اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / من كـــــان بيتـــه من زجـــاج لا يــرمي الناس بالحجــارة : رداً على حــدأمين “المــرفوض فعــلاً حدث في مــورثيا ؟ “

من كـــــان بيتـــه من زجـــاج لا يــرمي الناس بالحجــارة : رداً على حــدأمين “المــرفوض فعــلاً حدث في مــورثيا ؟ “

لاشك أن ما يحكمنا هو الضمير .. والضمير هو قدرتنا على التمييز فيما إذا كان العمل الذي نقوم به خطأ أم صوابا ، حقا  أم باطلا !!؟ . إن الضمير هو الذي يؤدي الى الشعور بالندم عندما تتعارض الأعمال التي نقوم بها مع القيم الأخلاقية ، وهو الذي  في غيابه نستبيح كل شيء .. وندوس بعجرفة كل شيء …

والأكيد أن الضمير هو ما ينسحب على  ” كل حد أمين ” . والأمين هو كل من اتمنه الناس على أغراضهم  ، ولكن أيضا على ما اشتركوه معه  من أقوال فلا يعمد دون استئذان منهم على إفشائها ،وبالأحرى نشرها مهما كانت غايته من ذلك ، خصوصا والمترتب عن ذلك ضرر لهم ومس  بسمعتهم .  

في الأعراف الصحفية واحتراما لشرف المهنة ( ليس من حق اي صحفي نشر اي معلومة شخصية دون إذن مسبق من صاحبها ) ، وفي  قوانين الدول التي تحترم مواطنيها يعاقب من خالف ذلك . وأما النازلة فيمكن تلخيصها في سؤال كبير وعميق يتعلق بدرجات ” النزاهة الفكرية  والأمانة العلمية ” التي يتمتع بها مناضلونا من جهة ، ومدى التزامنا ب “التعاقد الاخلاقي ”  الذي يفترض أنه يؤطر علاقاتنا الرفاقية في  جميع مستوياتها ، 

وأما الوقائع فيمكن تلخيصها  في سؤال كبير : هل من حق الرفيق ان يغتال مع سبق الاصرار والترصد ما يمكن تسميته ” بالصدف  التاريخية ” التي تتاح  لنا نحن القادمين من جزء الوطن الذي يعتمل ألما وحزنا ومعاناة ، كي نكون لسانه المتحرر من كل تلعثمنا الذاتي، و  نضبط  نبض العالم إلى نبض وطننا المحتل لأن صراخ جراحه أكبر من أن تخرسها تبايناتنا واختلافاتنا وبالأخص طموحاتنا الشخصية  خصوصا عندما  تكون أقدامنا مغروسة في حلبات خارجية . 

وأما التفاصيل والتي فيها طبعا ( يكمن الشيطان )  فتبتدئ بهذا اللقاء على ضفاف دفاتر العشق للوطن .. في البدء تعانقا بحرارة تكفلت بسبر  أغوار ما يعتمل في نفوسنا .. كان لمورثيا  أن تلملم جراحا غادرت أماكن مختلفة ، وحملت معها ذاكرة مثخنة بتاريخ من الألم ، وصور  عن مقت أزمنة الاحتلال وظلاله السوداء .. أزمنة القمع والقهر والحرمان .. بكينا بغير دموع هذا الانتماء القاسي لشعب محروم من الحياة  استحضرنا بشوق طفولي كل الذين قضوا ليحيا الوطن . وبعد ذلك اخترنا طواعية الانزواء في ذواتنا ، جلدناها حينا ، وفتحنا جراحها  حينا آخر … وفي كل ذلك كنت منتشيا بلحظة البوح لرفيق اعتقدت بكل إصرار أنه ” حد أمين ”  ، لم أعتقد في أي لحظة من لحظات البوح ”  الحميمي ” أنني  أجر غصبا ودون إذن مني إلى ” مستنقع المرفوض ” ..  لم يرج في ذهني أبدا أن جسدي الخارج من تجربة السجن المريرة  بوحشيتها وآلامها ، والمعتنق دوما عقيدة الاصرار على متابعة الطريق مهما كانت الصعاب ومهما كانت ” الرحلات شاقة ومتعبة ومضنية ” ،  سيصبح مادة رخيصة التداول  عنوانها سفر ل 60 ساعة  رغم أني أتساءل : ما ذا تعني 60 ساعة من السفر في مقابل كل اولئك الذين تكبدوها  مئات  بل آلاف المرات في اكدز وقلعة مكونة والبسسيمي وغيرها  من المعتقلات السرية وسجون الاحتلال المظلمة .. تكبدوها جراحا وآلاما  وأنينا حمل بعضهم الى قبور مازالت مجهولة الى الان ، ولفظت آخرين أشباه هياكل عظمية تنخرها الأمراض وتعب السنين ، ثم ماذا تعني 60  ساعة لاولئك الذين صرفوها تحت أمطار طوفانية من نيران طيران ومدافع العدو تدك الارض فوق رؤوسهم بعضهم قضى نحبه وبعضهم مازال  مسترخصا حياته لحماية الوطن وما بدلوا تبديلا ؟  

