اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / المغرب واللعب في المحظورات الافريقية.

المغرب واللعب في المحظورات الافريقية.

بقلم:لحسن بولسان .

لم يعد في شرِّ البلية من السياسة المغربية  ما يُضحك، بقدر ما بات فيها ما يُفجع ،ويبدو أن معضلة السياسة المغربية  ليست  فقط  في قِصَر رؤيتها للأمور، بل تجاوزتها الى قصورفي الذاكرة أيضا، فبالامس القريب ،كان المغرب يهاجم إفريقيا  بلغة إهانة وإحتقار ويصف قادتها  بالفاشلين واليوم يعود مستعطفا ومستجديا  للانضمام لاحضانها .وفي حقيقة الامرلم يبق أحد في هذا العالم اليوم إلا واكتشف خبث ونوايا ساسة المغرب،  و بات من الواضح أن أزمة النظام المغربي  ليست في خداعه وعدم ثبات مواقفه ، بل أصبحت ظاهرة  مكشوفة بكل ما هي عليه من الزيف والتحريف والتضليل والوهم .

هذا هو مغرب العهد الحديث ،على طبع الحرباء في التلون والتمويه ،يعلن عن قرارسيادي  اليوم و يتراجع عنه فجأة مسترحما متوسلا طالبا أن ننسى أو نتناسى وأن نعفو عن ما مضى ،فقد إستقام المغرب بعد طول إعوجاج وأدرك الحقائق.

على هذا النحو يخرج ملك المغرب في رسالة بهلوانيا ومتقلبا وغير منضبط بقواعد ومرتكزات وثوابت إتحاد إفريقي يبقى الملك أخر من يحق له الحديث عنه وتطلعات شعوبه في الحرية والرقي والازدهار وخاصة أن قرائن وادلة إدانته إفريقيا تحملها  يداه .قد يكون ليس من الصعب فهم أسباب محاولة المغرب استعطاف الاتحاد الافريقي،الا أنه يجهل او لا يريد ان يفهم انه سيبقى بغيضا في وجوده قاريا ومرفوضا بحضوره ولا يمكن أن  يتوافق مع ارادة افريقيا ولا مع النهج الذي تتبناه ، ولن تكون  خطوة اللهث المغربي الاخيرة تجاه افريقيا الا   وصمة على السياسة المغربية وعلى من إنتدبه وخاصة فرنسا المشهود لها بالتاريخ الاستعماري الاسود .

اليوم وبعد أن تيقن المغرب فشل سياسة “الوضع المتقدم أوربيا ” وتأكد أن الأمر لم يسر على النحو الذي كان يمني به النفس بعدما كان يلتقط الفتات المتطاير من الجلسات الاروبية مقايضة للارهاب والهجرة والمخدرات ،وبعد أن  قطع الشك باليقين أن الهرولة تجاه قمم دول الخليج وملوكه ولو على حساب دماء الابرياء من الشعب اليمني الشقيق  لن تخرجه من  العزلة ،ها هو يستجدي إفريقيا عله يخفف الضغط عنه ،وفي حقيقة الامر أين يتجه المغرب سيجد نفسه في كفة عائمة تؤرجحها خيارات مرة كانت حصيلة طبيعية لكثير من الممارسات الخاطئة تجاه فضائه الجهوي ومحيطه  القاري .

وإذ نعلم بتفاصيل الوهم المغربي ،إلا أننا نجزم يقينا أنه حاول جس النبط في التوقيت الخطأ وقد ضل في الهدف والأسلوب ،لان إفريقيا لم تعد تلك القارة التي يراد لها التهميش في الساحة الدولية ،إفريقيا التي عانت من ويلات الاستعمارتبقى  مصممة على نهاية الإحتلال المغربي  من أخر مستعمرة بها،ولهذا الغرض باشرت بإتخاذ العديد من القرارات المتصلة بنزاع الصحراء الغربية بعد ان عينت ممثلا خاصا لها مكلفا بالموضوع وهي اليوم ومن خلال كل منابرالعالم   تشدد على أنه لا فرصة لاي كان أن يلتف على حق شعب الصحراء الغربية في الحرية والإستقلال ،حق لا يزول بالتقادم . 

  إن الظهور أمام قادة إفريقيا بثوب الحمل الوديع لن يشفع للمغرب في ظل تهميش إفريقي للمناورة المغربية وهي تعي جيدا خلفيتها التي تثير جملة من المؤشرات الحاسمة وخاصة ان المغرب وبعد أن وجد نفسه معزولا دوليا لا يكتفي باللعب في الوقت بدل الضائع ،بل أيضا في المحظورات الإفريقية التي تستند على الوحدة والإجماع والتضامن ولن تفلح أي جهة في تشتيت  وحدة الصف الإفريقي بجرة قلم أو نزوة ملك للتطاول على مبادئ ومواثيق إتحاد قدمت من أجل تحقيقه  إفريقيا تضحيات جمة على مدار عقود لسد الباب أمام أي محاولة تستهدف خلق شرخ في وحدة الصف الافريقي. ان تجاهل قمة الإتحاد الإفريقي لرسالة ملك المغرب التي لم   يسمع بها إلا في قصاصات وكالته الرسمية، كان الرد الواضح على  النية المغربية وإعتبرتها مزايدة فارغة، خاصة أنها عكست عقلا إستعماريا ترفضه أصلا إفريقيا .

وأخيرا إن تجاوز العقدة الإفريقية والإنضمام لإتحادها لا يتم بالتسلل خلسة،ولا بدبلوماسية الرشاوي أو بالتعالي والصلافة ،ولا بلغة التسويق والتهديد والوعيد والصراخ والضجيج ،بل بإحترام مبادء الإتحاد الذي تتشرف الدولة الصحراوية بأن تكون من أحد مؤسسيه ويحظى كفاح شعبها  بين ظهران أعضائه بالتضامن والتقدير والإعجاب بعدما أسقط الصمود الصحراوي كل التوقعات المغربية ونظرية المرحلة المرسومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.