراءات الإدارية و التشريعية و القانونية و من أي طبيعة أخرى لمنع تعرض الأشخاص للتعذيب أو أي معاملات لاإنسانية و الحاطة من كرامتهم”. 

في حقيقة الأمر لقد كانت المواقع العسكرية لحي لحشيشية إلى جانب معسكرات حي ألخيرسيتو و معسكر ميناء العيون كانت مراكز اعتقال و مجهزة لإستقبال و تعذيب و قتل المدنيين الصحراويين المخطوفين من منازلهم و خيمهم. في تلك المعسكرات تم إخضاع الصحراويين لإجراءات غير إنسانية تمثلت في: التمثيل بالجثث، الإعتقال، انتهاك كرامتهم الإنسانية، الإهانة، تكديس المعتقلين في زنزانات ضيقة جدا، العري القسري…إلخ

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.