اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / السالك مفتاح : رسالة إلى أخـي الأستاذ في المغرب.

السالك مفتاح : رسالة إلى أخـي الأستاذ في المغرب.

تحية ايها الاستاذ الفاضل .. ايها الطالب النابه،

لقد تناه إلى مسامعي انكم تعتقدون في قرارة انفسكم بان مشكل الصحراء الغربية مجرد قضية “مفتعلة” بين المغرب والجزائر، وبان جبهة البوليساريو ليست سوى “صنيعة جزائرية” وتشككون في الشرعية السياسية لوجود اللاجئين الصحراويين المتواجدين قرب تندوف منذ اربعين سنة..!!

وقد اردت أن أوضح لكم بعض جذور هذا النزاع وخلفياته التاريخية، عبر “الحوار” معتقدا ان ذلك هو السبيل ليس فقط لربط التواصل بيننا، بل وايضا لمد الجسور بدل القطيعة والجدران التي لم تزد الطينة الا بلة، معتمدا على اراء بعض المفكرين والمواقف المسجلة هنا وهناك،بغية فتح منبر للنقاش مع النخب الفكرية والسياسية في المغرب الشقيق، خاصة ونحن على ابواب الدخول الجامعي وعودة القضية الصحراوية الى واجهة الاحداث،في افق مرور 40 سنة تلك الماساة المرتبطة بحدث ما سمي في المغرب بالمسيرة والتي يعتبرها الصحراويون ذكرى النكبة..!!

فإذا كنتم تعتقدون حقا بان القضية “مفتعلة” فما هي الشواهد والحجج التي تستندون اليها في حكمكم وقناعتكم ..!؟ واذا افترضنا جدلا بان حكمكم هذا على صواب فمن افتعل النزاع ومن له مصلحة في استدامته..!؟ وان كنتم من الذين يتسألون لماذا يتواجد ومنذ اربعين سنة، هؤلاء وبالالاف قرب تندوف..!؟ فهل تبادر لذهنكم كيف غادر هؤلاء البدو الرحل مراعيهم وهاجروها بجلودهم ليس بحثا عن الكلا او المطر.. ولكن طلبا للنجاة من حرب وموت محقق تحت ازيز الطائرات وقنبلة النابالم والفسفور في ذلك الخريف الاسود والشتاء الادهم..!؟

ولك عزيزي في المغرب، ان تسال مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تقوم برعاية هؤلاء وتتواجد معهم وتشرف اسبوعيا على زيارات عائلية بين أسرهم المشتتة على طرفي الجدار، كيف يلتقى الاحبة بعد فراق شاق ومراراة عسيرة وكيف تعرف الاب على ابنه بعد فراق طويل، بل أن المفوضية اكتشفت مع برنامج تدابير الثقة الذي لازال هو الاخر بين “مد وجزر”، جراء الثقة المفقودة بين جبهة البوليساريو والسلطات المغربية، ان الصحراويين مجروحين في وجدانهم ومشاعرهم وان الجدران لم تقسم الارض، بل فرقت الاحبة وقسمت العائلات..!؟

واذا كنت ممن يرون بان الارض مغربية كما يزعم البعض فلماذا يقدم المغرب سنة 1975 على اقتسامها مع موريتانيا واسبانيا عبر اتفاقية مدريد، ويعود ثانية للاستيلاء عليها عقب توقيع موريتانيا اتفاق السلام مع البوليساريو سنة 1979..!؟

