اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / محاضرة بمناسبة الذكرى 36 لاستشهاد الولي المصطفى السيد.

محاضرة بمناسبة الذكرى 36 لاستشهاد الولي المصطفى السيد.


العيون المحتلة 09.06.2012 ( شبكة ميزرات)- بث طاقم شبكة ميزرات الإعلامية خلال نشرته الإخبارية ليلة آمس عـــــــبر اثير راديو ميزرات الإخبــاري محاضرة بمناسبة الذكرى 36 لاستشهاد الولي المصطفى السيد حيث  أستمتع المستمعون كما كان تفاعل معها بشكل كبير استمر النقاش حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر كما شارك رواد الفيس بوك و تويترعبر الرسائل النصية أو الإلكترونية  .

ملحوظــــة هــــامة – هذه المحاضره المتميزة  ليست من انتاج  طـــــــــــــاقم شبكة ميزرات الإعلامية.

لكل شعب او امة على مر التاريخ ، شخصياتها وابطالها وعظامها الذين نذروا انفسهم لدرء الشرور وفعل الخير وكانوا على مر التاريخ، رمز البطولة وملهب المشاعر ومضرب الامثال في الشجاعة .. في لاقدام والسخاء والكرم .. فاستحقوا عن جدارة، الخلود في ميراث وذاكرة الاخرين ..!!
ذلك هو الولي في الذاكرة الصحراوية ..!!
ونحن نستحضر ذاك الرجل الفحل الذي نذر نفسه ومنذ البداية لخدمة قضايا ومثل الحرية،على نهج أولى العزم من الرجال والنساء الذين ركبوا جياد المخاطر وكانوا شعلة تضئ الدروب المظلمة وتشق المسالك الوعرة، تقود الاخرين نحو بر الامان ..!! تستوقفنا بعض الاسئلة و تستفزنا استفهامات من قبيل كيف نستلهم الولي، فكرا وكيف نجسده ممارسة ..!؟ كيف نستحضره روحا .!؟ كيف نجعله ، رقيب اعمالنا وحسيب اقوالنا..!؟ كيف نتذكره دروسا في قدوة الطليعة والوطنية..!؟ كيف تمثل نفس الانسان الثائر على واقع مريض ومرفوض ، كيف سخر نفسه لخدمة الجماهير، وكيف ابتعد عن الانانية وحب الذات.!؟ لقد علمنا كيف يثور الانسان ويتفسخ من الدنيا بقدها وقديدها ويمتشق المعاناة من اجل قضايا انسانية رفيعة ..!! كيف كان يعطي للقاعدة ولا ياخذ منها ..!؟ كيف كذلك كان يرى بان انصاف الحلول مزالق: الوطن لا يقبل القسمة فالصحراء اما دولة مستقلة او مقبرة للشهداء ..!!
نبش الذاكرة وشحذها على هذا النحو ، يقود حتما لاستفهام اخر اعمق واشمل ما العمل لشحن الذات وتنقيتها بما يحقق النوعية في الاداء ويكرس ثقافة التضحية والعطاء، وينقي النفس من الشوائب ويزكيها لخدمة قضايا انسانية رفيعة سامية سمو الحرية والاستقلال ..؟!
هنا تحضر شاخصة قيم الشهادة، ونكران الذات اين نحن منها واين هي منا !؟ في ظل الظروف الجديدة والرهانات الماثلة ،نتوقف عند السؤال هل يمكن ان تتعايش القضايا مع نقيضها في سلة واحدة…!؟
وضع النقاط على الحروف يتطلب، جرأة في مصارحة الذات وامتلاك ناصية الشجاعة في التفكير بكل وضوح ودون مؤاربة، أي تحمل المسؤولية بما لها وما عليها، وما يقتضيه ذلك من نقد للذات ومراجعة الا ساليب والوسائل، والتحلي بثقافة الاعتراف بالاخطاء والقدرة على الاستفادة منها بتصحيهها او تلافيها .. تلك واحدة من ابرز شيم وخصال الولي رحمه الله مع بقية شهداء الشعب الصحراوي ..!؟
كيف نصوغ البديل، كيف نحدث النقلة ، كيف نقيم الاعوجاج..!؟
لقد ادرك الولي بان البديل : تفكير ، رؤية واضحة المعالم ، استراتيجية حصيفة صارمة تضع القطيعة فكرا وممارسة مع اساليب وخطط الخصم.. و ترجم ذلك في نقد الذات وجلدها، محاسبة الاطر وفي النهج الذي اختظه للتسيير الذاتي للحركة منذ الوهلة الاولى .. كان الكل يهابه كونه المقدام ، الشجاع ، رجل المراس ، صاحب النظرة الثاقبة ..!؟.
