اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / إبراهيم غالي في لقاء صحفي يتحدث عن واشنطن وباريس والكركرات وإفريقيا وأسود أكديم إيزيك.

إبراهيم غالي في لقاء صحفي يتحدث عن واشنطن وباريس والكركرات وإفريقيا وأسود أكديم إيزيك.

شدد رئيس الجمهورية العربية الصحراوية إبراهيم غالي على أن ”التصریيحات الرسمية المغربية بعد الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي لا تبعث على الارتياح”، لكنه ذكر في المقابل أن المغرب ”آخر من یانضم إلى المنظمة القاریية وعليه احترام سيایدة الدول الأعضاء واحترام الحدود الدولية”. ويرى إبراهيم غالي، في حوار مع ”الخبر”، أن ”الوضعية القائمة في الكركرات ناجمة عن خرق سافر من طرف المملكة المغربية لاتفاق وقف إطلاق النار”، كما ذكر أن ”فرنسا هي التي حالت وتحول دون تمكين بعثة ”المينورسو” من آلية لحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومراقبتها والتقریير عنها، حتى أصبحت البعثة الوحيدة من نوعها في العالم التي ليس لها مكون خاص بهذا المجال”.

ما هي دلالات وأبعاد انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفریقي وإسراعه في المصادقة على مواثيق المنظمة، وهل تعتبرون ذلك مكسبا للقضيةالصحراوية؟ وھهل فشل الرباط في مساعيه لطرد الجمهورية الصحراوية واقتناعهھ باستحالة ذلك أحد دوافع الانضمام دون شروط ودون تحفظ، والذي تغير مقارنة بقرار انسحابه من منظمة الوحدة الإفریيقيةی منذ 32 عاما خلت؟ كيف تنظرون إلى رد فعل الاتحاد الإفريقي إزاء ھهذه المسألة؟ ما ھهي خلفية رفض المغرب عودة المراقببين من الاتحاد الإفريقي التابعين لـ”المينورسو” رغم انضمامه إلى الاتحاد؟ ھهل سيكون قبول المغرب بمثابة حصان طروادة الذي قد یيؤدي إلى تقویض وحدة الاتحاد الإفریقي؟

 الظاهر أن المملكة المغربية قد قررت الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي بعد فترة طویيلة من التمرد والتعنت والرفض لميثاق منظمة الوحدة الإفريقية أولاً، والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ثانياً، ومحاولات متكررة وفاشلة لطرد الجمهوریية الصحراویية أو تجميد عضويتها. والأكيد أن انضمام المغرب تم بموافقة الدول الأعضاء ودون تصویيت، وھهذا أمر عادي ومتوقع، انطلاقاً من أن المملكة المغربية قد صادقت، دون شرط ولا قيد ولا تحفظ، على القانون التأسيسي للاتحاد. الأمر بهذا الشكل هوھ عودة المغرب إلى الصواب، وبالتالي انتصار للشرعية والقانون، وبالمحصلة انتصار للشعب الصحراوي الذي لا یيريد سوى تطبيق ميثاق وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقيی.

أما عن المناورة، فقد خبِرنا المملكة المغربية خلال أكثر من 40 سنة، كانت حافلة بمناورات المماطلة والعرقلة والتعنت. التصريحات الرسمية المغربية بعد الانضمام لا تبعث على الارتياح قطعاً، لكن هذا الانضمام یيستلزم بالضرورة التقيد بالمبادئ والأھهداف التي ینص عليها القانون التأسيسي. فالمملكة المغربية، العضو الـ55، وآخر من یانضم إلى المنظمة القارية، عليه احترام سيادة الدول الأعضاء واحترام الحدود الدولية. وعلى الاتحاد الإفريقي الوقوف بصرامة عند تلك المبادئ والأھهداف، وهذا ما نتوقعهھ.