كنت أظن أني أشاطر رفيقا متعة تاريخية جمعتنا على أرض لا زالت تضاريسها تئن جراحا وتتكشف ندوبا عربية .. كنت في بوحي الطفولي  أشكر مورثيا التي أتاحت لقاءنا المتوج لهذا الذي آمنت أنه ” النضج السياسي ” من خلال هذه المساحات المتكاملة التي تتيحها في دفاعنا  المشترك والمتحد عن قضيتنا الوطنية ، فتختفي الفوارق  ، وتذوب الاختلافات ويحصل فقط الرقي النضالي .  

كنا جميعا نرتوي من نبع هذه ” الصدفة التاريخية ” بعناد وجلد ..  

ثم فجأة انتصب المرفوض على ناصية الدروب  .. ولأنه مرفوض  فقد وقع دون سابق انذار .. ولأن المرفوض لا يحتمل المقدمات ، ولا  يخضع للمنطق .. ولأن المرفوض ينفجر كقنوات الصرف الصحي .. فهذا المرفوض فعلا حدث في مورثيا.. فقد تحولت كل كلمات الصدق  العفوية التي فاحت من جسد مكبل بأكثر من جرح وأكثر من حزن .. تحول كل ما اعتقده بوح  “شخصي ” و” حميمي ” ل ” حد أمين ”  عناوين مقرفة  تغتال كل منجز ايجابي  بمورثيا  ، ولا تملك شجاعة الوقوف عند نواقص  مورثيا  وبكل موضوعية ، وبدل هذا وذاك سعت   تلك العناوين بخبث إلى استغلال ” عباراتنا المختنقة بدموع نذرفها على صدر بعضنا البعض ” دون حذر منا أن ترفع في وجهنا علامات تجني  على شرف القيام بالواجب الوطني .. ذاك الواجب الذي لم نحتج فيه الى ” طعم ”  التطبيب أو التأشيرة  ، ولم نحتج فيه إلى ” ضيافة  فخمة ”  .. يوم اخترنا عشقا للوطن ترك بحبوحة الوظيفة ، ورحابة الراتب الشهري .. يوم رفضنا حياة هنيئة لأنها ذليلة وقررنا اختيار حياة  العزة والكرامة رغم علمنا المسبق أن الطريق إليها يمر عبر ظلمات السجن وعويل الفقر ونهش بأنياب الجوع وجحيم أسفار طويلة شاقة  ومتعبة  وتطوع للقيام بالواجب الوطني … 

نعم في مورثيا فعلا حدث المرفوض عندما قرر بعضهم إفشاء أسرار شخصية وحميمية للنيل من سمعتنا ، والواقع أنه خدمنا لأنه كشف  أننا  نلبي نداء الواجب دون مقابل والحمد لله وأما ” ولائم ” الجالية الصحراوية فدليل التشبث بقيم المجتمع الصحراوي ، وسأكتفي في الختام  بالتنبيه  أن ( الصدراي ماتفطن لعواجه إلين اطيح ). 
اسبانيا في 04 يونيو 2014 المصطفى عبدالدائم  

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.