اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / تعذيـب و إغتـصاب أســـود ملحمة أكديم إيزيك يضع الدولة المغربية في قفص الإتهام.

تعذيـب و إغتـصاب أســـود ملحمة أكديم إيزيك يضع الدولة المغربية في قفص الإتهام.

خلال مثول مجموعة متكونة من 24 مدافعا عن حقوق الإنسان و معتقلا سياسيا صحراويا متابعين على خلفية قضية ” اكديم إزيك ” كشفوا لهيئة المحكمة الاستئنافية بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بسلا / المغرب في الفترة الممتدة من تاريخ 13 إلى 27 مارس / آذار 2017 عن تعرضهم للتعذيب الجسدي و النفسي و لتعرض بعضهم للاغتصاب و للمعاملات القاسية و اللاإنسانية من طرف أجهزة الدرك و البوليس و موظفي السجن المحلي بسلا / المغرب ، حيث كانوا قد أحيلوا عليه بموجب متابعتهم في المرة الأولى أمام القضاء العسكري بالمحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة المغربية بالرباط / المغرب في غياب تام لأي تحقيق قضائي مستقل يستند على عرضهم على خبرة طبية في حينها حول إفاداتهم بممارسة هذه الأجهزة المغربية للتعذيب و الاغتصاب و الممارسات القاسية و الحاطة من الكرامة الإنسانية قصد انتزاع الاعترافات و التوقيع أو البصم على محاضر الضابطة القضائية .

 

            و سنحاول في هذا التقرير الموجز الكشف عن بعض التفاصيل في شهادات معتقلي قضية ” اكديم إزيك ” و هم يدلون بتعرضهم للتعذيب و الاغتصاب و سوء المعاملة أمام هيئة المحكمة المذكورة ، التي كانت بتاريخ 25 يناير / كانون ثاني 2017 قد قررت عرض المتواجدين منهم رهن الاعتقال على الخبرة الطبية و عددهم 21 معتقلا سياسيا صحراويا ، في حين رفضت عرض 03 منهم متابعين في حالة سراح مؤقت على هذه الخبرة الطبية التي انتدبت من أجل إجرائها 03 أطباء مغاربة .

كما سنتطرق إلى نتائج الخبرة الطبية التي خضع لها 16 معتقلا سياسيا صحراويا من معتقلي قضية ” اكديم إزيك ” و إلى مناقشتها من مختلف الإطراف و التي لم يكشف عن نتائجها إلا بعد مقاطعة جميع المعتقلين للمحاكمة بسبب غياب شروط و معايير المحاكمة العادلة بعد أن تبين للمعتقلين عدم استقلالية القضاء المغربي و محاولة هيئة المحكمة المساهمة في توريطهم في التهم المنسوبة إليهم ، هذه المقاطعة التي انسحبت على ضوئها هيئة الدفاع بطلب من المعتقلين أنفسهم .

 و تجدر الإشارة إلى أن هناك معتقلا سياسيا صحراويا واحدا أكد للأطباء و صرح أمام هيئة المحكمة عدم تعرضه للتعذيب أثناء خضوعه لفترة الحراسة النظرية ، الأمر يتعلق ب ” العرابي البكاي ” الذي كان قد تم اعتقاله بتاريخ 09 سبتمبر / أيلول 2012 ، أي بعد مرور أكثر من سنتين على الهجوم العسكري على مخيم ” اكديم إزيك “. 

  01 ـ هيئة المحكمة تبدأ في الاستنطاق دون الكشف عن نتائج الخبرة الطبية التي خضع لها 16 معتقلا سياسيا صحراويا من  معتقلي قضية ” اكديم إزيك ” :

بدأت هيئة المحكمة الاستئنافية بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بسلا / المغرب بتاريخ 13 مارس / آذار 2017 في استنطاق معتقلي قضية ” اكديم إزيك ” دون الكشف عن نتائج الخبرة الطبية ، بالرغم من ملتمس تقدمت به هيئة دفاع المعتقلين السياسيين الصحراويين يرمي إلى الكشف عن نتائج هذه الخبرة قبل البدء في الاستنطاق .

غير أن هيئة المحكمة ظلت ترفض هذا الملتمس طيلة فترة استنطاق جميع معتقلي قضية ” اكديم إزيك ” و لم تكشف عنها إلا في الجلسة رقم 18 بتاريخ 16 ماي / أيار 2017 بعد مقاطعة هؤلاء المعتقلين السياسيين الصحراويين للمحاكمة و انسحاب هيئة دفاعهم من القضية ككل قبل أن تقوم هيئة المحكمة على طرد محاميتين فرنسيتين تعرضتا للتعنيف الجسدي و اللفظي من قبل عناصر بوليسية مغربية و بتعيين هيئة دفاع جديدة في إطار المساعدة القضائية .

 02 ـ معتقلو قضية ” اكديم إزيك ” يصرحون بشهادات صادمة و مؤثرة تثبت تورط الأجهزة المغربية :

 أ ـ شهادات اليوم الأول بتاريخ 13 مارس / آذار 2017 :

 استمعت هيئة المحكمة الاستئنافية بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بسلا / المغرب إلى إفادات كل من المعتقلين السياسيين الصحراويين ” محمد الأيوبي ” و ” محمد باني ” اللذين تعرضا للاعتقال بتاريخ 08 نوفمبر / تشرين ثاني 2010 بمخيم ” اكديم إزيك ” ، و قد جاء في إفادتهما ما يلي :

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” محمد الأيوبي ” : المحكوم ب 20 سنة سجنا نافذة لدى القضاء العسكري منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013  و المتابع في حالة سراح مؤقت لدى غرفة الجنايات بملحقة محكمة الاستئناف بسلا / المغرب في انتظار أن يصدر حكما قضائيا ضده بعد تغيبه المستمر عن جلسات محاكمته بسبب وضعه الصحي المتدهور ، و الذي قال في أول و آخر مثول له أمام هيئة المحكمة المذكورة بأنه كان قد توجه إلى مخيم اكديم إزيك من أجل البحث عن لقمة عيش و بنى خيمة تعرضت داخلها بعد الهجوم على المخيم للتعذيب و الاغتصاب و تم إرغامه على شرب البول من طرف عناصر من الدرك و الجيش ، نافيا جميع التهم المنسوبة إليه ، مؤكدا مرة ثانية تعرضه للتعذيب الجسدي بشكل وحشي لا تستطيع الدولة المغربية تعويضه بسبب ما شمله من إهانة و ضرب للكرامة الإنسانية.

في معرض جوابه على إحدى أسئلة رئيس هيئة المحكمة قال : ”  نعم كنت في المخيم الذي قضيت فيه شهرا كاملا ، حيث كان تدخل الدرك و الجيش و جميع القوات المغربية قويا ضد السكان ، و تعرضت أنا للتعذيب و الاغتصاب بشكل مهين للكرامة ، و تم نقلي عبر الطائرة إلى القنيطرة و آثار التعذيب و الدم بادية على جسدي ..

و في وقت كان فيه المتهم و الضحية الصحراوي ” محمد الأيوبي ” يحاول أن يكشف فيه لرئيس هيئة المحكمة عن آثار التعذيب الجسدي و يتحدث عن تفاصيل التعذيب و الاغتصاب الذي طاله ،  قام بعض عناصر الشرطة المغربية و محامين من الطرف المدني يضحكون مستهزئون منه ، و هو ما أثار احتجاج المعتقلين السياسيين الصحراويين ، و الذين أخذ الكلمة في ما بعد نيابة عنهم المعتقل السياسي الصحراوي ” الشيخ بنكا ” منددا بهذا التصرف اللاأخلاقي واصفا حالة ” محمد الأيوبي ” ب : ” الحالة الإنسانية التي تبكي و لا تضحك “.

و بعد أن قام ” محمد الأيوبي ” بتجريد نفسه من بعض ملابسه ، كاشفا عن آثار التعذيب التي لا زالت محفورة في جسده ، تقدمت هيئة دفاع المعتقلين السياسيين الصحراويين بملتمس يرمي إلى إجراء خبرة طبية عليه ، و هو الملتمس الذي رفضه ممثل النيابة العامة بعد اعتراضه قبل أن يقرر رئيس هيئة المحكمة رفض المحكمة لإجراء هذه الخبرة الطبية بمبرر على أن المتهم كان قد استفاد من السراح المؤقت.

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” محمد باني ” : المحكوم بالمؤبد ( مدى الحياة ) لدى المحكمة العسكرية منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو نفس الحكم الذي صدر ضده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 بالمحكمة المدنية المذكورة ، و الذي أكد أمام هيئة المحكمة تعرضه لشتى أنواع التعذيب ، مطالبا على هذا الأساس بإجراء خبرة طبية ، معبر على بطلان هذه المحاكمة كونه ينتمي لإقليم الصحراء الغربية المتنازع عليها حسب ما هو متضمن في كل المواثيق الدولية …

و في إجابته على أسئلة رئيس هيئة المحكمة حول التهم المنسوبة إليه، قال المعتقل السياسي الصحراوي “محمد باني” : إن هذه التهم لا علاقة لي بها و هي من نسج خيال المحققين من الضابطة القضائية لدى الدرك المغربي… إنني موظف كنت يوم الأحد 07 نوفمبر / تشرين ثاني 2010 أقوم بزيارة لعائلتي النازحة بمخيماكديم إزيك ، حيث حاولت في المساء في نفس اليوم الخروج من المخيم ، لكن السلطات المغربية منعتني من ذلك ، و في الصباح الباكر في حدود الساعة 06 و 30 دقيقة صباحا صعدت إلى سيارتي و شغلت محركها و حاولت مغادرة المخيم للالتحاق بعملي ، لكنني تعرضت للهجوم بالحجارة التي تسببت لي في الإصابة بإحداها على مستوى الرأس و في فقدان الوعي قبل أن أجد نفسي محتجزا في شاحنة انطلقت بي إلى حامية عسكرية شمال غرب مدينة العيون ، و بسبب الجروح و الإصابات الخطيرة التي كانت بادية على رأسي نقلت إلى المستشفى العسكري الثالث ، حيث تعرضت للضرب المبرح من طرف الممرضين بعد إيهامهم بأنني قتلت إحدى الممرضات ، ليتم إرجاعي إلى مقر الدرك ، حيث ظللت مكبل اليدين معصوب العينين و  تعرضت هناك لشتى أنواع و أشكال التعذيب الجسدي و لسكب البول علي الذي أرغمت على شرابه ، و كانوا يطلقون علي كبش العيد ارتباطا بزمن ذكرى عيد الأضحى…. و حين مثولي أمام قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية لم أكن أعرف أنه قاضي التحقيق ، الذي أمرني بالتوقيع ، بالرغم من تأكيدي على أنني أحتاج إلى نظارتي الطبية لأطلع على مضمون الأوراق الموقعة ، فعند مثولي لم أعرف صفة هذا الشخص الذي أمثل أمامه و الذي لم يسألني هل أرغب في تنصيب محام أم لا و حين قلت له بأنني تعرضت للتعذيب لم يعر لكلامي أي اهتمام و قال لي ” أنا لست بطبيب ” و أمرني بتوقيع ورقة كانت تتضمن اسمي فقط ……

و في محاولة المعتقل السياسي الصحراوي “محمد باني ”  الكشف للمحكمة عن أثار التعذيب بجسده ، رفض رئيس هيئة المحكمة ذلك قائلا : ” لا تكشف عن أي شيء حتى آمرك بذلك ” .

