اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / الدبلوماسي المخضرم السيد محمد أسلامة بادي الدّاهي يكتب مقال.. : “حسناء أبو زيد، هل تغرد خارج السرب حقا ؟؟؟”.

الدبلوماسي المخضرم السيد محمد أسلامة بادي الدّاهي يكتب مقال.. : “حسناء أبو زيد، هل تغرد خارج السرب حقا ؟؟؟”.

البرلمانية المغربية حسناء أبو زيد هل تغرد حقا خارج السرب؟!  

محمد °سـلامة الدّاهي.

 بين الفينة والأخرى تطلع علينا وسائل الإعلام المغربية، وأحيانا الدولية، بتصريحات لشخصيات مغربية من أصول صحراوية، سياسية و”حقوقية”، تبدو، ولأول وهلة كأنها تغرد “خارج السرب”، متمردة على النص المرسوم لها، أصوات يبدو من ظاهر خطابها جرأة “لكنها محسوبة” و تمرد “لا يتجاوز الخطوط الحمراء” وانتقاد “لعرائس الكاراكوز” لا لـ “ظل الله” في أرضه، الجالس على العرش، الذي يحرك خيوط الكاراكوز تلك. من تلك الأصوات نذكر البرلمانية حسناء أبو زيد، التي تدعو السلطات المغربية، في تقرير للقدس العربي ـ المنقول عن تقرير آخر في موقع “هسبرس” المغربي ـ إلى ضرورة فتح حوار مع الصحرايين مناصري حق تقرير المصير في المدن المحتلة. 

إلى هنا يمكن اعتبار الدعوة جرئية، لكننا حين نفكك مفردات خطاب البرلمانية أبو زيد التي تنعت حركتنا الوطنية التحررية بـ “الإنفصالية” و المناضلين في المدن المحتلة بـ “أبناء البلد/المغرب” وأن هدف الحوار هو إقناعهم بعيثية مسعى تقرير المصير لـ “أن التجارب الدولبة أظهرت فشل مساعي “الإنفصال”، و حين نعلم أن سقف الحوار هو “الحكم الذاتي”، حينها تستحيل “الدعوة الجرئية” إلى عبث ما بعده عبث والشجاعة إلى مجرد ظاهرة صوتية، وسنحجم عن وصف ذلك النوع من المبادرات، وغيرها من الأصوات ذات الأصول الصحراوية، سنحجم عن نعته  بـ “الإنتهازية المعيبة” التي تروم تحقيق مكاسب شخصية وحزبية ضيقة على حساب معاناة وتضحيات الصحراويين، نحجم عن ذلك لأمنية تراودنا بحسن الظن بالصحراوي أيا كان، أمنية غالبا ما تصطدم بالقرائن والوقائع التي تخيب ظننا، للأسف الشديد، في بني جلدتنا، حين يمعنون في طعننا في الظهر وفي خيانة مشروعنا الوطني.  عودة إلى تقرير القدس العربي المتعلق بمداخلتها، نجده ينسج على منوال كل التقارير الصادرة بأقلام مغربية تحاول جاهدة أن لاتحيد عن الخط التحريري الذي رسمته وكالة الأنباء/ الكذب المغربية ” لاماب”، والتقرير يحفل  بالمغالطات ويتجاهل الحقائق التالية؛

  1/ لم يعد النظام المغربي بقادر اليوم على الإستمرار في انتهاكاته الممنهجة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، خاصة و أن منظمة الأمم المتحدة نفسها أدانت هذه الممارسات، والتي جاء تقرير مفوضيتها لحقوق الإنسان تأكيدا للتقارير السنوية التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان الدولية الوازنة؛ كمنظمة أمنستي الدولية، هيومن رايتس ووتش، هاوس أوف فريدوم، ومؤسسة كينيدي..وغيرها، التي سلطت الضوء على الواقع المرير الذي يعيشه الصحراويين في ظل دولة الإحتلال، ذلك الواقع الذي تتصدر مشاهد الخطف، الإعتقالات التعسفية، المحاكمات الجائرة، التعذيب والإغتصاب عناوينها الرئيسة.

 2/ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي قدمه لمجلس الأمن شهر أبريل الماضي أتى كتتويج وتأكيد لذلك الواقع، حيث نبّه إلى خطورة الإستمرار في انتهاكات حقوق الإنسان من جهة و زاد عليه التنبيه إلى عدم شرعية نهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية بما يتعارض وإرادة سكانها. لكن الأهم في تقرير الأمين العام الأممي وضع الصراع في سياقه التاريخي، القانوني والسياسي، حيث أكد أن قضية الصحراء الغربية تظل تصفية استعمار وحق شعب في تقرير مصيره..وهو ما أثار جنون النظام المغربي الذي عاد إلى استعطاف حلفائه، وفي مقدمتهم فرنسا ـ ودول الخليج ـ للحيلولة دون تمكين بعثة المينورصو “بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الإستفتاء في الصحراء الغربية” من آلية لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين الصحراويين والتقرير عنها. 

3/ الجمهورية الصحراية، رحبت و بحرارة، بذلك الإقتراح و أبدت استعدادها دون شروط للتعاون في ميدان حقوق الإنسان في المناطق المحررة من الصحراء الغربية، التي تقع تحت سيطرتها، وفي مخيمات اللاجئين، في حين أن المغرب رفض، ولا يزال، وجود آلية لمراقبة حقوق الإنسان في المدن المحتلة من الصحراء الغربية خوفا من افتضاح أمره. والعالم، وفي مقدمته منظمات حقوق الإنسان تدرك الجهة التي تمارس خروقات حقوق الإنسان بصفة ممنهجة، ولذلك يتم التركيز عليها. هذا هو السبب في برمجة الزيارات الحقوقية لمدننا المحتلة..أما المناطق المحررة من الصحراء الغربية و مخيمات اللاجئين فهي فضاء مفتوح تزوره الوفود الدولية ، حقوقية، سياسية وتضامنية أيضا..ولم تسجل أية حالة تفيد بانتهاكات حقوق الإنسان، ولا يوجد سجين رأي واحد لدى االجمهورية الصحراوية.  

 4/ إن الكلام عن فتح قنوات حوار مع مناصري حق تقرير المصير في إطار مشروع “الحكم الذاتي” الذي ولد ميتا ـ حتى وإن تولت النفخ فيه “أنفاس” من جذور صحراوية نيابة عن النظام المغربي ـ ، والكلام عن “حوار” في إطار ذلك المشروع الميت يعد بحق ضحك على الذقون؛ فأي حوار مع الصحراويين، لن يكون “الحكم الذاتي” سقفه، وستكون منطلقاته و أهدافه معروفة، وفي مقدمتها احترام حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله، من خلال الإعتراف له بالحق في تقرير المصير تماشيا مع القانون الدولي وكل القرارات الدولية ذات الصلة. أما مشاريع “الحكم الذاتي” أو “الجهوية الموسعة أو الضيقة” و تحديات الديمقراطية و الحقوق الثقافية والإثنية ، فمناطق و جهات المغرب أحق بها وهي في أمس الحاجة إليها بالتأكيد.  الشعب الصحراوي لايجد نفسه معنيا بإشكالات وتحديات النظام السياسي القائم في المغرب، لأن نضالاته من أجل تقرير المصير والإستقلال تأخذ من الشرعية الدولية سياقا لها، وهي أكبر من أن تتسع لها عباءة مغربية فصلها “علال الفاسي” على مقاس أوهام العرش العلوي.

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.