الولي ، صاغ البديل على غرار التجربة الانسانية في الديانات والهبات الاجتماعية والنقلات الكبرى في الثورات الاجتماعية والسياسية على مر التاريخ ..!؟
هنا نتوقف عند نقد انفسنا : كيف لنا ان نعيب ممارسات الاستعمار والاحتلال ، ونكرسها على الارض عن قصد او بدونه(…) التي نوظفها عملة في التسيير وتصريف الشأن العام او الخاص، اعترفنا ام لم نعترف..!؟
هل توقفنا لحظة للمقارنة بين الامس واليوم ..!! لماذا نجد البون شاسعا بين زمن فضيلة التسابق نحو الشهادة والترفع عن مغانم الدنيا وملذاتها ، ومعانقة المصاعب، وما نحن فيه اليوم من تهافت و سباق محموم من اسراف وتبذير وصل حد الجنون ..!! ام ان الولي وزمانه كانا طفرة نتيجة ظروف اقليمية ودولية كالتي انتجت نخبة بعينها، جاءت من باب ان المحنة تلد الهمة، وان الطبيعة البشرية لا تقبل الفراغ ، بل تنحو باتجاه ملئه..!؟ فالولي يعد في مصاف شخصيات بذاتها ( ناصر في مصر، تشيغيفارة كاسترو في امريكا اللاتينة،تيتو في يوغسلافيا وعرفات في فلسطين) كان وليد ذلك التيار وتلك الحقيقة في سجايا النفس البشرية في التمرد على الواقع والثورة بمعنى احداث تغيير جذري..!؟
في ذكرى رحيل الرجل، تشرأب الاعناق وتعود الى البداية ..!! معها ترتسم ملامح مرحلة مفصلية ، وضعت البديل الذي كرس ثقافة القطيعة مع الماضي ( ممارسات قبيلة، ولاءات للاستعمار،عبودية، عدمية سياسية)، و جسد التضحية، واشع قيم الرقي الاجتماعي وفضيلة لابتعاد عن المظاهر ومقت الزبونية والمحاباة، وترجل بالتفكير وبالانسان نحو السمو والعلا في الطموح والاهداف ..!!
في ظلال الحدث ، يتجدد العقد، مع استحضار تلك الشخصية العامرة بحب الوطن ، والاعتزاز بالشعب ، المؤمنة بحتمية النصر وقدس رسالة القضية ونبل مقاصدها وشرف اهلها ..!! تبرز من خلف السنوات ، أنفة وكبرياء الثائر،تظهر مميزات الرجل النوعي في تفكيره وفلسفته، وفن تدبيره وسعة علمه وتتجلى في مرابطته عند مقاطعة نهج الخصم في ممارساته واساليبه العامرة بسؤ الارادة الغارقة في الزبونية وحب الذات، وفي الممانعة الثورية والحسم دون تردد ولا مؤاربة او ضبابية في اتخاذ القرارات واسداء التوجيهات وتوضيح المعالم ..!!
من هنا لابد من تجديد العقد على بيعة الشهداء الذي يلامس طموحات وطنية، يحترم الاخر يوحد الشعب ،وهو الذي جعل للكل مكانه في العمل ،على اعتبار ان الوطن سفينة تتسع للجميع ، وان البوليساريو زمام قيادة و مكسب من حرب التحرير والية بيد الجماهير..!!
لقد ابتدع بديلا يشحن ويعزز فكر ثورة الشعب الصحراوي ويضعها في مصاف التجربة الانسانية الرائدة، ينهل من معينها، يتمثل روحها المتدفقة التي نجدها اليوم في شباب وشعب يمتشق راية المرابطة على الخط بصدور عارية وهامات مرفوعة في مواجهة الاحتلال في العيون ، السمارة، الطنطان، الداخلة ، بوجدور وفي المواقع الجامعية في الرباط، مراكش ، اكادير، المحمدية .. وفي السجون وفي المدارس بالوطن المحتل … و في تلك الصور التي تصل الينا على ايقاع موسيقي الهبة الوطنية، تطل على العالم ، حقائق ساخنة من خلف القضبان و المحاكم ومن كل حدب وصوب، لسان حالها يقول نموت نموت ويحيا الوطن ..!!
