اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / تقرير مفصل : المغرب ينهب مليوني طن من الثروة السمكية الصحراوية سنويًا.

تقرير مفصل : المغرب ينهب مليوني طن من الثروة السمكية الصحراوية سنويًا.

تخلف المغرب والاحتلال الصهيوني عن التصويت على لائحة للأمم المتحدة، تعترف للشعوب الأصلية قانونيا بأحقيتها في امتلاك ثرواتها مع مطالبة المجتمع الدولي بمساعدتها على حماية هذه الثروة، حيث وإلى حد الآن لا يزال المغرب يستولي على عائدات سنوية تقدر بملايين الدولارات من الثروات البحرية، المملوكة أصلا للصحراويين والتي لا يتوقف نهبها ليلاً ونهارا.
قرابة 300 نوع من الأسماك تنهب وشبكات المافيا تتعمد التغليط.

ينهب المغرب سنويا قرابة مليوني طن من الثروات البحرية من الساحل الصحراوي، البالغ طوله 1400 كيلومتر ومساحته 55100 كيلومتر مربع، والذي يوصف بأنه من أغنى الأحواض السمكية في العالم، حيث يوفر قدرة إنتاجية متجددة تقارب مليوني طن من الأسماك سنويا، وتشكل الأسماك السطحية النسبة الأكبر من الثروة البحرية للصحراء الغربية التي توصف بالغنى والتنوع، حيث تضم المـياه الإقليمية الصحراوية أكـثر من 200 نوع من الأسـماك المـختلفة و71 صنفاً من الرخويات و14 نوعاً من رأسيات الأرجل، بالإضافة إلى القشريات والصدفيات وغيرها.

في المقابل لا يورد المكتب المغربي للصيد، صورة كاملة عن حجم الاستنزاف الذي يمارسه في المياه الإقليمية للصحراء الغربية، لأنه لا يغطي إلا الصيد الساحلي والصيد التقليدي، في حين تبقى نسبة الصيد في أعالي البحار والذي يستحوذ على النسبة الأكبر من قيمة الاستثمار في الصيد البحري غير معروفة، كما أن السفن الأجنبية العملاقة التي تمارس الصيد في المياه الإقليمية الصحراوية لا تفرغ صيدها في الموانئ الصحراوية، مما يجعل كميات صيدها غير معلومة للإدارة المغربية نفسها، أما العدد الكبير من السفن المغربية التي تنشط في المياه الصحراوية يتوجه لتفريغ صيده في مينائي أغادير والطنطان، أين توجد الشركات التي تتبع لها.

ويرى الكثير من المتتبعين والناشطين الصحراويين، إن التقليل من الأرقام المتعلقة بحجم الصيد في المياه الإقليمية الصحراوية مقصود، فمثلاً يورد تقرير المكتب المغربي للصيد لسنة 2001 أن جهة وادي الذهب – لكويرة لم تساهم إلا بـ 3.7 بالمائة، وهي بذلك أقل مرتين من مساهمة جهة سوس- ماسة – درعة وأقل بـأكثر من ثمان مرات من مساهمة جهة كلميم- السمارة، وأبسط العارفين بالخريطة الصيدية للمنطقة، يعرف أن منطقة وادي الذهب تمتلك ما لا يقل عن 60 بالمائة من الموارد السمكية للصحراء الغربية والمغرب معاً، وكمثال على حجم الصيد في هذه المنطقة أنه خلال الفترة ما بين 19 أفريل إلى 19 ماي 2013 استقبل ميناء الداخلة (الميناء الرئيسي لمنطقة وادي الذهب) 101 سفينة صيد، شأنها في ذلك شأن تناقض الأرقام الصادرة عن المكتب المغربي للصيد، مع الأرقام المسجلة ميدانيا في الموانئ ونقاط التفريغ الصحراوية، فمثلاً تقدر إحصائياته لكمية الأخطبوط المصطادة سنة 2012 بـ25.127 طن، بينما تقدم الأرقام الميدانية 55.642 طن (حسب المغرب الأزرق)، وهو ما يفوق الضعف.