ب ـ شهادات اليوم الثاني بتاريخ 14 مارس / آذار 2017 :

            + المعتقل السياسي الصحراوي ” التاقي المشضوفي ” : المحكوم بما قضى لدى القضاء العسكري منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 و بسنتين سجنا نافذة بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 لدى القضاء المدني ، و الذي أكد بأنه كان يوم الأحداث متوجها في الطريق للخروج من المخيم ، و لاحظ سيدة مسنة عاجزة على الوقوف ، حاول مساعدتها ، لكنه تعرض للاعتقال و للتعذيب قبل أن يجد نفسه بمقر الدرك المغربي بالعيون ، حيث تم تجريده من سرواله و إدخاله إلى غرفة صغيرة مكتظة من المعتقلين ، و التي تعرض فيها رفقتهم للتعذيب الجسدي و النفسي من طرف عناصر من الدرك ، الذين أخبروه و هو رهن الاحتجاز  بأنه سواء اعترف أو لم يعترف فهذه المحاضر و التهم المنسوبة إليه هي التي سيتم اعتمادها ، كما أنه أكد بأنه لم يطلع على المحضر و لم يقرأ حرفا واحدا منه و أبصم عليه مرغما تحت الضغط و الإكراه ، كما أنه لم يمثل أبدا أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالعيون ، حيث تم ترحيله عبر الطائرة في اتجاه مقر المحكمة العسكرية بالرباط .

و أثناء التحقيق معه عند قاضي التحقيق صرح بأنه معصوب العينين قبل مثوله أمامه و كان في حالة حرجة بسبب التعذيب الممارس ضده دون أن يسأله عن ما إن كان تعرض للتعذيب و دون أن يخضعه لخبرة طبية ، و قد سأله فقط قاضي التحقيق عن اسمه و عن التهم الموجهة إليه ، و بأنه أجاب بأنه لا علاقة له بها ، و عند مثوله للمرة الثانية أمام قاضي التحقيق في إطار التحقيق التفصيلي أخبره بتعرضه للتعذيب دون أن يعير لكلامه أي اعتبار .

و في جوابه على سؤال طرحته عليه هيئة دفاعه حول ما إن كان قد تعرض للتعذيب داخل السجن ، أكد بأنه مباشرة بعد إحالته على السجن المحلي بسلا تمت إساءة معاملته و خضع للتعذيب داخل زنزانة انفرادية ظل داخلها لمدة 05 أشهر محروما من مجموعه من حقوقه كسجين.

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” محمد البشير بوتنكيزة ” : الصادر في حقه منذ 17 فبراير / شباط 2013 حكما بالمؤبد ( مدى الحياة ) من قبل هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الصادر ضده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 من قبل هيئة المحكمة المدنية ، و الذي صرح بما يلي :

 ” اعتقلت بتاريخ 16 نوفمبر 2010 بحي الإنعاش بالعيون من طرف عناصر الشرطة الذين توجهوا بي إلى جهة مجهولة غير محددة ، حيث تعرضت لمختلف أشكال التعذيب و أنا مجرد من كامل ملابسي ، كما تم التبول علي … و طالبت أن أعرض على خبرة طبية عند مثولي أمام قاضي التحقيق … و عند الدرك المغربي تعرضت لكل أنواع التعذيب قبل أن أرحل إلى المحكمة العسكرية ، حيث تلا علي قاضي التحقيق هذه التهم الموجهة إلي و أنا أعاني من آثار التعذيب … رفض قاضي التحقيق طلبي الرامي إلى نقلي إلى المستشفى بعد إصداره لأمر الإحالة على السجن ، حيث نقلت إلى زنزانة انفرادية ظللت بها طيلة شهور عرضة للتعذيب و التنكيل … و أنا لم أقل أي شيء و أأكد لكم أنني وقعت على محضر الضابطة القضائية تحت الضغط و الإكراه. ”

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” محمد التهليل ” : المحكوم ب 20 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 لدى هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الصادر ضده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام هيئة المحكمة المدنية ، الذي أكد بأنه تم اعتقاله بتاريخ 04 ديسمبر / كانون أول 2010 و أنه مباشرة بعد توقيفه التعسفي تم أخذه إلى شاحنة تابعة للبوليس المغربي ، حيث تعرض للتعذيب بواسطة آلة حديدية مخصصة لتقطيع المسامير و إلى الاستنطاق حول اسمه و اسم أمه و عن حضوره لندوة دولية سنة 2010 و بعد ساعة أو ساعتين رجعوا به و سمع أحد معتقليه يقول ” ارميه خارج المدينة في الحدود ليذهب عند محمد عبد العزيز ” … و لكنهم لم يفعلوا و ذهبوا به إلى مقر الدرك  ، و عند مثوله لأول مرة أمام قاضي التحقيق أخبره عن تعرضه للتعذيب و بأن العناصر الذين اعتقلوه لم تكن بدلتهم بدلة الشرطة و لم يخبروه بصفتهم أو وظيفتهم ، مؤكدا على أنه أثناء مثوله أمام قاضي التحقيق لم يخبره عن حقه في تعيين محام .

و حين طرح هيئة دفاعه لسؤال يتعلق بأشكال التعذيب الذي تعرض له أثناء خضوعه للحراسة النظرية ، ظل رئيس هيئة المحكمة يرفض ذلك ، في حين سمح له بالجواب عن سؤال يتعلق بتعرضه للتعذيب أثناء إحالته على السجن المحلي بسلا ، حيث صرح بأنه تعرض لشتى أشكال و أنواع التعذيب و لسوء المعاملة   .

ج ـ شهادات اليوم الثالث بتاريخ 15 مارس / آذار 2017 :

            + المعتقل السياسي الصحراوي ” العرابي البكاي ” المحكوم ب 25 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تخفيضه إلى 04 سنوات و نصف سجنا نافذا بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 بالمحكمة المدنية المغربية ، و الذي جاء في شهادته :

 ” اعتقلت بمدينة الداخلة و أنا أشتغل في النقل السري … حين اعتقالي كنت أنقل عسكريين بالشارع …. تم نقلي إلى مقر الدرك و سألوني عن تصريح كنت قد طالبت من خلاله بالاستقلال و لم يسألوني أبدا عن ما دون في محضر الضابطة القضائية ، التي وقعتها دون أن أطلع على مضمونها … عوملت في العيون معاملة حسنة و قالوا بأنني سيتم الإفراج عني ، و هو عامل جعلني أبصم على هذه المحاضر …أدخلوني على قاضي التحقيق و عرفته من اللافتة المسجلة فوق مكتبه … ونفيت كلما وجهه لي من تهم ، و التي كان من ضمنها تهم تتعلق بمشاركتي في التخطيط لإنشاء المخيم … قلت له أن إنشاء المخيم لم يكن مخططا له مسبقا ، بل كان إنشاؤه بطريقة عشوائية ، لكنني كنت من لجنة الحوار مع السلطات المغربية حول المطالب ، و التي توصلنا في شأنها إلى حل ، بالرغم من الكثافة السكانية المتواجدة بهذا المخيم …. أثناء التدخل أغمي على الكثير من النساء و الأطفال “.

+ المعتقل السياسي الصحراوي ”   محمد لمين هدي ” : المحكوم ب 25 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تأكيده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، و الذي صرح بما يلي : ” … كنت رفقة صحفي لمعاينة ما جرى و لم أكن في المخيم أثناء التدخل على المحتجين … هناك عائلات و أشخاص ضربوا بالرصاص الحي و هناك اعتقالات من داخل الشوارع و البيوت و أصحاب الرصاص لم يدلوا بشهاداتهم ، ومنهم شهيدان قتلا … كنت رفقة أطباء بلا حدود و كنت سأرافقهم إلى الجرحى و المعطوبين ، لكن تم توقيفي و منعي من هذا النشاط الإنساني … داخل مقر الدرك لم يسألوني عن المخيم و عذبت من طرف الكولونيل عبد الرحمان الوزنة عذابا لا يوصف ، كان الجحيم أهين بالنسبة لي من أن أعيش تلك الأيام التي قضيتها رهن الاحتجاز … وقعوني على أوراق لم أعرف ما بداخلها و بصمت على شيء لم أر محتواه وسكب علي البول و تم تجريدي من ملابسي … جيء بي إلى محكمة الاستئناف بالعيون و لم أقدم بداخلها أمام أي أحد قبل أن يتم ترحيلي عبر الطائرة ، حيث تعرضت للتعذيب و أنا معصوب العينين ، مكبل اليدين …. و بالسجن وضعت في زنزانة انفرادية … حينها أدركت أن المحتل المغربي يريد أن يحاكم أصوات أبطال الانتفاضة … تعرضت لشتى أنواع التعذيب لا زلت أعاني من آثارها ، و لما مثلث أمام قاضي التحقيق كشفت له عن إصابتي على مستوى الرأس مع أن يدي كانتا ممتلئتين دما … ”

