اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / هـذا ما أكدتــه جمعية “كـوديسـا” بمناسبة اليــوم العالمي لمناهضة التعذيب.

هـذا ما أكدتــه جمعية “كـوديسـا” بمناسبة اليــوم العالمي لمناهضة التعذيب.

تخلد البشرية و مختلف دول العالم بتاريخ 26 يونيو / حزيران من كل سنة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 39 / 46 الصادر بتاريخ 10 ديسمبر / كانون أول 1984 ، خصوصا بعد اعتماد سنة 1987 اتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بالتوقيع و التصديق عليها من لدن مجموعة من الدول.

 و بالرغم من كون الدولة المغربية من ضمن الدول المصادقة و الموقعة على هذه الاتفاقية و على البروتوكول الاختياري للاتفاقية ذات الصلة، و من التزامها في عدة مناسبات باحترامها لحقوق الإنسان و الكف عن ممارسة التعذيب ،

و بالرغم من تجريمها سنة 2006 لممارسة للتعذيب و حضره بموجب مقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011 ،

فإنها ( أي الدولة المغربية ) مستمرة في ضمان الحماية لمرتكبي التعذيب و انتهاكات حقوق الإنسان الذين يظلون بعيدا عن المساءلة و المحاكمة، و هو ما يجعلها محطة انتقاض مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية، و على رأسها منظمة العفو الدولية AMNESTY  ، التي اتهمت من خلال تقريرها لسنة 2014 أجهزة الشرطة المغربية بالمغرب و الصحراء الغربية ب ” ممارسة أشكال متعددة من التعذيب من أجل انتزاع الاعترافات و إسكات النشطاء و خنق أصوات المعارضة “.

 و نتيجة هذا التقرير و استمرار منظمة العفو الدولية في حملتها المناهضة للتعذيب بالمغرب و الصحراء الغربية المعلنة منذ 14 ماي / أيار 2014 تحت شعار ” أوقفوا التعذيب ” ، طردت السلطات المغربية بتاريخ 11 يونيو / حزيران 2015ٍ موفدين عن هذه المنظمة الدولية كانا في صدد مباشرة مهامهما لإجراء التحقيق في كيفية معاملة اللاجئين و المهاجرين الراغبين الدخول إلى مدينتي سبتة و امليلية الخاضعتين للإدارة الاسبانية.    

  و في ظل هذه التراجعات الخطيرة التي تعكس انتهاك الدولة المغربية الصارخ لحقوق الإنسان تستمر الدولة المغربية في ممارسة التعذيب و في المس من الحق في التعبير و التظاهر و التجمع و في التنكيل و مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان و المعتقلين السياسيين الصحراويين بمختلف السجون المغربية.

 و يسجل المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA باستغراب شديد ازدواجية الخطاب الرسمي المغربي فيما يدعيه من نهج لسياسية الانفتاح و احترام مبادئ حقوق الإنسان ، في وقت يستمر فيه الموظفون المكلفون بإنفاذ القانون في مختلف الأجهزة المغربية بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان تكتسي طابعا ممنهجا بالنسبة للمواطنين الصحراويين بسبب الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

 و لعل المتابعة اليومية لمختلف ما ترتكبه السلطات المغربية من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان بمدن الصحراء الغربية تؤكد إلى جانب ما يصرح به الضحايا و عائلاتهم و ما يضعونه من شكاوى لدى القضاء المغربي تستر الدولة المغربية على مرتكبي جرائم التعذيب و رفضها إجراء فتح تحقيقات في مزاعم التعذيب و الممارسات المهينة و الحاطة من الكرامة الإنسانية، و هو ما يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات المرتبطة أساسا بقضية الصحراء الغربية و بمطالبة المتظاهرين الصحراويين بحقوقهم المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المصادرة من طرف الدولة المغربية بسبب رفضها الامتثال للشرعية الدولية و قرارات مجلس الأمن الدولي حول الصحراء الغربية الرامية لإيجاد حل عادل و نزيه يكفل و يضمن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير .

 و من المؤكد أن الدولة المغربية و من خلال قضائها الغير مستقل قد توصلت بشكاوى المئات من الضحايا و المعتقلين السياسيين الصحراويين الذين أفادوا تعرضهم للتعذيب و الاغتصاب و للممارسات الحاطة من الكرامة الإنسانية دون أن تعرب عن أي تجاوب معها ، و ربما استغلت من قبل المحاكم المغربية للانتقام من السجناء السياسيين الصحراويين لإصدار أحكام قاسية جدا ضدهم في غياب شروط و معايير المحاكمة العادلة ( معتقلي قضية ” اكيم إزيك ” نموذجا ).

