اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / وزير الأراضي الصحراوية المحتلة لـ”الخبر” : “لا مشاريع للمغرب عدا قمع الصحراويين وإبادتهم”.

وزير الأراضي الصحراوية المحتلة لـ”الخبر” : “لا مشاريع للمغرب عدا قمع الصحراويين وإبادتهم”.

وزير الأراضي المحتلة و الجاليات و الريف الوطني السيد محمد الوالي أعكيك في لقاء خاص مع جريدة الخبر الجزائرية الشقيقة حيث حاورته الزميلة القديرة هبة داودي.

بعد 40 سنة من الإعلان عن قيام الجمهورية الصحراوية، كيف هو الوضع في الأراضي المحتلة؟
 صدقا الوضعية التي يعيشها الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة ليست على ما يرام، النظام المغربي لم يتنازل يوما عن قمع المواطنين العزل، ولم يتوقف عن السطو على أدنى حقوقهم، سواء حقهم في التعبير وإبداء رأيهم، أو حقهم في خيراتهم وثرواتهم الطبيعية. وحتى بوجود بعثة أممية يستمر في قمع إرادتهم في تحديد تاريخ لإجراء الاستفتاء، ويتملص من القرار الدولي، ويحاول بطرق أخرى القضاء على الإرادة الصحراوية والمقاومة السلمية التي اختارها الشعب الصحراوي منذ 25 سنة، أي منذ وقف إطلاق النار، وخاصة في العشرية الأخيرة الممتدة بين 2005 إلى 2015، حيث عمل المغرب بكل الطرق على تجويع الشعب الصحراوي وتهميشه وعزل المنطقة عن المنتظم الدولي، حتى لا يكون شاهدا على المجازر التي يرتكبها في الأراضي المحتلة، سواء في الداخلة أو في العيون أو في السمارة أو المدن الأخرى، ضد آلاف الطلبة الصحراويين الذين واجهوا النظام الغازي بالكثير من التضحية والصمود والمعاناة، وهو الذي سعى ولا يزال للقضاء على ثقافة الشعب الصحراوي وتركيعه، وعمل على نشر الفتنة في صفوف المواطنين الصحراويين، وكذا تشويه سمعتهم داخل وخارج المناطق المحتلة، لكن الصحراويين والحمد لله إلى غاية اليوم ما زالوا مصرين على حقهم في تقرير مصيرهم، رغم استمرار المغرب في سياسته العميقة، حيث تم تسجيل 52 سياسي سجين رأي من شباب وطلبة ومحكوم عليهم بالسجن لسنوات طويلة تمتد إلى 20 سنة وحتى المؤبد، وكلهم موقوفون على خلفية إرادة سياسية حول القضية الصحراوية، في ظل عدم احترام قرار تحديد تاريخ لإجراء استفتاء يسمح للشعب الصحراوي بتقرير مصيره.

وضعية حقوق الإنسان في المناطق المحتلة تثير انتباه الملاحظين. ما المساعي التي قمتم بها لإخراج هذه المعاناة من دائرة التعتيم إلى الرأي العام؟
 بعد 40 سنة من الكفاح والمقاومة والتضحيات التي قدمها الشعب الصحراوي، وبعد 16 سنة من الكفاح المسلح والصمود في المناطق المحتلة، والوقوف في وجه سياسة الإبادة التي انتهجها المغرب من إحراق للأراضي وما عليها، من مواطنين وحيوانات ونباتات صحراوية وحتى قطع الماء، وهناك العديد من الشهادات الحية على ما أقوله، وبعد 40 سنة من تجربة الاختفاء القسري، أقول لك إن هناك 600 مفقود صحراوي، والكثير من الأموات الذين لم يظهر لهم أي أثر في السجون المغربية، على الرغم من محاولات المغرب إقناع الجميع بأنهم توفوا في بعض الأحداث.

بعد سنوات من الحرب والصمود أمام محاولات الإبادة وبفضل المقاومة وقوة الإرادة وصمود الشعب الصحراوي، وبعد 40 سنة من انتهاكات حقوق الإنسان، رغم تراجعها نسبيا مقارنة بالسابق، نتيجة عزم الشعب الصحراوي وصموده وإرادته، ما حقق لهم جملة من المكاسب، وسمحت له بأن يكون على اتصال مع العالم ومع العديد من المنظمات الدولية والحقوقية، وتمكن من إيصال صوت القضية الصحراوية إلى المنظمات والمحافل الدولية، إلى الاتحاد الإفريقي وكذا الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، وأضحت القضية الصحراوية متواجدة في جدول أعمال المنظمات الدولية وحاضرة بامتياز.

الشعب الصحراوي اليوم يعتز بثورته وبقيام جبهة الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليساريو”، وهي اليوم تحظى باعتراف 86 دولة منذ الإعلان عن قيام الدولة في 27 فيفري 1976، كما أن العالم يعترف بكون جبهة البوليساريو هي الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي، وأنه لا سيادة للمغرب على الأراضي الصحراوية ولا على الشعب الصحراوي، وأن وجوده في الصحراء الغربية وجود غير شرعي، وأضحى من الضروري تحديد تاريخ لإجراء الاستفتاء يعطي للشعب الصحراوي حقه في تقرير مصيره، وبذلك فإن مكاسب الشعب الصحراوي تاريخية وتثبت مقاومته وصموده، من خلال قناعته بحقه الذي يتمسك به، وهو على أتم الاستعداد للتضحية، ولازال شامخا وصامدا وسيظل كذلك.