المعتقل السياسي الصحراوي ” سيدي عبد الرحمان زيو ” :  المحكوم بتاريخ 17 فبراير / شباط 2013 خلال مثوله أمام هيئة المحكمة العسكرية بما قضى و بسنتين سجنا نافذة بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 عند مثوله و هو في حالة سراح مؤقت أمام محكمة مدنية ، و الذي صرح أمام هيئة هذه المحكمة بما يلي : ” تم تعذيبي بالمخفر و تم الاعتداء علي لفظيا مع بعض الممارسات العنصرية ، و كان اعتقالي تعسفيا ، حيث لم أعرف التهم الموجهة إلي حين مثولي أمام قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية كما أن الشرطة لم تخبر عائلتي بتعرضي للاعتقال و عن أسبابه و ظروفه ، و خلال تعرضي للتعذيب تعرفت على اثنين من العناصر الذين مارسوا علي التعذيب ، و أطلب حقي في متابعتهم قضائيا  … أطالب بتطبيق الدولة المغربية للحقوق المدنية و السياسية و باحترام اتفاقية مناهضة التعذيب …”

د ـ شهادات اليوم الرابع بتاريخ 20 مارس / آذار 2017 :

            + المعتقل السياسي الصحراوي ” الحسين الزاوي ” : المحكوم ب 25 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تأكيده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، و الذي أفاد في شهادته أمام هيئة هذه المحكمة بما يلي : ” أنا لا زلت أصر على نتائج الخبرة الطبية و سأنزع ملابسي أمام هيئة المحكمة لترى آثار التعذيب على مستوى ظهري و أظافري المنزوعة … و قد تعرضت للتعذيب تحت إشراف والي الأمن بالعيون ” محمد الدخيسي ” بمقر الشرطة و الدرك … عند منزل أختي على الساعة 10 و 30 دقيقة تعرضت للتعذيب كما تعرض زوج أختي ” محمد السعدي ” للتوقيف و التعذيب و أنا أطلبه ليدلي بشهادته في الموضوع  و قد أرغمت تحت الضغط و الإكراه و أنا معصوب العينين على البصم على المحاضر … و لا الشرطة و لا الدرك ذكروني بحقوقي و ظللت طيلة احتجازي في حالة مزرية و لم أمثل أمام الوكيل العام بالعيون ” .

            + المعتقل السياسي الصحراوي ”  سيدي عبد الله ابهاه  ” : الصادر في حقه المؤبد ( مدى الحياة ) منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 من طرف هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الذي صدر في حقه بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 لدى هيئة المحكمة مدنية ، و الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي : ” … إنني أنفي ما ورد في محاضر الضابطة القضائية ، مؤكدا على أن ما دون بها انتزع مني تحت التعذيب و الإكراه … إنني أختطفت رفقة محمد البشير بوتنكيزة في العيون في وقت كنا سنتوجه فيه إلى صلاة الجمعة في منزلنا رفقة العائلة ، و قد مورس علينا التعذيب و أنا لم أقبل بإجراء الخبرة الطبية ، لأنها غير محايدة ، نطالب بخبرة طبية دولية … تعرضت للتعذيب على يد الدرك الملكي المغربي و كانوا يسألونني فقط هل تشهد بأن الذي يتبول في الشريط هو بوتنكيزة و كنت أجيب بالنفي … و تركوني مرميا لمدة 03 أيام فوق الأرض …  مورس علينا العذاب عند عناصر الكومندو الذين اختطفونا قبل الدرك و كنت وحيدا في الغرفة ، بينما الآخرون في غرفة أخرى و حتى عند نقلنا عبر الطائرة و في المحكمة العسكرية عذبونا و أدخلونا عند قاضي التحقيق ، الذي لم نكن نعرف أنه قاضي التحقيق و بعد ذلك أخذونا إلى السجن المحلي سلا  و مورس علينا الفيلم 02 من التعذيب و هناك رأيت الحسين الزاوي و هو في وضع يرثى له … في هذا السجن نزعوا عنا ملابسنا و ضربونا و سكبوا الماء البارد على أجسادنا و ضربونا بكل ما أتيح لهم من وسائل و من ثم نقلونا إلى غرفنا و لم نر بعضنا لمدة 25 يوما و لم نكن نعرف أين كنا نتواجد بالضبط… “.

            + المعتقل السياسي الصحراوي ” محمد بوريال ” : المحكوم ب 30 سنة سجنا نافذة لدى هيئة المحكمة العسكرية منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو نفس الحكم الذي صدر ضده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 من طرف هيئة المحكمة المدنية ، و الذي صرح أمام هذه الهيئة قائلا : ” لقد التقيت بوالي الأمن ليلة 08 نوفمبر 2010 و قد هددني بالاعتقال كما فعل بالنعمة الأسفاري و قال لي بأنه حصل على أمر القاء القبض علي … اعتقلت يوم 08 نوفمبر 2010 و من تمة مورست علي مختلف أشكال التعذيب لمدة 05 أيام و تم تهديدي بالاغتصاب ، و كذلك عند قاضي التحقيق في قاعة المحكمة العسكرية ، تعرضنا للسب و الشتم من طرف عناصر من الدرك … و عند مثولي أمام قاضي التحقيق في أول مرة لم يسألني و لم يعطيني حتى الفرصة في الكلام  . ”

            + المعتقل السياسي الصحراوي ” إبراهيم الإسماعيلي ”  : الصادر في حقه المؤبد ( مدى الحياة ) منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 من طرف هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الذي صدر في حقه بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 لدى هيئة المحكمة مدنية ، و الذي كشف لهيئة المحكمة عن ما يلي :

” لقد تم اختطافي بتاريخ 09 نوفمبر 2010 من منزلي بمدينة العيون المحتلة ، و تعرضت للكثير من التعذيب من طرف قوات الكومندو الذين داهموا منزلي و ضربوني أمام عائلتي و هددوني بالقتل و هم يشهرون مسدسا في وجهي … نقلوني في سيارة أجهلها إلى مكان تبين فيما بعد أنه مخفر الشرطة ، حيث مورست ضدي مختلف أشكال التعذيب لمدة 04 أيام ….

محاضر الضابطة القضائية لم أقرأها و لم تقرأ علي و وقعت عليها تحت الضغط و الإكراه ، و لم يسمح لي باستدعاء محامي أو الاتصال بعائلتي … و كنت أعذب مقيد اليدين و معصوب العينين …

 و قدمت إلى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالعيون المحتلة ، الذي أخبرته بتعرضي للتعذيب و بعدها أحالني على السجن لكحل بالعيون المحتلة ، و الذي قضيت فيه 06 أشهر و 10 أيام ، و في بداية سجني بهذا السجن جردت من ملابسي و كنت رفقة أكثر من 140 معتقلا و معتقلة كلهم اعتقلوا على خلفية قضية اكديم إزيك … كنا حوالي 90 معتقلا في زنزانة واحدة ، ليتم تقسيمنا بعد ذلك …

 و كنا محرومين من زيارة الأقارب لمدة شهر على الأقل و لا أحد كان يعرف مكاننا … حقق معي الدرك داخل هذا السجن و كان يتعزمهم الكولونيل ” عبد الرحمان الوزنة “و كل ما تمحور حوله التحقيق هو مواقفي من قضية الصحراء الغربية و زيارتي للجزائر … بعد 06 أشهر و 10 أيام أفرج عني مؤقتا ، لأفاجئ باعتقالي من داخل السجن ، لأنهم بكل بساطة كانوا يريدون تصفية الحساب معي ، لأرحل إلى سجن سلا … و هناك تعرضت للتعذيب الجسدي و النفسي …

و كانت الزيارة شبه منعدمة ، و توفيت والدتي رحمها الله بسبب الصدمة … أنا معتقل بسبب موقفي و لأنني أنتمي لإقليم متنازع عليه و أطالب بتقرير مصير الشعب الصحراوي ، و هذا حق تكفله المواثيق و العهود الدولية ..

 و سبق أن جردت من جميع وثائقي في معبر الكركرات أثناء دعوتنا رفقة مجموعة من المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان من طرف الدولة الصحراوية للحضور للاحتفالات المخلدة لذكرى الوحدة الوطنية 12 أكتوبر 2009  ، كما حضرت لندوة دولية في الجزائر حول حق الشعوب في المقاومة ، الصحراء الغربية نموذجا …. و هناك التقيت وفودا من جميع الدول من روسيا و فلسطين و الصحراء الغربية … و هذا هو سبب اعتقالي و ليس قضية اكديم إزيك … أقر بأنني عند الضابطة القضائية لم أر أي محضر و لم أصرح بأي شيء ، بل وقعت تحت الإكراه و عند مثولي أمام قاضي التحقيق أشعرته بتعرضي للتعذيب … ” .  

ر ـ شهادات اليوم الخامس بتاريخ 21 مارس / آذار 2017 :

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” عبد الله التوبالي ” : المحكوم ب 25 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تأكيده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي :

” … في يوم 02 ديسمبر 2010 تم اعتقالي حين كنت خارجا للتبضع عند الجزار من طرف أشخاص أجهلهم ، لأنهم جاءوني من الخلف … و تم اقتيادي إلى مكان لا أعرفه، حيث مورس علي الكثير من التعذيب، تم التبول علي و ضربي مع تعرضي لمحاولة الاغتصاب…

 و في المساء نقلت إلى مركز الدرك المغربي ، حيث جاءني  الكولونيل في الدرك ” عبد الرحمان الوزنة ” و أمر عناصر الدرك بنزع الأصفاد من يدي و العصابة التي كانت تكبل عيني و أدخلوني إلى مكتبه بحضور دركي لم يسألني عن أي شيء سوى سبب رفضي المساومة و الإغراء من طرف إلياس العماري …بعدها تناوب علي 03 أشخاص متفرقين و بدأوا يسألونني عن النعمة الأسفاري و علاقتي بالجزائر و جبهة البوليساريو و الندوة الدولية التي عقدت بالجزائر … كنت أجيب دائما بالنفي مؤكدا لهم عدم علاقتي بأي شيء مما يذكرون … أمر الكولونيل ” عبد الرحمان الوزنة ” بعدم لمسي مع وضعي في غرفة معصوب العينين مكبل اليدين ..

