اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / الجمعية الصحراويــــة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان تصدر تقريــــراً عن وضعية المـــرأة الصحراويـــة.

الجمعية الصحراويــــة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان تصدر تقريــــراً عن وضعية المـــرأة الصحراويـــة.

توصل طاقم شبكة ميزرات الإعلامية الإلكترونية بتقرير مفصل  من طرف  الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية عن وضعية المرأة الصحراوية بالمناطق المحتلة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والذي يوافق الثامن من آذار/مارس من كل عام .

تقرير عن وضعية المرأة الصحراوية  :

1 ـ تقديم  هذا التقرير يدخل في سلسلة التقارير التي تصدرها الجمعية الصحراوية  ، والتي تسلط الضوء  على ما تمارسه السلطات المغربية من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان بالصحراء الغربية. و يدخل في إطار التقارير الموضوعاتية حيث نركز  على وضعية حقوق المرأة الصحراوية ،والذي نصدره  تزامنا مع إحتفال المرأة عبر العالم بعيدها لشد الانتباه حول معاناة المرأة الصحراوية   .

 للتذكير كل الانتهاكات التي تشهدها الصحراء الغربية منذ العام 1975 ترتبط بالنزاع حول الإقليم   بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ( بوليساريو) الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي و المملكة المغربية ، فقضية الصحراء الغربية هي مسالة تصفية استعمار وتقرير المصير حسب لوائح الامم المتحدة 1514 . فبعد وقف إطلاق النارسنة1991  فشلت الأمم المتحدة وبعثتها في تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي كما أن المنتظم الدولي ظل عاجزا امام الانتهاكات التي يمارسها النظام المغربي بالصحراء الغربية ، إذ لازالت قوى دولية تقف ضد توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان والتقرير عنها .  وباعتبار التقرير يعنى بوضعية المرأة الصحراوية لابد من التركيز على المكانة الرائدة للمرأة في المجتمع والمخيال الجماعي للشعب الصحراوي مقارنة مع شعوب العالم فهي لها شخصية ذاتية محترمة ومبادرة بالفعل وتتوفر على حقوق مهمة داخل مجتمعها ، ولا تعاني الدونية أو التمييز أما ممارسة العنف ضدها فيشكل جرما يلصق العار بمرتكبه  ، وبإعتبار مكانتها  شاركت الرجل في كل هموم المجتمع وقد لعبت أدوارا طلائعية عبر التاريخ . 

فكانت شريكا أساسيا للرجل بعد تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب وبعد الإجتياح المغربي سنة 1975 للصحراء الغربية عانت المرأة الصحراوية من بطش قوات القمع المغربية كما ظلت تعاني أوضاعا مزرية من الاختفاء القسري و الاعتقال والتعذيب والاغتيال وعانت غياب الإبن والاب والزوج والاخ المختطف في غياهب المعتقلات السرية والعلنية والمجهول المصير وفي هذا التقرير نركز على الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة الصحراوية على مدار السنة من الثامن مارس 2013 إلى الثامن مارس 2014.

2 ـ ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية اواللانسانية أو المهينة : 

 لازالت الدولة المغربية تمارس التعذيب ضد النساء الصحراويات وكافة أشكال المعاملة المشينة  مخلة بالتزاماتها الدولية من خلال انتهاكها للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللانسانية أو المهينة والاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وإعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة وبنود إعلان بكين ، فالمرأة الصحراوية باعتبار مكانتها كفاعل حقيقي ضمن المجتمع الصحراوي تساهم إلى جانب الرجل في الكفاح والنضال من أجل الحرية والاستقلال مما جعلها عرضة للتعذيب والتعنيف والممارسات الماسة بالكرامة ،فخلال سنة ” من الثامن مارس 2013 إلى الثامن من مارس 2014 ” سجلت الجمعية الصحراوية تعرض أزيد من 574 امرأة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللانسانية أو المهينة.