 ذلك أنه و بالرغم من أن أغلب السجناء السياسيين الصحراويين أدلوا بشهاداتهم أمام المحاكم المغربية حول تعرضهم للتعذيب الجسدي و النفسي و للاغتصاب و طالبوا و طالبت هيئة دفاعهم بإجراء خبرات طبية ، فإن القضاء المغربي ظل يرفض هذه الطلبات، معتمدا على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب و الضغط و الإكراه.   

 و قد لا تتوقف ممارسة جرائم التعذيب بالنسبة للسجناء السياسيين الصحراويين عند احتجازهم رهن الحراسة النظرية لدى الشرطة أو الدرك، بل يتعرض أغلبهم لسوء المعاملة و هم رهن الاعتقال بمختلف السجون المغربية قبل و بعد إصدار أحكام ضدهم و للإهمال الطبي و التأخير في ضمان الحق في العلاج و الدواء بشكل أدى إلى وفاة السجين السياسي الصحراوي ” حسنة الوالي ” بتاريخ 28 سبتمبر / أيلول 2014 بالمستشفى العسكري بالداخلة / الصحراء الغربية.

 و في ارتباط بممارسة التعذيب ، قامت الدولة المغربية بهدم و تغيير شكل مختلف مراكز الاحتجاز السرية التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية و مناطق جنوب المغرب بهدف محو آثار جرائمها و القضاء على حفظ الذاكرة ( مراكز الاحتجاز بالثكنات العسكرية و قوات التدخل السريع بالعيون و السمارة و الداخلة / الصحراء الغربية نموذجا )

و على هذا الأساس:

 و حيث إن الدولة المغربية صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة و على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر / كانون أول 2002 ،  

 و حيث إن المملكة المغربية أقرت بإنشاء آلية وقائية محلية لمنع التعذيب،

و حيث إن التقرير الميداني لمنظمة العفو الدولية الصادر شهر ماي 2015 أشار إلى أن المسؤولين المغاربة ” يرسلون صورة تنم عن بلد منفتح و يحترم حقوق الإنسان ، غير أنه بسبب التعذيب ضد المعتقلين و الأصوات الحرة المعارضة ، هذه الصورة تبقى مجرد سراب “،

 و حيث إن واجبات الدول بمقتضى اتفاقية مناهضة التعذيب تلزم:

+ تحريم التعذيب في التشريعات الوطنية.

+ عدم التذرع ” بأية أوامر علياأو ” بأية ظروف استثنائيةكمبرر لأعمال التعذيب.

+ ملاحقة مرتكب التعذيب  و محاكمته.

+ إمكانية إجراء تحقيق دولي.

+ اتخاذ التدابير التشريعية و الإدارية و القضائية و غيرها من التدابير الفعالة لمنع ارتكاب التعذيب.

+ منح أوسع مساعدة قضائية ممكنة في أي إجراء جنائي يتعلق بأعمال التعذيب.

+ ضمان حق ضحايا أعمال التعذيب في الانتصاف و الحصول على تعويض عادل و كاف.

+ عدم طرد أو تسليم أشخاص قد يتعرضون إلى التعذيب في دولة أخرى.

+ القيام بإعداد و تنفيذ برامج تعليمية و إعلامية و تدريبية تتعلق بحظر التعذيب.

و حيث إن الحقيقة الكاملة و السياق العام الذي ارتكبت بموجبه الدولة المغربية للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تظل هذه الأخيرة فاقدة من جرائها للإرادة السياسة للكشف عن ما جرى و الاعتذار رسميا للضحايا و الكف عن ممارسة الانتهاكات و عدم تكرارها من جديد، بالرغم من إنشائها لهيئة الإنصاف و المصالحة و للمجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي،

فإن المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA، يعلن عن:

 ° تضامنه المطلق مع ضحايا التعذيب بالعالم و بالصحراء الغربية و مع عائلاتهم المتمسكة بعدم الإفلات من العقاب للمتورطين في تعذيب ذويهم و إساءة معاملاتهم.

° مطالبته الدولة المغربية تفعيل كل التزاماتها الدولية بما يضمن وضع حد لممارسة التعذيب بالمغرب و الصحراء الغربية و يصون كرامة الإنسان و يضمن حقه في التعبير و الرأي و التظاهر و الانتماء الجمعوي أو الحقوقي أو السياسي.

° تحميله الدولة المغربية المسؤولية في ارتكابها جرائم التعذيب بشكل ممنهج ضد المدنيين و المدافعين عن حقوق الإنسان و المعتقلين السياسيين الصحراويين، الذين يقضون عقوبات قاسية و سالبة للحرية بمختلف السجون المغربية تذهب إلى حدود المؤبد ( أي مدى الحياة ).