 فوجئت عند حلول الفجر بشخص يصفعني حتى سال الدم من وجهي و بعد تناولي للإفطار ( حليب و بسكوي ) جاءني الكولونيل أخبرته بما وقع لي … قدم لي الاعتذار ، و في نفس اليوم التحق بي الرفيق ” الحسين الزاوي ” الذي كان في حالة يرثى لها … و عند وجبة الغذاء التحق بنا الرفيق ” الديش الضافي ” الذي كان هو الآخر في حالة يرثى لها ، وقعت و أبصمت على الكثير من الأوراق و أنا معصوب العينين و لم أنطق بأي كلمة من ما هو مدون في هذا المحضر

 نقلونا إلى المطار بعد أن ألبسونا جلابيب و غطوا وجوهنا بها … و كنا في الطائرة نسمع كلاما عنصريا و نابيا من طرف مرافقينا … و كان الشخص الذي يتكلف بحراستي يقرصني بالملقاط في لحيتي … أدخلني على قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية الذي لم يعرفني على نفسه ، و طلبت منه الذهاب للمستشفى و بعض الطعام ، لكنه رفض ، و واجهني بالتهم المنسوبة إلي و نفيتها كلها و أحالني على السجن ، الذي وجدت به في استقبالي حفلة من نوع آخر ، حيث عذبنا كثيرا من طرف الجلادين ، و على رأسهم المحفاظي و البوعزيزي و بوعزرية …

 كان التعذيب بسكب الماء البارد على أجسادنا و نحن عراة و باللكم ، نقلت إلى زنزانة مساحتها 15 متر مربع بداخلها مرحاض و غطاءين فقط ، و طيلة شهرين كنا نتعرض للترهيب كل يوم و ليلة … و بعد أن جاءنا المحامون و حكينا لهم كل ما تعرضنا له جاء الموظفون و أشبعونا سبا و شتما و تعذيبا …  

سأله رئيس هيئة المحكمة معبرا عن استغرابه:  كيف توقع و تكتب و أنت معصوب العينين ؟.

الجواب : لو سمحت لي سأريك كيف ؟.

هيئة دفاع المعتقلين السياسيين الصحراويين : تدخل في جدال مع رئيس هيئة المحكمة ، حيث أكدت له أن هذا يقع و يكفي قراءة العديد من روايات أدب السجون ليكتشف أن هناك معتقلين سياسيين سبق أن تعرضوا للتعذيب و وقعوا على محاضر و أياديهم مكبلة و أعينهم معصوبة.

            رئيس المحكمة : طلب من المتهم ” عبد الله التوبالي ” أن يجسد أمام المحكمة كيفية التوقيع و هو معصوب العينين ، آمرا إياه أن يأخذ ورقة و قلم و ينظر إلى الأعلى و يكتب اسمه و يوقع .

            قام المعتقل السياسي الصحراوي ” عبد الله التوبالي ” بكتابة اسمه و التوقيع في ورقة تسلمها رئيس هيئة المحكمة ، مقررا ضمها إلى الملف ، بالرغم من اعتراض النيابة العامة.

            + المعتقل السياسي الصحراوي ” سيدي أحمد لمجيد ” : الصادر في حقه المؤبد ( مدى الحياة ) منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 من طرف هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الذي صدر في حقه بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 لدى هيئة المحكمة مدنية ، و الذي قال أمام هيئة المحكمة :

            ” تم اختطافي على الساعة 08 و 30 دقيقة صباحا بتاريخ 25 ديسمبر 2010 بقرب منزل عائلتي بالعيون المحتلة على يد رجال بزي مدني و نقلت إلى وجهة مجهولة و بعد ساعة تم نقلي إلى ولاية الأمن وسط وابل من السب و الشتم و الضرب طول الطريق و بعدها نقلوني إلى الدرك ، حيث تم استنطاقي على خلفية نشاطي الحقوقي ، خصوصا نشاطي داخل اللجنة التي أشتغل ضمنها و التي تهتم بملف الثروات الطبيعية و برصد مختلف الانتهاكات التي تشهدها الصحراء الغربية …

أخبرت المحققين أننا كلجنة نقوم برصد الانتهاكات التي وقعت بعد الهجوم على مخيم اكديم إزيك … سألني المحققون عن سفري لأوربا و الجزائر و مخيمات العزة و الكرامة  … تعرضت هناك لشتى أنواع التعذيب الجسدي و النفسي ، في وقت كانت فيه عائلتي تبحث عني في كل مكان و لم تعرف مكاني … طلبت من المحققين حقي في الاستفادة من العلاج و التطبيب و حقي في الأكل و الشراب بدون جدوى … هؤلاء المحققين الذين أرغموني على البصم على المحاضر تحت الضغط و الإكراه .

و بعد مرور 04 أيام من الاحتجاز نقلوني إلى محكمة الاستئناف ، و لكنني لم أعرض على الوكيل العام للملك ، بل نقلوني تحت التعذيب إلى المطار ، حيث نقلت على متن طائرة عسكرية إلى المحكمة العسكرية بالرباط معصوب العينين و مكبل اليدين .. تم إدخالي إلى مكتب قاضي التحقيق، أين نزعوا عني العصابة و الأصفاد … 

سألني قاضي التحقيق على التهم المنسوبة إلي و نفيتها مؤكدا أن جميع التهم لا علاقة لي بها ، على اعتبار أن اعتقالي كان على خلفية نشاطي الحقوقي و أخبرته أنني مصاب بجروح و لم يعرني أي اهتمام قبل أن يأمر بإحالتي على السجن المحلي بسلا ، حيث تم تجريدي من ملابسي و تم سكب الماء البارد علي و تعرضت للضرب و سوء المعاملة قبل أن يتم وضعي في زنزانة تعرضت داخلها للتعذيب كذلك …

و بالرغم بمطالبتي إدارة السجن بحقي في العلاج و رؤية الطبيب بحكم ما بتت أعانيه من آلام على مستوى الظهر ، فإن الإدارة السجنية ظلت ترفض لمدة 04 أيام قبل أن يزورني طبيب أو ممرض داخل زنزانتي ، حيث تعرضت للضرب مجددا على مستوى الظهر من طرف نائب المدير المدعو ” المحفاظي ” …

و بعد شهر من المعاناة مثلت مجددا أمام قاضي التحقيق و أخبرته مرة أخرى أنني مصاب و أنني أتعرض للتعذيب و كشفت له عن بعض آثاره و طلبت منه عرضي على الخبرة الطبية ، و لكنه لم يستجيب ، و هذا ليس من أخلاقية المهنة التي يقول أنه يؤديها … قدمت شكاية بتاريخ 24 ماي 2011 لوكيل الملك و قدمت شكاية أيضا للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، و هذه نسخة منها أطلب ضمها في الملف …

يواصل المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان ” سيد أحمد لمجيد ” ، قائلا ” بعد تقديم هذه الشكايات و عدم تلبيتها ، خاصة من قبل من هم مسؤولون عن مراقبة حقوق الإنسان تبين لي أنه لا عدالة و لا عدل في المغرب ، حتى الطبيب الذي عاينني بعد ذلك لم يقم بواجبه ، لأنه كما صرح لي يعاني من ضغوطات … من هنا جاءت مقاطعتي للخبرة الطبية التي قررتها محكمتكم بعد مرور أكثر من 06 سنوات عن اعتقالي و اعتقال هذه المجموعة … فهي خبرة غير محايدة و مشكوك فيها ، فأين التحقيق في مضمون شكوى التعذيب و سوء المعاملة التي كنت قد وضعتها لدى القضاء المغربي وهيئة دفاعي تتوفر على نسخ من هذه الشكاوى ؟.

المعتقل السياسي الصحراوي ” البشير خدا ” : المحكوم ب 20 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 لدى هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الصادر ضده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام هيئة المحكمة المدنية ، الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي :

سأتحدث عن ظروف اعتقالي … اختطفت بتاريخ 04 ديسمبر 2010 بمقهى لاص دوناص رفقة محمد التهليل و حسان الداه على يد رجال أمن بزي مدني الذين وضعونا في السيارة و سمعتهم في الجهاز اللاسلكي يقولون ” هذه دجاجة بكمونها ” و أخذوني إلى وجهة مجهولة و كنت رفقة محمد التهليل بعد فصل حسن الداه عنا … هناك خضعنا للتعذيب الجسدي و النفسي … و في اليوم الموالي ثم استنطاقي حول نشاطي الحقوقي  و الإعلامي …

 أنا لم تنتزع مني أقوال و لم أصرح بها عند الضابطة القضائية ، بل أرغمت على التوقيع على محاضر دون أن أراها أو أقرأها و بعدها نقلت على متن طائرة عسكرية معصوب العينين مكبل اليدين … تعرضت للتعذيب و قد توقعت في عدة محطات قبل الوصول إلى المحكمة العسكرية أنني سأرمى من الطائرة …

 عند قاضي التحقيق نزعت عني العصابة و الأصفاد و طلبت من قاضي التحقيق الماء ، و لكنه رفض و وجه لي التهم التي أسمعها لأول مرة … لم يقم بإخباري بحقوقي … نفيت كل هذه التهم و طلبت إحضار محامي ،  و من ثم نقلت إلى السجن بسلا ، و هناك تذكرت مباشرة المختطف المغربي السابق ” محمد المرزوقي ” في كتابه حول تازمامارت بسبب التعذيب ، الذي أشرف عليه المحفاظي و البوعزيزي … مرة عذبت فقط لأنني استقبلت أمي في الزيارة مبتسما … أنا لم أجري الخبرة الطبية لأنني عندما تقدمت أمام قاضي التحقيق لم أكن أعتقد أنه سيزور أقوالي و هو قاضي محلف و سبب رفضي هو عدم ثقتي في المؤسسات القضائية المغربية … أطالب بخبرة طبية محايدة ….

و في سؤال هيئة دفاعه عن ما إذا كان قد صرح أمام قاضي التحقيق عند مثوله أول مرة أمامه ، قال : ” أثناء مثولي أمام قاضي التحقيق طلبت منه الماء و رفض و كنت في حالة مزرية و دمائي كانت تسيل ” .

و ـ شهادات اليوم السادس بتاريخ 22 مارس / آذار 2017 :

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” عبد الله لخفاوني ” : الصادر في حقه المؤبد ( مدى الحياة ) منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 من طرف هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الذي صدر في حقه بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 لدى هيئة المحكمة مدنية ، و الذي قال أمام هيئة المحكمة :

 ” يوم الجمعة 12 أكتوبر 2010 اختطفت بمنطقة فم الواد و تم رميي من منزل بالطابق الأول قبل أن يعتقلونني …مارست علي الدولة المغربية لمدة 05 أيام شتى أنوع التعذيب من تعصيب للعينين و تكبيل لليدين و تجريد من الملابس و الحرمان من النوم و الأكل قبل أن تقوم بترحيلي للمثول أمام كولونيل بالمحكمة العسكرية ، الذي طلبت منه إحالتي على طبيب ، رفض ذلك ليحيلني على السجن المحلي بسلا 02 ، و هناك بدأت رحلة العذاب من جديد بعد وضعي في زنزانة انفرادية لمدة 03 أشهر مع الحرمان من الزيارة و المأكل و العلاج ، حتى كتاب الله القرآن الكريم منعت منه .

