الرئيسية / آخر الأخبار / عاجــل … الصراع الصحراوي الفرنسي يجعل القيادة بين عدّة خيارات، وهذه أنسبها لنا :

عاجــل … الصراع الصحراوي الفرنسي يجعل القيادة بين عدّة خيارات، وهذه أنسبها لنا :

تعمل فرنسا جاهدة على دفع مجلس الامن الدولي لاتخاذ قرار يلزم جبهة البوليساريو بالانسحاب الفوري واللامشروط من المنطقة العازلة بالكركرات المحررة ,وهدف فرنسا ليس المنطقة بحد ذلتها بل الطريق التجاري الذي يؤمن للمغرب الفرنسي الاتصال والتواصل بدول افريقيا ,واساسا تلك الخاضعة للهيمنة الفرنسية.
التعاطي مع مناورات فرنسا المهيمنة على دواليب مجلس الامن الدولي العاجز تماما على الوقوف في وجهها والوفاء بالتزاماته وحماية القانون الدولي والشرعية الدولية وفرض تطبيق قراراته كما هي مهمته التي انشئ من اجلها ,يجعل البوليساريو امام عدة خيارات للرد ولافراغ مناورات فرنسا من محتواها ,خصوصا وان جبهة البوليساريو تقف على ارض صلبة في قرار تواجدها بالكركرات يضمنها نص وروح اتفاق وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 6 سبتمبر 1991 في اطار مخطط التسوية الاممي –الافريقي لتصفية الاستعمار من اخر مستعمرة بافريقيا.

الخيار الاول : البقاء في المنطقة العازلة كما هو عليه الحال اليوم , وفي هذه الحالة ,يصدر قرار مجلس الامن الذي سيتراوح بين الادانة وبين المطالبة بالانسحاب الفوري لقوات البوليساريو في مهلة محددة ,يظهر من خلال نسخة القرار المسربة بانها ستكون لمدة 30 يوما.

محاسن القرار:
•خلق ازمة داخل مجلس الامن الدولي حول طريقة التعامل مع موقف الجبهة ,خصوصا وان القرار 2285 الصادر عن مجلس الامن الدولي نهاية ابريل 2016 اعطى المغرب مهلة 90 يوما لارجاع المكون المدني والسياسي لبعثة الامم المتحدة الذين طردهم شهر مارس من نفس السنة ,ولم يلتزم المغرب حتى مطلع ابريل الجاري ,اي 9 اشهر بعد نهاية المهلة .,وهوما يضع فرنسا في مواجهة مجلس الامن ذاته.
• جر فرنسا بشكل مباشر الى المواجهة وهو ما سيظهر في قوة الضغط الذي ستعمل جادة على ممارسته داخل مجلس الامن لاتخاذ اجراءات صارمة من الجبهة ,وهو ما سيبطل دور الوسيط المغربي في العملية ويجعل الجبهة في مواجهة مباشرة مع دولة عضو دائم العضوية بمجلس الامن ,وبذلك سيزداد التعاطف مع الجبهة وسيزداد الضغط من اجل البحث عن الحل المنشود وستفتح افق المفاوضات مع الجبهة مما يسمح لها بفرض حلحلة الملف ,وتصحيح المغالطات التي وردت في تقرير الامين العام للامم المتحدة.
• دفع المغرب الفرنسي الى المواجهة العسكرية وهو احتمال ضئيل لان المغرب وفرنسا غير مستعدان لذلك في وقت ستعيد الحرب للشعب الصحراوي مكانته القوية وتقوي عود الصحراويين وتمتن الوحدة والالتفاف وتفرض خيارات جديدة على الساحة مما يدفع بتسريع الحل خصوصا في ظل الوضعية التي تعيشها المنطقة اليوم.

مساوئ القرار:
• الدخول في مواجهة مع مجلس الامن الدولي واعطاء فرصة لفرنسا للتملص النهائي من المخطط والضغط في اتجاه حلول غير مرغوب فيها.
• انسحاب الامم المتحدة التي تعد مكسبا من مكاسب الشعب الصحراوي مما يعيد الوضعية الى ما قبل 1991 مع اعتبار التغير الكبير الذي حصل في المعطيات والتحالفات والاوضاع التي تختلف تماما اليوم عن ما كانت عليه سنة 1991.