أعاد المغرب التأكيد على رفضه المطلق الاعتراف بالجمهورية الصحراوية بعد انضمامه إلى الاتحاد الإفريقي، ألا تتوقعون مساعي مغربية تؤثر على سير المنظمة من حيث رغبها في استقطاب أصوات بداخل الأخيرة لترسيخ مطالبها بما تعتبره حقا شرعيا یخدم ما یيروج له تحت شعار ”مغربية الصحراء”؟

 نأمل حقيقة أن يكون المغرب صادقاً في التزاماته، بعد المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد، وما يعنيه ذلك من امتثال لمقتضيات الشرعيةالدولية. على كل حال، المملكة المغربية والجمهورية الصحراوية كبلدين إفريقين جارين وعضویين في منظمة الاتحاد الإفريقي، مطالبان وملزمان، مع بقية الدول الأعضاء، بالتقيد بالقانون التأسيسي. أما كون المغرب یيقول إنه لا يعترف بالجمهورية الصحراوية، فهذا شأنه. فالأكيد أن المغرب، تحت قبة المنظمة القارية، یتعامل مع الجمهورية الصحراوية كدولة عضو، مؤسس وكامل الحقوق. أي أنه في الممارسة القانونية والإدارية داخل الاتحاد یيعترف بالواقع الوطني الصحراوي المجسد في الجمهورية الصحراوية وممثليها الشرعيين على مختلف المستويات، من خبراء وسفراء ووزراء ورئيس دولة. وأؤكد مجدداً أننا إذا كنا، انطلاقاً من تجربة طويلة ومریيرة، لا نستبعد خلفية المؤامرة، إلا أننا مقتنعون وواثقون بأن المنظمة القارية مسؤولة وواحية بما فيه الكفاية للتصدي لأي محاولة، من أي جهة كانت، لانتهاك قوانينها وأھهدافها ومبادئها.

كيف تنظرون إلى ”الاستفزاز المغربي” الذي لایزال قائما في منطقة الكركرات الحدودیية، وما خلفية ردود الفعل المغربية حيال موريتانيا؟

 الوضعية القائمة في الكركرات ناجمة عن خرق سافر من طرف المملكة المغربية لاتفاق وقف إطلاق النار، خاصة للاتفاقية العسكرية رقم 1 التي تنظم العلاقة بين طرفي النزاع من جهة والأمم المتحدة وخاصة ”المينورسو”، من جهة أخرى. القوات المغربية تجاوزت جدار الاحتلال وحاولت تغيير الوضعية القائمة غداة توقيع الطرفين على اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991. وإزاء عدم التحرك العاجل من طرف الأمم المتحدة، وبعد انتظار دام زهاء 13 یوماً، وجد الجيش الصحراوي نفسه، في إطار واجبه ومسؤوليته، مجبراً على التدخل والوقوف في وجه تقدم القوات المغربية. حالة الاستفزاز، بكل ما قد ينجر عنها من انزلاقات ومخاطر، لا تزال قائمة، وتتحمل مسؤوليتها المملكة المغربية. المسافة اليوم بين الجيش الصحراوي والمغربي لا تزیيد على 120 متر، بحضور ومراقبة الأمم المتحدة. نحن نرى أن هذا الاستفزاز والتصعيد المغربي الخطير جاء للتغطية على واقع المواجهة المفتوحة القائمة بين المغرب والمجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، بعد منع المبعوث الشخصي من زیيارة المنطقة والتهجم على الأمين العام نفسه وطرد المكون المدني والسياسي لبعثة المينورسو.

كما أن إقحام موریتانيا في الموضوع ليس بالأمر الجدیيد، في ظل سياسة تصدیير الأزمات التي عـُرفت بها المملكة، والتي ظلت الجزائر ولا تزال ضحية لها، والقائمة على توريط أطراف خارجية للتشویيش والمناورة لا غير. في كل الأحوال، فإن الجمهورية الصحراوية عازمة على الاحتفاظ بعلاقات الأخوة وحسن الجوار مع الأشقاء في الجزائر وموریتانيا، والتعاون والتنسيق، خاصة في محاربة المظاهر والآفات الخطيرة التي تهدد شعوبنا وشبابنا أمنياً واقتصادياً واجتماعياً مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، والتي تنجم في معظمها عن إغراق المنطقة بمخدرات المملكة المغربية، أكبر منتج ومصدر لمخدر القنب الهندي في العالم.