+ المعتقل السياسي الصحراويس ” حسان الداه ” : المحكوم ب 30 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تخفيضه إلى 25 سنة سجنا نافذة بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي :

لم يلق القبض علي بل اختطفت رفقة البشير خدا و محمد التهليل بطريقة بشعة تنعدم فيها الإنسانية ، كنا نتواجد بمقهى بمدينة العيون و اختطفنا رجال بزي مدني ، و كان ذلك بطريقة تمس من إنسانيتي ، و لم أكن أعرف من اختطفني هل هم عصابة أم رجال شرطة و لم أكن أعرف أين توجهوا بي بعد أن صفعوني و عصبوا عيني و كبلوا يدي قبل أن يسلموني لأجهزة الدرك المغربي ، و في المكان المجهول تعرضنا لشتى أنواع التعذيب لمدة 04 أيام تعرضت خلالها لإغماء شديد ، و هذا شيء عودتنا عليه دولة الاحتلال المغربي منذ اجتياحها للصحراء الغربية ، و هذه ضريبة نضالنا و مواقفنا الحقوقية و إيماننا بحق الشعوب في تقرير مصيرها … لم تستمع لي الضابطة القضائية حول ما دون في محاضرها ، فقط اكتفوا بتعذيبي و استنطاقي حول زيارتي للجزائر و ما أدراك ما الجزائر …  جلسات التعذيب عند الدرك و الأسئلة المطروحة كانت تتمحور كلها حول زيارتي للجزائر و حضوري للندوة الدولية حول حق الشعوب في المقاومة و تقرير مصيرها ـ الصحراء الغربية نموذجا …. وقعت و أبصمت على المحاضر و أنا معصوب العينين تحت الضغط و الإكراه  

 قبل أن ينقلوني رفقة ” البشير خدا ” و ” محمد التهليل ” صوب مدينة الرباط أرغموني على توقيع محاضر الضابطة القضائية تحت التعذيب و الإكراه و أخذونا على متن طائرة عسكرية .. عانينا الأمرين من التعذيب و عند وصولنا عرضنا على شخص لم نعرف صفته آنذاك و كان ذلك في مكتب للأرشيف ، حيث نزعوا عنا العصابة و كنت في حالة يدمع لها القلب و قال لي أنت متهم بكذا و كذا و لم يتلو علي أي حق من الحقوق التي يخولها لي القانون ، رفضت تلك التهم و نفيتها جملة و تفصيلا ، و بعد خروجنا من هذا المكتب توجهوا بنا وجهة لم أتوقع أن تكون موجودة على  البسيطة إنه سجن سلا  و نزعوا عني ملابسي و كنت عاريا و سكبوا علي الماء البارد … و كان الجو شتاء و التقط الجلادون لي صورا و فيديوهات و هم : المحفاظي و البوعزيزي و مدير السجن ثم أدخلوني غرفة بغطاءين فقط بدون أكل و لا شرب و لم تعالج جروحي التي لا زالت أثارها بادية على جزء من جسدي إلا بعد شهرين … زارنا قاضي التحقيق و طلبت منه أن أتمتع بحقوقي في السجن ، لكنه رفض … رفض حتى الفسحة و التزود بقليل من أشعة الشمس ….

و بخصوص التحقيق التفصيلي أوضحت لقاضي التحقيق أنني اعتقلت لموقفي السياسي و لنشاطي الإعلامي ، حيث كنت قد رصدت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و أولها ذاك الجدار الرملي الذي كان يحيط بالمخيم و هذا ما يدخل ضمن جرائم الإبادة الجماعية و فضحت المغرب من خلال هذه التقارير … فديباجة الدستور المغربي أعطت للمعاهدات الدولية مكانة خاصة و ضمنتها في تشريعاتها المحلية …

هذه الخبرة الطبية التي أتت بها هيئة المحكمة بعد مرور 06 سنوات من الاعتقال و التي يشرف عليها أطباء مغاربة ، فإننا لم نعرف بعد نتيجتها ، و إذا أردنا الاستناد إلى كل القوانين الجنائية و الدولية فلا يعترف باعترافات انتزعت تحت التعذيب و مع أن الدولة المغربية لا زالت لم تكشف على نتائجها ، كما أن الفصل 293 يتحدث عن عدم السماح بالمس بالسلامة الجسدية للمتهم أو معاملته معاملة قاسية، و أنا تعرضت للتعذيب و يجب أن أعرف مآل هذه الخبرة لأنه إذا قلت أننا تعرضنا للتعذيب فكل المحاضر تعد باطلة و لا يعتد بها ، وهنا أوجه تحية لحركة 20 فبراير التي كانت السبب في تعديل الدستور المغربي …

المعتقل السياسي الصحراوي ” محمد أمبارك الفقير ” : المحكوم ب 25 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تأكيده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي :

 بعد 06 سنوات من القهر أطعن في شرعية هذا المحضر  المطبوخ ، لقد اختطفت من طرف شرطة الاحتلال في يوم توقفت فيه العديد من سيارات الشرطة بها عناصر مقنعين قاموا باقتحام المنزل و ضربوني أمام أفراد عائلتي المكونة من 13  فردا و التي تأثرت باختطافي … عصبوا عيني و كبلوا يدي إلى الوراء و اقتادوني إلى مكان مجهول ، حيث تم تعذيبي بشتى أشكال و أنواع التعذيب الجسدي و النفسي ، من قبيل الضرب المبرح و سكب مياه الصرف الصحي على جسدي مع نزع أضافري بملقاط و تم تعليقي و تهديدي بالاغتصاب  و ضربني أحدهم بكرسي على الرأس لا زالت آثار الجروح بادية على رأسي و أجزاء أخرى من جسدي … و حتى إن أردتم الكشف عن هذه الآثار فلن أتردد على الكشف عنها …

و كنت أسأل عن علاقتي بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب …. و استغرق التعذيب 03 أيام… إنني أحمل المسؤولية للأمم المتحدة التي لم تقم بمهمتها حتى الآن و تركت المحتل المغربي ـ هذا الدينصور ـ يلتهم الشعب الصحراوي خارقا كل العهود الدولية لحقوق الإنسان ، فإما أن تقوم بمهمتها المحددة في إقامة استفتاء تقرير المصير أو تنسحب فورا …

لقد تم اعتقالي و ظللت مدة 03 أيام رهن الاحتجاز لدى الشرطة المغربية في جو من التعذيب قبل أن أمثل أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالعيون المحتلة ، و الذي استقبلني بالضرب و أحالني على السجن المحلي للمدينة ، الذي عشت داخله إلى جانب العشرات من المعتقلين في أوضاع لاإنسانية شبيهة بما حصل في سجن أبوغريب بعدها تعرضت إلى الاختطاف من داخل هذا السجن من طرف الدرك تحت إشراف الكولونيل ” عبد الرحمان الوزنة ” ، الذي قال لي بأنه سيفرج عني لدى قاضي التحقيق … لكن الرحلة كانت إلى المحكمة العسكرية بالرباط ، حيث مثلت أمام قاضي التحقيق ، الذي نفيت أمامه كل التهم المنسوبة إلي و أخبرته أنني كنت معتقلا بسجن العيون ، لكنه لم يكن يستمع لي و أحالني على سجن سلا 02 … فحوكمت لدى القضاء العسكري ب 25 سنة سجنا نافذة … أحمل المسؤولية للمجتمع الدولي و أعبر لكم أن هذه المحاكمة غير شرعية كونها تشكل محكمة للاحتلال …

نعم تعرضت للتعذيب و أرغمت على توقيع المحاضر و لم يرحمونني بالسجن الذي ظللت فيه أتعرض لسوء المعاملة، في وقت ظلت فيه عائلتي تجهل مكاني لمدة تجاوزت أسبوعين … نعم وقعت محاضر الضابطة القضائية و لم اطلع على فحواها لأنني كنت في حال رهب بسبب الضغط و الإكراه الممارس ضدي .

ف ـ شهادات اليوم السابع بتاريخ 23 مارس / آذار 2017 :

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” محمد خونا بوبيت ” : المحكوم ب 25 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تأكيده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي :

” تعرضت للتعذيب بمختلف أشكاله بهدف إرغامي على توقيع محاضر الضابطة القضائية … و اعتقالي كان مرتبطا أساسا بحضوري للوقفات المتضامنة مع المعتقلين السياسيين و المطالبة بإطلاق سراحهم ، ذلك أنه و بعد الأحداث كنت أشتغل بشكل عادي و أتنقل في مهمات بأمر من المسؤولين .

اعتقلت من طرف الشرطيين ” محمد البلغيثي ” و ” مخيطير محمد ” بالقرب من الجزار بشارع الطنطان و أخبروني معتقلي من عناصر الشرطة المغربية أنهما سيقومان بطرح بعض الأسئلة علي بمقر الشرطة فقط ثم و يتم إخلاء سبيلي ، حوالي 02 و 30 دقيقة بتاريخ 08 ماي 2011 جاء شرطي و قام بتعصيب عيني و مارس علي الضرب و سألت عن الوقفات الاحتجاجية السابقة و عن وقفة احتجاجية كانت ستنظم في اليوم الموالي ، و ظللت أتعرض للتعذيب و عيناي معصوبتين و يدي مكبلتين كتعرضي للفلقة و للتجريد من الملابس قبل أن أفاجئ بترحيلي إلى مقر الدرك ، حيث تعرضت للضرب المبرح إلى أن أرغمت على البصم على محاضر لم أراها و لم أطلع عليها و لم أعرف مضمونها قبل أن يأمر الكولونيل ” عبد الرحيم الوزنة ” بنقلي إلى المحكمة العسكرية بالرباط ، حيث مثلت أمام قاضي التحقيق الذي أخبرته بتعرضي للتعذيب و بتوقيعي للمحاضر تحت الضغط و الإكراه ، فقال لي بأن هذا لا يهمه … أمرهم بأن ينقلوني إلى المستشفى، لكنهم لم يفعلوا ذلك و ذهبوا بي إلى السجن. … أنفي كل التهم المنسوب إلي و ما هذا إلا الكذب و لم أطلع على أي شيء من المحاضر …

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” النعمة الأسفاري ” : المحكوم ب 30 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تأكيده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي :

” إنني ألتمس من هيئة المحكمة قبول تقرير لجنة مناهضة التعذيب الأممية الصادرة بتاريخ 12 ديسمبر 2016 ، و الذي بموجبه تعتبر محاضر الضابطة القضائية باطلة و لاغية انتزعت تحت التعذيب طبقا للمواد 12 و 13 و 14 و 15 من اتفاقية التعذيب  ﻭﻏﻳﺭﻩ ﻣﻥ ﺿﺭﻭﺏ ﺍﻟﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻭﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻼﺇﻧﺳﺎﻧﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﻬﻳﻧﺔ ، و بالتالي فإن محاكمتنا غير قانونية بالمرة نحن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين …

 إن التعذيب هو أساس هذه القضية فجميعنا تعرضنا للتعذيب ، فمسألة التعذيب هنا تهمنا جميعا في المغرب والصحراء الغربية ، فلضمان محاكمة عادلة يجب عدم الاعتماد إطلاقا على الاقوال التي انتزعت تحت الضغط و التعذيب ، و بالتالي فإن القبول بإجراء خبرة طبية يجب أن يستند على بروتوكول اسطنبول القاضي بتعيين خبير دولي ، كما أنه يجب الإقرار بمذكرة الدفاع حول موضوع اختصاص المحاكم وفق ما هو متضمن باتفاقية جنيف الرابعة…

 إن اعتراضي على المحكمة المغربية كونها تعتمد على أدلة مزورة انتزعت تحت الضغط و الإكراه و ممارسة التعذيب ، هو اعتراض مؤسس على معطيات قانونية هي متضمنة في الدستور المغربي و في قانون المسطرة الجنائية المغربية ، خاصة في الفقرات أو المواد المتعلقة بممارسة التعذيب ….

لقد تم اختطافي يوم 07/11/2010 من منزل أهل السلماني في العيون من طرف مجموعة من الأشخاص الذين لم أعرف عنهم شي ولأي جهة ينتمون ، لقد تم اقتحام المنزل الذي كنت متواجدا فيه دون سابق إنذار وتم  اختطافي ، و الجهة التي  اختطفتني سلمتني يوم 08/11/2010 إلى الدرك وبقيت 05 أيام وأنا مكبل اليدين … 05 أيام من التنكيل والتعذيب ، و كل المحاضر التي قدمت بها ومن معي من المتهمين هي محاضر مطبوخة ومفبركة ومن نسج خيال من قام بكتابتها …

و في سؤال لرئيس هيئة المحكمة حول ما إن كان ” النعمة الأسفاري ” قد تعرض للتعذيب بمقر المحكمة العسكرية ، قال : ” لقد تعرضنا للتعذيب جميعا … لقد كنت أنا وكل من بنكا الشيخ والتاقي المشظوفي وعبد الله لخفاوني  في زنزانة واحدة وتعرضنا لشتى أنواع التعذيب  ، هذه المحكمة بالنسبة للنعمة ومن معه هي محكمة غير شرعية ، كانت تشكل امتحانا  لنزاهة العدالة … فأنا مناضل ولست ضحية ولست متهما ، بل  تم اختطافي وتعذيبي بسبب الفكر الذي أحمل ، لكن أقول على أن النعمة الأسفاري سيبقى يناضل من أجل حقوق الإنسان والحريات وتحرير الشعوب حتى ولو من داخل السجون…

أنا من تعرض للتعذيب وهذه قضيتي ولا صوت يعلو هنا فوق صوتي في هذه المحكمة وبين أيدي قرار لجنة مناهضة التعذيب ، تعرضت للتعذيب بشكل ممنهج ، وهذا ما يجعل اسمي يتكرر في جميع الملفات ، فكل شيء كان مرسوما ومخططا له من قبل أولئك الذين أعطوا الأمر بالهجوم على المخيم وصياغة المحاضر  ، كما تعرضت للضرب والتنكيل أمام القاضي بحيث تم تقديمي و من معي في حالة يرثى لها ، فطيلة 05 أيام لم نأكل ولم نشرب ولم ننم ، وكانت معاملة الدرك قاسية أثناء ذلك.

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” الشيخ بنكا ” : المحكوم ب 30 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تأكيده بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 أمام المحكمة المدنية المغربية ، الذي صرح أمام هيئة المحكمة بما يلي :

 من اعتقلوني خفافيش و ليست ضابطة قضائية لأنهم لم يقدموا لي أنفسهم و لا الإذن بالاعتقال بل انهالوا علي فجرا و أنا نائم بالعصي و الدبابيس مشهرين في وجهي أسلحتهم الرشاشة.

لقد اعتقلت فجر 08 نونبر من سنة 2010  بمخيم اكديم إيزيك للنازحين الصحراويين ، و تم اقتيادي لثكنة الدرك الملكي بالعيون المحتلة أين سأقضي 05 أيام هناك طالتني خلالها شتى أصناف التعذيب و المعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية ، مما تسبب لي في الإغماء 03 مرات .

لقد خضعت للإستنطاق حول مواقفي السياسية من قضية الصحراء الغربية  ، و زياراتي لمخيمات اللاجئين الصحراويين و التي تأخذ هذه الصفة القانونية من المفوضية السامية لغوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، باعتبارهم لاجئين لأسباب سياسية و ليست إنسانية ،  و كذا لقائي بقيادة البوليساريو الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الصحراوي و عن علاقتي بمجموعة من المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.

  و لم أسأل قط عن ما وقع من أحداث بمخيم اكديم ايزيك ، و لم توجه لي أي تهمة و كل ما تضمنته محاضر الضابطة القضائية هو محض افتراء و بهتان من وحي خيال واضعيه .

 لقد أبصمت تحت الضغط و الإكراه على المحاضر دون الاضطلاع عليها و نفس الشيء حدث مع دفتر التصريحات ، كما قلت لكم خضعت لشتى أصناف التعذيب : كتجريدي من ملابسي و سكب البول علي و حرماني من النوم و ضربي بالعصي و الدبابيس على مختلف أنحاء جسدي و تعليقي و تعرضي لشتى المعاملات القاسية مما تسبب لي بكدمات و جروح على مستوى الرأس و الجبهة و الأنف و باقي مختلف أعضاء الجسد.

إن الجهة التي اعتقلتني لم تعرفني بنفسها و لم تقدم لي أي وثيقة تثبت صدور الأمر باعتقالي ، و كانت هذه الجهة مكونة من 08 عناصر مقنعين و مدججين بالأسلحة.

نعم وقعت على محضر قاضي التحقيق أثناء الاستنطاق التمهيدي بعد قراءته و التي تضمن أنه ينفي علاقته بالتهم المنسوبة إليه ، أما فيما يخص عبارة ” أفيدكم علما بأني و أثناء البحث معي من قبل الضابطة القضائية صرحت لهم بأقوالي دون عنف أو إكراه ” ، فإنني لم أصرح بذلك و أن هذه العبارة تمت إضافتها للمحضر بعد توقيعي له.

ه ـ شهادات اليوم الثامن بتاريخ 27 مارس / آذار 2017 :

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” الديش الضافي ”  : المحكوم ب 25 سنة سجنا نافذة منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 ، و هو الحكم الذي تم تخفيضه إلى 06 سنوات و نصف سجنا نافذا بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 بالمحكمة المدنية المغربية ، و الذي جاء في شهادته :

فوجئت عائلتي في حدود الساعة 12 و 30 دقيقة ليلا بتاريخ 02 نوفمبر 2010 بقوات من الشرطة عناصرها كانوا مقنعين و يحملون أسلحة نارية و مصابيح تنبعث منها أشعة الليزر يقتحمون بالقوة منزلي بالعيون ، حيث قام اثنان من عناصر الشرطة بتعنيف زوجتي و صفعها على الوجه أمام أنظاري ، في حين قام الآخرون باعتقالي و إرغامي على الصعود إلى سيارة الشرطة دون تحديد الأسباب و دون توجيه أي تهمة لي ….

قاموا داخل سيارة الشرطة بممارسة العنف و الضرب المصحوبين بالسب و الشتم و مختلف الممارسات المهينة و الحاطة من الكرامة الإنسانية ، مع العلم أنني كنت أتنقل بشكل عادي و طبيعي بمختلف شوارع المدينة و أزقتها و أحيائها بعد الهجوم على مخيم ” اكديم إزيك ” ….

            نقلت و أنا مكبل اليدين إلى الوراء و معصوب العينين إلى مكان أجهله ، حيث تعرضت للتعذيب الجسدي و للاغتصاب بشكل أدى إلى إصابتي بإغماء شديد قبل أن أجد نفسي قد سلمت لمصالح الدرك ، حيث سمعت داخل مقر الدرك  صوت الكولونيل ” عبد الرحمان الوزنة ” ، الذي طلبت منه أن يزيل الأصفاد عن يدي أو يضعها على يدي من الأمام ، فلم يتأخر في تلبية طلبي بعد أن أمر عناصر الدرك أن يزيلوا عني الأصفاد و العصابة ، لأجد عميد الشرطة ” عبد الحق ربيع ” المسؤول عن الاستعلامات العامة بولاية الأمن بالعيون ، الذي أشرف هو الآخر على استنطاقي حول معرفتي بمجموعة من صور النشطاء الحقوقيين الصحراويين ، و كانت من ضمنها صور  المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان ” الشيخ بنكا “…

و بعد هذا الاستنطاق نقلت إلى غرفة مجاورة أخرى لأجد  عضوين من لجنة الحوار هما ” عبد الله التوبالي ” و ” الحيسين الزاوي ” الذي كان ملقيا على الأرض في حالة يرثى لها بسبب ما تعرض له من تعذيب جسدي …

تمت المناداة علي قصد البصم و التوقيع على أوراق لم أكن أعرف أنها محاضر دون أن أقرأها أو أطلع على مضمونها ، و وقعتها بحسن نية دون أن تكون الشرطة القضائية التابعة للدرك قد وجهت لي تهم أو تم التحقيق معي في المنسوب إلي حتى مثلت أمام قاضي التحقيق ، الذي لم يسمع شكواي حول الأصفاد التي تكبل يدي إلى الوراء بقدر ما أكد لي أن مهمته لا تتعدى مكتبه و لا تتعدى إجابتي عن التهم المنسوبة إلي و التي أسمعها لأول مرة …

أكدت لقاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية بأنني بريء من جميع التهم المنسوبة إلي ، لكنه أعطى أوامره بترحيلي ورفقيقي ” الحسين الزاوي ” و ” عبد الله التوبالي ” إلى السجن المحلي 01 بسلا ، حيث تعرضت للتعذيب ضربا و ركلا و سبا و شتما و تم سكب الماء البارد على جسدي قبل أن يتم عزلي لمدة 08 أيام بزنزانة انفرادية عانيت من خلالها من سوء المعاملة قبل أن تعمد إدارة السجن في صباح جد مبكر على ترحيلي إلى زنزانة وجدت داخلها المعتقلين السياسيين الصحراويين ” حسان الداه ” و ” محمد الأيوبي ” الذي وجدته يعاني من المرض و يشتكي من تعرضه للتعذيب و الاغتصاب أثناء اعتقاله بمخيم ” اكديم إزيك ” بتاريخ 08 نوفمبر 2010  .    

