اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / مـــــالي.. حقيقة تنظيم القاعدة في غرب إفريقيــــــــــا .

مـــــالي.. حقيقة تنظيم القاعدة في غرب إفريقيــــــــــا .

القاهرة | أحمــــــد بديـــــوي| 2013-01-20 04:14 |



القاهرة – أحمــــــد بديـــــوي

-1-
ماذا يحدث فى منطقة الساحل والصحراء(غرب إفريقيا)؟.. هل هى أفغانستان جديدة؟.. من يفجر الصراع العسكري هناك؟.. هل هو تنظيم “القاعدة” كما تروج الولايات المتحدة الأمريكية “وحلفاؤها”؟، أم إنها معركة بين أجهزة استخبارات إقليمية ودولية للسيطرة على المنطقة الغنية بالنفط والمواد الخام؟.. هل تقتصر المعركة على الأطراف المتصارعة حاليا “أجهزة المخابرات: الأمريكية.. الفرنسية.. الجزائرية.. الموريتانية”؟.. أي دور تلعبه القبائل المسلحة والفصائل المتمردة في مالي والنيجر؟ وهل تتمدد كرة اللهب لتحرق أطرافا أخرى؟!
تشير المعلومات إلى أن هناك اتفاقًا ضمنيًا بين معظم أطراف الفاعلة في الصراع المتأجج حاليا في منطقة غرب إفريقيا، يركز بالأساس على إضعاف النفوذ الفرنسي، الذي يتمدد في القارة الإفريقية عبر 100 قاعدة عسكرية فرنسية، كما تسعى التنظيمات القبلية سواء الوطنية أو المتشددة هناك للثأر من القوات الفرنسية، التي نفذت عمليات عسكرية “موضعية”، ضد عناصر قبلية تنتشر في منطقة الصحراء الكبرى.
وبينما تتعامل أطراف أخرى مع الوجود الفرنسي باعتباره استمرارا للاستعمار القديم “الذي يجب أن يزول مع من يساعده من حكومات المنطقة: مالي.. النيجر.. موريتانيا”، فإن جهاز المخابرات الجزائري يحاول (لأبعاد تتعلق بالأمن القومي)، بسط نفوذه التقليدي في تلك المنطقة، على حساب الدور الفرنسي المتمدد.
أما واشنطن الغريم الأهم لفرنسا في إفريقيا فقد حسمت موقفها بضرورة السيطرة على المنطقة لأهداف متعددة (اقتصادية.. استراتيجية.. لوجستية)، لأنها ترى أن تأميم مستعمرات فرنسا في القارة السمراء خطوة مهمة لحسم صراعها المتصاعد مع الخصم الصيني، الراغب في الاستحواذ على الموارد الطبيعية الإفريقية هناك، لاسيما حقول النفط.
وقد عبرت مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، سوزان رايس، صراحة عن هذه التوجهات عندما قالت: إن إمدادات الطاقة والمعادن الاستراتيجية الإفريقية إلى الولايات المتحدة تتسم بأهمية متزايدة، كون 14% من النفط الخام الذي تستورده أمريكا يأتي من القارة السمراء (نيجيريا.. خليج غينيا.. أنجولا…)، وأن هذه النسبة آخذة في الارتفاع لأكثر من 25%، وهو ما يعني صحة موقف مجلس الأمن القومي الأمريكي، الذي نصح بضرورة تنويع مصادر الطاقة والنفط لحسابات استراتيجية، وتهتم واشنطن بالنفط الإفريقي لسهولة نقله عبر المحيط الأطلنطي إلى السواحل الأمريكية، مقارنة بنفط الخليج العربي.
– 2 –
ولضمان تحكمها المطلق في الموارد الإفريقية، ورغبة في حسم الصراع العسكري مع فرنسا، وتنفيذًا لنصيحة «هيئة التخطيط العسكري» في الجيش الأمريكي، سارعت واشنطن لتأسيس ما يسمي بقوات الاستجابة للأزمات الإفريقية «الأفريكوم»، حتى تكون مسؤولة عن القيادة العسكرية والأمنية الأمريكية في عموم القارة، باستثناء مصر التي تقع ضمن اختصاصات وصلاحيات القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى.