انه البديل الذي يضع حب الوطن والدفاع عن مقدسات الشعب الصحراوي،اولوية قبل غيرها ، و يتبارى من اجله في ساحات الوغى ومعارك الشرف ..!!
…………..
ذلك مجرد غيض من فيض، نستعيده في ذكرى الرجل الذي جسد القول المأثور : اذا ارادت القدرة الخلود لامرئ سخرته لخدمة الجماهير ..!!
هكذا ، بعد اكثر من ستة وثلاثون سنة، يعود الشهيد الحي ، الولي بين ظهراننا نفسا متجددة ،تلهب فينا مشاعر الدفاع عن الوطن المحتل والشعب الممزق والقضية المحفوفة بالمؤامرة والمعرضة لخطر الابتلاع … في وقت ترتسم ذات المخاطر ، و يعاد انتاج السيناريوهات نفسها مع اخراج الاطروحات عينها وعلى المقاسات الفبركة ، كأن القضية لم تبارح مربعها الاول، او نامت في الكهف..!!
في ذكرى الرجل ، نخجل من انفسنا ، وروح الشهيد تناجينا ، توقد فينا الشعلة.. تحرك الوجدان، تهز المشاعر في مقارعة المخاطر والذود عن حرمة الوطن المغتصب والثروات المستباحة والحرية المصادرة والشعب المطارد، والوفاء بالعهد ،ان العهد كان مسؤولا..!!
الولي ذكرى وعبرة و رمز كفاح اتخذ من الشهادة مبتغى لدرء المصائب.. امتشق النوائب للدفاع عن القضية في الداخل والخارج .. مات بطلا بدون منازع وهو الزعيم القائد والمفجر والمؤسس، وفوق ذاك هو الامين الاول على القضية وصاحب الفكرة والمنظر السياسي والمثقف ورجل الدبلوماسية والاعلام .. اراد ان يقدم المثل في القيادة وفي الريادة .. ليؤكد ان للقضية شعب كما للكعبة رب يحميها ..!!
هكذا اختار الولي الطريق الأصعب لنيل اعلى المقاصد في قلوب الجماهير وفي التاريخ الوطني، جعله يتبوأ المكانة الرفيعة في حياة الامة: ليس انه الاول من اتخذ قرار تفجير الكفاح المسلح وهو الذي رابط عند القناعة ” ان الثورة الآن أو أبدا”، بل انه تغلب بقوة الإيمان بالقضية والحجة القاطعة على دعاة المهادنة مع الاستعمار واقلب المعادلة وفرض رجاحة خيار الكفاح المسلح على غيره في ظروف غاية في الدقة، في لحظات كان منظمها ودافعها الاول ، تلك الفوضى الخلاقة ، بل المباركة .. وكان الولي صمام الامان في قيادة البوليساريو وبوصلة تحركها ، خاصة في سنوات التشكل !!
وهو الذي كتب الفوز لخيار المصالحة الوطنية عبر التأسيس للوحدة الصحراوية في كنف الدفاع عن المقدسات الوطنية (الحرية،الاستقلال، السيادة ) في خرجة كانت تسمو فوق الحساسيات والحزازيات وتؤطر لاستراتيجية دولة .
لقد بادر الولي الى قطع الطريق امام اتفاقيات مدريد بتاسيس المجلس الوطني المؤقت ثم الاعلان عن الدولة الصحراوية في ظرف من الحيرة وتشتت البال وتعرض شعب ووطن لخطر حرب الابادة وسط تعتيم وحرب بيسكولوجية وتصفية جسدية في ظل حرب المغالطة وضبابية الحرب الباردة وهاجس الاستقطاب والصراع الدولي في رهان حرب مواقع الكتلتين، في ظروف جهوية ودولية غاية في التعقيد و الصعوبة ..!؟ وهو الذي اعلن واشرف على تاسيس البناء المؤسساتي للدولة الصحراوية في لحظات المخاض العسيرة، واختار تجربة الديمقراطية المباشرة، عبر المؤتمرات الشعبية الاساسية وسياسة النقد الذاتي وشفافية التسيير.. وتلك تجربة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة ..!!