 فخلال الوقفات والمظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها مدن الصحراء الغربية وجنوب المغرب تتعرض النسوة الصحراويات للتدخل بالقوة والتعذيب والتعنيف المباشر والمعاملة اللانسانية والمهينة تقول الناشطة اسليمة لمام في شكاية تقدمت بها للنيابة العامة “فوجئت بعناصر شرطة بزي مدني وبأوامر من باشا مدينة العيون ينزلون من سيارة تابعة للشرطة ويعملون على سبي وشتمي بالفاظ نابية ويشرعون بعد ذلك  بضربي بعنف شديد مستعملين الهراوات بشارع السمارة بالقرب من حي معطلا حيث كنت ذاهبة للمشاركة في وقفة سلمية مطالبة بحق تقرير مصير الشعب الصحراوي ولم تتوقف تصرفات رجال الشرطة عند هذا الحد بل قاموا بخلع ملابسي والتحرش بي وقد حاولوا خلع ملابسي الداخلية وقاموا بنتف شعري وقد اصبت بنزيف على مستوى الانف ” إن هاته الناشطة المعروفة بمشاركتها الدائمة في الوقفات السلمية المطالبة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ولكل حقوقه المشروعة تعرضت للتعذيب والتهديد ومحاولة الاغتصاب  كل ذلك في الشارع العام ، فيما تعرضت ناشطات أخريات للسحل في الشارع من خلال جرهن من الشعر واليدين والرجلين كما حصل مع كل من الناشطات مينة ابا علي وخيدومة الجماني والسالكة الليلي اللواتي قلن في شكواهن للنيابة العامة أنهن أثناء مشاركتهن في وقفة سلمية تزامنا مع زيارة السيد كريستوفر روس مبعوث الأمين العام للامم المتحدة للعيون تم الاعتداء عليهن وسحلهن وتجريد ملابسهن بالقوة وتعرضن للتعنيف والسب والشتم أمام الملأ من طرف رجال أمن بزي مدني وبحضور رئيس المنطقة الأمنية بالعيون، الأدهى من ذلك أن الناشطة السالكة الليلي أكدت في شكايتها أنها منعت من ولوج المستشفى من طرف قوات أمنية بعد تعرضها للتعذيب والتعنيف .ولم يقتصر التعذيب و المعاملة المسيئة  والمهينة على هاته الأساليب بل استعملت القوات المغربية أساليب كثيرة منها ما جاء في شهادة السيدة فاطمة الغالية بنعلي التي قالت في شكاية مقدمة للنيابة العامة “أنها فوجئت بفرقة تابعة للضابط محمد الحسوني تنزل من سيارة تابعة للشرطة وتقوم بنتف شعري وسكب مادة سائلة على يدي اليمنى بشارع السمارة بالقرب من حي معطلا وعند رجوعي إلى منزل العائلة باتت يدي تميل للاحمرار واشعر بمضاعفات هذه المادة الحارقة التي منعتني من النوم “.  

إنتهاك الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللانسانية أو المهينة لايقف عند هذا الحد التي تختزله هاته الشهادات كنموذج لمدى ما تتعرض له المرأة الصحراوية على أيدي القوات المغربية بالصحراء الغربية وجنوب المغرب بل تتعداه إلى رفض القضاء المغربي فتح تحقيق في الشكايات المقدمة عن الانتهاكات والتي تقدر بالمئات فكل هاته الشهادات التي قدمناها مقتبسة من شكاوى قدمت للنيابة العامة لم يفتح فيها تحقيق بل أن أسماء الضباط والمسؤولين الذين ذكروا في نص الشكاوى غالبا تتم ترقيتهم في إطار دعم النظام المغربي المكشوف لمسألة الإفلات من العقاب وكإعلان رسمي  عن مسؤوليته عن الانتهاكات الجسيمة التي تعرفها الصحراء الغربية وجنوب المغرب .