واذا كانت القضية “مفتعلة” في نظرك ومن بقايا الحرب الباردة، فلماذا لاتزول بزوال الذين افتعلوها سواءا في الجزائر او في ليبيا اوغيرها من بلدان قيل ان البوليساريو تدور في فلكها مثل كوبا او غيرها بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين..!؟ وذاكانت القضية “مفتعلة” لهذه الدرجة، لماذا في نظرك تدخل الامم المتحدة على الخط منذ 24 سنة حيث تتواجد القبعات الزرق لمراقبة وقف اطلاق النار بين جيش البوليساريو بالاراضي المحررة التي تديرها البوليساريو وتلك المحتلة من طرف المغرب..!؟
وان كنت تعتقد ان الجمهورية الصحراوية “وهمية”، فلماذا تتواجد عضوا مؤسسا بالاتحاد الافريقي وقبل ذلك الوحدة الافريقية، وتقيم العلاقات الدبلوماسية مع اكثر 80 دولة، في حين نجد جبهة البوليساريو عضوا مراقبا في الكثير من المنظمات الدولية وتحظى باعتراف حتى من النظام في المغرب الذي يجلس معها في المفاوضات تحت اشراف الامم المتحدة، وحاضرة في عديد المنتديات الدولية على غرار المنتدى الاجتماعي العالمي، وتلقى الدعم الواسع من طرف فاعلين اجتماعيين في معظم دول العالم،واكثر من هذا ان السفارات والممثليات الدبلوماسية للجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو تتواجد في بعض الاحيان، مجاورة للسفارات المغربية في بعض العواصم الدولية..!؟

وهل سألت عزيزي عن سر وضع محرك البحث الشهير”غوغل” وغيره من المراجع العلمية،الصحراء الغربية “منفصلة”عن المغرب، بل اكثر من ذلك فان اخر تقرير للخارجية الامريكية عن حقوق الانسان في العالم يضع الصحراء الغربية، ليست فقط منفصلة، بل دولة قائمة بذاتها، ثم ان كافة المصادر العلمية خاصة الخرائط المعتمدة تضعها هكذا…!؟

واذا كان ما تقوله من أن القضية الصحراوية “مزعومة” صحيح ايها الاستاذا او الطالب او الصحفي، فهل فكرت يوما لماذا يتفاوض المغرب وبشكل مباشر ورسمي وتحت اشراف الامم المتحدة مع وفد عن جبهة البوليساريو، في موضوع حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، واكثر من هذا يقبل بتواجد قوات دولية لحفظ السلام وبعثة اممية مأموريتها بعثة الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية..!؟

وان كنت في ريب من كل ذلك لماذا بنظرك تظل القضية ومنذ اكثر من اربعين سنة على اجندة تصفية الاستعمار تناقش سنويا في الجمعية العامة للامم المتحدة بحانب 15 اقليما غير متمتع بحق تقرير المصير..!؟ وان كان يخامرك طيف من الشك في كل ذلك، هل تناهى الى ضميرك السر الذي يكمن خلف فشل النظام في المغرب في اقناع “دولة واحدة في العالم او منظمة دولية”، في الاعتراف بسيادته على تلك المنطقة رغم الدعم الواضح لاطروحته من فرنسا وبعض اللوبيات في الولايات المتحدة واسبانيا بمباركة من اللوبي الصهيوني.. في حين تغيب سبتة ومليلية عن تصفية الاستعمار رغم انهما يوجدان داخل المغرب،لكنهما ينتميان للسيادة الاسبانية…!؟

و هل تعرف اخي الكريم بان عدة دول، منها دول عربية، قد حاولت إقناع الصحراويين بان يلجأوا اليها مقابل التخلي عن ارضهم ومطالبهم السياسية، وبان اخرى حاولت التوسط والتوسل اليهم باكثر من طريقة.. لكنهم رفضوا كل مساومة على كرامتهم وارضهم وعرضهم ..!؟

واخيرا اساءلك بالله اتصدق انها “مفتعلة” من الجزائر وهذه الاخيرة لم تتبناها الا سنة 1975.. وانت تعرف او تعرف بان المخابرات المغربية عمدت منذ البداية الى محاولة ضرب اسفين بين البوليساريو والحزائر عبر خلق ما عرف ب”حركة الرجال الزرق” والتي طلع علينا منذ سنوات رئيسها عبر قناة الجزيرة يعلن كيف حبكت المخابرات في المغرب تلك الحركة لقطع الطريق امام تأييد الجزائر للبوليساريو. ونحن نعرف ما قاله العقيد معمر القذافي لملك المغرب في رسالته المشهورة سنة 1976:

“لو كنت ايها الملك تقاتل انفصاليين داخل المملكة المغربية لقاتلنا معك، ولو كنت تقاتل المستعمرين الاجانب داخل الصحراء لقاتلنا معك. اما ان تقاتل شعبا يقول.. لا.. فلن نكون معك. ان الصوت الذي لا بد وان يصغى له العالم هو صوت شعب الصحراء سواء في الوحدة معك او الاستقلال بجوارك..”