° تشبثه بالمساءلة و المتابعة القضائية لكل الموظفين المغاربة المكلفين بإنفاذ القانون المتورطين في ارتكابهم لجرائم التعذيب و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين الصحراويين منذ الضم القسري للصحراء الغربية بتاريخ 31 أكتوبر / تشرين أول 1975 .

° رفضه لشكل تعامل هيئة التحكيم المستقلة المغربية لتعويض ضحايا الاختفاء القسري و الاعتقال التعسفي و هيئة الإنصاف و المصالحة المغربية مع ضحايا التعذيب و الاختفاء القسري و الاعتقال التعسفي بالمغرب و الصحراء الغربية، الذين حرموا من ضمان الحق في الانتصاف و الحصول على تعويض عادل و كاف ( حالات مختطفي السجون السرية المغربية بآكدز و قلعة مكونة و الريش / المغرب و ثكنة التدخل السريع PCICIMI بالعيون و الداخلة / الصحراء الغربية إضافة لى المئات من الحالات الفردية التي تعرضت للتعذيب و الاغتصاب و الاختطاف و الاعتقال التعسفي و المحاكمات السياسية بمحاكم مدنية و عسكرية ) .

° مناشدته مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة و مختلف المنظمات الحقوقية الدولية المهتمة بحقوق الإنسان مواصلة عملها على:

 ° فضح ممارسة الدولة المغربية للتعذيب ضد الضحايا الصحراويين أثناء توقيفهم بالشارع العام و احتجازهم داخل سيارات الشرطة أو داخل مقرات الشرطة القضائية للضغط عليهم من أجل الاعتراف بالتهم المنسوبة ضدهم أو توقيع محاضر الضابطة القضائية.

 ° زيارة مدن الصحراء الغربية قصد التقصي حول وضعية حقوق الإنسان و مقابلة ضحايا التعذيب و مختلف انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية باستمرار ضد المدنيين الصحراويين بهدف ثنيهم على مواصلة المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

° تقوية الاتصال و التواصل مع الجمعيات الحقوقية الصحراوية التي تعمل على رصد و التبليغ عن انتهاكات الدولة المغربية لحقوق الإنسان مع العمل على الضغط على هذه الأخيرة للسماح لمختلف هذه الجمعيات بالاشتغال العلني ضمانا لحقها في التنظيم و التأسيس طبقا للمواثيق و العهود الدولية ذات الصلة.

° فتح التحقيق في شكاوى التعذيب و سوء المعاملة المقدمة من طرف الضحايا و ذويهم مع تعريض مرتكبيها من موظفين مكلفين بإنفاذ القانون أو مساعديهم للمساءلة أو المحاكمة.  

° توفير كل الضمانات للموقوفين أثناء الاحتجاز و المحتفظ بهم رهن الحراسة النظرية بما في ذلك منحهم فرصة الاتصال بمحاميهم و بعائلاتهم على وجه السرعة و فرصة حضور محاميهم جلسات التحقيق و القيام بتسجيل جلسات التحقيق على أشرطة الفيديو مع ضمان حقهم في إجراء فحوصات طبية.

° الوقوف إلى جانب بعض الجمعيات الحقوقية المغربية التي تظل مستهدفة بشكل مباشر أو غير مباشر من طرف الدولة المغربية بسبب دفاعها عن حقوق الإنسان و مطالبتها بإيجاد آلية أممية لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ( حالة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان AMDH ).

° كشف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من خلال المفوضية السامية لحقوق الإنسان و المقررين الخاصين الذين زاروا إقليم الصحراء الغربية عن التقارير المنجزة حول وضعية حقوق الإنسان بالمنطقة و عن التوصيات المعلنة في هذا المجال مع ضمان متابعتها و تفعيلها طبقا لالتزامات الدولة المغربية أثناء الفحوصات الدورية الشاملة سنتي 2008 و 2012 بالمجلس المذكور بجنيف.

° الإفراج الفوري عن كافة المدافعين عن حقوق الإنسان و عن المعتلين السياسيين بالمغرب و الصحراء الغربية مع ضمان حقوقهم الكاملة المكفولة في المواثيق الدولية ذات الصلة، بما في ذلك إرجاع الموظفين منهم إلى عملهم و تسوية أوضاعهم المالية الإدارية و توفير الإدماج الاجتماعي و التغطية الصحية لباقي من المعتقلين الآخرين، خصوصا و أن منهم من حصل على شواهد في الباكالوريا و أخرى جامعية و هو لا زال يقضي عقوبة سالبة للحرية بالسجن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.