اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / رسالة المعتقل السياسي الصحراوي ” اصفاري النعمة “ إلى ندوة رابطة الطلبة الدارسين بالجزائر.

رسالة المعتقل السياسي الصحراوي ” اصفاري النعمة “ إلى ندوة رابطة الطلبة الدارسين بالجزائر.

 

مكان الحدث : سجن سلا 2 الرهيب .
تاريخ النشر: 2012/09/16 – 03:36 PM.
المصدر: ( 
شبكة ميزرات الإعلامية الإلكترونية  ) 

 

نص الرسالة التي توصل شبكة ميزرات الإعلامية الإلكترونية.

بسم الله الرحمان الرحيم

“كما النهـــــــر الذي يجري”

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

الأخوات والإخوة المسؤولين

الأخوات والإخوة في رابطة الطلبة الدارسين بالجزائر الشقيقة .

استأذنكم أن تشاركوني هذه اللحظة من داخل زنزانتي بالسجن هنا راودتني مباشرة أسئلة كثيرة بعدما طلب مني أن أشارككم ومن خلالي كل الإخوة والرفاق 23 المعتقلين رفقتي بالسجن المحلي لمدينة سلا المغربية، وهي المجموعة كما تعرفون، مجموعة اكديم ايزيك المتابعين أمام المحكمة العسكرية، حيث قرر مؤخرا تاريخ جلسة محاكمتهم يوم 24/10/2012 القادم، من الطبيعي أن تكون مشاركتي معكم عن طريق الكتابة . ولكن السؤال الذي طرحته على نفسي: ماذا سأكتب ؟ وماذا سيكون مضمون رسالتي لكم؟.

قد يسترعي انتباهكم أو بعضا منكم عنوان الرسالة: كما النهر الذي يجري. هو عنوان مجموعة قصصية، التي كنت اقرأها لحظة طلب مني المشاركة معكم في هذه المناسبة. اخترت عنوان المجموعة القصصية، عنوانا لرسالتي لكم. والنص أو المقطوعة الصغيرة التي وقع عليها اختياري لأرويها لكم هي ما أنقذني في اختيار مضمون لهذه الرسالة.

(كما النهر الذي يجري) مجموعة نصوص قصيرة عبارة عن محكيات للكاتب العالمي البرازيلي الجنسية. باولو كويلهو وهي مقطوعات قصيرة جدا من الحياة اليومية ومن نصوص حكاها له آخرون، لكنه أعطاها هو بعد حكايات فلسفية أو بيداغوجية بالغة الأهمية لمن يرغبون في العيش في تناغم مع العالم المحيط بهم .

ترى ما المغزى الذي من خلاله أريد مشاركتكم !

ماهو البعد الذي سأعطيه لنفسي وكل واحد منا من خلال هذا العمل البيداغوجي. في حالة ظروف اعتقالي التي أعيشها رفقة رفاقي وإخواني داخل السجن. وما المعني من الذي أود تقديمه لكم كفئة أو جزء من مجتمعنا وشعبنا؟

إليكم المقطع الذي اخترته، من هذه المجموعة القصصية ويبقى الفهم والتأويل جزء من حرية كل واحد.

هذه هي قوة الأعمال الأدبية عامة وخاصة الأدب الراقي الذي يحمل أسمى وأنبل القيم.

كان طفل صغير ينظر إلى جده الذي كان بصدد كتابة رسالة. في لحظة ما سأل الطفل جده: “هل تكتب قصة حدثت لنا؟ ألا تكون بالصدفة قصة حولي؟” توقف الجد عن الكتابة، ابتسم ثم قال لحفيده: “أكتب حولك، هذا صحيح. إلا أن قلم الرصاص الذي استعمله أهم من الكلمات.أتمنى أن تكون مثله حين تكبر”. نظر الصغير، محتارا، إلى قلم الرصاص فلم يلاحظ أي شئ خاص .فقال: “لكنه شبيه بكل أقلام الرصاص التي شاهدتها خلال حياتي!”

آجاب الجد: “يتوقف كل شئ على الطريقة التي تنظر بها إلى الأمور . إن فيه خمس خاصيات ستجعل منك شخصا في وئام مع العالم، إذا تمكنت من رؤيتها.

الخاصية الأولى: بإمكانك القيام بأشياء مهمة. لكن عليك أن لا تنسى وجود يد تقود خطواتك. هذه اليد نسميها الرب، الذي عليه أن يقودك نحو مشيئته.

الخاصية الثانية: علي أن أتوقف عن الكتابة بين الفينة والأخرى، وان استخدم المنجرة .

يتألم قلم الرصاص بعض الشئ، لكنه يصبح مسنونا أفضل في النهاية.

تعلم، بالتالي، تحمل بعض الألم، لأنها ستصنع منك شخصا أفضل.

الخاصية الثالثة: يسمح لنا قلم الرصاص دائما باستخدام الممحاة لمحو أخطاءنا. عليك أن تفهم بان تصحيح عمل قمنا به لا يكون سيئا بالضرورة، بل هو مهم لجعلنا نواصل السير في درب العدل.

الخاصية الرابعة: المهم، فعلا، في قلم الرصاص، ليس الخشب أو الشكل الخارجي، بل لغرافيت الموجود بداخله. اعتني دائما، و بالمقابل، بما يجري بداخلك .

أخيرا، خاصية قلم الرصاص الخامسة انه يترك دائما أمارة.

