الرئيسية / آخر الأخبار / بقلم المحلـل محمد سالـم أحمد لعبيـد : المملكة المغربية وحماية مصالح فرنسا بالقارة الإفريقية.

بقلم المحلـل محمد سالـم أحمد لعبيـد : المملكة المغربية وحماية مصالح فرنسا بالقارة الإفريقية.

في مقال سابق حاولت تسليط الضوء على هيمنة فرنسا على افريقيا,وكيف تمول دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا الثمانية علاوة على دول المجموعة الاقتصادية لوسط افريقيا الستة الى جانب جزر القمر الخزينة العامة الفرنسية بشكل مجاني سنويا بملايير الفرنكات الافريقية لدرجة ان تمويل التعليم والصحة والمؤسسات الحيوية الفرنسية مضمون من دول افريقية من خلال تحكم فرنسا في عملة الفرنك الافريقي ,كما تطرقت في الموضوع الماضي الى ان اجهزة الاستخبارات الفرنسية همها الوحيد هو اغتيال او تنحية او تصفية او خلق مشاكل لاي زعيم افريقي يحاول التملص من الهيمنة الفرنسية او المس من العملة الاستعمارية الموحدة لهذه الدول ,اي الفرنك الافريقي او الفرنك سي فا
في هذا المقال ,سانتقل بالسادة القراء الى موضوع اخر في اطار فهم اليات عمل فرنسا سواء بشكل مباشر او من خلال عملائها الاوفياء
فحتى شهر ابريل 2016 ,كان المغرب يرفض اي تدخل للاتحاد الافريقي في القضية الصحراوية وقدم كل شي من اجل منع مبعوثي الاتحاد الافريقي من الاجتماع بالسيد جواكيم شيسانو ومن الاجتماع باعضاء مجلس الامن ونزلت فرنسا بكل قوتها للحيلولة دون ذلك, وعمد الى طرد المكون السياسي والاداري لبعثة الامم المتحدة من اجل الاستفتاء بالصحراء الغربية,في تصرف غريب لم يفهمه الكثيرون, لكن حقيقة الامر هي استهداف ممثلي الاتحاد الافريقي بالبعثة كون الاتحاد الافريقي شريك للامم المتحدة في تنفيذ مخطط التسوية الاممي الافريقي المبني على المقترحات المشتركة لمنظمة الوحدة الافريقية والامم المتحدة التي وقعها الطرفان في 30 غشت 1988.
المثير للجدل و الذي يتطلب توضيحات حقيقية, هو كيف وفقط , بين شهر ماي 2015 الى شهر يوليوز 2017 , تحول هذا الرفض للاتحاد الافريقي الى رغبة مفاجئة وقوية وغير مسبوقة في الانضمام الى الاتحاد الافريقي لدرجة نص عليها الملك بشكل قوي ومتميز في خطاب العرش على عكس كافة خطب العرش السابقة.
فما سر هذا التحول المفاجئ؟
ماسر هذه الرغبة غير المسبوقة في الانضمام الى الاتحاد الافريقي ؟
ما السر وراء هذه الرغبة القوية في الانضمام و التي دفعت المغرب الى تكشيل برلمان في يوم واحد قبل تشكيل الحكومة و المصادقة, وحتى قبل الوقت المحدد لذلك ,على القانون التاسيسي للاتحاد الافريقي وما يتضمنه هذا القانون من بنود ملزمة على غرار, احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار, واحترام وحماية سيادة وحدود كافة الدول الاعضاء بالاتحاد ووووو من الالتزامات التي لن تصب اطلاقا في صالح سياسة التوسع المغربية؟
ثم لماذا, وحتى قبل الانضمام الرسمي للمغرب في القمة المقبلة مطلع يوليوز المقبل, قدم المغرب طلبا بالانضمام الى المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (ايكواس) وليس الى المجموعة الاقتصادية للاتحاد المغرب العربي الذي ينتمي اليه المغرب جغرافيا؟ .
وهنا بدات الامور تتضح للمتبعين بشكل جلي, فهدف المغرب من الانضمام الى الاتحاد الافريقي ليس حبا في الاتحاد الافريقي, ولارغبة ذاتية مغربية ولا قناعة مغربية صرفة ولا ايا من هذا القبيل ؟
الامر يتعلق بوضوح بتنفيذ استراتجية فرنسا في القارة الافريقية؟
فمشكل فرنسا اليوم لم يعد مع بلد افريقي يمكنها ان تخلق له مشاكل داخلية وتتدخل لتغيير الامور على مقاسها.
مشكل فرنسا اليوم لم يعد مع رئيس افريقي في حد ذاته من السهل اغتياله او تنحيته او دعم انقلاب عسكري عليه, او تحريض الشارع ضدده لتتدخل وتنصب من تريد.
مشكل فرنسا اليوم مع الاتحاد الافريقي, وكبار دول الاتحاد الافريقي واغناها, ليست مستعمرات فرنسا سابقا واغلبها مستعمرات انجليزية ولا هي دول اعضاء في منظمة لفرونكوفونية, ولاهي مرتبط بالخزينة الفرنسية من خلال الفرنك الافريقي, ولاهي اعضاء في الايكواس ولا الاكاس /سياك
مشكل فرنسا اليوم مع منظمة تكبر يوما بعد يوم وتتقوى واصبحت محاورا باسم الجميع مع الجميع وليس مع فرنسا.
مشكل فرنسا اليوم مع منظمة بدات تخطط لبرامجها التنموية والاقتصادية والامنية بمعزل عن فرنسا وتتلقى مساعادات من خارج فرنسا, فلم تعد فرنسا القوة التي تدير دواليب كل شيئ في الدول التي تقيدها بعملة الفرنك الافريقي والخزينة الفرنسية .