كيف تتعاملون مع المشاريع المغربية الجديدة التي وضعها في خانة تنمية الصحراء الغربية، ورصد لها أكثر من 1.5 مليار دولار؟
 منذ دخول الغزو المغربي للأراضي الصحراوية، في كل مرة يأتون بمشاريع على الأوراق، في حقيقة الأمر المشروع الوحيد الذي أخذ منهم الكثير من الجهود والأموال هو إقامة الأحزمة الدفاعية وترسانة الأسلحة وتجهيز الجيش ووسائل القمع الردعية لمواجهة الشعب الصحراوي الأعزل المطالب بحقه في تقرير مصيره، كل ما تم إنجازه، سواء الحزام الأول والثاني وإلى غاية سادس حزام دفاعي، لا زال يحصد أرواح الصحراويين، ولم يتم بأي حالة من الأحوال القيام بأي مشروع يتعلق بالبنى التحتية ولا الاقتصادية ولا مشاريع للاكتفاء الذاتي، مقابل نجاح الغازي المغربي في تقوية السجون، ولعل زيارة محمد السادس أحسن دليل على ما أقوله، فهي زيارة تأتي لتكون الثانية في أقل من 3 أشهر، فما معنى هذا؟ هو لا يريد جعل الأراضي المحتلة جنة، بل يريد قمع الشعب الصحراوي وعدم السماح له بالخروج إلى الشارع أثناء زيارته ولا خلال فترة تواجده هناك، من خلال جملة الإجراءات القمعية التي تتخذ عند زيارته للعيون المحتلة.

هناك كلام حول وضع حجر الأساس لمشاريع، لكن النظام المغربي صرح بذلك للتقليل من الضغط الدولي عليه وليس احتراما لحق الشعب الصحراوي في استغلال ثرواته الطبيعية، فهناك استنزاف غير معقول وهمجي للثروة السمكية والمعدنية، خاصة الفوسفات، والخيرات الفلاحية، وهو ما دفع الاتحاد المغربي إلى إصدار قرار حول إلغاء التعامل مع المغرب في استغلال خيرات منطقة محتلة، ومع توالي الهزائم على المغرب هو الآن يحاول أن يبرر ويتحدث عن مشاريع ينوي القيام بها في مناطقنا المحتلة.. هو يوظف عائدات الخيرات المستغلة التي هي من حق السكان الصحراويين، لكن هؤلاء لم يشاهدوا إلا التجويع والوقوف في المحاكم العسكرية والعنف والسجون والإقصاء والتعذيب.. ويمنع المراقبين الدوليين ومنظمات الحركة التضامنية مع الشعب الصحراوي وحقه في تقرير مصيره. هناك سياسة قمع يخفيها النظام المغربي عن الرأي العام الدولي، إلا أن هناك شهود عيان على ما يحدث من تجاوزات وانتهاكات.

ما مدى صدقية مبادرة سعيد آيت إيدر لعقد مناظرة دولية وحوار مفتوح بمعية اليسار المغربي، وهو الذي استُعين به من قِبل المخزن في وقت سابق للحيلولة دون اعتراف دول أوروبية بالجمهورية الصحراوية؟
 بعد 25 عاما من وقف إطلاق النار، عجزت المنظمات الدولية عن الضغط على المغرب حتى يتم تحديد تاريخ لإجراء الاستفتاء الذي يسمح للشعب الصحراوي بتقرير مصيره، كما باءت كل المحاولات من قبل مجلس الأمن الدولي بالفشل، وبذلك وكخلاصة فلا فائدة من الحوار إلا إذا كان هناك ضغط دولي على المملكة المغربية التي تمنع حتى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس من زيارة المناطق المحتلة، وتمنع أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من زيارتها شهر مارس المقبل، وهو نفس الشأن مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، مع كل هذا ومع منع كل هؤلاء من دخول العيون، عن أي حوار نتحدث؟ لم يعد هناك أي نوع من الحوار، والاستنتاج اليوم هو ضرورة اعتراف العالم بدولة للشعب الصحراوي اختار لنفسه الاستقلال، كل هذا كاف ليفهم العالم بأنه لا خيار للشعب الصحراوي إلا الجمهورية الصحراوية وهذا تحديدا ما يخاف منه المغرب، وأي مفاوضات مهما يكن مستواها فإنها يجب أن تخضع لإرادة الشعب الصحراوي الذي قرر أن الممثل الوحيد والشرعي له هو جبهة الساقية الحمراء ووادي الذهب، ولا يمكن قبول أي حل إلا إن شارك المواطن الصحراوي فيه.

نقلاً عن الزملاء بجريدة الخبر الجزائرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.