و يعد عدم تجاوب القضاء المغربي مع الشكاوى المقدمة من طرف نساء صحراويات انتهاك   للنقطة ج من مادة الثانية من الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي تقول ” إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى دون تمييز”إن الاعتداء على هؤلاء الناشطات يعتبر أيضا انتهاكا لاعلان الامم المتحدة الخاص بحماية المدافعين عن حقوق الانسان تنضاف اليهم مدافعات أخريات تعرضن للتعذيب من ضمنهم المدافعة الغالية الدجيمي نائبة رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية التي تعرضت  عدة مرات للتعنيف والتعذيب أثناء مشاركتها في الوقفات السلمية كان أخرها  يوم 15 يناير 2014 ونفس الشي بالنسبة للمدافعتين  سكينة جداهلو وامباركة اباعلي رئيسة ونائبة رئيسة منتدى المستقبل للمرأة الصحراوية . كما سجلت الجمعية الصحراوية إستمرار الدولة المغربية بتعريض حياة المدافعة عن حقوق الانسان امينتو حيدار رئيسة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية للخطر من خلال التشهير بها ، فوزير الداخلية المغربي السابق اتهمها في قبة البرلمان المغربي بعد المسيرة السلمية يوم 04 ماي 2013 بالوقوف وراء ما أسماه اعمال الشغب كما عرضتها العديد من وسائل الإعلام المغربية للتشهير الممنهج  ، هذا التشهير الذي يعد نوعا من التعذيب ويصنف ضمن المعاملة السيئة حاولت من خلالها المخابرات المغربية الإساءة للعديد من الناشطات بفبركة أخبار عن حياتهم الشخصية وعائلاتهم . 

 و تتعرض النساء الصحراويات كذلك لمداهمة منازلهن دائما وعلى مدار السنة إذ تعمد القوات الأمنية المغربية على مداهمة المنازل بعد الوقفات والتظاهرات السلمية التي يعرفها الإقليم وتعرض النسوة للتعنيف والتعذيب وسوء المعاملة ولا تفرق القوات المغربية  بين صغار السن وكباره كما وقع في أكتوبر 2013 إبان زيارة السيد روس للاقليم حيث تعرض العديد من النسوة للتعذيب وسوء المعاملة بعد مداهمة منازلهن بحي معطلا بالعيون ويبقى المثال المؤثر إقتحام قوات أمنية لمنزل المواطنة الصحراوية هترة ارام وتعريضها للتعذيب حيث أصيبت على مستوى العين وهي تحمل رضيعها .  وتتعرض المرأة الصحراوية لأصناف أخرى من التعذيب كالتي تتعرض لها أمهات وزوجات وبنات وأخوات المختطفين الصحراويين مجهولي المصير ، فظاهرة الاختفاء القسري تشكل نوع من التعذيب لذويهم ، فلازال المئات من المختفين قسرا مصيرهم مجهولا بالصحراء الغربية ومعهم المئات من النساء يعشن العذاب يوميا بفرقان أحبتهن دون أن يعرفن شيئا عن مصيرهم ولم تكشف الحقيقة كاملة عن إختفائهم . 

كما تعاني عائلات المعتقلين السياسيين القابعين في السجون المغربية أنماطا عديدة من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللانسانية والمهينة خاصة النساء من امهات المعتقلين السياسيين وزوجاتهم واخواتهم وبناتهن فجل المعتقلين يتواجدون بعيدا عن إقليم الصحراء الغربية وجنوب المغرب مما يضطر ذويهم من النساء الى السفر مسافات طوال لزيارتهم إضافة الى المعاملة السيئة للحراس وتأثير ما يعانيه المعتقلين على ذويهم مما يجعل المعانات تتضاعف لدى ذويهم من النساء وتبقى معانات  ربيعة فراجي إستثنائية بمقياس المعاناة التي تعيشها فهي زوجة الناشط والمعتقل السياسي امبارك الداودي وأم المعتقلين السياسيين عمر وطه ومحمد وابراهيم  فهي أم عائلة جميع أفرادها من الذكور تم الزج بهم في السجن والقاصر منهم يتمتع بالسراح المؤقت ومهدد دوما بالاعتقال كل ذلك انتقاما من نشاطات والدهم الحقوقية والسياسية  فزوجها معتقل على ذمة التحقيق بسجن سلا ومتابع من طرف المحكمة العسكرية وهو المدني بتهم صورية فبركتها عقلية إنتقامية ، أما أبنائها الاربعة  فيتواجدون بسجون انزكان و ايت ملول وتزنيت. إنما تتعرض له أمهات وزوجات وبنات عموم المعتقلين السياسيين يعد مضاعفا من كل أنماط التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللانسانية والمهينة ولاشك يصعب وصف ما تعانيه السيدة ربيعة فراجي .

