اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / قراءة الدكتور “سليمان الشيخ حمدي”​ في قرار قبول عضوية المغرب في الإتحاد الإفريقي.

قراءة الدكتور “سليمان الشيخ حمدي”​ في قرار قبول عضوية المغرب في الإتحاد الإفريقي.

تم قبول طلب المغرب بالإنضمام الى الإتحاد الإفريقي بعد أكثر من ثلاثين  سنة من مقاطعته المحفل الإفريقي وقد جاءت حيثيات القبول واضحة ومعبرة إذ نصت على قبول طلب المملكة وقد ذكرت تلك الحيثيات جملة من المعطيات تشكل في مجملها أرضية القبول.لا يمكن قراءة الإنضمام المغربي خارج سياقها بدءا بالرأي القانوني وانتهاء بالقانون التأسيسي

جاء قرار قبول طلب الإنضمام بوصفه ضمانة للم الشمل الإفريقي حول مبادئ الاباء المؤسسين ويفصلها القرار بالقول (التضامن و الوحدة و الحرية والمساوات وفقا لمبادئ وأهداف القانون التأسيسي) . هذه النقطة تحيلنا الى أن قبول المغرب جاء مشروطا من الأفارقة وليس العكس فقد حاول المغرب على مدار عقد من الزمن أن يجد كتلة في الإتحاد الإفريقي قادرة على تغيير القانون الاساسي أو استصدار قرار بطرد البوليزاريو أو تجميد عضويتها على الأقل، في هذا الصدد كانت مواقف المغرب من الإتحاد الإفريقي حتى قبل أقل من سنتين وبالضبط منتصف 2015 مغايرة لموقفه الحالي فقد ابلغ وزير الخارجية المغرب صلاح الدين مزوار  الامين العام للامم المتحدة رفض بلاده التدخل الافريقي في ملف النزاع الصحراوي بعد رسالة المفوضة الافريقية التي طالبت فيها بتوسيع صلاحيات المونيرسو لتشمل حقوق الانسان ومراقبة الاستغلال غير المشروع لثروات الاقليم كما رفض المغرب في يوليو من نفس السنة تعيين المبعوث الافريقي الخاص بالصحراء جواكين شيسانو رئيس موزمبيق الاسبق.

إذن يمكننا التساؤل ماهي الثوابت وماهي المتغيرات في الموضوع وما هو الرهان لدى الطرفين. لقد غير المغرب من سلوكه اتجاه الإتحاد الإفريقي بشكل جذري وكان ذلك نتيجة عدة معطيات أمها:

  • المعطى القانوني حيث تأكد للمغرب استحالة تحقيق مبتغاه الاول بطرد البوليزاريو أو تغيير قانون الإتحاد من الداخل او تجميد عضويتها. لان الجمهورية الصحراوية عضو مؤسس كامل الصلاحيات ولا يمكن قانونا تجميد عضويتها الا في الحالات التى نص عليها القانون التأسيسي وهي تغيير نظام الحكم بالقوة (حدوث إنقلاب)أما موضوع الطرد فهو أبعد من الناحية القانونية لأن القانون الأساسي لا ينص عليه إلا برغبة طرف الإنسحاب وهو ما لم يحصل.

  • المعطى المتعلق بحقوق الإنسان و المنظمات غير الحكومية فقد قطعت القضية الصحراوية أشواط كبيرة في هذا الصدد على الصعيد الإفريقي فيكفي ان نعرف أنه في نيجيريا فقط وهي أكبر منتج للنفط في إفريقيا هناك 25 منظمة غير حكومية تضغط بالرسائل والإحتجاج من خلال المنابر الحقوقية الدولية والمنابر الإفريقية من أجل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء من خلال المونورسو، وقس على هذا حجم العمل الغير حكومي في إفريقيا كلها تجاه القضية الصحراوية، ياتي هذا التحرك في ظل تنامي الإهتمام العالمي و المنظمات الحقوقية خاصة بالشأن الإفريقي عقب مجاز التسعينات والحروب الأهلية التى هزت ضمير العالم ولازالت .

     لقد بدأ التركيز العالمي على قضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني وقضايا المرأة والطفل وحقوق المعتقلين وحرية التعبير وهي كلها مبادئ تكفلها مواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان وهي أسمي قانونا من قوانين كل الدول. وكان آخر فصول مثل هذه المواجهات ما شهدناه قبل أيام  على الصعيد الأوروبي بخصوص اتفاق الشراكة مع المغرب الذي لم يكن يثير أية مشكلة منذ أن احتل المغرب كامل الصحراء 1975 فقد ظلت موارد الفوسفات والأسماك والموارد الزراعية وأخيرا الطاقة الشمسية ظلت تتدفق على أوروبا دون قيد أو شرط الى أن دخلت المنظمات المدنية المدافعة عن حقوق الإنسان لتشكل ضغطا لدى البرلمانات الأوروبية تمثل في موقف قانوني نجح في اصدار حكم محكمة العدل الأوربي الاخير بان الصحراء الغربية لا تنطبق عليها الاتفاقيات الاوروبية مع المغرب لانها اراضي غير مغربية بحكم القانون الدولي. مما يعني أن ثرواتها غير داخلة في الإتفاق وكل تصرف فيها يعتبر غير شرعي.