الولي هو الذي فضل ان يكون المثل في التضحية في الصبر، الجلد ، و تبني امال وطموحات الجماهير، و الدفاع وبصدق المشاعر وصفاء السريرة الانسانية .. الرجل الذي تزوج القضية، كان يدرك وعن قناعة لا تشوبها مثقال ذرة من الشك، انه ان اختار لنفسه مقاما فلن يكون الا ذاك الرجل المتواضع الذي يكره تولي المناصب.. ففي المؤتمر التأسيسي الاول لم يظهر اسمه لا في اللجنة التنفيذية ولا في المكتب السياسي ، رغم انه هو الذي صاغ بيان المؤتمر و ادبياته واذاعه على الراي العام، اذ كان يوآثر غيره على نفسه، يشعر في قرارة نفسه بان المسؤولية تكليف واعباء ثقيلة، لا يقبل عليها الا من كان جديرا لها ..!!
رجل، بل شاب يفضل الاعمال الملموسة، كونه صاحب الميدان ، الإنسان المتبصر..!!
ذلكم هو قليل من خصال وشمائل الولي مصطفى السيد الذي ودعنا في خطبة الوداع دون ان ندرك .. خطفه الموت في ريعان الشباب وقمة العطاء لكن في ساحة الشرف وملحمة فرض الاستقلال ..!!
الرجل الذي جسد اقتران القول بالممارسة دون ديماغوجية أو تكليف .. المسؤولية في مفهومه عبء قبل ان تكون وساما يراه البعض تاجا على الرؤوس، بينما كانت بالنسبة له الحمل الثقيل مثل الامانة التي عرضت على الجبال والسموات فابين حملها وحملها الانسان ..!!
كان حصيفا في وضع تصور النصر و افتكاك العزة.. فهو القائل ” انه لا بد من التنظيم والتسليم بالكفاءة .. ولابد كذلك من الحكمة في التدبير والقدرة على التبصر في التسيير .. لابد ان تنضج الظروف لعمل معين ، وخلق الانسجام والتراتبية واحترام الوقت..”
وهو كذلك الذي حول اجتماعات الاطر الى جلسات للنقد والنقد الذاتي ، كون ذلك ” صابون المناضلين ” او غسيل أهل البيت الواحد ..!!
لقد وصف حل القضية الصحراوية ب ” انه لا مناص من تغيير جيواستراتيجي في كامل المنطفة حتى تقترب وتتوحد النظم وتتقارب المصالح وان شعوب المنطقة ضحية لمؤامرة ولحسابات غير نظيفة ..” وكأنه يوجه مجموعة من الرسائل المشفرة التي لن يحل طلاسمها الا التاريخ الذي كما قال ” سنحتكم اليه ان عاجلا ام اجلا ..” في خطبة الوداع (20 ماي 1976)..!!
ذلكم ان الولي كان يعد العدة للمشاركة في عمل عسكري من طراز جديد وغير مسبوق في تاريخ المقاومة الصحراوية: ضرب معاقل ولد دداه في نواقشوط ولو كتبت له النجاة ربما خطط لاخرى توجه لنحر النظام في المغرب، قد تكون الرباط مسرحها..!؟
ذاك هو الولي شعلة متحركة لا تعرف التوقف، نفس قوية إيمان راسخ بحتمية الاستقلال وبقوة الجماهير غير المحدودة لقدرتها على التواصل فهي شريان متدفق .. أجيال تتواصل .. قوة مضافة .. قدرة خلاقة، لكنها في حاجة لمن ينيرها ويكون قدوتها في الطليعة وفي الريادة، من يأخذ بيدها ..!!
الولي شخصية لا تؤمن بالمستحيل.. وهو الذي طالما خاطب رفاقه ان المستحيل لا وجود له الا في عقول البعض ..!!
الولي القائد رجل المهام الصعبة، هو الذي تمكن من اقناع حتى الحجارة بافكاره وبقناعته .. هو رجل الاتصال المحلل السياسي الصحفي من الطراز الاول .. الدبلوماسي المحنك، صاحب العلاقات العامة.. كان له الفضل الكبير والثقل المتميز في ادارة دواليب الخارجية الصحراوية. هو الذي صاغ خطابها ووضع معالمها(العلم، النشيد، هوية الدولة الصحراوية، دستورها، نظامها السياسي) ..
لقد اسهم في التعريف بالقضية الصحراوية ، بل لعب في ذلك دور الريادة عبر الاتصال ، ربط العلاقات مع كثير من قادة وكبار العالم الذين تمكن من اقناعهم بعدالة القضية وبنبل مقاصدها وبحقيقتها كحركة ثورية لسان حال المعاناة والظلم في الصحراء الغربية. هو الذي فاتح مختلف القوى السياسية والاجتماعية خارج وداخل المنطقة .. كان سباقا في ربط الاتصال، وفي المبادأة والتفتح على الاخرين.