وقبل تأسيس «الأفريكوم» كان الجيش الأمريكي يقسم الدول الإفريقية بحسب وقوعها ضمن نطاق القيادة العسكرية الأمريكية القريبة، حيث كانت القيادة الأمريكية لأوروبا «مقرها مدينة شتوتجارت الألمانية» مسؤولة عن معظم المناطق الإفريقية غرب إفريقيا، بينما القيادة المركزية الوسطى في فلوريدا، معنية بمصر ومنطقة القرن الإفريقي، فيما قيادة منطقة المحيط الهادئ «مقرها جزر هاواي»، مسؤولة عن دول شرق إفريقيا بما فيها جزيرة موريشيوس.
و»الأفريكوم»، هي وحدات عسكريات خاصة، تعتمد في الغالب على جنود محليين، لكن تدريباتهم وخططهم وتمويلهم العسكري تأتي بشكل مباشر من الجيش الأمريكي، الذي أسس هذه القوات لحماية الموارد النفطية للشركات الأمريكية، وحتى تكون بمثابة العصا الغليظة في مواجهة كل من يعارض مخططات واشنطن أو يحاول عرقلتها، سواء كانت دول أو قبائل أو منظمات، لاسيما إقامة شبكة تحالفات مع القادة السياسيين والعسكريين في المنطقة.
ورغم الشعارات التي تروجها واشنطن بخصوص مهام الأفريكوم «المحافظة على السلام.. المساعدة الإنسانية.. مكافحة الإرهاب.. «، فإن هذه القوات باتت البديل المحلي للتدخل العسكري الأمريكي المباشر، حتى لا تتكرر الفضيحة التي منيت بها القوات الأمريكية في الصومال عام 1993، عندما تم سحل جنود أمريكان في شوارع العاصمة مقديشو، وسط تركيز إعلامي على الحادثة تسبب في انسحاب الجيش الأمريكي لاحقًا وهو يجر أذيال الخيبة.
– 3 –
وعليه، يمكن تفهم أسباب موافقة الاتحاد الإفريقي «مؤخرًا» على إرسال قوة عسكرية دولية إلى «مالي»، لاستعادة شمال البلاد، بحجة سيطرة مجموعات إسلامية مسلحة عليه، بينما نفى مسؤول القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، كارتر هام، وجود أية نية لدي واشنطن من أجل التدخل عسكريًا في شمال مالي، وأن بلاده تدعم الخيار الدبلوماسي والسياسي بعد حسم المعركة مع الجماعات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية هناك!
ويتناقض موقف الجنرال «هام» مع تحركات وجهود واشنطن لتوظيف الصراع الطائفي في مالي «ونيجيريا»، وتصويره لدول المنطقة والعالم بأنه محاولة لمواجهة عناصر إسلامية متشددة تنتمي لتنظيم القاعدة، وأن واشنطن تعمل جاهدة لمنع هذه العناصر من فتح جبهة جديدة تهدد الشعوب الإفريقية هناك.
وتقول الاستخبارات الأمريكية أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، يتخذ من شمال مالي وجنوب الجزائر قاعدة أساسية لنشاطاته، وأن التنظيم يمول نفسه بطرق متعددة: «عمليات التهريب.. تجارة المخدرات، والسلاح.. نقل المهاجرين غير الشرعيين..»، كما وظفت واشنطن منظمة الأمم المتحدة في تخويف دول المنطقة من التصاعد المتنامي لتنظيم القاعدة، وبحسب تقرير صادر عن المنظمة فإن حدود دول المنطقة «غير المحكمة»، تسهل الأنشطة الإجرامية للجماعات «الإرهابية»، خاصة في المناطق النائية والمعزولة.
واستشهد التقرير بالوضع الأمني في مالي، متهما النظام السابق قبل الانقلاب العسكري في مارس 2012، بالتواطؤ مع عصابات الجريمة المنظمة، مما كان سببا في تمدد منظمات: أنصار الدين.. وحركة التوحيد والجهاد.. بوكو حرام في منطقة غرب إفريقيا. وتقول واشنطن إن التنظيمات المتشددة استفادت من ضعف الحكومات الإفريقية وفشل قواتها المسلحة في ضبط الأوضاع، لاسيما مالي وتشاد والنيجر وموريتانيا.
– 4 –
المخطط الذي يتم تنفيذه إذن في غرب إفريقيا، لم يكن ينقصه سوى مزيد من الحوادث الصادمة «لسكان تلك المنطقة»، والضاغطة «على الخصم الفرنسي»، ومن ثم جرى فتح جبهة استنزاف والتسويق الإعلامي للانفلات الأمني، لاسيما بعد اختطاف رهائن فرنسيين «أربع رهائن»، فشلت باريس رغم مرور عام من التفاوض مع ما يسمي بـ «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» في إطلاق سراحهم، وكأن هناك من يستفيد من إفشال الصفقة.