الوضعية في الكركرات واضحة، وهي عبارة عن خرق وانتهاك مغربي سافر، وجب إنهاؤه دون مماطلة، في إطار مسؤولية بعثة المينورسو. لكن الخطير في الأمر أن فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، لا تزال إلى اليوم تحول دون اتخاذ موقف حاسم على مستوى المجلس.

لا يزال المغرب ينتهك الأعراف والقوانين الدولية، وتعكس محاكمات معتقلي ”اقديم إيزيك” والتضييق على النشطاء الصحراوییيين في الأراضي المحتلة ذلك، كيف یيتم التعامل مع كل التجاوزات المغربية بما فيها منع تواصل الأسر والعائلات الصحراویية واعتقال نشطاء حقوق الإنسان؟

 لا بد من التذكير ھهنا بأن فرنسا التي تزعم أنها بلد حقوق الإنسان، ھهي التي حالت وتحول دون تمكين بعثة ”المينورسو” من آلية لحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومراقبتها والتقرير عنها، حتى أصبحت البعثة الوحيدة من نوها في العالم التي ليس لها مكون خاص بهذا المجال.

هناك سجل حافل بالانتهاكات المغربية لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وھهي موثقة في مئات التقارير لعشرات المنظمات المعنية، بما فيها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وھهي انتهاكات تجري في ظل الاحتلال والحصار المغربي ومنع وطرد المراقبين الدوليين. التحرك على جبهة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية جزء من معركة الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال، وهو متواصل ويسجل حضوراً دائماً في مختلف المنابر ذات الصلة. وأریيد هنا أن أشيد بالهبّة الوطنية والدولية للتضامن مع معتقلي ”اقديم إیيزیيك”. فهذه القضية واحدة من أبرز تجليات هذه الانتهاكات، حيث يتعرض مجموعة من النشطاء الحقوقيين لسلسلة غير منتهية من المحاكمات الصورية، انتقلت من العسكریية الظالمة إلى المدنية الجائرة، وھهي كلها محاكمات احتلال عسكري مغربي، لا شرعية لها. والواقع أنها مجرد محاولة جديدیدة للتغطية على جريمة الهجوم العسكري المغربي الغادر في جنح الظلام، في 8 نوفمبر 2010، على أكثر من 8000 خيمة في مخيم ”اقدیيم إیيزيیك”، تضم زهاء 30000 من المدنيين العزل، من نساء وأطفال وعجزة وذوي احتياجات خاصة وغيرهم.

دعوتم مؤخرا المجتمع الدولي، وعلى رأسه منظمة الأمم المتحدة، إلى تكثيف الجهود من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين الصحراوییيين في المخيمات، في ظل صعوبات تتعلق بهذه المساعدات ومحاولات بعض الدول المانحة والهيئات الدولية تخفيض حجمها، هل ھهناك مناورات في ھهذا المجال للضغط على الشعب الصحراوي، ومن يقف وراءها، خاصة أنه سبق أن أثيرت مسألة أخرى متعلقة بتحویل جزء من المساعدات، وھهو ما تم تكذیبه من قبل ”المينورسو” ذاتها؟

 في الحقيقة، وإثر الغزو والاجتياح العسكري المغربي للصحراء الغربية والجرائم التي أشرت إليه، لم یيكن من الغريب أن یيلجأ إلى أساليب أقل ما یيقال عنها إنهاھ دنيئة ولا أخلاقية ولا إنسانية، بحيث یيتم استخدام المساعدات الإنسانية كوسيلة للضغط السياسي. ھهذا كل ما في الأمر، فالمملكة المغربية مدعومة بجهات وأشخاص معروفين، خاصة من فرنسا، تعمل على استهداف قوات اللاجئين الصحراوییيين، بهدف الضغط على الشعب الصحراوي حتى یيتخلى عن أھهدافه وحقوقه ومطالبه المشروعة. إنهم یيلجؤون إلى تلفيق الأكاذیيب والاتهامات وفبركة التقارير التي لا تصمد إطلاقاً أمام شهادات المنظمات التي تتولى إیيصال المساعدات إلى اللاجئين الصحراويين والتي تفند بشكل قطعي تلك المغالطات. على كل حال، نداء الهلال الأحمر الصحراوي والمنظمات الدولية العاملة في مخيمات اللاجئين الصحراوییيين لتكثيف المساعدات الإنسانية ھهو نداء جادٌّ، ولا يزال قائماً.