 كما تحمل أمهات الشهداء معاناة كشكل من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللانسانية أو المهينة كمثال حالة الام الصحراوية خيرة أحمد لمبارك  والدة الشهيد سعيد دمبر الذي لازالت السلطات المغربية ترفض إجراء تحقيق جدي مستقل حول ظروف استشهاده قبل أزيد من ثلاثة سنوات هاته السلطات التي أقدمت على دفن الشهيد دون علم عائلته التي ظلت مصرة على التحقيق المستقل في عملية الاغتيال ويعد هذا نمط من التعذيب للعائلة وللام بالاساس  ، وينطبق هذا الشكل من المعانات على عائلات العشرات “من الامهات والزوجات والبنات والاخوات ”  من الشهداء خاصة الذين سقطوا في السجون المغربية وفي عمليات إغتيال ممنهجة ضد صحراويين  .

3 ـ الحق في التنظيم والتظاهر:   

 يعد الحق في التنظيم والتظاهر من الحقوق الاساسية التي تكفلها المواثيق الدولية خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية ، كما تكرس هذين الحقين الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، فالنظام المغربي لازال يصر على منع الصحراويين عموما من حقهم في التنظيم والتظاهر وضمنهم  النساء فقد رفض الترخيص لكل من منتدى المستقبل للمرأة الصحراوية والمرصد الصحراوي لحقوق الطفل والمرأة ولا يمكن اختصار انتهاك الحق في التنظيم لهذين التنظيمين بالنسبة للمرأة وإن كان هذين الإطارين يهتمان بشؤون المرأة الصحراوية بل أن الدولة المغربية تنتهك حق كل النساء المنتميات لباقي الإطارات الصحراوية التي تجابه بالمنع من الترخيص على خلفية مواقفها  المخالفة للطرح المغربي حول الصحراء الغربية .كما تنتهك هاته الدولة حق المرأة الصحراوية في التظاهر إذ تمنعها من التنظيم والمشاركة في الوقفات والمظاهرات المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي  كما وقع يوم 28 نونبر 2013 إذ منعت السلطات المغربية بالقوة 160 إمرأة صحراوية  ضمن الفعاليات النسائية الصحراوية من تنظيم وقفة بشارع المامون والسمارة قرب حي معطلا لتنديد بالعنف والتعذيب الذي يطال الصحراويات على أيدي القوات الأمنية المغربية بكافة أشكالها وذلك تزمنا مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة إذ تعرضت المشاركات للعنف المباشر من طرف قوات الامن المغربي   .

وكما أوردنا في الفقرة المتعلقة بالتعذيب فجل حالات التعذيب التي تتعرض لها المرأة الصحراوية ناتجة عن مشاركتها في الوقفات والمظاهرات السلمية  مما يكرس انتهاك حق التظاهر للمرأة الصحراوية من طرف السلطات المغربية.   