ثم ان الجزائر دعمت، كما قال رئيسها عبد العزيز بوتفليقة، قضايا تصفية الاستعمار في مناطق شتى من العالم بليز بامريكا اللا تينة، بروناي بآسيا، ناميبيا، تيمور الشرقية، فلسطين، وتبنت ذلك ايديولوجية في سياستها ونهجها ومنذ البداية..!؟

وهل تعرف عزيزي في المغرب من عرقل تنظيم استفتاء تقرير المصير الذي دعت اليه الامم المتحدة منذ 1966 الم يكن هو المغرب..!؟ المرة الاولى سنة 1975 عبر الاجتياح العسكري، اياما بعد ان اعلنت محكمة لاهاي قرارها التاريخي ونشرت بعثة تقصي الحقائق تقريرها.. والمرة الثانية سنة 1992 عبر مسيرة الطعون واغراق لجنة تحديد الهوية بالمستوطنين، واخيرا رفض الرباط البتة تضمين الاستفتاء خيار الاستقلال منذ 2004، وقبل ذلك رفض الذهاب نحو صناديق الاقتراع بعدما “تاكد من ان الهيئة الناخبة ستمنيه بالخسارة في حال تنظيم الاستفتاء”. وهذا ليس بكلامي ولا حتى بكلام البوليساريو.. ذلك جزء من شهادة جيمس بيكر وهو يعلن الاستقالة من الملف بعد 7 سنوات من المفاوضات والمقاربات والتي وصلت حد ان قدم للمغاربة اكبر ما يمكن ان يقدم: حكم ذاتي لمدة خمس سنوات تحت السيادة المغربية ثم يجرى الاستفتاء بهئية ناخبة 65% منها من اصول محسوبة على المغرب ..!؟ وتلك هدية اعتبرتها الرباط وقتئذ تنطوي على الاستقلال بالتقسيط فيما قبلتها البوليساريو رغم ما تنطوي عليه من مطبات ومزالق..!؟

وان كنت تعتقد ان الصحراء الغربية منفصلة او اشكالية داخلية في المغرب فادعوك لمراجعة الراي الاستشاري لمحكمة لاهاي 16 اكتوبر 1975 وتقرير اول بعثة اممية لتقصي الحقائق تزور الاقليمة ماي -يونيو 1975.

بعد هذا الجدل احيلك عزيزي في المغرب لبعض المعطيات اذ تقول حقائق التاريخ بان بلاد الساقية الحمراء ووادي الذهب كما في الجزائر وتونس ومراكش وشنكيط، كانت “كيانات قائمة” بدليل تواجد هئيات ومجالس قبل الاستعمار (مجلس آيت اربعين) ثم ان المرابطين جاؤا من الصحراء، والصحراء الغربية كانت اخر منطقة في افريقيا تخضع للسيطرة الاستعمارية.

ولنا في شهادات الفرنسيين كما هي مدونة في وقائع حربية مثل معركة اكليب اخشاش سنة 1913 وميجك 1922. فاسبانيا لم تسيطر على المنطقة الا عقب ما عرف بملكى لحكامة سنة 1934 والذي كان من نتائجه تنظيم حملة فرنسية اسبانية مغربية (اكفيون واراكان 1957-1958) ضد المقاومة.. وتلك حقائق مدونة في ثائق تاريخية تنطق بها قوانين ونظم ووسائل مادية بعينها في تلك الحقبة غير قابلة للتجاوز او النسيان..!!

وبرأي عدد كبير من اساتذة التاريخ بان القضية الصحراوية “لو بقيت في اطارها التاريخي لحلت من زمان، لكنها وظفت في السياسة ضمن مصالح وحسابات بعينها.. “!!