وتؤكد واشنطن أن الأزمة في منطقة غرب إفريقيا «مالي.. النيجر.. «، مهددة بالتفاقم والتحوّل إلي كابوس أمني وإنساني.. وتضغط الإدارة الأمريكية على دول الجوار «خاصة الجزائر»، حتى تتحمل مسؤولياتها في ضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في فنائها الخلفي، ورغم أن الجزائر لديها قوات أمن تملك خبرة قتالية في مكافحة الإرهاب، ورغم وضعها الاقتصادي المستقر «لديها احتياطي نقدي يقدر بنحو 200 مليار دولار»، فإنه ينتابها قلق مما يحدث، كونها تعرف جيدا خطورة الانزلاق إلي القتال في مستنقع صحراوي حال دخولها في صراع مسلح.
ورغم مساعي الجزائر لأن تكون شريكًا فيما يسمي بـ «الحرب على الإرهاب»، فإنها تصطدم مع الاستراتيجية الأمريكية، كون الجزائر ترفض أي وجود عسكري أجنبي في المنطقة غرب إفريقيا، خاصة على حدودها الجنوبية» النيجر.. مالي»، حتى لو كان ذلك على حساب خصومتها السياسية مع المملكة المغربية.
لذا، عندما طرحت دول غربية «تتصدرها فرنسا» على منظمة دول غرب إفريقيا «إيكواس» التي تضم 16 دولة، مبادرة تعتمد على التدخل العسكري في مالي لحسم الصراع الدائر على السلطة، سارعت الجزائر بجمع القادة العسكريين «وكبار المسؤولين الأمنيين» في مالي وموريتانيا والنيجر والاتفاق على إنشاء هيئة أركان مشتركة، لملاحقة العناصر المتشددة في المنطقة، لإغلاق الباب أمام محاولات التدخل الأجنبي، المدعومة من دول غربية.
– 5 –
غير أن الجزائر التي تخشي على استقرارها الداخلي، كونها خاضت حرب استنزاف لعدة سنوات ضد ما يسمي بـ «الإرهاب»، فإنها تواجه أزمات أمنية تفرض عليها التعامل بحساسية في هذا الملف، لاسيما أزمة قبائل الطوارق، وتعتبر منطقة انتشار الطوارق من البؤر ذات الحساسية أمنيًا بالنسبة للأمن القومي الجزائري.
وينقسم موقف الطوارق في منطقة غرب إفريقيا، فهناك من يرفض البقاء تحت سلطة الدولة المركزية ويطالب بإنشاء دولة مستقلة في منطقة الصحراء الكبرى، إلا أن موقف آخر يود البقاء تحت سيادة الدول المستقلة شريطة التمتع بالحرية في التنقل والحكم والإدارة الذاتية، لذا، تبنت الجزائر رؤية تقوم على سياسة توفير البديل الاقتصادي والاجتماعي للطوارق الموجودين على أراضيها عبر جمعهم في قرى ومدن جنوبها والعمل على دمجهم في الحياة السياسية.
إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تتوقف عن الضغوط التي تمارسها على الدول الإفريقية، حيث وجهت الدعوة للسفراء المعتمدين لديها، وطلبت منهم صراحة إبلاغ دولهم بأهمية الدخول في تحالف لمحاربة «الإرهاب»، والتعاون الكامل مع وكالات الاستخبارات الأمريكية، وفرض مزيد من الرقابة على المواطنين وتحركاتهم داخل بلدانهم وعلى الحدود، وتسليم المشتبه فيهم إلى أمريكا، ومراقبة كل من له «نوايا عدوانية ضد أمريكا ومصالحها.. اللافت، أن الدول الإفريقية تجاوبت بقوة مع هذه المطالب، «باستثناء جنوب إفريقيا»!
ولاحقًا، أنشأت وزارة الخارجية مكتبا لـ «أفريكوم»، في كل سفاراتها الإفريقية، يضم ملحقين عسكريين وضباط مخابرات من «C.I.A» وضباط جهاز التحقيقات الفيدرالية «F.B.I»، وبالتزامن مع تلك الخطوة عززت واشنطن نفوذها في إفريقيا بمئات البعثات والوفود «العسكرية.. الاقتصادية.. التجارية»، وانتشرت المنظمات الإنسانية والأهلية الأمريكية في ربوع القارة، كما لعبت وزارة الخارجية الأمريكية دورا موازيا عبر برنامج «الزائر الدولي»، من خلال صناعة نخب مثقفة موالية لأمريكا في ربوع القارة.