ھهل یيمكن أن یيساھهم اختيار أنطونيو غوتيرس على رأس الأمانة العامة للأمم المتحدة في إعادة بعث مسار تسوية القضية الصحراوية، خاصة أنه على اطلاع تام بالقضية الصحراوية وحقيقة الصراع على الأرض، بحكم الزيارة التي قادته إلى مخيمات اللاجئينی الصحراويين خلال شغله منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟ وكيف تنظرون إلى الرئاسة الأمریكية الجدیيدة ممثلة في دونالد ترامب؟ وھهل تبرز مؤشرات بإمكانية بروز دور أمریيكي داعم لمبعوث الأمم المتحدة، في وقت لا یيزال التعنت المغربي واضحا في رفض استقباله والعودة إلى مسار المفاوضات؟

 فيما یيخص السيد غوتيرس، فهو بالفعل أكثر الأمناء العامين للأمم المتحدة اطلاعاً ومعرفة بخبايا وتفاصيل نزاع الصحراء الغربية. نحن نأمل أن تكون هذه المعرفة الدقيقة عاملاً مساعداً، ولمَ لا حاسماً في جعل الأمين العام الأممي الجدیيد ينهي حالة الجمود القائمة أمام حل النزاع الصحراوي المغربي، باستكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتمكين الشعب الصحراوي من حقه، ووضع حد لسياسة العرقلة والمماطلة والاستهتار تجاه المنظمة الدولية التي تنتهجها المملكة المغربية. نعتقد أنه آن الأوان.

أما عن الدور الأمريكي، فقد ظل على الدوام داعماً لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. نعتقد أن هذا موقف أمريكي مبدئي، منسجم مع مسؤولية الولايات المتحدة الأمریيكية كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي، ونأمل أن تساھهم الإدارة الحالية، برئاسة دونالد ترامب، في تسريع الحل الديمقراطي، العادل والدائم، بالتطبيق العاجل لخطة التسوية الأممية الإفریيقية لسنة 1991.

سجل مؤخرا رد فعل صحراوي بإیيداع شكاوى ضد شركات أوروبية قامت بنقل سلع ومواد صحراوية، ما هي الإجراءات التي تحاولون اتخاذھها لوقف المغرب كقوة احتلال عن استغلال الموارد الطبيعية الباطنية والساحلية؟

 الواجهة القضائية والقانونية هي جبهة صراع محتدمة أخرى في كفاح الشعب الصحراوي. وقد كان قرار محكمة العدل الأوروبية نهاية السنة الماضية حاسماً في تحدیيد عناصر أساسية. فقد دعم الترسانة القانونية الدولية التي تؤكد بما لا یيدع مجالاً للشك أن الصحراء الغربية ليست مغربية وأن لا سيادة للمغرب عليها، وأن جبهة البوليساريو ھهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وأن استغلال ثرواتها الطبيعية دون موافقة الشعب الصحراوي، عبر ممثله الشرعي، انتهاك للقانون. من هذا المنطلق، قررت الجبهة التحرك بكل الوسائل المشروعة الممكنة للتصدي، باسم الشعب الصحراوي، لكل الشركات والجهاھت التي تعتدي على حقوق شعبنا، أينما كانت. ومثلما نطالب الاتحاد الأوروبي بالتقيد بقرار المحكمة الأوروبية، نطالب الاتحاد الإفریيقي والمجتمع الدولي عامة بالتعامل بصرامة مع ھهذا الملف. فأي استغلال للثروات الطبيعية من طرف المغرب یيمس أراضي الجمهورية الصحراوية أو مياهها الإقليمية ھو عمل غير قانوني وغير أخلاقي، ولا یيمكن القبول به، سواء في أوروبا أو إفريقيا أو أي بقعة من العالم.

حاورته الصحفية القديرة الزميلة هبة داودي.

نقلاً عن الزملاء بموقع الخبر الجزائرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.