اعلم أيضا أن كل ما تقوم به في الحياة سيترك أثارا، واجتهد لتكون واعيا بكل أفعالك.

(انتهى حديث الجد لحفيده)

بالتأكيد إن هناك أمثالا وعبر في ثقافتنا الغنية بمورثها القديم والمعاصر والتي تحمل اكبر المعاني والقيم التي شكلت هويتنا إلى ألان .

على الإنسان الصحراوي، والمناضل الصحراوي، والطالب الصحراوي، والمعتقل الصحراوي، أن يرى نفسه في هذا القلم (المجاز)، الذي يرمز للمعرفة ولكل القيم التي تقوي الإنسان وتقوي مجتمعه.

وأن ندرك جميعا أن اكتساب المعرفة ليس ترفا، و إنما هو نوع من الالتزام الذي ينبغي إن يؤطر السلوك والأخلاق لما يطمح أن يكون عليه المرء في المستقبل، باعتباره عنصرا فاعلا ومؤثرا في محيطه وفي المجتمع.

الأخوات والإخوة الطلبة.

اليوم أكثر من أي وقت مضى علينا أن نبقى متشبثين بصندوق (بان دورا) وليس بشئ أخر ولو كانت صناديق الأمم المتحدة.

صندوق” بان دورا “هو إحدى أساطير الخلق ” الإبداع” الإغريقية لكلاسيكية.

وبان دورا هي امرأة أرسلها “بروموتيوس” لتتزوج أخاه “ابيميتيوس”. وكانت “بان دورا” تحمل صندوقا منع عليها فتحه. لكن فضولها كان قويا جدا، رفعت الغطاء لكي ترى ما يحتويه الصندوق، وعندها، خرجت منه كل شرور العالم لتنتشر في الأرض.

وحده الأمل ظل بداخل الصندوق.

إذن وحتى لو قال الجميع بالعكس، حتى وأنا مقتنع ألان بأنه لا شئ سيسوى، رغم حزني الكبير وإحساسي بالعجز. فأنني لا استطيع فقدان الشئ الأول الذي يبقيني علي قيد الحياة: انه الأمل. تلك الكلمة التي يعتبرها أشباه المثقفين خدعة، تلك اللفظة التي تسوقها أطراف أخرى وتعلم أنها لن تفي بها. تموت بحلول الليل لكنها تنبت مطلع كل فجر.

هذا هو الأمل، هذا هو الفجر المتجدد عندنا رغم غياهب السجون والمعتقلات وأماكن الاختطاف. أمل في الاستمرار على العهد حتى تحقيق مبتغى الحرية والكرامة .

هذا الأمل وهذا الفجر نجدده اليوم بكم ومعكم شباب هذا الوطن وهذا الشعب المعطاء، الأمل المبني على الإيمان الصادق بحقنا في الوجود وبعدالة قضيتنا.

الأخوات والإخوة .

كل مناسبة هي فرصة لتجديد العهد ولتجديد التعاقد دون جلاء الرؤية والبوصلة الموجهة للأفاق والمرامي البعيدة.

كما أنها تكون محطة ترهص بمسار جديد يتقوى بدفئ دماء الحياة المتجددة. إن تجديد هياكل رابطتكم والتي تعد إحدى أهم روافد الحركة الطلابية والشبابية الصحراوية يأتي في سياق أوضاع جديدة وطنية وعربية ودولية.

وخاصة بعد محطة المؤتمر الوطني الأخير وما افرزه من نتائج وتوصيات، خاصة تلك التي تهم الشباب عامة والطلبة على الخصوص. الحركة الطلابية الصحراوية، وفي كل مواقع تواجدها، لا بد لها من تمتين مأسسة اتحادها ورابطاتها على قواعد سلمية، في ظل رؤية كاملة و شاملة لمعركة عملية بناء المؤسسات والتي هي معركة بناء الذات الوطنية إلى جانب معركة التحرير والاستقلال. فالمؤسسات تبقى قائمة والأشخاص عابرون. لابد من تبني مشاريع في مستوى زخم اللحظة التاريخية، تشتغل وفق إستراتيجية مستوعبة المقاصد الكبرى، منشغلة بالأسئلة العميقة والقضايا الأساسية، مع تمثل الرهانات المستغرقة في الحاضر والممتدة للمستقبل. والتمثل التام لما وقع من قفزة نوعية في المعركة السلمية التي نقودها ضد العدو على كل الجبهات وخاصة مستوى جبهة المناطق المحتلة، والنجاح الكبير الذي حققته وتحققه المقاومة السلمية ما قبل وما بعد اكديم ازيك وما أفرزته من تداعيات خاصة على المستوى الدبلوماسي والسياسي ما أدى إلى تغيير موازن القوى فعليا.

في الأخير تقبلوا مني ومن كل الإخوة المعتقلين، كل التقدير والاحترام. مع متمنياتنا لكم بالتوفيق والنجاح.

نهديكم جميعا ومن خلالكم إلى كل جماهير شعبنا بمخيمات العزة والكرامة وإلى كل مقاتلينا الصامدين، شعارنا لمحاكمة 24 أكتوبر 2012 نعدكم أنها ستكون فرصة أخرى نجدد من خلالها الدفاع والمرافعة عن قضيتنا من داخل قلب العدو.

شعارنا هو “يا مغرب يا محتل الاستقلال هو الحل”

و السلام عليكم و رحمة الله

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.