4 ـ  حرية الرأي والتعبير:  

 تعرض الدولة المغربية الكثير من الناشطات الصحراويات للتعذيب وللانتهاك على خلفية أرائهم السياسية فكما ذكرنا سالفا تتعرض المدافعات لحقوق الإنسان الصحراويات للتعذيب والتشهير ولمحاولات الاغتصاب وتعرض حياتهن للخطر بسبب مواقفهم وأرائهم السياسية ، وتتعرض الإعلاميات الصحراويات أثناء مزاولتهم لعملهم المتمثل في جمع الأخبار وبثها وأخذ صور للانتهاكات التي تمارسها السلطات المغربية ضد المتظاهرين والمحتجين بالصحراء الغربية وجنوب المغرب وقد سجلت الجمعية الصحراوية تعرض العديد من الإعلاميات للتعذيب وللمنع كحالات الناشطة الإعلامية عفاف الحسيني التي تعرضت لكسر على مستوى المرفق بعد تعرضها للتعذيب وتعرضت كل من   الصالحة بوتنكيزة ومريم البورحيمي وحياة خطاري ونزهة خطاري للتعذيب بسبب نشاطهم الاعلامي ، وتمارس الدولة المغربية خناقا على حرية الرأي والتعبير وتمنع وسائل الإعلام من تغطية الوقفات والمظاهرات السلمية التي تشهدها مدن الصحراء الغربية وجنوب المغرب . كما سجلت الجمعية الصحراوية  خلال هاته السنة سلب الحرية للناشطة فتيحة بوسحاب بعد سجنها لمدة شهر بتهمة إهانة موظف والمشاركة في وقفة غير مرخصة وذلك على خلفية مشاركتها في وقفة احتجاجية امام عمالة طانطان  ، وهي المعروفة بمشاركاتها في الوقفات السلمية بهاته المدينة ويعد هذا إنتهاكا لحريتها في الرأي والتعبير.  

ونظرا لظروف الإحتلال وممارساته القمعية تغيب فضاءات لممارسة حرية التعبير بالنسبة للمرأة على مستويات الفنية والإبداعية إذ يصعب بروز أصوات نسائية إبداعية في مجالات الفن سواء في الموسيقى والغناء والرسم والمجالات الإبداعية الاخرى التي تمكن المرأة من التعبير عن مواقفها وما يخالجها ، خاصة في مجال الكتابة وإن كانت برزت بعض الأسماء في مجال الكتابة التي تنشط في الانتيرنيت  وإن كنا نشك أن تسمح السلطات المغربية بنشر وتوزيع إبداعاتهن بشكل رسمي من خلال كتب داخل مدن الصحراء الغربية وجنوب المغرب.  

5 ـ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية :   

