الرئيسية / اخبار / العفو الدوليـة تتحدث عن حوافز مغربية للجلادين للاستمرار في ارتكاب جرائمهم في الصحراء الغربية.

العفو الدوليـة تتحدث عن حوافز مغربية للجلادين للاستمرار في ارتكاب جرائمهم في الصحراء الغربية.

اكدت منظمة العفو الدولية اليوم الثلاثاء ان ممارسات التعذيب لازالت مستمرة بالصحراء الغربية مبرزة شهادات لمواطنين صحراويين تعرضوا للتعذيب على خلفية مواقفهم السياسية من قضية الصحراء الغربية.
وابرزت المنظمة في تقرير نشرته اليوم تحت عنوان ” ظلال الإفلات من العقاب التعذيب في المغرب والصحراء الغربية” -حصل موقع صمود على نسخة منه-ان عددا من الصحراويين بما فيهم بعض الأطفال اكدوا أن عناصر قوات الأمن قاموا باحتجازهم وضربهم في مركبات الشرطة.
وتظهر البحوث التي أجرتها منظمة العفو الدولية في المغرب والصحراء الغربية إصرار القائمين بالاستجواب على إجبار الموقوفين على “الاعتراف” بما ارتكبوه من ذنب أو توريط آخرين في جرائم معينة دون أن يلقوا بالاً إلى مسألة افتراض البراءة أو دقة المعلومات التي يتم جمعها اثناء الاستجواب.
وابرز التقرير الذي يقع في 151 صفحة ان المحاكم والشرطة تقوم بشكل منتظم بانتهاك الضمانات المتعلقة بالحجز ولا زالت المساءلة بعيدة المنال. وغالباً ما تتقاعس المحاكم عن التصرف عند مواجهتها بما يدل على ارتكاب التعذيب، متسببةً بالتالي في تعزيز مناخ الإفلات من العقاب.
واكد التقرير ان انعدام المساءلة لا يزال متفشياً بشكل صارخ. كما أن الجهود الرامية إلى إخضاع المسؤولين عن التعذيب أو سوء المعاملة للمساءلة تطغى عليها ظلال استمرار الإفلات من العقاب على الانتهاكات التي اقتُرفت في الماضي وظلَّ عدد كبير من المسؤوليين عن الانتهاكات التي ارتُكبت أثناء فترة “سنوات الرصاص”. ( 1956 – 1999 يفلتون من العقاب.
ويحظى الجلادون بحوافز إضافية تحثهم على الاستمرار بارتكاب جرائمهم لا سيما مع استمرار اللجوء إلى انتزاع “الاعترافات” بالإكراه من أجل إدانة أصحابها. وبدأ النظام المغربي في ملاحقة الأشخاص الذين تجرأوا على الإبلاغ عن حالات التعذيب، أو حركوا دعاوى لدى المحاكم في الخارج بشأن قضايا التعذيب.
وتضمن التقرير الكثير من الإفادات الخطيرة التي جاءت على لسان الناجين من ضحايا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
واكدت المنظمة الدولية ان بعثتها تعرضت للمراقبة بمدينة العيون وتم مشاهدة سيارات تابعة للأمن المغربي بالقرب من منزل المعتقل السياسي سعيد اللومادي اثناء استماع البعثة لشهادته.
وأورد التقرير شهادات لمعتقلين ومواطنين صحراويين استعرضوا من خلالها تجارب مريرة عايشوها اثناء الاعتقال.
وفي معرض وصف محنته لمنظمة العفو الدولية، شمّر محمد لمين البكاري عن ساعديه ل يرينا أن آثار الندب الواضحة على رسغيه بعد مضي سبعة أشهر على اعتقاله في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 حيث كان قد انضم حينها إلى زملائه الصحراويين في احتجاج سلمي في بوجدور بالصحراء الغربية. وتابع البكاري وصفه كيف قام رجال الشرطة في أحد المخافر بوضع لوح خشبي عند ركبتيه وإليتيه ويديه وضربه على أخمص قدميه بالعصا.