و في سؤال عن ما إن كان قد تعرض للتعذيب عند الدرك ، قال ” الديش الضافي ” : ” لم أتعرض للتعذيب عند الدرك و تعرضت للتعذيب و الاغتصاب عند الشرطة حتى أصبحت شبه جثة بعد حملي في بطانية من أجل تسليمي للدرك المغربي ، حيث وقعت تحت الإكراه و أرغمت على البصم على وثائق لم أطلع على مضمونها.”

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” سيدي عبد الجليل العروصي ”  : الصادر في حقه المؤبد ( مدى الحياة ) منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 من طرف هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الذي صدر في حقه بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 لدى هيئة المحكمة مدنية ، و الذي قال أمام هيئة المحكمة ما يلي :

” لقد تم اختطافي في حدود الساعة 06 و 30 دقيقة مساء بعد صلاة المغرب بتاريخ 12 نوفمبر 2010 من منزل عائلتي بمدينة بوجدور حينما كنت جالسا برفقة ” إبراهيم حميا ” و هو مقدم حضري ، حيث فوجئنا بمجموعة من العناصر منهم من يرتدي زيا عسكريا و منهم من يرتدي زيا مدنيا كلهم مقنعين و يحملون أسلحة نارية يقتحمون علينا منزل عمي ” إبراهيم حميا ” ، قام أحدهم بصفع ابني عمي بالرغم من أنه قدم نفسه بالاسم و الصفة كمقدم حضري قبل أن يتوجه لي بالكلام بأن أسلم نفسي قائلا ” ارفع يداك إلى الأعلى أو سأقوم بضربك بالرصاص  ” …

 فقمت بفعل ما أمرني به ، ليتقدم أحدهم حولي و يقوم بضرب رأسي مع الحائط و بتصفيد يدي و بوضع سترة على رأسي غطت وجهي بالكامل و أخرجوني من المنزل وسط صراخ العائلة مستنجدة تارة و باكية تارة أخرى ، حتى أن إحداهن سقطت على الأرض داخل المنزل و سمعت أحد مختطفي يصرخ في وجهها قائلا كلاما نابيا يمس من كرامتها كامرأة .

            وضعوني داخل سيارة ذات الدفع الرباعي و أنزلوا رأسي للأسفل طوال الطريق … سمعتهم يتبادلون أطراف الحديث أن الوجهة ستكون مدينة العيون … داخل السيارة كنت أجلس بين شخصين مقنعين كان أحدهم يضغط على كليتي اليمنى بمسدسه و طوال الطريق كنت أتعرض للسب و الشتم و أنعت بأقبح النعوت الحاطة من الكرامة الإنسانية ، و استعملت ضدي ألفاظا عنصرية.

            وصلت بي سيارة الشرطة إلى ثكنة قديمة قد تكون تقع قرب مرسى مدينة العيون ، عرفت ذلك بعد سيرها لمدة تجاوزت الساعة و النصف و بعد انحرافها عن الطريق الرئيسية و سيرها في طريق غير معبد ، و بعد دقائق تم إخراجي من السيارة بالضرب و الصفع على الوجه و التهديد بالتصفية الجسدية بواسطة سلاح ناري وضع على رأسي من الخلف و أحدهم يصرخ بالدراجة المغربية ( اتحرك يا ولد الزانية و يا ولد الفاعلة … ) ـ كلام لا أستطيع قوله أو أتلفظ به أمام محكمتكم و أمام الحضور الكريم ـ .

            قدموني لكبيرهم المدعو الحاج قائلين : “ها هو اجبناه لك ” ، فأمرهم بإزالة سترة الثوب التي كانت تغطي وجهي، قائلا: ”  اتركوه يراني جيدا فأنا أريد ولد الزانية أن ينظر إلي جيدا  ” …

            نظرت إليه و إلى مجموعة من العناصر المقنعة مصحوبين بكلاب بوليسية ، فقام هذا الشخص بسبي و شتمي و ضربي و ركلي برجليه ، كما قام بصفعي على الوجه و كان هذا الشخص الذي يدعونه ب ” الحاج ” هو والي أمن العيون ” محمد الدخيسي ” الذي أمر تلك المجموعة بنقلي إلى مدينة العيون لإحضار زوجتي التي هددني باغتصابها أمام أنظاري  و اغتصابي أنا أمام أنظارها … أليس هذا منكرا سيدي الرئيس ؟.

أمرهم هذا ( الحاج ) بتعصيب عيني و تكبيل يدي إلى الوراء بالأصفاد و بدأ بركلي و أعطاهم الأمر بتعذيبي … بتت تلك الليلة في التعذيب المستمر و تم تعليقي و صعقي بالكهرباء حتى أغمي علي من كثرة التعذيب و الممارسات المهينة …

 ذهبوا بي إلى وجهة أجهلها و سلموني لمجموعة أخرى و طرحوا علي أسئلة كثيرة من قبيل علاقتي بعمر بولسان و علاقتي بالحقوقيين الصحراويين ، و كان هذا الاستنطاق مصحوبا بالضرب و التعنيف و الركل و الصفع و بكل أنواع و أشكال التعذيب و ضروب المعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية …

 في ظل هذا الوضع الخطير، وقعت على مجموعة من الأوراق تحت التعذيب و التهديد باغتصابي و وضعوني في سيارة معصوب العينين و مكبل اليدين بأصفاد أحسست بها تتسرب إلى عظام يدي … و بالرغم من مطالبتي بتخفيف ربطي بالأصفاد ، فإنهم رفضوا ذلك و أرغموني بالانبطاح على بطني داخل السيارة بل قاموا بإحكام إقفال الأصفاد بقوة إلا أن صرخت رغما عني و بدأوا بركلي على الرأس و الكلي و الأرجل …

و أمرهم كبيرهم بوضع العصابة على عيني و بتكبيل يدي و بتعذيبي … نزعوا عني كل ثيابي و تركوني كما ولدتني أمي و بدأو بالركل و الرفس و الصفع و الضرب على الرأس و الوجه و البطن و الظهر و الكلي و الرجلين من الأسفل حتى أغمي علي …

 و هكذا كلما عدت إلى وعيي بدأ التعذيب و التعليق من الأرجل و من اليدين و بدأوا يسقطونني عمدا …. في لحظة من اللحظات سمعتهم ينادون على الطبيب بعد أن أغمي علي لمدة طويلة و لم يستطيعوا إيقاظي و سمعت الطبيب يقول لهم ( راه غادي إيموت ) و هم يجيبونه بالدارجة المغربية ( راه كاع إلى مات غاد ينقص غير واحد من الخونة ديال الوطن … راه غير واحد من البوليساريو )  …

 انتزعوا أظافري من رجلي بآلة حادة و تم نتف الشعر المتواجد بصدري و تم التحرش بي من خلال لمسهم لأعضائي الحساسة بقوة قبل أن يدخلوا أصابعهم في دبري و قبل أن أعذب بأسلاك كهربائية على مستوى قلمي و أرجلي حتى أغمي علي من شدة الصعق و الحر …

عندما استيقظت وجدت نفسي أجلس على البول و الغائط … طالبتهم بالماء فأرغموني على شرب البول عنوة و سكبوا مادة سائلة كريهة على رأسي و على كل جسدي بات جسمي يشتعل حرارة و أحسست جراء ذلك بحساسية شديدة .

أتوا بعد ذلك و ذهبوا بي إلى أعلى  و تم جري عبر الأدراج و أرغموني على الصعود جريا فوقها ، بالرغم من أنني لا أقوى على المشي و أدخلوني في غرفة و رموني بها و قاموا بركلي على الظهر و الوركين .

و دخل مسؤول كبير عرفت ذلك من خلال تقديمهم التحية له فقاموا بنزع سترة الثوب عن عيني فإذا بهذا المسؤول هو ” عبد الرحيم عناب ” نائب والي أمن العيون الذي قال لي  ما يلي :

ـ ” تعاون معي نتعاون معك و أوعدك بأن لا أتركهم مرة أخرى يضربونك “.

ـ أجبته : ” بماذا سأتعاون معك ؟.

قال لي : بسيطة سآتيك بورقة …  و بدأ يملي علي أنا المسمى عبد الجليل العروصي مدير أمن مخيم اكديم إزيك أتلقى التعليمات من طرف بعض النشطاء الحقوقيين و بأنهم هم من يجلبون للمخيم الخارجين عن القانون و يمولونهم بالحشيش و القرقوبي و الشراب و يجلبون لهم القنينات الحارقة لكي يحتجزوا ساكنة المخيم و هذه التعليمات يتلقونها من عمر بولسان مسؤول جبهة البوليساريو بلاس بالماس بجزر الكناري و بأن هؤلاء الحقوقيين هم من أعطوني تعليمات رفقة الخارجين على القانون بأن أتدخل ضد القوة العمومية بالدهس بالسيارات و الرشق بالحجارة و المولوتوف و بالضرب بالسيوف إذا ما تم تفكيك المخيم من طرف السلطات المغربية.

و جاء هذا السيناريو المحبوك من خلال إخضاعي ل 03 تجارب بواسطة كاميرا رقمية و كأنني أعترف طواعية من تلقاء نفسي تحت التعذيب المستمر و إن أخطأت بتمثيل المشهد أو نسيت شيئا من حلمه العجيب الذي ليس بعيدا عن محاضر الضابطة القضائية الذي وقعتها تحت التعذيب و الإكراه ، يتم تعريضي للتعذيب و هذه المرة بالضغط علي للوقوف على رجل واحدة و يدي مرفوعتان إلى الأعلى و هم يأمرون بأن أمسك الشمس و أجلبها بيدي ( هكذا كانوا يأمرونني قصد الخضوع إلى ما يرغبون فيه مني ).