ويحفظ التاريخ الاوربي والمغربي حقائق اخرى مثل تلك المعاهدة المبرمة بين ملك إسبانيا، كارلوس الثالث وملك المغرب الموقعة بمراكش التي اعترف بموجبها هذا الأخير “بأن سلطته ونفوذه لا يتجاوزان وادي نون جنوبا”. وتم تأكيد هذه التدابير في معاهدة مكناس الموقعة بين الجهتين سنة 1789 م. “.

ففي معاهدة سلم بين المغرب واسبانيا تحمل توقيع ملكي البلدين سنة 1767 والتي جددت سنوات 1799 و1878، يقول ملك المغرب ان “حدود بلاده لا تتجاوز وادنون جنوبا.”

لاحظ معي، ايها الاستاذ كيف ان المغرب لم يعترض سنة1884 على “نتائج مؤتمر برلين” الذي قسم المستعمرات بين الدول الاوربية، والكل يعرف ان مراكش كانت دولة مستقلة آنذاك ولم تكن خاضعة للسيطرة العثمانية، وهو مايعني أنها لم ترى أية ضرورة للإعتراض على تقسيم اراض غير تابعة لها، أي الصحراء الغربية ومناطق ما يعرف الآن بجنوب المغرب (سيدي إفني، طانطان، طرفاية).

وفي سنة 1904 يحفظ التاريخ اتفاقية سرية لتحديد مناطق النفوذ بين فرنسا وايطاليا وقت اخضاع التراب المغربي للحماية، ولم تكن الصحراء الغربية ضمن ذلك، أي أن الدولتين كانتا تعترفان أن الصحراء الغربية إقليم قائم بحد ذاته، وغير تابع لما حددته كتراب مغربي..!؟

قد يقول قائل أن المغرب كان مستعمرا ولا يمتلك السيادة فكيف له بالمطالبة ؟ وهذا ادعاء باطل إذا ما عرفنا إن الإستعمار الإسباني دخل الصحراء الغربية سنة 1884م، على ضوء اتفاقية برلين بين القوى الأوروبية التي جعلت الصحراء من نصيب إسبانيا كمنطقة مستقلة عن المغرب ولا وجود لعلاقة سيادية –إطلاقـًا- بينها والمغرب. ولم تتشاور إسبانيا أو تتفق أو تتصارع مع المغرب لإحتلال الاقليم ، رغم أن المملكة المغربية كانت لاتزال مستقلة إذ لم يوقع سلطان المغرب الحماية مع فرنسا إلا سنة1912م، أي ثمان ٍ وعشرين عامًا بعد استعمار الصحراء الغربية. فهل احتج ملوك المغرب آنذاك على هذا الإحتلال ؟ أو طالبوا ب”مغربية” الصحراء الغربية، أو واجهوا إسبانيا ؟ وهل حاربوا البرتغال سنة 1444م، حينما حاولت استعمار الصحراء الغربية، أم أن الصحراويين هم من أخرجها وأحرق سفنها وردها خائبة؟ أم هل هرع السلاطين المغاربة لمحاربة الإيطاليين سنة 1869م، أو الإنجليز سنة 1872م، أو البلجيكيين سنة 1875م، أو الفرنسيين سنة1880م، أو الألمان سنة 1883م، حين حاولت كل هذه القوى غزو الصحراء الغربية دون أن تفلح في ذلك نتيجة للمقاومة الصحراوية المستميتة؟

بل إن تاريخ المملكة المغربية ما قبل نهاية الخمسينات يؤكد عكس ما يدعيه نظام المخزن منذ المسيرة. فإذا تجاوزنا ما أورده المؤرخ المغربي أبو القاسم الزياني في كتابه “الترجمانة الكبرى” والذي يجعل حدود المغرب الجنوبية تقف عند وادي نون. وهو ما أكده المؤرخ المغربي أحمد الناصري المتوفي سنة 1897م، في كتابه “الإستقصاء لأخبار المغرب الأقصى” والذي يورد في صفحته 630 أن ” حدود المغرب الأقصى من جهة الغرب البحر المحيط ومن جهة الشرق وادي ملوية مع جبال تازة ومن الشمال البحر الرومي ومن الجنوب جبل دزنة (أي درعة) قاله إبن خلدون.”