الكل يعرف انه تمكن من تامين دعم سياسي لوجستيكي للحركة وفي ظرف قياسي مباشرة بعد تاسيسها وهو الذي كان يقول ان الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب انطلقت معتمدة على الارادة، وعلى اشياء حتمية الوقوع وليس اشياء كانت موجودة في ذلك الوقت ..
وكان الدعم الذي توصلت به البوليساريو من قائد الثورة الليبية قد تم بفضل جهود وحنكة ذاك الرجل شهور فقط بعد اندلاع شرارة الكفاح المسلح، والذي لم يكن سوى بداية الغيث ورأس الجسر.. ثم كان اللقاء بالرئيس الجزائري الاسبق هواري بومدين، الذي جاء ثمرة مباشرة للعلاقات المتميزة بين العقيد القذافي وبومدين والولي..
هكذا، تم فتح جسر العبور بالقضية الصحراوية والخروج بها من طوق العزلة .. الى عالم ارحب من ربط العلاقات ومد التعاون معها ، ونسج خيوط التعارف من حولها عبر العالم.. كان ابرز معالم هذه السياسة الاعترافات بالدولة الصحراوية وفتح مكاتب للبوليساريو في العواصم، وخلق مناخ لربط الاتصالات مع الفاعلين في الساحة الدولية وكان ابرزهم وقتها اللقاء التاريخي مع القائد الفيتنامي الماريشال اجياب قائد معركة ديان بيان فو الشهيرة، والقوى السياسية في المشرق العربي وافريقيا، انطلاقا من لبنان وطرابلس والجزائر ومن باريس ونواقشوط ومدريد، بدأت شبكة الاتصالات تتوسع منذئذ.
في المنطقة كانت بصمات الولي جلية واضحة في التاسيس لعلاقات متميزة مع القوى السياسية والمعارضة في موريتانيا والمغرب خاصة الكادحين والمنظمات الطلابية والاحزاب الاشتراكية المغربية مثل حركة الى الامام، اتحاد طلبة المغرب، طلبة حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وغيرهم، وفي لبنان زرع الولي الصداقات وتمكنت القضية ان تخرج من الطوق والعزلة، الى بر الصحافة والراي العام لتصل الى الامم المتحدة ولجنة تصفية الاستعمار رغما عن سيطرة اسانيا وقوة جيوشها وحصارها المضروب..
هو الذي قاد المفاوضات مع اسبانيا في الجزائر والتي افضت الى اعتراف هذه الاخيرة بالبوليساريو، رغم ما كانت تضمره من حسد وكراهية وهي ترى خليقها(حزب البونس) يصارع الموت في مهب الالتفاف من حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي باتت روح شعب ورائدة كفاح .. وهنا اعلن وزير خارجية اسبانيا امام وفد البوليساريو وبحضور مراقبين عن الجزائر وليبيا، عهود كان ابرزها ان مدريد ماضية في تصفية الاستعمار عبر استفتاء تقرير المصير، لكن جرت الرياح عكس ما رتب بعد تبادل الاسرى بين الطرفين، وكانت القوى الدولية وصراع الاجندة وحمى السباق والمصالح الإيديولوجية لها الغلبة، فاسبانيا لم تكن وقتها في مناي عن الاستقطاب الدولي، لكن تاثير واشنطن وباريس، كان لذلك بالمرصاد..!!
وقد اوضح ذلك الولي في عين بنتيلي من ان مؤامرة تحاك في الخفاء وان الغزو والتعرض للاحتلال قاب قوسين او ادني فالدوائر متربصة بالمنطقة والمخاطر ماثلة وعلى الارض، وهنا ناشد الولي الصحراويين الى التوحد من حول الاستقلال وبناء كيان الدولة الصحراوية والتي حدد هويتها في العروبة ذات العقيدة الإسلامية، ديمقراطية المنهج وحدوية التوجه..!!
كان الولي يدرك حتمية التحول الاجتماعي، اذ طالما نادى بفكرة الانصهار وحذر من خطر وشر الفتن والقبلية التي وصفها بالقنبلة ، كونها تعبير عن العدمية السياسية والعودة لحقبة ما قبل التاريخ .. وفي المقابل كان يؤمن بان البوليساريو هي البديل والرحيل ، كونها ليست ملكا لاحد، بل هي مكسب والية بيد الجماهير ورائدة كفاح ، ليس إلا..!؟
ونال الانسان في نوعيته قسطا كبيرا من تفكير الولي ، وهو الذي طالما ردد بان المعركة مع العدو غير متكافئة، فلا بد من النوعية في مواجهة الكمية . وهو القائل ” اذا كان الناس يتحاسبون معنا بالنحاس فيجب ان نتحاسب معهم بالذهب..”