تعاني المرأة الصحراوية مشاكل اقتصادية واجتماعية عديدة ، فالدولة المغربية اعتمدت على سياسة الريع الاقتصادي لفئة قليلة من الصحراويين للتغطية على نهب الثروات الطبيعية ،ولم تعمل هذه الدولة باعتبارها دولة احتلال إلى الاعتماد على  تنمية متكاملة مما خلق حرمانا اجتماعيا من كافة أساسيات الحياة  داخل المجتمع الصحراوي ، إذ تعاني النساء الصحراويات خاصة المسؤولات عن بيوتهن من الأرامل والمطلقات غياب للخدمات الاجتماعية الأساسية ففي الغالب تعتمد دخل بطاقة الإنعاش في حالة إن وجدت تقدر ب 1800,00 درهم ما يعادل 225 دولار شهريا ،كما تغيب الخدمات الصحية ، ولا توفر الدولة المغربية السكن الاجتماعي مما يجعل هاته الأسر وجل الصحراويين ضحايا المضاربات العقارية . وقد عرفت جل مدن الصحراء الغربية وجنوب المغرب إعتصامات وإحتجاجات لنساء صحراويات على وضعهن الإجتماعي وقد عرفت كلميم والسمارة والعيون وقفات أمام إدارات السلطة المغربية ففي طانطان تعرضت الناشطة فتيحة بوسحاب للاعتقال والحكم شهرا سجنا إثر مشاركتها في وقفة نسائية أمام عمالة طانطان للمطالبة بتحسين الظروف الإجتماعية. فداخل اوساط النساء الصحراويات تتفشى البطالة حتى المتعلمات والحاصلات على الشهادات العليا والكفاءات المهنية ،ويتعرضن للتدخلات العنيفة لمجرد مشاركتهم في الوقفات المطالبة بالشغل ،تقول الانسة فاطمة لبوهات” يوم الجمعة 13 سبتمبر 2013 على الساعة العاشرة ليلا كنت مشاركة في مسيرة سلمية رفقة مجموعة من المعطلين من الحاصلين على الاجازة والتقنيين فوجئنا بتطويق امني وتدخل عنيف من طرف رجال الامن بزي مدني ورسمي دون سابق انذار ،وتم الاعتداء علي بالضرب المبرح على مستوى العين اليمنى والفك العلوي والرجل اليمنى وسبي وشتمي امام الملئ بالشارع العام تحت قيادة رئيس المنطقة الامنية وباشا المدينة ” وتختزل هاته الشهادة معاناة المرأة المعطلة الصحراوية . وبداية شهر أبريل الماضي أقدمت قوة أمنية مغربية بمنطقة تيدرارت يقودها قائد الدرك والقوات المساعدة  وقائد المنطقة على إعتقال السيدة أم المؤمنين السالك عبد الصمد بعد احتجاجها على محاولة الإستلاء على أرض عائلتها ونقلت نحو مقر شركة Simns Somagec وبعد خضوعها للتحقيق أطلق سراحها على أساس مثولها أمام وكيل الملك الذي اطلق سراحها ، وتقوم هاته الشركة بتنفيذ مشروع لصالح الدولة المغربية التي تحاول نزع جزء من الاراضي ترجع ملكيتها لورثة الشهيد السالك ولد عبد الصمد الذي توفي داخل معتقل قلعة مكونة السري ،وتعتبر أم المؤمنين ابنة الشهيد مسؤولة عن هاته الأراضي وقد تعرضت للاستفزاز والقمع لمجرد أنها اعترضت على محاولات الدولة المغربية السطو على جزء من أراضيها مما يعد انتهاكا سافرا لحقوقها الاقتصادية والاجتماعية وإن كانت دوافع هذا الفعل سياسية باعتبار أم المؤمنين شقيقة محمد سالم ولد السالك وزير خارجية البوليساريو.  

6 ـ الحقوق الثقافية :  

تعاني المرأة الصحراوية من انتهاك حقوقها الثقافية فالخيمة كمدلول لحياة أهل الصحراء الغربية والتي ظلت مهمة حيكتها ترجع للنساء مما جعل منها دخلا للعديد منهن باتت ممنوعة حيث كانت تحاك في الأزقة كإرث ثقافي تجتمع عليه النسوة طيلة اليوم أو ايام لحياكتها والقيام بطقوس ثقافية تشكل دلالات تراثية  ضاربة في التاريخ وتجعل محيط هاته الورشة يعيش هذا الطقس ويتأثر به ،وبعد تفكيك مخيم أكديم إزيك جعل النظام المغربي من الخيمة الصحراوية عدوا أساسيا وإندثر هذا النمط الثقافي الخاص بالنساء الصحراويات ، زد على ذلك طقس ما يعرف محليا بالمعروف إذ تجتمع نسوة الحي ويعقدون مأدبة “معروفا” يستضيفون كل المارة وعابري السبيل بعد أن يشيدوا خيمة ، وبعد تفكيك مخيم اكديم إزيك باتت السلطات المغربية تمنع تشييد الخيم مما جعل هذا الطقس الثقافي يندثر ، فبعد فرض حياة المدينة على الصحراويين قسرا بعد الاجتياح المغربي وزرع الاف الالغام بالصحراء الغربية ظلت تعاني المرأة الصحراوية من إنتهاك حقوقها الثقافية التي تعتمد كليا على ثقافة الرحل والبادية بسبب عدم جدية النظام المغربي في نزع الالغام المنتشرة في كل مناطق الاقليم. كما أن السلطات المغربية تعترض على تسجيل بعض الاسماء النسوية والمستمدة من ثقافة اهل الصحراء كمثال إسم اكليمينة كما ترفض تسجيل الاسماء كما تنطق خاصة مينتو حيث تسجل تحت إسم أمينة  وبطبيعة الحال تختار العائلات الصحراوية إسم مينتو كدلالة للافتخار والامتنان بما قدمته وتقدمه الناشطة الحقوقية الصحراوية مينتو حيدار للقضية الصحراوية ، ولإعتبارات سياسية  ترفض السلطات المغربية تسجيل المواليد بهذا الإسم ،مما يعد إنتهاكا لحقوق المرأة الصحراوية  الثقافية. كما كرس الإحتلال المغربي  نوعا من الإغتراب عن ثقافة أهل الصحراء بفعل عدم تشجيع الابداع وحرية التعبير خاصة ، ويعد التبراع نمط من الإبداع  خاص بالمٍرأة  وكتراث صحراوي أصيل يكرس مكانة المرأة فيما يخص حقوقها الأساسية داخل المجتمع الصحراوي في الماضي خاصة حرية التعبير والرأي لديها إذ كانت تتغنى بمن تحب دون تحفظ ، هذا النمط الابداعي  إندثر بفعل غياب فضاءات للحرية خاصة وأن المرأة الصحراوية ومع إندلاع الثورة كرسته للتغني بالثورة والثوار و بالوطن والارض ، إن إندثار هذا النمط الابداعي  بغياب فضاءات لحرية الرأي والتعبير يعد أكبر إنتهاك ثقافي للمرأة الصحراوية  .