وقال إن رجال الشرطة كرروا السؤال عن سبب قيامه بالاحتجاج وسألوه عن المتظاهرين الآخرين ونعتوه “بالانفصالي” ووصفوه بأنه “عميل للبوليساريو”. كما استفسروا عن قيامه بزيارة الجزائر أو إذا ما كان له أصدقاء من الذين تمت إدانتهم على إثر تفريق احتجاجات مخيم أكديم ازيك عام 2010 .
وقال محمد لمين البكاري أنه شعر بالوهن الشديد والصدمة عقب تعرضه للتعذيب بحيث لم يقدر على أن ينبس ببنت شفة. ثم وصف عملية ترحيله إلى العيون في اليوم التالي وكيف قام رجال الشرطة بصفعه ونفث دخان سجائرهم في وجهه. وأضاف أن النائب العام تقاعس عن الاستفسار منه عن آثار الإصابات التي بدت واضحة عليه أو حتى مجرد توجيه الحديث إليه، وليأمر الشرطة بإعادته إلى السجن في نهاية المطاف. وصدر بحقه حكم بالسجن شهر واحد عقب إدانته بتهمة الاعتداء على أحد العامة وفق ما قاله ناشط لمنظمة العفو الدولية.
يذكر الناشط الصحراوي يوسف المبيدع، ( 26 عاماً)، غير مصدقٍ ،كلمات وكيل الملك بعد أن أبلغه بأنه تعرض للضرب على أيدي ضباط الشرطة في الحجز، والكدمات والجروح القطعية ما زالت حديثة العهد على وجهه. وأبلغ الشاب منظمة العفو الدولية بأنه قدم لوكيل الملك في المحكمة الابتدائية في تزنيت أسماء ضباط الشرطة الثلاثة الذين أساءوا معاملته بعد اعتقاله يوم 6 مايو/أيار 2013 في سيدي إفني. وقال إن الضباط ضربوه على وجهه، وصدره، وساقيه خلال الاستنطاق وهو معصوب العينين ومقيد بالأصفاد. ولم يأمر وكيل الملك بإجراء فحص طبي ولم يفتح تحقيقاً في الادعاءات.
وأضاف يوسف المبيدع أن وكيل الملك امتنع أيضاً قبل ذلك بأيام عن طلب إجراء فحص طبي لشقيقه الأصغر برغم الكدمات البادية في وجهه والجرح المتورم في عينه. وكانت الشرطة قد اعتقلت كريم المبيدع، ( 22 عامًا)، الذي يعمل بنوبات ليلية في ميناء سيدي إفني، قبل اعتقال شقيقه، يوسف المبيدع، بخمسة أيام. ووصف هو أيضاً للمنظمة تعرضه للضرب على أيدي ضباط الشرطة وإرغامهم إياه على طبع بصماته على محضر الإستنطاق. وأبلغ محاميه المحكمة لاحقاً بأن موكله لم يتمكن من التحقق من مضمون محضر الإستنطاق لأنه أمي.
وقدم الشاب وصفاً حياً لتجاهل السلطات القضائية المتعمد لادعاءات التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
ويتفق هذا مع اتجاه سبق أن لاحظه “المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب” بعد زيارته للمغرب
وأبلغت أسرة عبد السلام اللومادي، وهو ناشط صحراوي يهتم قضية حق تقرير المصير للصحراء الغربية، منظمة العفو الدولية بأنها قدمت كثيراً من الشكاوى بخصوص ادعاءات تعرضه للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة،
وأثار محاميهم القضية في المحكمة دون جدوى. واعتُقِل الشاب في العيون يوم 21 يناير/كانون الثاني 2014 للاشتباه في ضلوعه في إلقاء عبوة حارقة على سيارة للشرطة، وهو ما أدى إلى اشتعال النار في أحد مقاعدها وإصابة أحد أفراد الشرطة. وأفادت الأسرة بأن الضباط قاموا خلال خضوعه للاعتقال رهن الحراسة النظرية بعصب عينيه وتعليقه من السقف من كاحليه ومعصميه، وجعلوا يديرونه إلى أن أصيب بالدوار. وقالوا إنه تعرض على أيديهم أيضاً للضرب واللكم في وجهه، والتهديد بالاغتصاب، وأرُغِم على النوم وهو مقيد بالأصفاد. وقالت أسرته إن
المحققين عذبوه بعد أن رفض توقيع محضر الضابطة القضائية الذي لم يسمح له الضباط بقرائته.
