اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / الناشـط الدولـي “العربــي مسعـود“ يكتب ﻣﻘﺎﻻﹰ على الأسطورة الخالدة “مريم“ يستحق القراءة وبتمعن.

الناشـط الدولـي “العربــي مسعـود“ يكتب ﻣﻘﺎﻻﹰ على الأسطورة الخالدة “مريم“ يستحق القراءة وبتمعن.

رحيل رفيقة الشهداء و أيقونة.
الأغنية الثورية و الملتزمة الصحراوية.

قليلون هم الذين يودعون الدنيا دون أن يتركوا بصمات واضحة و إرثا نضاليا يظل خالدا عبر السنين و السنين … و قليلون هم الذين ترتفع روحهم إلى السماء تاركين الاحترام و التقدير ليس لشخصهم أو دواتهم، بل لمسيرتهم الحياتية التي غالبا ما تظل مطبوعة بحس وطني و شعور يستمد قوته من مشروعية القضايا التي تدعو للحرية و الكرامة و التشبث بالأرض كعنوان للوطن …
و لا تحيد رفيقة الشهداء ” مريم منت الحسان ” عن هذه القاعدة ، التي شكل رحيلها فراغا حقيقيا ستظل الساحة الفنية الصحراوية تشكوه باستمرار ، ليس لأن هذه الساحة فارغة من فنانين مقتدرين غنوا و لا زالوا ينشدون غناء للثورة و الشهداء و الانتفاضة، بل لأن تاريخ هذه المرأة الصلبة بمواقفها و بتحديها التصق بالثورة الصحراوية و بدأت شعوريا و وجدانيا تتفاعل مع الأحداث و الوقائع و مع انتصارات الجيش الشعبي الصحراوي و المكاسب الدبلوماسية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب و مع تطور و نمو المؤسسات الوطنية و اندلاع شرارة انتفاضة الاستقلال و ما واكبها من تطورات أثرت بشكل قوي في الذاكرة الجماعية الصحراوية ، و تفاعلت معها فنانة الشعب الصحراوي ” مريم منت الحسان “، معبرة عن انتمائها الوطني و عن شعورها بلحظة الانتصار لا للانكسار … بوحدة الجسم الصحراوي لا تمزقه و تفرقه … بحب الأرض و الوطن و التفاني لخدمته و نصرته وفاء لعهد الشهداء، شهداء ثورة 20 ماي المجيدة.

الفقيدة ” مريم منت الحسان ” أيقونة الأغنية الصحراوية الملتزمة بامتياز ، غنت للأرض و للوطن بعبارات صادقة صدق الطبيعة للإنسان و أنشدت شعرا رائعا بنفحات ثورية للمقاتلين و الشهداء و لكل الوطنيين الصحراويين بلغة معبرة و ملتزمة تحمل الكثير من معاني الثورة و تمجد تاريخ و بطولات الشعب الصحراوي المكافح، فتفننت في الإبداع و كان صوتها مجلجلا و قرطاسا موجها إلى العدو الغازي، و منبعا يتغذى منه الثوار الصحراويون في انتصاراتهم و حسمهم للمعارك البطولية و هم ينشدون شعرا على إيقاعات صوت أخت و رفيقة شهداء ثورة 20 ماي الخالدة.

لم تكن الفقيدة ” مريم منت الحسان ” شهيدة الأغنية الملتزمة أن تغادر مخيمات اللاجئين الصحراويين أبدا، لكن إيمانها بضرورة أن تحقق الأغنية الصحراوية الملتزمة مكانتها العالمية، فضلت منذ التسعينيات أن تركب قطار الشهرة و العالمية و تدخل تجربة فريدة من نوعها استطاعت من خلالها أن ترسم لوحة بصوتها لخريطة تضم شعبا معذبا و يعاني الاحتلال و الغزو ، منبهة العالم عبر فنها الملتزم إلى ضرورة اهتمامه الإنساني و السياسي بواقع هذا الشعب المقسم و المشتت بفعل الاحتلال المغربي.