7 ـ أنواع أخرى من التمييز ضد المرأة الصحراوية : 

 إذا رجعنا للخطاب الرسمي المغربي أثناء الحديث عن المظاهرات والوقفات التي تشهدها مدن الصحراء الغربية وجنوب المغرب نجد توصيف دوني للمرأة ، وسنختصر على كلام وزير الداخلية الاسبق في البرلمان المغربي بعد مسيرة 04 ماي 2013 حينما وصف المسيرة بكون عددها لا يتعدى العشرات من الأطفال والنساء ونجد هذا التكريس في الخطاب الرسمي والإعلامي المغربي أثناء الحديث عن الوقفات والمظاهرات المطالبة بتقرير المصير والاستقلال والحرية فهذا الخطاب يعتمد عدم ذكر الرجال ، وكأن مشاركة النساء وتعبيرهم عن مواقفهم شي غير مهم وهو يكرس ثقافة مغربية تنظر بدونية للمرأة وللأسف أن الفعاليات النسوية المغربية المناضلة  لم ينتبهن لهذا الخطاب الذي يكرس ثقافة تسيئ لهن أولا قبل غيرهن .ويشكل هذا الخطاب تمييزا واضح ضد المرأة . كما تعاني المرأة الصحراوية في الشغل من التمييز العنصري ففي كثير من الإدارات المغربية ينظر للمرأة الصحراوية  بعيدا عن كفاءتها بشكل دوني ولا تمكن من تحمل المسؤولية بالنظر لكفاءتها مقارنة مع المرأة المغربية ، لكن تبقى الإشارة إلا أن الكثيرات من الصحراويات الموظفات لازلن يتحفظن على ذكر  المضايقات التي تعترضهن في العمل خوفا من الانتقام ليس الإداري فحسب بل الأمني 
ـحيث يحضر الهاجس الأمني في كل المرافق الإدارية بمدن الصحراء الغربية وجنوب المغرب .  