وأفادت الأسرة بأن إصابات عبد السلام اللومادي كانت لا تزال ظاهرة عندما عُقِدَت جلسته أمام قاض للتحقيق يوم 24 يناير 2014 . وقالت إنه كشف عن الجروح والعلامات للقاضي قائلاً إن الضباط أرغموه على توقيع محضر الاستنطاق دون قرائته. وأضافوا إنه كرر ادعاءاته خلال الجلسات التالية بلا جدوى. وحاولت والدة عبد السلام اللومادي يوم 28 يناير/كانون الثاني تقديم شكوى مكتوبة إلى الوكيل العام للملك في العيون، وبعد أن رفض تسلم الشكوى أرسلتها إليه بالبريد المسجل بعلم الوصول يوم 30 يناير.2014
وبالمثل، فقد ظلت المساءلة أمراً بعيد المنال في قضية بارزة تتعلق بصحراويين قُبض عليهم في أعقاب أحداث إكديم إزيك، حيث ماطلت السلطات القضائية في شكاوى تضمنت دلائل تعذيب أو حفظتها. ذلك الوقت انتقدت منظمة العفو الدولية محاكمة 24 مدنياً صحراوياً من قبل محكمة عسكرية، مما حرمهم من حقهم في محاكمة عادلة. فالمحكمة العسكرية بالرباط، التي حاكمت 24 صحراوياً ممن اعتُقلوا على خلفية حوادث إكديم إزيك، لم تُجر تحقيقاً في الأنباء التي تفيد بأنهم تعرضوا للتعذيب في الحجز، بما في ذلك أثناء استجوابهم، عندما أرُغموا على توقيع إفادت تجرِّمهم. ولم تتخذ المحكمة أية إجراءات عندما وُوجهت ببلاغات التعذيب التي قدمها جميع المعتقلين الأربعة والعشرين أثناء المحاكمة، بالإضافة إلى البلاغات السابقة التي قدمها مالا يقل عن 17 شخصاً من أصل 24 أمام قاضي التحقيق.
في 17 فبراير/ 2013 أدانت المحكمة العسكرية بالرباط 25 متهماً في قرار استند بشكل رئيسي إلى “اعترافات” مختَلفٍ بشأن صحتها، ووجدت أنهم مذنبون بتهم الانتماء إلى منظمة إجرامية، واستخدام العنف ضد موظفين عموميين مغاربة، وانتهاك حرمة ميت، وأصدرت أحكاماً بالسجن تراوحت بين سنتين والسجن المؤبد.
وقد حوكم شخص واحد غياياً وحُكم عليه بالسجن المؤبد.
وقد قابلَ المقرر الخاص المعني بالتعذيب الرجال الأربعة والعشرين في سبتمبر 2012 ، بينما قابَلهم الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في ديسمبر/ 2013 . وأعرب المقرر الخاص عن قلقه بشأن انعدام التحقيقات في مزاعم التعذيب، في حين أن الفريق العامل دعا السلطات إلى التحقيق في مزاعم التعذيب ومراجعة الأحكام على ضوء المبدأ القائل بأنه لا يجوز محاكمة شخص مدني أمام محكمة عسكرية.
في تلك الأثناء، قُبض على نحو 200 رجل وطفل صحراوي على خلفية الأحداث، وظل بعضهم لعدة أشهر قيد الاحتجاز الذي يسبق المحاكمة في سجن العيون المحلي. كما أبلغ بعضهم عن تعرُّضه للتعذيب أو سوء المعاملة.
وقد حصلت منظمة العفو الدولية على نسخ من الشكاوى التي قدمها عدد منهم إلى السلطات القضائية المغربية. وقال محاموهم للمنظمة إن السلطات لم تأمر بإجراء أية تحقيقات أو فحوص طبية في هذا الشأن.

نقلا عن موقع الصمود.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.