لم تعد فرنسا صاحبة الجيوش التي تحط الرحال في تلك الدول متى ارادت تحت غطاء حفظ الامن واحلال السلام الذي هي سبب عدمه, فكم كان تصرف فرنسا غريبا وشاذا لانه في وقت الوساطة الافريقية لحل الازمة في غامبيا , رئيس السنغال رجل فرنسا في المنطقة يطير الى باريس ويلتقي الرئيس هولاند, ويعود باوامر و ويدفع عناصر الجيش السنغالي بقيادة الكونوليل عبدو ندياي الى دخول غامبيا لتنصيب الرئيس آدم بارو الذي ادى في 19 يناير 2017 اليمين الدستوري في سفارته غامبيا حتى بعد انسحاب يحيى جامع بعد وساطة الرئيس الموريتاني.
يحيى جامح والذي ورغم المؤاخذات التي تؤخذ عليه لابد من التذكير بانه كان رجل فرنسا الوفي حتى اعلانه في 11 سيمبر 2015 بانه يعلن جمهورية غامبيا جمهورية اسلامية ونهاية التبعية للاستعمار.
اذن الاتحاد الافريقي اصبح مزعجا لفرنسا ومقلقا لفرنسا وهو الهدف,
صحيح ان فرنسا تريد منظمة افريقية, لكن شريطة ان تبقى شكلا بلا مضمون, وهي الشرط الذي خرج عنه الاتحاد الافريقي وعليه ان يعاقب
في هذا الاطار, وبعد عجز السنغال وساحل العاج وبوركينا فاسو وغيرها, ارادت فرنسا توظيف المغرب للاسباب التالية :
الاول, لعلاقته المتميزة مع دول الخليج التي توفر بسخاء ما يشتري الذمم ويغري دول الفرنك الافريقي الفقيرة .
ثانيا, لعلاقة المغرب المتميزة مع حركات اسلامية وزوايا لها تاثير قوي في العديد من الدول الافريقية مثل الحركة التيجانية .
ثالثا, لخبرة المغرب في التدليس والغش وتنفيذ المؤامرات.
رابعا, لوجود رغبة الانتقام لذا المغرب من نفس المنظمة, اي الاتحاد الافريقي .
خامسا, لان الامر يتعلق بمصالح فرنسا ومصالح النظام المغربي في تحقيق فرنسا لاهدافها, لان خدمات فرنسا للمغرب لاتقدر بثمن, لدرجة ان الملك الذي عين في يوم واحد برلمانا برئيس اراده هو لايمكن ان يعجز عن تشكيل حكومة لازيد من خمسة اشهر, لكن السر يبقى التاجيل واظهار نوعا من الخلافات الداخلية في ظل غياب موقف الادارة الامريكية الجديدة وفي انتظار التاكد مما ستسفر عنه انتخابات فرنسا , ومن كل هذا تساق خلاصات واضحة :
اصرار المغرب على الانضمام الى الاتحاد الافريقي, مصادقة المغرب على القانون التاسيسي للاتحاد الافريقي, وطلب المغرب الانضمام, حتى قبل حضوره الرسمي للقمة المقبلة, الى المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا, والتي تضم ثمانية دول هي: بنين, بوركينافاسو, ساحل العاج, غينيا بيساو, مالي, النيجر, السنغال والطوغو وهي الدول المرتبطة بالبنك المركزي لدول غرب افريقيا (بياو), والمرهون بالخزينة الفرنسية من خلال الفرنك الافريقي, الفرنك سي فا, يعني ان القضية قضية امر فرنسي وتنفيذ مغربي على مراحل:
الاولى الانضمام الى الاتحاد الافريقي.
الثانية الضغط للابقاء على اتحاد مغرب عربي مجمد لعزل الجزائر وموريتانيا والتشويش على تونس والابقاء مرحليا على التوتر بليبيا.
الثالثة الانضمام الى المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا وتقوية هيمنة البنك المركزي لدول غرب افريقيا من خلال مركزيته في داكار.
الرابعة جر دول الفرنك الافريقي من المجموعة الاقتصادية لدول وسط افريقيا اساسا, وخلق تكتل جديد يجمع من جديد دول الفرنك الافريقي,
الخامسة, فك الارتباط داخل الاتحاد الافريقي وتشتيت الصف الافريقي, ليبقى مجموعتين او اكثر والضغط لبناء اما للابقاء على مجموعات افريقية غير مرتبطة او لبناء منظمة اخرى تضمن مصالح فرنسا وتنفذ سياساتها.
خدمات المغرب بطبيعة الحال لن تكون دون مقابل ومنها:
اولا: دور فرنسا من داخل مجلس الامن لدعم المغرب في قضية الصحراء الغربية.
ثانيا: دور فرنسا داخل الاتحاد الافريقي لفرض التعاطي مع المغرب بشكل خاص ودعمه حتى على حساب حكم المحكمة الاوروبية.
ثالثا: تفكيك الاتحاد الافريقي ووضع حد للضغط الافريقي لصالح القضية الصحراوية التي يعتبرها الاتحاد اخر قضية تصفية استعمار بالقارة.
رابعا: دعم فرنسا لعضوية المغرب بمجلس التعاون الخليجي والتعاطي مع دول الخليج على اساس هبات الدول ومساعدتها المالية للمغرب وتوجيه استثماراتها نحو المغرب.
خامسا: ضغط فرنسا لتخفيف ضغط البنك الدولي وموضوع المديونية على المغرب.

بقلم الكاتب والصحفي الصحراوي محمد سالم أحمد لعبيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.