وفي موضوع الاطارات والنخبة، طالما كرر بان النقد وتصحيح الخطأ بتلافيه، وسيلة للمعالجة، متخذا من التضحية منطلقا لكل ثائر وان نقيض هذا الاخير من يريد تحقيق ربح مادي او مكسب شخصي ، لكنه كان يصر بان الثورة واجب الوطن، على المواطن..!! وكثيرا ما ردد في الاجتماعات ،خاصة تلك الخاصة بالاطر بان الانسان ” ان ثار للحصول على مغانم شخصية فانه يتحول من ثائر الى انتهازي “.
وكان يؤكد على حيوية دقة وسيولة المعلومات بين قادة الراي العام والجماهير العريضة اذ طالما قال : ” ما تتناوله القيادة في الاجتماعات قد لا يصل الى القاعدة بالشكل الذي يجب ، كما ان الافكار تصل من القاعدة ليست مبلورة وهو ما قد يعكس الركود والضبابية..”
” المؤكد بان الاحتكاك سيولد فرزا للاطارات منهم من يتخذ الصبغة الانتهازية ويركب على ظهر الجماهير ويوظف مكاسبها ثم يختبئ خلفها ، لتصبح الجماهير تجره .. ومنهم من سيبقى طلائعيا يعطي للقاعدة و لا ياخذ منها مثقال ذرة .. “
في تعليقه ذات مرة على الحكم الذاتي عندما طرحته اسبانيا، قال الولي :” لايمكن قبول الحكم الذاتي ، الحل الوحيد هو دولة موجودة هناك او مقبرة موجودة هناك ، دولة كاملة السيادة عربية صحراوية وطنية، او مقبرة للشهداء يزورها العالم كله ، أي حل اخر غير موجود.. “
لقد اعترفت ، عديد الشخصيات والهئيات للولي بعبقريته، بل ان كل من عاصره وخبره،يقر بهذه الحقيقة بما فيهم رؤساء دول وحكومات وشخصيات اعلامية وسياسية .
عن دوره يقول محمد عبد العزيز رئيس البوليساريو : ” ان انتشار الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب، كان تجسيدا لرؤية ثاقبة وبصيرة نافذة وعبقرية متفتحة لقائد فذ وبطل همام، تمثل واقع معاناة شعبه ، له ثقة غير محدودة في شرعية القضية الصحراوية “.
بل ان صحيفة لوموند الفرنسية عندما سالته عن سيرة حياته قال لمراسلها ساعة اعلان الدولة الصحراوية : ” كان الاجدى بكم ان تسالوا عن سيرة وحياة شعب يطمر يوميا بالقنابل وتقصفه الطائرات بالنابالم في ام ادريكة والقلتة، والاف تشرد “
فهو سريع البديهة ، فصيح اللسان، قوي الشكيمة، حاذق في الرد، تبرز الصحفية اللبنانية ليلي عيتاني و ويقاسمها الراي كل من خبره من كبار شخصيات العالم ..
كيف شب وكيف تطلع ..!!؟
الولي الذي خط لنفسه طريق ركوب جياد المخاطر شب وشمخ في كنف المقاومة طفل حنكته رياح الجهاد وهبوب رياح المقاومة التي هبت على العالم منئذ .. انه سليلها ووريتها فهو ابن احد المحاربين، مصطفي السيد الذي شارك في المقاومة التي امتدت في مواجهة الاستعمار الفرنسي الاسباني خلال 40 سنة .. والذي جرح في الغزيان 5 مرات خلال المقاومة التليدة مابين سنة1921-1934. والده كان شاهد مقاومة رمز جهاد ظل مرابطا وعاش فترة الاحتقان التي شهدتها المنطقة التي قسمت كما يقسم رغيف الخبز بين اللصوص (اسبانيا، فرنسا، المغرب)على مدار سنوات 1940-،921، 1914-1958,1969حيث اقتطعت مناطق والحقت اطراف منها على غرار ماحدث لاقليم الطرفاية الذي سلم على طبق من ذهب للمغرب بعد مؤامرة أكفيون وراكان وخذلان جيش التحرير وتخلي المغرب عن المطالبة القديمة بموريتانيا واطلاق العنان للتحضير لمؤامرة اخرى، لكن هذه المرة كان تجاهها الساقية الحمراء ووادي الذهب..!!