الخيار الثاني : الانسحاب الفوري غير المشروط تلبية لنداء مجلس الامن ,وعودة الوضعية الى ما كانت عليه قبل خرق المغرب لوقف اطلاق النار في المنطقة يوم 12 اغسطس 2016 ,وفي هذه الحالة ,سيصدر قرار مجلس الامن الدولي خالي من اي تهديد او وعيد اتجاه البوليساريو ويرغم مجلس الامن وفرنسا على قبول قرار يركز على الحل السياسي للقضية وموضوع المفاوضات.

محاسن القرار:
•تفادي المواجهة مع مجلس الامن وجعل الكرة في مرمى الامانة العامة للامم المتحدة بالاساس من اجل تفعيل المفاوضات.
•افراغ مناورات فرنسا من محتواها واحراجها داخل مجلس الامن.
•تفويت الفرصة على العازمين على توريط الجبهة وعزلها وقطع الطريق امام اي انحراف عن مسار التسوية الاممي.

مساوئ القرار:
•اعطاء نوع من الانتصار المعنوي للمغرب الفرنسي والتأثير معنويا على الشعب الصحراوي.
• تمكين فرنسا والمغرب الفرنسي من ما اردوا فيما يتعلق بالطريق التجاري.
• تشجيع الطرف الفرنسي –المغربي على التمادي في تعطيل المسار وعرقلته.

الخيار الثالث : اعادة انتشار للقوات الصحراوية بالمنطقة ,مما يعني الخروج عن المنطقة العازلة حسب ما يحدد اتفاق وقف اطلاق النار ,اي 5 كلم خارج جدار الذل والعار ,وبناء برج مراقبة ثابت يفتح امام الجبهة عدة خيارات مريحة منها:
أ‌- قطع الطريق نهائيا كون وجوده خرق لوقف اطلاق النار وليم يكن موجودا يوم 6 سبتمبر 1991 وهو تغيير للأمر الواقع.
ب‌- ترك الطريق مع فرض الاجراءات الجمركية الصحراوية ,كختم جوازت السفر ,واخذ ضرائب العبور ومنع رموز الاحتلال وما الى ذلك.

محاسن القرار:
•التزام الجبهة بالاتفاقية الموقعة لوقف اطلاق النار بوجودها خارج 5 كلم التي يحددها الاتفاق ,والحفاظ على الوضع القانوني للنزاع ودفع مجلس الامن نحو الوفاء بالالتزاماته.
• حق الجبهة قطع الطريق نهائيا وبقوة الاتفاق وهو ما يحرج فرنسا والمغرب الفرنسي ويقطع عنهما حبل الوريد الذي هو الهدف الرئيسي من كل هذه الضجة ,ولا احد يستطيع الكلام خصوصا وان المغرب رفض فتح ثغرات في الجدار لتسهيل عملية تبادل الزيارات برا طبقا لاقتراح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين سنة 2012 ,وقتل مدننين اقتربوا من الجدار بالرصاص الحي ومنهم ابن جولي.
• حق الجبهة في ترك الطريق وممارسة سيادة الدولة الصحراوية وفرض احترام اجراءاتها والتي ذكرناها سابقا
• خروج الجبهة منتصرة من الازمة وعزل فرنسا والمغرب وادخالهما في مواجهة مع المنتظم الدولي مما يرغم مجلس الامن على ارسال بعثة لتقصي الحقائق ودعم موقف الجبهة قانونيا.

مساوئ القرار:
لاوجود لمساوئ تذكر في حال اقناع المواطنين الصحراويين بالتكتيك الجديد.

ومن هذه الخيارات يبقى الخيار الامثل ,والافضل والانسب هو الخيار الثالث.

بقلم  الصحفي المقتدر محمد سالم أحمد لعبيد مع تغيير العنوان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.