  • المعطى السياسي وهوالمتعلق بعلاقات المغرب مع الدول الافريقية التى أدار لها الظهر أكثر من ثلاثين سنة طورت خلالها آليات اقتصادية وسياسية مررت عبرها تحدياتها الإقتصادية والسياسية بعيدا عن المغرب الذي كان فاعلا رئيسيا في الفضاء الافريقي سواء من حيث الوجود العسكري أو العلاقات الإقتصادية وحتى التأثير الثقافي هذا الوزن الكبير الذي افتقده المغرب أصبح الآن بحاجة ماسة له لكسب رهانات المعطيين الذين تحدثنا عنهما. وقد استثمر المغرب في هذا الإطار رؤوس أموال طائلة خاصة في دول شرق القارة وانشأ مشاريع اقتصادية عملاقة كما زار الملك اغلب بلدان وسط وشرق وغرب القارة لدعم موقفه من الإنضمام للاتحاد الإفريقي وهو ما تم بالفعل.

إذن من خلال هذه الابعاد الثلاثة نجد أن المغرب سعى بكل جهده ونجح في دخول الإتحاد الإفريقي لكن الرهان ليس الدخول فقط وإنما ما بعد الدخول وهنا يمكن أن نفرق بين مستويين المستوى المتعلق بالمبادئ والأسس التي قام عليها الإتحاد الإفريقي والمستوى الثاني وهو المتعلق بالحراك السياسي و الحقوقي حول القضية الصحراوية.

المستوى الاول مبادئ وأسس الإتحاد : نص قرار القبول بالحرف على احترام مبادئ القانون التأسيسي للإتحاد وهو ما يحيلنا الى المادة الرابعة من هذا القانون التى تنص في الفقرة (ب) على احترام الحدود القائمة عند نيل الإستقلال.وهذا يعني قانونا أن المغرب بتوقيعه على القانون التأسيسي قد أقر بحدوده الموروثة عن الإستعمار والتى لم تكن من ضمنها الصحراء الغربية هنا يثير المغرب اشكالية أن الحدود لم تكن مستكملة وأن من حقه المطالبة بما يعتبره ارضا مغربية وهذا الإدعاء تواجهه مسألتان قانونيتان الأولى أن هذه الدعوى هي بالذات ما تم إقرار الميثاق لكي يكون حلا لها لأن الدول الإفريقية تعاني من مشاكل الحدود الموروثة عن الإستعمار وجاء هذا القانون التاسيسي ليسد الباب أمام أي ادعاء لدولة ضد أخرى. الثانية أن الحدود الصحراوية كانت مرسومة من طرف إسبانيا القوة المستعمرة ولم يكن هناك أي صلة بينها والإقليم المغربي.وهذا ما شكل أرضية لكل القرارات الأممية التى تنص على “تطبيق القرار (XV)1514 المتعلق بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وعلى الخصوص تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن  إرادة سكان المنطقة “.

المستوى الثاني الحراك السياسي والحقوقي حول القضية وهذا سوف يكون أبرز ميادين الصراع لحصول البوليزاريو على اختراقات هامة  فيه مثل حكم محكمة العدل الأوروبية التي كانت مدعومة بحراك حقوقي افريقي جلي.من هذه الاسباب كذلك سخونة القضايا المعلقة التى سوف تشهد صراعا مرير بين عضوى الإتحاد الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية خاصة عندما يصار الى تفعيل بنود ومقررات القمم الماضية بخصوص اللجان المشتركة و لجان التعاون الدولي . ومواضيع حقوق الإنسان.

    يمكن القول إن رهانات المغرب الأساسية في مواجهة تحديات الصراع على المستوى الافريقي هي الرهان السياسي أي كسب كتلة مؤثرة وهذا تحقق بالفعل وسيعمل المغرب قادم الايام على تعزيزه  وسوف تكون أقصى استفادة منه هي عرقلة بعض اللجان أو القرارات التى لا تصل درجة قدسية مبادئ الاتحاد.اي ما يمس بوجود او فاعلية الجمهورية الصحراوية.

أما الخيارات الصحراوية في المقابل فيهي الإعتماد على الكتلة الداعمة التى لها وزن مرجح (جنوب افريقيا ،نيجيريا،الجزائر) و رسم استيراتيجية واضحة ترتب الأولويات وتحدد الأهداف بدقة وتركز على جني المكاسب المضمونة وعدم تضييع الجهد في المكاسب المتعثرة او المستحيلة خاصة في إطار لجان التعاون الدولي ولجان حقوق الإنسان ودعم تكافؤ الفرص بين الجنسين والطفولة وغيرها من المساحات التى يسهل اختراقها. الرهان الآخر هو الرهان الإقتصادي وهذا سوف ينجح المغرب في الذهاب فيه بعيدا بحكم الاستثمارات الضخمة التى انفق في افريقيا والتى سوف تصاغ في قوالب الاتحاد لتخدم المغرب من خلال مواقع اقتصادية مؤثرة. أما رهانات الطرف الصحراوي فيمكن أن تنصب على الإستثمار في الجدل القانوني المثار بخصوص ثروات الصحراء والذي تركز عليه بعض المنظمات المدنية في نيجيرنا للحيلولة دون توقيع اتفاق مع المغرب، وستكون الفرصة متاحة للصحراويين اذا استطاعوا استصدار قرار إفريقي يشبه حكم المحكمة الاوروربية. الرهان العسكري وهو المتعلق بالقوات المغربية المنتشرة في بعض الدول الافرقية التى سوف يسعى المغرب الى ان يسحب اليها الغطاء الافريقي على الاقل للمساعدة في نفقاته، وتعزيز دوره في الريادة في العمل الافريقي المشترك. سوف يقابل هذا الرهان العسكري تركيز الطرف الصحراوي على إعطاء دور أكبر لقوات افريقية ضمن بعثة المونيرسو خاصة وان قرار انضمام المقرب للاتحاد نبه الى ضرورة ايجاد حلول افريقية افريقة للنزاعات.

الدكتور سليمان الشيخ حمدي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.