في ظروف ملبدة بغيوم مابعد الحرب العالمية الثانية وما رافقها من إعادة هيكلة العالم على نمط جديد غير مسبوق وبرؤية امريكية وفي عز الصراع الدولي على مناطق النفوذ الجديدة، ابصر ذلك الفتى النور سنة 1948عام (كرواد حسب التاريخ الصحراوي ) أثناء تواجد العائلة بزوك بمنطقة تيرس وهوالخامس في سلم الابناء السبعة لعائلة ولد السيد التي ظلت متنقلة بين اوليتيس وكلتة زمور غربا وبئر ام اكرين وبئر الحلو شرقا الي ان استقر بها المقام بمنطقة الطنطان نهاية الخمسينات
لقد سمي الولي تيمنا بالشيخ الولي الذي عرف في ادبيات المقاومة الصحراوية وذاع صيته كونه اخ السلطان الازرق، ومؤسس مدينة السمارة مهد المقاومة ابصر الولي النور وقد وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها في حين كان مسار تصفية الاستعمار قد وضع على السكة في المنطقة مع طرح الاستقلال الذاتي (تونس 1958، موريتانيا 1958، المغرب التي كانت تحت الوصاية الفرنسية منذ البداية) والجزائر بقيت خارج هذه اللعبة كونها مستعمرة فرنسية خالصة، أما الصحراء الغربية فلم تدرج حتى ضمن الاقاليم غير المتمتعة بحق تقرير المصير وظل النسيان يلفها ..!؟
كانت زيارة الجنرال فرانكو 1949 واكتشاف الذهب الاصفر (الفوسفات) في المنطقة، قد اثارت الانظار في اسبانيا حيال المستعمرة الاسبانية الثالثة في افريقيا، اذ أعلن الديكتاتور بملي فمه ان اسبانيا تطلق العنان لاستعمار اقتصادي (حيث انها كانت تجتاز ازمة بفعل مضاعفات الحرب العالمية) محتذية بما قامت به فرنسا في مستعمراتها الافريقية.
هكذا شب الفتى في ظروف دولية وجهوية يميزها الاضطراب والتنافس على الغنيمة والسباق في التسلح والعسكرة والسيطرة على العالم في ثوبه الجديد..!؟
منذ الصبا لفت الولي الانظار لنبوغه وشجاعته وعرف عنه حب المغامرة وركوب المخاطر، وسرعة البديهة والحدس البدوي .. كان يجالس كبار السن وفحول القوم من الشعراء والاعيان….!؟
كان اصدقاؤه وحتى خصومه يكنون له الاحترام .. له القدرة على الاقتاع خطيب بارع يمتلك مهارة السياسين، كان يعرف من اين توكل الكتف في الاسلوب
يكيف كلماته ويصدر احكامحه على نهج متميز .. يتحدث بلغات مختلفة وفي كل جلسة كان له مقام … شاب متطلع متفتح على الثقافات العربية والغربية، لكنه متمسك بالهوية الوطنية حتى النخاع .. وطني غيور على وطنه وابناء جلدته.. يقرض الشعر، يحفظ القرآن، يجيد العربية وهو خريج معهد العلوم الاسلامية وطالب العلوم السياسية..!؟
عرف عنه الصرامة في اتخاذ القرار صاحب مقولة الثورة الان او ابدا بمعنى انها يجب ان تكون الان وليس غدا ففي الاجتماعات التمهيدية التي صاغت لمشروع الوطني المؤسس لتاسيس جبهة البوليساريو 1973هو الذي قاطع في مواجهة مشروع التاجيل وقال كلمته المشهورة في اجتماع الطلبة ان الثورة اما ان تقوم الان والا فلن تقوم ابدا .. وكان الاجتماع قد انفض ولم يبق مع الولي الا خمس طلبة من الجامعيين ومن هنا بدأت المرحلة التالية التي كان الولي يتبوأ فيها دور المؤسس بل هو قطب الرحى ورأس الحربة والمقدمة التي وضعت القطار على سكة 1973حيث بادر الي ان يكون أول من ينذر نفسه للتضحية ويؤخذ اسيرا قبل ان يفك اسره ليلة 20 ماي 1973هنا تبداء مرحلة جديدة .. وقبل هو الذي قاد المظاهرات في الطنطان وداخل الجامعات المغربية لمناصرة اخوته الذي كانوا ضحية القمع على يد الى الاستعمار في العيون بعد انتفاضة العيون والقاء القبض على رموزها والتنكيل باعضائها واداعهم السجون والمحتشدات، فكان الولي يدعو لرفع الظلم عن هؤلاء ويطالب الرباط وغيرها من الدول العربية وبقية العالم الذي كان في صمت مثل صمت القبور امام ما وقع للصحراويين في حي الزملة.. فنكل بالولي وطرد من الدراسة وبات مطاردا داخل المغرب على راس اللائحة السوداء …!!

