اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / وثيقة تاريخية نادرة لعبد الكريم الخطابي : ولاية العهد لا تتفق مع الاسلام من قريب أو بعيد

وثيقة تاريخية نادرة لعبد الكريم الخطابي : ولاية العهد لا تتفق مع الاسلام من قريب أو بعيد


مكان الحدث :  المملكة المغربية .
تاريخ النشر: 2012/07/28 – 05:24 PM.

المصدر:   لكم ) مع تغيير العنوان.

نص الوثيقة:
بيان الأمير الخطابي حول الدستور الجديد في المغرب 30-11-1962
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله سيدنا ومحمد وعلى آله وصحبه
لقد كثر القيل والقال في المدة الأخيرةحول الدستور المزعوم الذي أخرجه (حكام الرباط) للشعب المغربي، فهناك طائفة (قليلة) تبذل كل ما في وسعها لحمل المغاربة للتصديق عليه، موهمين اياه بأنه هو الضمان الوحيد للاستقرارفي البلاد.
وهناك (طائفة) أخرى أكثر عددا تعارضه وتبذل ما في وسعها كذلك (لاقناع) المغاربة بأن هذا الدستور ليس الا وسيلة أخرى من وسائل التضليل والتدجيل التي دأب عليها حكام المغرب منذ زمن غير قريب القصد منها مواجهة الضغط الشعبي القوي الذي يطالب بحرياته المشروعة. وبين أولائك وهؤلاء (طائفة) ثالثة، لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، يسبحون –اذا صح التعبير- في سحاب من الغموض لا يفقهون شيئا، من مجريات الأحداث ويتساءلون مع انفسهم قائلين:
ماهذه الضجة التي اصطنعها ( الناس) حول الدستور وماهو الدستور، وما جدواه؟ اذ همهم الوحيد هو اشباع نعمهم في الملذات والشهوات، وما عليهم فيما يجري حولهم، اكان خيرا للبلاد أو شرا….
أما الطائفة الأولى، فلا شأن لنا بها، ما دامتاختارت لنفسها ( طريق التدليس والتضليل) عن علم وعمد، مخلفة عما قد ينجم لها من نتائج وخيمة، وقد علمنا التاريخ أن سالكي هذا الطريق لا بد وأن تكون عاقبتهم ( الهلاك والزوال)، فسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم.
وأما الطائفة الثانية ، فهي على (حق) اذا كان للحق مفهوم أو مدلول. وأما الطائفة الثالثة، فهي التي نوجه اليها كلامن اليوم، آملين أن تفيق من سكرتها الطويلة، وتنفض عنها غبار الاستكانة، والخمول، وتزيل من أعينها ضباب الاستخذاء والجهالة التي رانت عليها نتيجة لعدم اهتمامها واعتنائها بالصالح العام الذي يفرضه الضمير الحي وواجب الانسان كانسان..خلق ليعمل، ووجد ليفكر في مصلحته التي هي مصلحة أخيه الانسان في نفس الوقت..تلك هي غاية وجود الانسان، والا،فلا كان الوجود، ولا، كان الانسان.
والحقيقة أن الأمة المغربية، لم يشأ لها الحظ أن تعيش تحت نظام (حكم…) دستوري نزيه، منذ أمد بعيد. ولذلك سادتها الفوضى وعدم الاستقرار، وشاهدت الثورات والاضطرابات… ومع مرور الزمن، وتطور الحياة أخذ الشعب المغربي يشعر بضرورة (اقامة) دستور تسير عليه البلاد. وقد تجلى هذا الشعور في التعبير عن آراء الشعب عن طريق الصحافة، وبواسطة الكفاح المسلح، وما المعركة الأخيرة التي خاضها الشعب المغربي لأجل استقلاله الا تعبير صادق عن الشعور – كما قلنا- بالحاجة الى الحرية، ولا حرية الا بالدستور، ولا دستور الا دستور الأمة التي وضعته بنفسها ولنفسها.
واني أرى أن (مشكلة) الدستور، ليست (مشكلة) أساسية في الأوضاع التي التي يعيشها المغرب والمغاربة في أيامنا هذه. وانما ( المشكل الرئيسي) هو أن الشعب المغربي لا يحكم نفسه بنفسه، ولا يملك أية حرية للتعبير عما يجيش في ضميره وعقله وفكره.
ان الدستور المشروع للبلاد، لايكون الا بواسطة (لجنة) أو (هيئة) منتخبة تمثل مختلف طبقات الشعب، تمثيلا صحيحا سليما وصادقا، الأمر الذي لا وجود له الآن مع الأسف بالمغرب.