وذهب كثيرون إلى أن الأراضي الصحراوية المحتلة مناطق عسكرية تسند فيها المراقبة والتفتيش للجيش المغربي، ما يجعل جزءا معتبراً من الصيد البحري الممارس من طرف القطع التابعة لكبار الجنرالات والقادة الأمنيين يقع خارج كل تغطية، فواقع الفساد والرشوة الذي ينتشر في قطاع الصيد المغربي، يمكن من التلاعب في الإجراءات المتخذة في توزيع الرخص، مراقبة الحصص، عمليات التفريغ، الوزن والتفتيش وغيرها، مما يفقد الأرقام المقدمة الكثير من مصداقيتها، كما تم تسجيل انتشار الصيادين السريين المغاربة في المياه الإقليمية الصحراوية، والذين لا يحملون رخصاً للصيد ولا تراقب المؤسسات الحكومية نشاطاتهم، خاصة في قطاع صيد الرخويات التي تدر دخلا كبيرا مقارنة بباقي الأصناف.

نصف المخزون العالمي من “فقمة الراهب” يتمركز فـي الصحراء.

في سياق متصل تقدر الثروة السمكية الصحراوية القابلة للاستغلال بحوالي مليوني طن سنويا، إذ يتشكل المخزون السمكي من عدة أصناف، أهمها: الأسماك السطحية، الأسماك البيضاء، الرخويات، الأصداف والقشريات، فضلا عن وجود بعض الأنواع النادرة، كحيوان الفقمة الراهب المهدد بالانقراض، الذي تحتفظ الصحراء الغربية بواحدة من مستعمراته أي مايعادل (نصف المخزون العالمي).

ومنذ الاجتياح المغربي للصحراء الغربية، بدأت سلطات الاحتلال بتنفيذ مخططات ممنهجة لاستنزاف الثروات الطبيعية الصحراوية، وبخاصة الثروة السمكية ،دون المبالاة بواقع السكان الصحراويين الذين يعيشون الفقر والبطالة والتهميش الممنهج، ولا بحالة البنى التحتية للمنطقة، فعلى سبيل المثال يعتبر المغرب، أن أحسن سوق لبيع السمك تابع للمكتب الوطني للصيد البحري المغربي، من حيث توفره على كافة التجهيزات والمواصفات التقنية المطلوبة، هو سوق مدينة العيون الذي تبلغ مساحته 8600 م²؛ تكلف بناء هذا السوق بالخرسانة 40 مليون درهم، بينما الأسواق المغربية الأقل منه مساحة كميناء أكادير مثلا، الذي تبلغ مساحة 7000م²، بني بالحديد والألمنيوم ومعدن الإينوكس وتكلف بناءه 70 مليون درهم، أضف إلى ذلك أنه قد هدم جزأ مهما من الميناء وتحديدا الجزء الشمالي منه، وهي عبارة عن منصة للرصيف، تعد أول رباعيات الأرجل صنعت في العالم من طرف الاستعماري الاسباني.

حرمان الصحراويين من الاشتغال في قرابة 2000 باخرة بإقليمهم.

لا يمتلك الصحراويون أي باخرة في صيد الأسماك، رغم أن عدد البواخر الناشطة في المجال بلغت 700 باخرة، وتمارس هذه السفن صيد السردين كما تصطاد الأنواع الثمينة رغم أنها تحمل رخصة صيد السردين فقط، حيث يعمل في كل باخرة من هذه البواخر 49 بحاراً، وعلى الرغم من أنها تمارس نشطاها بشكل رئيسي على السواحل الصحراوية، فإنه لا يوجد عامل صحراوي واحد على متن أي باخرة من هذه البواخر.

أما المراكب العاملة في الصيد بالبحر، فتصل إلى 290 مركبا (2010) مزودة بنظام تجميد على ظهر المركب، الأمر الذي يمكنها من الإبحار لفترات قد تصل إلى 50 يوماً، ولا يملك أي صحراوي رخصة ولا باخرة واحدة في هذا النوع من الصيد، أضف إليها عدد السفن التي تنشط في صيد أعالي البحار بالصحراء الغربية، غير محدد بدقة ويفوق في أقل التقديرات 600 سفينة.

أوروبا، روسيا، كوريا متواطئة لنهــب السمــك الصحــراوي.