وفي هذا الشأن ضاعفت وزارة الخارجية الأمريكية عدد الدعوات الموجهة إلى أحزاب المعارضة والتجمعات المهنية والشباب بمناسبة الأعياد القومية الأمريكية، أو النشاطات الإعلامية والدعائية التي تقوم بها سفاراتها باستمرار، ودعْوتهم لزيارة الولايات المتحدة على نفقة وزارة الخارجية في مناسبات عدة قومية ووطنية.
ويأتي ذلك في سياق إعداد بدائل استراتيجية، تعرف واشنطن جيدا أنها قد تكون الخيار الوحيد في الحالات الاستثنائية «الانتفاضات.. الثورات.. الانقلابات.. « في تلك البلدان.
– 6 –
وتستفيد الدول الإفريقية الموجودة في تلك المنطقة مما تصفه واشنطن بـ «الحرب على الإرهاب»، حيث يجري توظيفها من قبل رؤساء بعض دول القارة في الهروب من علاج الأزمات والمشكلات الحقيقية الداخلية في بلدانهم، لاسيما تردي الأوضاع الاقتصادية والفقر والفساد، واستمرار الأنظمة الديكتاتورية في الحكم.
وترصد وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة التنمية الدولية حوالي 9 مليارات دولار سنويًا لمساعدة الدول الإفريقية، لكنها تخصص معظم هذا المبلغ للعمليات الاستخباراتية في إفريقيا، لا سيما تمويل ودعم محطات الاستخبارات الأمريكية المنتشرة في إفريقيا، وتتصدر الجزائر بؤرة الاهتمامات الأمريكية، كونها تحتل المرتبة الثالثة «بعد إيران وأفغانستان» في اهتمامات الاستخبارات الأمريكية، بينما تأتي: كولومبيا.. ماليزيا.. ألبانيا.. جزر القمر.. إريتريا.. جيبوتي.. موريتانيا.. جنوب إفريقيا.. الإمارات العربية.. مصر.. ليبيا.. السعودية.. سوريا.. تركيا.. تونس.. الصومال في المراكز التالية.
وفيما وجهت واشنطن جزءًا من دعمها المالي المخصص للدول الإفريقية إلى قوات «الأفريكوم»، فقد عززت شراكتها العسكرية مع القارة الإفريقية عبر الشركات الأمنية – العسكرية المتخصصة، التي تقدم استشاراتها العسكرية والأمنية لعدد من دول القارة.
كما تعاونت واشنطن مع الدول المتحالفة معها في العديد من الخدمات العسكرية واللوجستية «بناء مطارات وقواعد عسكرية.. إنهاء الحروب الأهلية القريبة من مناطق عمل شركات النفط الأمريكية في القارة.. توظيف معلومات محطات التجسس التابعة لوكالة المخابرات الأمريكية في خدمة الحلفاء…
في المقابل، عززت شركات النفط الأمريكية وجودها في مناطق الاستكشافات، لاسيما منطقة الساحل والصحراء، فقد فتحت واشنطن الأبواب على مصاريعها في إفريقيا أمام مجمع صناعة السلاح الأمريكي، ونفذت صفقات ضخمة مع العديد من الدول الإفريقية.
– 7 –
في هذا السياق لم تجلس فرنسا في مقعد المتابع للأحداث، لكنها وظفت حلفاءها في المعركة.. ويمكن رصد ذلك عبر تدخل الجيش الموريتاني – الحليف لباريس – في مواجهة بؤر التشدد في شمال مالي، من خلال عمليات نوعية هي بالأساس حرب بالوكالة عن فرنسا، كونها تمت بالتعاون مع القوة الفرنسية المعروفة بـ «فريق مكافحة الإرهاب»، التي تم إنشاؤها عام 2003.
ويتردد أن واشنطن تخلت عن الزعيم الليبي الراحل «معمر القذافي» بسبـب رفضه الدور العسكري الذي كانت ترغب فيه واشنطن عبر قوة «الأفريكوم».
وتشير برقيات دبلوماسية إلى أن واشنطن كانت راغبة في الإبقاء على نظام «القذافي» لحماية مصالحها الاستراتيجية، دون اعتبار للانتقادات الموجهة للنظام، خاصة انتهاكاته لحقوق الإنسان، لكن اعتراضات «القذافي» على التعاون مع الأمريكيين في هذا المشروع «نشر قواعد عسكرية قرب مصادر النفط»، كانت كلمة السر في التخلي عنه!

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.