الرئيسية / آخر الأخبار / “همسات من أمريكا” انطباعات وارتسامات أول يوم لمهاجر صحراوي (الجزء الأول)
IMG-20160813-WA0085

“همسات من أمريكا” انطباعات وارتسامات أول يوم لمهاجر صحراوي (الجزء الأول)

بقلم الكاتب والإعلامي القدير الزميل صالح البشرة/ الولايات المتحدة الأمريكية

كنت من المحظوظين الذين تم اختيارهم ضمن قرعة “البطاقة الخضراء” للإقامة الدائمة والهجرة صوب أمريكا.

لا زلت أتذكر ذلك الشوق والفرح والإثارة عند ما اقترب أوان الذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية. كنت لا أزال طالبا آنذاك، وكانت تلك فرصة لأرى على أرض الواقع ما درسته وما قرأته عن الحضارة والثقافة الأمريكية، أو بلاد “العم سام” كما يعرفها بعض الناس، وبالمناسبة فمصطلح “العام سام” هو اسم صار مقترن بأمريكا. ولمن لا يعرف مصدر هذه التسمية، دعوني أشرح لكم ذلك:

يرجع اسم التسمية إلى عام 1812 خلال فترة الحرب الأهلية، الاسم الحقيقي “للعم سام” هو صاوميل ويلسون، كان يمتلك شركة لتعليب اللحوم بنيويورك. وكان يزود الجنود باللحوم أثناء فترة الحرب. وكان قد شارك كجندي إبان حرب الثورة والتحرير الأمريكية عندما كان عمره 15 سنة ضد الاحتلال البريطاني، وهو بالمناسبة من مواليد ولاية ساشيوستس. ونظرا للطافته وظرافته، فقد لقبه زملائه و أصحابه ب “العام سام”، حيث أن “سام” هي اختصار لكلمة “صامويل”. وقد ربحت شركته عقد التزويد اللحوم للقوات الأمريكية، وبالتالي صار يطبع اسم “العام سام” على اللحوم لمعرفة مصدرها ومزودها. وقد اعتقد البعض أنه هو المزود الوحيد والرئيسي للقوات الأمريكية. وبالتالي، تحدثت الصحف عن ذلك، وصار اللقب يطلق على كل ما له علاقة بمؤسسات الدولة الفيدرالية واتخذت بذلك حكومة الولايات المتحدة اسمه وصورته مع بعض التعديلات حيث نجده في الصورة يعتمر قبعة ابراهام لينكولن ولحيته ولكن بيضاء اللون، كما انه يرتدي ألوان العلم الأمريكي ونجومه. صار أيضا الشعار الرئيسي في حملات استقطاب وتجنيد الشباب الأمريكي للالتحاق بالجيش بكافة مؤسساته. كما نراه أحيانا على ملصقات بعض الهبات والمساعدات التي نجدها في الدول الفقيرة. ولقد توفي صامويل عام 1854 عن عمر يناهز 88 سنة.

المهم، في يوم بارد من نهاية نوفمبر، سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأنا متشوق لكي تطأ رجلاي بلاد “العم سام”، ولكي أبحث عن فرصتي لتحقيق “الحلم الأمريكي”.

وصلت نيويورك في وقت الظهيرة بعد رحلة طويلة، ومباشرة استغرقت 8 ساعات أو أكثر. وجدت مضيفي وصديقه في انتظاري. كنت مبهورا من كل ما أراه وأسمعه. فعندما كانت الطائرة تحلق في سماء نيويورك، كنت فاغر الفم وعيناي تسجل كل شاردة وواردة. لقد رأيت للتو ناطحات السحاب، وشوارعها المكتظة بالسيارات والحافلات، بالإضافة إلى جحافل من الكتل البشرية في كل الاتجاهات والى حد الآن، لا زلت لم أعرف السبب وراء تسميتها ب “التفاحة الكبيرة”. فكل ولاية لديها تسمية في الولايات المتحدة الأمريكية. ولمعلومات السادة القراء، فنيويورك كانت بادئ ذي بدأ تسمى أمستردام قبل 1664. وبعد أن أخذها البريطانيون تلك السنة من المولنيين المهاجرين، سموها “بورك الجديدة New York”. وبذلك تعددت ساكنتها لتشمل مهاجرين من دول أوروبية أخرى كبريطانيا، فرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى بعض العبيد الأفارقة الذين تم جلبهم من إفريقيا. ومن بين سنة 1185 و 1790، كانت نيويورك عاصمة للولايات المتحدة قبل بناء مدينو واشنطن.

وبعد ذلك توالت الهجرات المتعددة صوبها، وتوسعت المدينة وصارت ولاية كبرى، وخصوصا بعد تلاحق الهجرات إليها من أوروبا الشرقية والجنوبية، وخصوصا الايطاليون.

وليس بالغريب في الأمر أن المافيا الايطالية وجدت في نيويورك آنذاك إلى غاية منتصف القرن العشرين ملاذا آمنا ومرتعا لعملياتها ومقرتها. وهنا استحضر كل تلك الأفلام التي كنا نشاهدها والتي كانت جل قصصها تدور حول المافيا الايطالية وأعمالها التي صارت جزءا من الثقافة والتاريخ الأمريكي الحديث.

أتابع سردي لأحداث وصولي إلى مطار كينيدي نيويورك، وهنا أود أن أقول أن أول ملاحظة كانت مدى نقاوة ونظافة المطار وأيضا احترام الموظفين والشرطة للمسافرين. كانت أول مرة أرى فيها مطار كله سجاد ولا تسمع خطوات أي أحد. بعد ذلك استرعى انتباهي ظاهرة أخرى هي انتشار السمنة بين الأمريكيين، حيث أن العديد من الموظفات في المطار كانوا سمينات إلى حد جعلني أتساءل لماذا تنعت الصحراويات بالسمنة حيث أن الأمريكيات أكثر سمنة…. كان ذلك أمرا مريحا بالنسبة لي على أساس أن نساؤنا لسنا الوحيدات في ذلك النعت.

بعد استكمال الإجراءات الإدارية الروتينية وأخذ البصمات لدى دائرة الهجرة، استرجعنا حقائبنا البسيطة وخرجنا لقاعة الاستقبال حيث وجدت الأصدقاء في الانتظار. نيويورك مدينة كبيرة ويسكنها أكثر من 8 ملايين شخص، وتتوفر على 3 مطارات، وتعد ولاية نيوجرسي ملاصقة لها، وبالتالي تجد بلد المتناقضات، والشهيرة أحيائها على غرار: البرونكس، هارلم والكوينز. لم نلبث سوى القليل في نيويورك لنتجه صوب شمال ولاية فيرجينيا المحاذية للعاصمة واشنطن حيث سأستقر هناك لبضعة أشهر قبل العودة مجددا لاستكمال دراستي حيث كنت في السنة النهائية من الإجازة في الأدب الانجليزي.

  • يتبع –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*