أما المؤرخ والديبلوماسي الفرنسي لويس شنيير، في كتابه “أبحاث تاريخية حول المسلمين وتاريخ الإمبراطورية في المغرب” الصادر في باريس سنة 1887م، فيقول “تمتد الإمبراطورية المغربية من الخط 27 درجة عرضا في الجنوب حتى الخط 36 درجة شمالا. بمعنى من الأطراف الجنوبية لولاية درعة (مملكة سوس) حتى جبل طارق” .

فهناك في القرن التاسع عشر لوحده، أكثر من عشرين مؤلفا لمؤرخين ورحالة ورسميين غربيين تؤكد استقلال الصحراء الغربية عن المملكة المغربية بصورة جلية، من بينها الرحالة الفرنسي دولز 1887م، والكولونيل لاهور 1888م، وألفريد لوشاتيليه 1891م، والرحالة الإنجليزي ألكسندر سكوت 1821م، وعالم الجغرافيا الفرنسي إميليان رينو 1846 والرحالة الأمريكي جيمس ديلاي 1917م، أو القنصل الأمريكي في طنجة سنة 1881م، والتي تؤكد أنه لم تكن للمملكة المغربية أية سلطة أو سيادة على الصحراء الغربية .

أقول أيها الاخ الشقيق في الغرب ،
حتى إذا تجاوزنا شهادات المؤرخين والرحالة مغاربة كانوا أو غيرهم فإن مراسلات السلاطين المغاربة أنفسهم، تقرّ باستقلال الصحراء الغربية عن مملكتهم.

فهذا السلطان محمد بن عبد الله يبعث برسالة إلى كارلوس الثالث ملك إسبانيا في الأول من محرم 1118 هجرية الموافق لثلاثين ماي 1767م، يقول فيها “حول إقامة الكناريين موقعا على شواطئ واد نون للصيد، نحن متأسفون لأن ذلك سيكون في غير صالحكم، فسيثير عرب تلك المنطقة لكم ولرعاياكم المشاكل لأنهم غير خاضعين لأحد، ولا يخشون أحدا ولا سلطان لنا عليهم، وهذا كان مصير الإنجليز قبلكم إذ هاجمهم أولئك العرب. .”، مضيفا “أما شواطئ سانت كروز دي ماربيكينا فلا يمكنني تجاوزها ولا أتحمل المسؤولية عما يمكن أن يقع فيها لأنها غير خاضعة لقوانيننا”.

أما السلطان مولاي سليمان (1792-1822) فيكرر نفس الحقيقة في اتفاق سلام مع إسبانيا موقع في واحد مارس 1799م، ينص في البند الثاني والعشرين منه على ما يلي: “في حالة غرق باخرة إسبانية في واد نون أو شواطئه حيث لا يمارس جلالة سلطان المغرب أية سلطة، يقدم رغم ذلك كعربون صداقة لجلالة الملك المسيحي كلما في وسعه من إمكانيات لإنقاذ البحارة ومن معهم”.

كما أن السلطان مولاي عبد الرحمن (1822-1857) يعود ليؤكد نفس الشيء للإنجليز في اتفاق موقع معهم بتاريخ 9 ديسمبر 1856م. . . (لورنسيو دياز فرانسيسكو-الصحراء الغربية: ماض وحاضر- ص:87 ). وعلى نفس النهج سار ملوك المغرب بعد ذلك من مولاي يوسف وعبد العزيز وعبد الحفيظ.

و الحقيقة التي نخرج بها من كل ذلك الاستعراض التاريخي واضحة، ومن خلال الملاحظة المنهجية لتاريخ الطرح المغربي، وخلافا لما يروج له “المخزن” فإن المطالب بمغربية مزعومة سواء للصحراء الغربية وقبلها موريتانيا، وليدة النصف الثاني من القرن العشرين وتحديدا منذ الستينات. واتحدى في هذا الباب كل من يدعي تاريخية الزعم المغربي، أن يعطي ولو دليلا واحدا على هذه المزاعم.

الرئيس السابق لتحرير وكالة الانباء الصحراوية الأستاذ السالك مفتاح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.