ظلت المياه الإقليمية الصحراوية مسرحاً لنشاط الأساطيل الأجنبية منذ عشرات السنين، وقد شهدت المنطقة تنافس الأساطيل الاسبانية، الروسية، الكورية واليابانية وغيرها، في ضل غياب تام لمراعاة مصالح وحقوق الشعب الصحراوي، ومنذ الاحتلال المغربي للصحراء الغربية سنة 1975 أصبحت الدولة المغربية تحصل على عائدات مالية ضخمة من رخص الصيد، التي تمنحها للأساطيل الأجنبية التي تمارس نهب واستنزاف الثروات البحرية للصحراء الغربية، مخلفة أثاراً اقتصادية وبيئية عميقة، نتيجة للتدمير الواسع الذي يخلفه نشاط البواخر الدولية العملاقة في المنطقة، وقد بلغت البواخر الأوروبية المسموح لها بالصيد في المياه الإقليمية الصحراوية حسب الاتفاق المغربي مع الاتحاد الأوروبي، المنتهية صلاحيته في 14 ديسمبر 2011 ومازال تجديده قيد التفاوض، 119 باخرة منها 100 من اسبانيا، 14 من البرتغال، 4 من فرنسا، 1 من ايطاليا، مقابل 144.4 مليون أورو يدفعها الاتحاد الأوروبي للخزينة المغربية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، في وقت يستفيد فيه المغرب من عائدات التراخيص والمقدرة بـ28 مليون أورو سنوياً، ويسعى لرفعها إلى 38 مليون أورو سنوياً، أما البواخر الروسية، فتحددها الاتفاقية الروسية -المغربية للصيد بـ10 بواخر عملاقة تنتمي إلى ثلاثة شركات روسية، في حين تقدر مصادر المرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية عددها بحوالي 23 باخرة، في حين تمارس عددا من السفن الليتوانية الصيد الغير شرعي في المياه الإقليمية الصحراوية بترخيص من الحكومة المغربية، وقد سجل حضور أربع بواخر من ليتوانيا تنقل الكميات المصطادة إلى مصانع الشركة في بلدها الأم، مع بقاء سفنها في المنطقة لاستمرار نشاطهم في نهب الثروة السمكية الصحراوية، أضف إليها البواخر الأجنبية غير محددة الانتماء، لكونها تحمل أعلام بلدان غير بلدانها الأصلية والتي تصل إلى العشرات.

كما يعتقد المرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية أن عدداً من البواخر التي تحمل العلم المغربي وتمارس الصيد في المياه الإقليمية الصحراوية، هي مجرد واجهات لرؤوس أموال واستثمارات خارجية خاصة من دول الخليج العربي.

تضاعــف النهــب بـ 300 بالمائـــة والبيــئة فـــي خانـــة الخطـــر.

بعد إنهاك المصائد التقليدية في المغرب، روسيا، اليابان وأوروبا، شهدت فترة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية تدفق آلاف السفن والبواخر والقوارب العاملة في ميدان الصيد البحري على المياه الإقليمية الصحراوية، في ظل فوضى عارمة وفي غياب كل سياسة أو تخطيط – باستثناء تلك التي تجلب المزيد من العائدات- دون مراعاتها لأبسط شروط التنمية المستدامة، وقد بلغت هذه الموجة ذروتها خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي ومازالت في تزايد مستمر.

وقد أدى هذا الصيد الاستنزافي الجائر إلى حصول كارثة بيئية، أشار إلى جانب منها “المعهد الوطني المغربي لبحث الموارد السمكية” سنة 2003، حيث أكد على انخفاض في الإنتاج البحري بالنسب التالية: الأخطبوط – 50بالمائة، الحبار – 78بالمائة، الانخفاض العام للصيد بالشباك الكبيرة (صيد الأعماق) وصل إلى 66 بالمائة، وصناعة التبريد سجلت انخفاضا يقدر بـ 53بالمائة، بسبب تدهور حالة رأسيات الأرجل. وفضلاً عن الاستنزاف الناتج عن الإفراط في الصيد البحري، فإن الكثيرا من العوامل تضاعف حجم الضرر، على غرار عدم احترام الراحة البيولوجية التي تمكن المخلوقات البحرية من التكاثر الطبيعي واستكمال دورة حياتها، إضافة إلى عدم الالتزام بالأنواع والكميات المحددة في رخص الصيد، بحثاً عما هو أثمن حتى لو كان مهددا بالانقراض، وضعف الرقابة في هذا الشأن، وسهولة التحايل عليها باستعمال الرشوة أو الاستفادة من النفوذ، مع استعمال الشباك المخالفة للمعاير الدولية التي تصطاد صغار السمك، الأمر الذي يخل بدورة حياة الأنواع البحرية.

المصدر: صحيفة “وقت الجزائر”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.