اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / جريدة الصحراء الحرة : “الوحـدة المكــسب والرهـان”.

جريدة الصحراء الحرة : “الوحـدة المكــسب والرهـان”.

قد أثث حدث ملتقى بنتيلي التاريخي لبناء مجتمع صحراوي موحد ومتماسك حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب على أنقاض البنية الاجتماعية القبلية العتيقة التي كان الصحراويون يرزحون تحت سطوتها وجبروتها ، والتي كان الاستعمار الإسباني يغذيها أملا في كسر شوكة الثورة وإضعاف تأثيرها ، ولعل المقام هنا ونحن نحتفي بالربيع الاربعين للحدث يقتضي التذكير بالحيثيات التي زامنت عقد ملتقى بنتيلي دون الحاجة إلى الغوص في الظروف السياسية العامة التي كانت تطبع الصراع ، لإعطاء الحدث حقه وأهميته كضرورة ، فكانت الحاجة ماسة حينئذ إلى تأطير كل الصحراويين ضمن إطار محدد وموحد ، يجمع أبناء الصحراء الغربية يمثلهم ويتمثلونه

ولكي تضمن الثورة ذلك سعت إلى بعث تصوراتها ومراميها وأهدافها وبأسلوب شعبي مبسط وذلك لتوعية الشعب بالوضعية السقيمة التي كان يمر بها، فلا نحتاج لتبيان تلك الصورة لأن كلمات وخطابات مفجر الثورة في تلك الفترة انصبت كلها نحو تبيان البنية الاجتماعية الصحراوية التقليدية وإبراز مساوئها وشرح مقومات البناء الاجتماعي الحضاري القائم على التنظيم السياسي النابذ للقبلية ومخلفاتها

ونحن نحيي ذكرى الحدث الاربعين ونستشرف مرحلة استنفار شامل لرفع التحديات ومواجهة المؤامرات بقرارات مؤتمرنا الرابع عشر ، لا بد لنا من التمعن والتأمل في مسارات الثورة التاريخية والراهنة لعلنا نسهم في الحفاظ على مكاسبنا ، ولعلنا نبين للغزاة أن قوتنا وصلابتنا واستمرارنا وعزتنا تكمن في وحدتنا واجتماع شملنا على أمر كفاحنا ، ثم نربي أجيالنا الناشئة على قيم الوحدة والتماسك والتعاون فيما بيننا

وإذا كان الاحتلال المغربي يعيش عزلة دولية بعد أن ضاقت به سبل التوتر مع الجيران والبحر والمحيط والامم المتحدة ، فانه اليوم يسعى إلى تذكية الفرقة وتقسيم الصحراويين إلى مجموعات مجهرية ضيقة وبائسة ، ويرمي إلى ترسيخ ثقافة القبلية في مجتمعنا ، ويحاول جاهدا إحياء الصورة البالية التي كان عليها المجتمع الصحراوي قبل الثورة من جهل وتشرذم وتخلف وقصر نظر لكي يظل مسيطرا علينا ، فمن هنا صار لزاما علينا بالأرض المحتلة وفي مخيمات العزة والكرامة وفي الريف والجاليات والشتات إدراك حجم المسؤولية وجسامة الأمانة ، لنرسخ ثقافة الوحدة الوطنية في مواجهة المخططات المغربية الرامية إلى تشتيتنا والقضاء على مشروعنا الثوري الرائد

لقد كانت الوحدة الوطنية هبة إلهية لملمة الكثير من الجراح التي شقتها الظروف في الجسد الصحراوي و جسرا متينا مسلحا بالقيم الوطنية التي ذابت فيها كافة الخلافات والمنازعات وتحول بموجبها الصحراويون الى لون و طيف واحد من الانجاز والعمل ، والى قرار واحد لتوطيد اللحمة  ورفع وتيرة العطاء كلما ازدادت الأخطار, بما فيها تلك المحاولات والدسائس التي تهدف الى ان تصير الوحدة الوطنية هوية مجردة من محتواها وحسها الوطني إلا أن الجماهير الصحراوية لم تتخل يوما عن هذا الصرح الذي مدها وما زال يمدها بقوة خارقة لتحمل المكاره ومواجهة العواصف والتغلب على الصعاب التي تعترض مسيرتها التحريرية … مصرة على أن تجعل منها هوية تؤكد عمق الانتماء للوطن ، واتجاها حضاريا لمقارعة الاحتلال سلما أو بالقتال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.