لكنه لم يتزحزح عن تلك المبادئ والاهداف التي رسم معالمها رفقة لفيف من الوطنيين الصحراويين منهم من لقى نحبه ومنهم من ينتظر، قيد انملة حتى وفاه الاجل في يوم مشهود وملحمة تاريخية ارخت لبداية جديدة ومسار اخر من الكفاح الذي لازال رفاق واحفاد الولي يواصلون المشوار وبيدهم ذات الهدف وفي اعناقهم ذات الامانة..
هل الولي مجرد جسد .. ام انه روح ومثل وقضية ..!؟ هل لاتزال روح الولي ومثله بيننا..!؟
بالتاكيد انه ضمير كفاح وروح خالدة تظل حاضرة ما بقيت القضية: انه ملهم المقاومة، بل روح الكفاح وقدوة الطليعة والمثل في المرافعة وفي الريادة وفي التضحية وفي السخاء وفي اسداء النصح وفي الهداية والرشاد ..
الولي الذي نستحضره، ممارسة ونظرية هو مدرسة في الوطنية، قدوة في العطاء وحب الوطن .. المثل في المبادرة والمبادأة ..تجربة فريدة في الجرأ وفي الاقدام .. كان بحق فلتة زمانه ونابغة قومه قل نظيره: لما حباه الله من قدرة ومهارة في الذكاء الاجتماعي والحنكة السياسية والموهبة في الابداع وحصافة الراي ودقة التحليل وبيان اللسان والقدرة على الاقناع مع دماثة الخلق والترفع عن رذائل القوم وبيوت الدنس .
كان يمثل روح الشعب .. ولسان حال القضية ..!!
الولي وبصيري :ابطال قضية..!!
ونحن نستحضر رجلا بل رجلين لثورة واحدة ، الولي وبصيري : الاول ودعناه يوم 9يونيو 1976 والثاني افتقدناه منذ يوم 18 يونيو1970، نجد انفسنا امام ظاهرة تتكرر وتتواصل في كل الاجيال ، لكنها بذات العمر والمواصفات ، يشتركان في خصائص ملؤها حب الوطن والتفاني في خدمته ، يترجمان تواصل الرسالة ، كونهما ينبوع لقوة خلاقة، ليس لها من مثيل الا ما نجده في الطبيعة من قوة مرئية وغير مرئيةكالتي تسير الكون وتدبر عوالمه ..!!
كلاهما كان طالبا ، وفوق ذلك صاحب فكر من طراز الثقاة من ذوي العبقرية النادرة، يمتلكان قدرة هائلة على التحليل والتنظير وايجاد المخارج للازمات ، لهما القدرة في ابتداع المبادرات في اللحظات الحرجة، كلاهما قدم نفسه على مذبح الحرية( ابراهيم بصيري تم اسره بعد ان رفض الفرارليظل مصيره مجهولا ، اما الولي فسقط في ميدان المعركة في معركة نواقشوط على يد عساكر ولد داداه البائد في موريتانيا،وقبل ذلك شارك في اكثر من موقعة حربية سواء في مواجهة اسبانيا او حليفيه في الرباط ونواقشوط ، وظل قدوة في تقدم الصفوف ومقارعة العدو) ،كلاهما لم يتجاوز عقدة الثالث (28 سنة): بصيري من مواليد 1942،افتقد 1970، الولي ازداد 1948،لقي نحبه 1976، الرجلان تشربا من من ذات المدرسة التي هبت على العالم وازاحت انظمة الاستعمار من بقاع شتى من العالم بعيد الحرب العالمية الثانية.
في ظرف قياسي تمكنا من صنع اشياء تقترب من عمل الخوارق وسط ظروف استثنائية بكل المقاييس .!!
كلاهما تزوجا القضية والمرافعة عنها وكلاهما سخر جهده ونفسه لخدمتها والتفاني في المرافعة عنها و حب اهلها..  

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.