الرئيسية / آخر الأخبار / حدمين مولود سعيد، تبخر آمال المغرب في إفريقيا

حدمين مولود سعيد، تبخر آمال المغرب في إفريقيا

بقلم : حدمین مولود سعید.

في مسعاه، لإقناع الأفارقة بأحقیة طرد الدولة الصحراویة من القمة الافریقیة العربیة، یقول المغرب:
اولا : الأمم المتحدة لا تعترف بالدولة الصحراویة كبلد. لذلك لا یمكن حضورھا في القمة الافریقیة العربیة.
ثانيا : لا یمكن للمغرب الجلوس مع من یُھدد الوحدة الترابیة للمملكة المغربیة.

وھنا، في ھاتین الحالتين، یكمن سر كل ما كان المغرب یسعى الى تحقيقه من خلال مشاركته في القمة الافریقیة العربیة.
إنتزاع إعتراف ضمني من الافارقة حول مغربیة الصحراء الغربیة, بمقترحه الھادف الى نزع الیافطة الصحراویة والعلم الوطني ، كان المغرب یُحاول اسقاط الافارقة في فخ الاعتراف ضمنیًا بمغربیة الصحراء الغربیة.

فشل المغرب فشلا ذریعا و انتصر الحق على الباطل., انتصر الافارقة على تحالف بعض الممالك العربیة الخبیثة.
یقول المغرب أن الأمم المتحدة لا تعترف بالجمھوریة الصحراویة كبلد. متجاهلا أن الأمم المتحدة لا تعترف بالسیادة المغربیة على الصحراء الغربیة.

و الأكثر من ذلك، تُصنّف الأمم المتحدة أرض الصحراء الغربیة ضمن الأراضي غیر المستقلة و الخاضعة لتصفیة الاستعمار، أین لابد من تطبیق.القرار الاممي 1514.

یقول المغرب أیضا أنه لیس بإمكانه الجلوس مع من یُھدد وحدته الترابیة. و الخدعة ھنا تكمن في محاولة جر الافارقة للوقفون إلى جانبه مُعترفین ضمنیًا بأمرین اثنين خطیرین :

الاول : ان الوحدة الترابیة المغربیة تشمل ارض الصحراء الغربیة.
ثانيا : أن الدولة الصحراویة تُھدد تلك الشمولیة.

ولكن الافارقة یدركون جیدا ماھي الحدود الترابیة المغربیة المتعارف علیھا دولیا, و یحترمون و یُدافعون عن وحدته الترابیة فقط فوق أراضیه المتعارف علیھا دولیا، لیس بإحتواء بلد أخر تحت تلك الوحدة الترابیة المزعومة.

و الافارقة أیضا یعرفون أن لا الدولة الصحراویة ولا بلد آخر یُھدد وحدته الترابیة على أراضیه المتعارف علیھا دولیًا.

من جھة أخرى، غالبیة البلدان الافریقیة تعترف رسمیا بالجمھوریة العربیة الصحراویة الدیمقراطیة, و لكن ھناك أمر آخر له اكثر من أھمیة و ھو الذي أراد المغرب أن یتجاھله الافارقة, لیس الأغلبیة فقط، بل جمیع بلدان الاتحاد الافریقي یعترفون بعضویة الدولة الصحراویة في الاتحاد الافریقي, أو بعبارة أخرى، و لو أن ھناك بلدان افریقیة لا تعترف بالدولة الصحراویة، جمیع تلك البلدان تعترف ان الدولة الصحراویة بلد عضو في الاتحاد الافریقي, بمعنى أن البلدان الافریقیة تتصرف، خارج الإتحاد الافریقي، بطریقة مُختلفة عن داخله, مثلا دولة غینیا الاستوائیة و ھي أول بلد سحب اعترافه بالدولة الصحراویة, و أحد كبار حلفاء المغرب، لیس بإمكانھا منع حضور الدولة الصحراویة في القمم الافریقیة المُنظمة في “ملابو”.

وعادة تستقبل رسمیا الوفد الصحراوي المشارك في تلك القمم و تمنحه جمیع التسھیلات المقدمة لباقي الوفود، كالضیافة المجانیة و السیارة و الامن و مشاركة التلفزة الوطنیة…الخ.

ھذه الازدواجیة ھي التي تُفسر، مثلا، مواقف بعض البلدان كمصر او تونس او غیرھم, مواقفھم على حدى خارج الاتحاد الافریقي لا تمیل للدولة الصحراویة و لكن داخل أروقة الاتحاد الافریقي، ھم یحترموا مبادئ الاتحاد و یتعاملون مع الدولة الصحراویة كأي بلد عضو آخر.

وعموما فإن صلابة الموقف الافریقي منعت جمیع البلدان الافریقیة، عربیة كانت او عجمیة، من إظھار أي لیونة او مرونة امام الموقف المغربي وبعض دول الخليج .

وخلاصة القول، لابد من التذكیر بأن المغرب بذل جهود كبيرة مؤخرا لكسب دعم الافارقة، وفي هذا الاطار تندرج بزيارات الملك المكوكية التي بلغت سبع زیارات لبعض البلدان الافریقیة، أین كان یھدف إلى تغییر مواقف الزعماء الافارقة قبل مُشاركتھم في القمة الافریقیة العربیة. مثلا، و لو أنه لم یتمكن من زیارة اثیوبیا في المحاولة الأولى، إضطر الى محاولة ثانیة 18یوما فقط بعد فشل المحاولة الأولى، و بحكم النتیجة و برودة الاستقبال في ادیس ابابا، ممكن القول أنه لم یكن محظوظا حتى في محاولته الثانیة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.