اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / مــاذا بعــد دخـول المغـرب لـلإتحاد الأفريقــي ؟

مــاذا بعــد دخـول المغـرب لـلإتحاد الأفريقــي ؟

بقلم: المحفوظ ولد عبد العزيز

دخول المغرب للاتحاد الأفريقي كان أمراً لا مناص منه. حتى لو استطعنا مواجهة الأطماع التوسعية ومقارعة آخر قلاع الاستعمار في أفريقيا واستفدنا من دعم ومؤازرة كافة القوى الحية بأفريقيا بل العالم، فإن نفي الجغرافيا و تكذيبها أمر صعب المنال.

جغرافيا، المغرب دولة أفريقية شئنا أم أبينا، ولو أن الحمض النووي للمملكة العلوية مهجن بالأطماع الاستعمارية مما يجعلها كالشاة الشاردة عن القطيع.

نقول هذا ونحن على تمام الوعي أن دخول المغرب كان يمكن أن يتم بعد تقديم ضمانات رسمية وصلبة باحترام مبادئ القانون التأسيسي وأهدافه؛ على العموم، كل ما كان من الممكن الحصول عليه هو تأخير الدخول إلى فترة لاحقة.

الآن نحاول النظر إلى الأمام وإلى المستقبل، عوض “البكاء على اللبن المسكوب” الذي لا وجود له أصلا. ما هي الخطوات التي سوف يُقبل عليها المغرب بمجرد دخوله البيت الأفريقي؟

أولا: التمرد على المبادئ بطريقية أو بأخرى: المغرب دولة تتقن التنصل من الالتزامات. لذلك أتوقع أن الدبلوماسية المغربية سوف تنتهز أول فرصة لها في عقر دار الاتحاد الأفريقي لتنفي اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ولتعرض رؤيتها لمبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، والتي تتمدد بالحرارة ولا تتقلص بالبرودة في مخيلة المخزن.

ثانيا: المغرب سوف يحاول التغلغل داخل دواليب الاتحاد الأفريقي وبسط موظفيه لاستغلالهم في فترات لاحقة لتنفيذ أهدافه المسطرة.

ثالثا: المغرب سوف يحاول رص صفوف مؤيديه على مستوى الاتحاد الأفريقي وحشد دعم أكبر لأفكاره وأطروحاته.

رابعا: المغرب سوف يحاول تطبيق “سياسة الأسوأ”، وذلك بالتهجم على كل من يرافع عن حقوق الشعب الصحراوي، لثني الاتحاد الأفريقي عن “الخوض في هذه القضية الشائكة وتركها بيد الأمم المتحدة”، على شاكلة ما هو معمول به على مستوى جامعة الدول العربية واتحاد المغرب العربي سابقا، وحتى معظم هياكال الأمم المتحدة.

خامسا: المغرب سوف يحاول تثبيط أي محاولة لاتخاذ مواقف صلبة من طرف الاتحاد الأفريقي لصالح تقرير مصير الشعب الصحراوي، سواء تعلق الأمر بمجلس الأمن والسلم، بلجنة حقوق الإنسان والشعوب، أو حتى بالمبعوث الخاص الأفريقي أو قمة رؤساء الدول والحكومات.

سادسا: ولعل هذا هو الهدف الاستراتيجي الأول للمغرب، والذي يمر حتما عبر تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، محاولة إخراج الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من الصرح الأفريقي.

ملاحظة مهمة: إن حصول المغرب على 39 صوتا لدخول الاتحاد الأفريقي، أي ما يعادل ثلثي الأعضاء + عضوين،  لا يعني المرة أنه سوف يحصل على نفس عدد الأصوات إذا طلب طرد الجمهورية الصحراوية من الاتحاد الأفريقي. دخول المغرب وطرد الجمهورية أمران مختلفان تماما ومواقف الدول حول المسألتين متباينة كذلك.

خلاصة: المغرب في الاتحاد الأفريقي. هذه الحقيقة تستلزم أمرين أساسيين:

ــ استغلال المغرب لكافة الطرق المتاحة وغير المتاحة للوصول إلى أهدافه، لاسيما عبر حلفائه التقليديين والجدد،

ــ ضرورة التشمير على السواعد وتكثيف النضال وتصعيده في كافة المجالات.

لا يمكن بأي حال من الأحول تحميل قطاع معين مسؤولية هذه الأحداث. المسؤولية جماعية، ولا يجب أخذها من باب اللوم والتوبيخ ولكن من باب الصحوة والتصعيد.

ليس دخول المغرب إلى الاتحاد الأفريقي بالكارثة. لنقول أنه بمثابة منبه جاء ليعلن عن التعبئة العامة النضالية في شتى الميادين.

القضية الصحراوية عادلة بمبادئها، قوية برجالها ونسائها، منتصرة بنضال أبنائها، سواء كان المغرب داخل الاتحاد الأفريقي أم خارجه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.