8  ـ خلاصات  : 

 تسجل الجمعية الصحراوية من خلال هذا التقرير تعريض المرأة الصحراوية لمجموعة من الانتهاكات ومنها :  

ـ ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللانسانية أو المهينة ضد المرأة الصحراوية  مما يعد خرقا للدولة المغربية للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب المصادق عليها ولإعلان الامم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة . 
ـ غياب الحماية القانونية للمراة الصحراوية ضد الانتهاكات التي تتعرض لها من طرف السلطات المغربية ، فالقضاء المغربي يصر على عدم فتح تحقيق في مئات الشكايات التي تتقدم بها ناشطات ومواطنات صحراويات عرضن للانتهاك . ـ عدم التزام الدولة المغربية بإعلان الأمم المتحدة الخاص بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان بعد تعريض المدافعات للتعذيب وسوء المعاملة  والتشهير بهم  وتعريض حياتهم للخطر. 
ـ إستمرار الدولة المغربية في اعتقال العشرات من الصحراويين على خلفية مواقفهم السياسية ، وعدم كشف الحقيقة عن مئات المختفين مجهولي المصير ، ورفض الدولة المغربية التحقيق المستقل في الاغتيالات التي تعرض لها صحراويين يعرض عائلات “المعتقلين السياسيين الصحراويين والمختفين مجهولي المصير والشهداء من ضحايا الاغتيالات “وخاصة النساء من الأمهات  و وزوجات والبنات والأخوات لأنماط من التعذيب  وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو الإنسانية أو المهينة . 
ـ انتهاك حق المرأة الصحراوية في التنظيم والتظاهر من خلال منعها من المشاركة في الوقفات والمظاهرات السلمية  ومنعها من التنظيم في إطارات  تختارها بنفسها  .
ـ انتهاك حرية الرأي والتعبير بالنسبة المرأة الصحراوية .
 ـ انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة الصحراوية وجعلها تعيش ظروف  صعبة بمقابل نهب الدولة المغربية للثروات الطبيعية للصحراء الغربية .
ـ انتهاك الحقوق الثقافية للمرأة الصحراوية وخلق قطيعة ثقافية بين الأجيال  .
 ـ تكريس التمييز ضد المرأة الصحراوية في الخطاب الرسمي والإعلامي المغربي.

9 ـ توصيات :                  

 إن ما تتعرض له المرأة الصحراوية من انتهاكات يفرض العمل على : 

ـ وقف الدولة المغربية لكافة أشكال التدخلات الأمنية ضد المتظاهرين السلميين خاصة من النساء والسماح لهن بالتظاهر . 
ـ وقف الدولة المغربية للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللانسانية أو المهينة الذي تتعرض له المرأة الصحراوية  .
ـ تمتيع المرأة الصحراوية بحقها في الحماية القانونية من خلال التحقيق في الشكاوى التي تتقدم بها العديد من الناشطات والمواطنات الصحراويات أمام القضاء المغربي  .
ـ إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية وكشف الحقيقة الكاملة حول المختفين مجهولي المصير لوقف مأساة أسرهم .
 ـ إقرار الحماية فعليا للمدافعات عن حقوق الإنسان من خلال عدم تعريضهم للمتابعة والتعذيب والتشهير  .
ـ تمتيع المرأة الصحراوية من حقها في التنظيم والتظاهر .    
ـ خلق أجواء للتعبير وإقرار فعلي لحرية الرأي والتعبير بالصحراء الغربية وتميع النساء الصحراويات بهذا الحق  .
ـ تمتيع المرأة الصحراوية بحقها في الشغل وكافة الخدمات الاجتماعية مع وقف نهب الثروات الطبيعية للصحراء الغربية  .
ـ تمتيع الشعب الصحراوي عموما والمرأة بصفة أساسية بحقوقها الثقافية كاملة ورفع الحصار عن الخيمة وكل أسس التراث الصحراوي .
ـ القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة الصحراوية  ووقف الخطابات التي تنظر بدونية لها .
 ـ تمتيع المرأة الصحراوية بكل الحقوق التي تكرسها المواثيق والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان  وفي الاخير تشدد الجمعية الصحراوية على المطالبة ب : 
ـ فتح تحقيق دولي مستقل حول أوضاع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية وضمنها أوضاع المرأة الصحراوية .
 ـ ضرورة إقرار ألية دولية لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية والتقرير عنها لحماية الشعب الصحراوي عموما والمرأة الصحراوية من الانتهاكات التي يمارسها النظام المغربي .

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.