فلو كان (حكام) المغرب يريدون – حقيقة_ اعطاء الشعب المغربي (حقه) المشروع في تسيير (دفة) أموره بنفسه، لهيأووا الجو المناسب لذلك، ولأجروا (انتخابات) من أجل تكوين هذه الهيأة التي سيناط بها (وضع) الدستور للبلادشريطة أن تسبق الانتخابات (فترة) قصيرة تقوم خلالها الطبقة الواعية بحركة توجيهية تستهدف توعية أفراد الشعب المغربي في أمور السياسة.
وبما أن (حكام) المغرب (الحاليين) لم يقوموا بهذه الاجراءات الحكيمة التي لا بد منها، فلم يبق هنالك شك في في أنهم لم يخلصوا النية، عندما أخرجوا هذا الدستور المزعوم للشعب المغربي، اذا، الدستور باطل أصلا، ولا تتوفر فيه الشرعية، وبذلك لا يمكن ولا يصح ان يكون منبعاللقوانين التي سيلتزم بها المواطنون.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فان مواد الدستور نفسها لا تتفق وما عرفه الشعب المغربي عبر القرون…فولاية العهد – مثلا- لم يعرفها ملوك المغرب منذ (مولاي ادريس الأكبر) وان كان العرش يتولاه عضو من من أعضاء الأسرة المالكة بعد موت أو خلع سلفه بناء على بيعة أهل الحل والعقد من الأمة/ مع العلم بأن (ولاية العهد) لا تتفق مع الاسلام من قريب أو بعيد، فعندما انتقل الرسول الأعظم (ص) الى الرفيق الأعلى لم يجعلها في أسرته الكريمة، ثم حذا حذوه خليفته الأول والثاني، بل أمر الفاروق بابعاد ابنه عن توليه أمور المؤمنين، بل وجميع (آل الخطاب).
في الاسلام ينتخب الامام بواسطة أهل الحل والعقد شريطة أن يكونوا من المخلصين والمؤمنين الذين يراعون أوامر الله ونواهيه في حركاتهم وسكناتهم، فكانوا يختارون (أحسنهم) بدون أي اعتبار آخر، ونقصد بأحسنهم، أتقاهم، وشوط الامامة معروفة، وقد نص عليها في كتب الفقه.
ولا نظن أن واضعي الدستور تتوفر فيهم هذه الشروط.
لقد أعطى الدستور الجديد الحق لرئيس الدولة في ابرام المعاهدات، واعلان الحروب و،و،و، وهذا خطر عظيم جدا. فقد عرفنا في الماضي القريب كيف باعنا (حكامن) بالجملة وبثمن بخس، وذلك لأن الدستور (العرفي) أنذاك، كان يعطي لرئيس الدولة (الحق) بالتصرف في شؤؤن الأمة كما يشاء… ومن يضمن لنا أن حكامنا الحالييين، أو حكام المستقبل لا يخونون كما خان سلفهم.
اذن فيجب (وضع) المسائل الخارجية المهمة في (يد الممثلين الحقيقيين) للشعب، كما هو الشأن في دساتير الأمم التي تحترم نفسها.
ويقول الدستور المزعوم.. أ لرئيس الدولة (حق) تعيين رئيس الوزراء، بل والوزراء أنفسهم، بينما هو (لا يسأل عما يفعل) مع أن العقل والمنطق كان يحتم على واضعي الدستور أن يحددوا اختصاصات رئيس الدولة..فمثلا، أن يكون له حق تعيين رئيس الحكومة من بين الطائفة التي تتمتع بثقة الشعب، ويكون من حقه اختيار معاونيه في الجهاز التنفيذي، شريطة ان يكون الجهاز كله مسؤولا أمام (الغرفة) التي انتخبتها الأمة، لسد المنافذ التي يمكن – خلالها – التلاعب بمصير الأمة من طرف شخص أو أشخاص لتحقيق بعض المآرب الدنيئة الشخصية.
ومرة أخرى نكررها، فنقول… ان الدستور المزعوم، قد وضع للتضليل ولخداع الشعب، بعد الحاح هذا الشعب في المطالبة به، خوفا من (حكام المغرب) ألا يقف الشعب عند حد (الكلام) فحسب، وانما سيتجاوزه الى المطالبة بالعمل، وبالحق.
ونريد أن نضيف هنا شيئا آخر وهو …أن الشعب المغربي عندما يطالب بالدستور فانما يطالب به لأنه يرى فيه الوسلة الوحيدة التي تكفل له العدالة الاجتماعية.
فلو كان هؤلاء الحكام، أذكياء لقصروا المسافة، ولأعطوا العدالة المنشودة، وهنا نستطيع أن نضمن لهم عدم مطالبة الشعب بأي نوع من أنواع الدسات. لأن دستورنا نحن المسلمين موجود في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
القاهرة في 30-11-1962

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.