فكانت بهذه التجربة صوتا يحكي آلام و مآسي شعب بكامله و يتغنى بأمجاد الثورة الصحراوية و بطولات جيش التحرير الشعبي و أبطال انتفاضة الاستقلال و بنضال المرأة الصحراوية و هي تتصدى بعزم و ثبات غطرسة و جبروت قوات القمع المغربية الغازية من خلال أغنية “طفلة مظلومة”.

غنت الفقيدة ” مريم منت الحسان ” عن كل شيء من أجل شيء واحد هو الكرامة و الحرية للشعب الصحراوي كما لو أنها تحس بأن الثورة قد بدأت منذ لحظات أو هي في طور النشوء، و هو ما جعل كل غنائها الثوري يحظى بالاحترام و ببعد النظر و الأهداف، التي تدفع بالمستمع إلى تذوق الكلمات بنفحة موسيقية جذابة استطاعت أن تدخل كل بيت و تسمع في كل مكان و لدى كل الفئات بمختلف أعمارهم.

إن رحيل فنانة بهذا المستوى و بهذا العطاء النضالي الوطني المتسم بالمشاعر الصادقة و بنبل الأخلاق و تواضع شخصها، لا شك سيترك لدى كل مواطن صحراوي حسرة و تأسف على فقدان امرأة صلبة عانت ما عانته من مرض في صمت زاد من حضورها و عملها خدمة لرسالة الأغنية الملتزمة و إيمانا بعدالة قضية الشعب الصحراوي و عانت بما يعانيه هذا الشعب من مآسي و شتات و بعد عن الأرض ( الوطن ) تكاد كل قصائدها تتحدث عنها بلغة ثورية تأبى النسيان و تصارع الزمن حتى لا تترك فراغا أو موضوعا إلا و لامسته بالكلمة الصادقة المعبرة عن الروح الوطنية و عن الوطنية التي ينشد إليها كل مواطن صحراوي متعطش للحرية و الاستقلال.

نعلم و يعلم شعبك أنك كنت تواقة إلى أن تعيش لحظة الاستقلال الذي تغنيت و أبدعت في الغناء به و عليه …

و نعلم و يعلم الجميع أنك لم توظفي الغناء لتحقيق ثراء شخصي، بل وظفت ذاتك و كل شيء يتحرك داخلك خدمة للقضية الوطنية إلى درجة أنك حينما اشتد مرضك العضال اخترت أن تودعي الدنيا بمخيمات اللاجئين ،أين كانت الانطلاقة و الولادة مع الثورة، فأصبحت بحق شريفة بموت شريف وسط مواطنين شرفاء اختاروا أرض اللجوء و الكرامة و الحرية.

أنت يا رفيقة درب الشهداء ذاكرة الشعب الصحراوي لم و لن تكتحل العين بمرآك، لأن ” الموت حق و قانون طبيعي يطال حتميته كل شيء حي “، لكن تأكدي بأنك ستظلين حاضرة في هواء الصحراء الغربية ” نتنفسه بملء الرئتين و في ثراها نبضا حيا أبد الدهر “، لأنك أيتها المناضلة تؤمنين بالأرض التي من أجلها سقط شهداء استرخصوا دماءهم الزكية من أجل أن نتغنى جميعا للحرية و ننشد نشيدا للوطن، الذي ناضلت أنت من أجله بدون هوادة.

لن نختم بالوداع، فأنت حية في فينا و بنا و مع الشعب الصحراوي … لم تكن ” مريم منت الحسان ” شهيدة الكلمة الحرة ما بعد 22 آب / أغسطس 2015 ، هي نفسها ” مريم منت الحسان ” ما قبل هذا التاريخ ، لقد ماتت طفلة في عمرها 58 ربيعا !!
فأبدا، لم و لن ننساك يا ” مريم منت الحسان ” نامي قريرة العين في قبرك ، فصوتك سيظل مسموعا و يجلجل في كل مكان، لأنه ببساطة صوت غنى للقضية و للشهداء و للوطن و للانتفاضة و غنى للحرية و الكرامة و للمقاتل و الطفل و اللاجئ ..

بقلم المدافع الدولي عن حقوق الإنسان العربي مسعود.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.