و بعد عملية تصوير الفيلم العجيب الذي هو من إخراج نائب والي الأمن أو أحدا أكبر منه ذهبوا بي خارج مدينة العيون نزعوا عني العصابة عن عيني و إذا أنا بسيارة رباعية الدفع من نوع طيوطا TOYOTA PRADO أجلس بين رجلين يحملان بنادق تشبه بنادق الصيد و عند اقترابنا من كفلة 05 و هي منطقة تقع شرق المدينة توقفت السيارة التي كانت ترافقها العديد من السيارة ذات الدفع الرباعي تابعة للدرك و أخرى تابعة للأمن سمعت أحدا يحدثهم بأن هناك من أخبرهم بأنني أخبئ السيوف و السكاكين في مكان قريب من هنا …

 أنزلوني بعد أن قطعت بي السيارة حوالي 03 كيلومترات ليضعوني أمام أضواء مجموعة من السيارات أثرت على بصري فلم يجدوا أي شيء بهذا المكان ، و هو ما ترتب عنه وقوع مشكل بين ضباط الدرك و ضباط الشرطة الذين يشرف عليهم العميد المدعو ”  رشيد كوكاز ” ، لأدفع أنا ثمن هذا الخلاف بعد أن قام عناصر من الدرك بضربي و ركلي و بتجريدي من كامل ملابسي قبل أن يعيدونني مكبل اليدين معصوب العينين و يسلمونني إلى فرقة أخرى قامت باستنطاقي حول علاقتي بعمر بولسان و مجموعة من الحقوقيين الصحراويين و هذا كله تحت التعذيب و كل أشكال ضروب المعاملة القاسية و الحاطة من الكرامة الإنسانية و وقعت على محاضر الضابطة القضائية وسط التهديد بإعادة اغتصابي قال أحده مستهزئا ( طحنوك اصحابنا البارح الخراي ) .

            و بعد ذلك نقلوني في سيارة و أنزلوني منها محمولا على كتفي رجلين من عناصر الشرطة و أدخلوني زنزانة صغيرة و أزالوا عني العصابة و إذا بي أتواجد بالمحكمة الابتدائية بالعيون لم أعرض لا على أنظار الوكيل العام للملك و لا قاضي التحقيق ، بل و بداخل هذه المحكمة دخلت علي فرقة و حملوني إلى وجهة أجهلها تحت الضرب و التعنيف و السب و الشتم و القذف بأقبح النعوت و طبعا قبل حملي قاموا بتعصيب عيني من جديد و أغمي علي داخل سيارة الشرطة بسبب ما طالني من تعذيب جسدي ..

            لما استيقظت من الغيبوبة ألبسوني زيا عسكريا و ضربوني من جديد على السيقان و الأرجل و الظهر و الرأس لأتعرض للإغماء مرة أخرى و لم استيقظ حتى وجدت نفسي ممددا في الطائرة ، التي سمعت محركها يضرب في رأسي بقوة كما أنني كنت ملقى على بطني في بهو الطائرة الملتهب بالحرارة و أحد العناصر يضع رجله على رقبتي و رأسي يضربني بين الفينة و الأخرى بمسدسه قائلا : ” تتحرك أيها الخائن سأرميك بالرصاص و ألقي بك من الطائرة في البحر … “.

            و يسترسل المعتقل السياسي الصحراوي ” سيدي عبد الجليل العروصي ” قائلا : اسمح لي أيها الرئيس أن أكشف لكم عن سر لا تعلم به زوجتي و لا حتى رفاقي المتواجدين معي بالسجن ، إنني و سأقترب منكم لتروا بأعينكم أنني بتت أستعمل حافظات لأنني لم أعد قادرا على التحكم في البراز المنبعث من جسدي ، و هذا بسبب ما عانيته من تعذيب و اغتصاب …

            و استمر” سيدي عبد الجليل العروصي ”  في سرد تفاصيل رحلته مع التعذيب من طرف جلادين محسوبين على الأجهزة الاستخباراتية المغربية حتى بعد نقله قسرا إلى المحكمة العسكرية بالرباط ، و يقول في هذا المجال :

 و جدت نفسي بعد كل هذا العذاب بقاعة باردة جدا بالمحكمة العسكرية بالرباط محاطا بعناصر من الدرك قاموا بإسقاطي من كرسي على الأرض و مارسوا علي صاديتهم و تحرشهم بعد أن قام أحدهم بإدخال أصبعه في دبري و الآخرون يضحكون … لا أدري كم بقيت من الوقت في هذه الحالة … أدخلت على قاضي التحقيق و أنا محمولا على الأكتاف فأزلوا الأصفاد عن يدي و قماش الثوب المتواجد على عيني …

            قلت لقاضي التحقيق ( سامحه الله ) : سيدي لقد عذبوني و اغتصبوني …

            فقال لي : لا زال هناك حديث طويل معك.

            و قام بتوجيه مجموعة من التهم لأول مرة أسمعها بعد اختطافي من قبيل تكوين عصابة إجرامية و العنف في حق القوات العمومية المفضي إلى الموت بنية إحداثه … سألني عن ما هو قولي في هذه التهم الموجهة إلي ؟.

            قلت له : أنفيها جملة و تفصيلا .

            فأمر كاتبه بوضع بصمتي على ورقة لا أعرف مضمونها لأن حالتي لا تسمح بالتوقيع من كثرة التعذيب .

            و عند باب الغرفة قام عناصر الدرك بتكبيل يدي و بتعصيب عيني قبل أن يضعوني بداخل سيارة أدخلتني إلى السجن ، حيث تم تجريدي من ملابسي بعد أن أزالوا عني أصفاد الدرك و استبدلوها بأخرى تابعة لإدارة السجن المحلي 02 بسلا … أمرهم أحد مديري السجن بإلباسي لباسي و بإزالة الأصفاد و بإدخالي إلى قاعة ، حيث أخذت لي بعض الصور بها و أنا أحمل لوحة صغيرة … قام موظفو السجن باستنطاقي و بتهديدي بالاغتصاب ….

أخرجوني إلى ساحة في جور قارص و ممطر و جردوني مرة أخرى من ملابسي و قاموا بضربي و سكب الماء البارد على جسدي تحت إشراف مدير السجن و نائبه و رئيس المعقل يونس البوعزيزي الذي صفعني على الوجه قبل أن يقوم موظفين من حملي على كتفيهما و الجري بي في الساحة ذاتها …

كان هذا التعذيب مصحوبا بالممارسات المهينة و الحاطة من الكرامة الإنسانية قبل أن يرغمونني على لباس ثوب السجن و أعطوني 03 بطانيات عسكرية رقيقة جدا و أدخلوني غرفة صغيرة لوحدي بتت فيها تلك الليلة على بطني أتقيء و أتألم من آثار التعذيب …

 و تعرضت و أنا مكبل اليدين لتعذيب نفسي مارسه ضدي موظفو السجن من خلال فتحهم للغرفة مرات متعددة تارة مهددين و تارة أخرى مصدرين لتعليمات بأن لا أقف حتى إن أردت الذهاب إلى المرحاض فيجب أن أذهب إليه زاحفا على ركبتي … بقيت على هذه الحالة إلى الصباح ، حيث جاءني أحد الموظفين و قام بسبي و شتمي و بإرغامي على الخضوع لمجموعة من التعليمات الصادرة عنه .

            زارني نائب مدير السجن ” حسن المحفاظي ” رفقة رئيس المعقل ” يونس البوعزيزي ”  و معهما العديد من الموظفين و قاموا في يوم عيد الأضحى بإزالة الأصفاد عن يدي و وجه لي نائب المدير مجموعة من التعليمات قال لي إذا ما قمت بمخلفاتها فسيعرضني للاغتصاب و سوء المعاملة …

 كما زارني الممرض ” حميد العيساوي ” و أخذ يسألني عن مجموعة من الأسئلة البوليسية قبل أن يقوم بحقني في النهار و الليل ، كان هذا الممرض يضربني حينما أسأله عن طبيعة هذه الحقن التي يحقنني بها ، بل يقوم بتحريض موظفي السجن علي … قضيت حوالي شهر ملقى على بطني داخل زنزانتي أرغم كلما فتح الباب أن أقوم و أجلس على ركبتي مطأطئ الرأس …

 لقد عانيت من سوء المعاملة داخل هذا السجن كنت حافي القدمين بشكل أثر علي بسبب برودة الأسمنت و حينما أريد الذهاب إلى المرحاض اضطر إلى إزالة سروالي من أجل جعله فراشا للجانب الأسفل من قدمي … ظللت أتعرض للسب و الشتم فقط لأنني أسأل عن وجهة القبلة من أجل أداء فريضة الصلاة …

كنت أذهب إلى الزيارة مكبل اليدين معصوب العينين و لا يتم نزعهما عني إلا عند الباب الرئيسي لقاعة الزيارة التي كانت وراء شباكين لم أستطع رؤية أمي و أخي الأكبر … كان الجميع مراقبا … بل و أتعرض من طرف ” حسن المحفاظي ”  للتهديد بالاغتصاب و التعذيب و العقاب في زنزانة انفرادية ( الكاشو ) في حالة ما كشفت لعائلتي عن ما أعانيه من ممارسات مهينة ، مع العلم أن عائلتي ظلت لعدة أيام تسأل عن تواجدي بالسجن ، لكن تتم إجابتها بعدم تواجدي كمعتقل …

و لم يزرني دفاعي إلا بتاريخ 09 ديسمبر 2010 ، و الذين كشفت لهم عن ما تعرضت له من اغتصاب و تعذيب و سوء المعاملة أثناء احتجازي لدى الشرطة و الدرك و بالسجن المحلي بسلا ، لأفاجئ في الليل ب ” حسن المحفاظي ” يزورني رفقة مجموعة من الموظفين بغرفتي و قام بضربي و البصق على وجهي كما هددني بالاغتصاب ….

صدرت تعليمات صارمة في حقي من قبيل المنع من اللباس الشخصي الذي تدخله علي عائلتي و من مواد النظافة و تحديد الفسحة اليومية في 05 دقائق أمام الغرفة ممنوع من الكلام مع أي أحد حتى مع الموظفين ….

 أثناء زيارة قاضي التحقيق للسجن شكوت له ما أعانيه من سوء المعاملة و من سوء التغذية بعد عثوري على قطع صغيرة من الزجاج في العدس و الفاصوليا … ضحك من كلامي قائلا بأن الزجاج أغلى من العدس ، كما شكوت عدم إخراجي للفسحة لرؤية الشمس ، و منذ تلك الشكوى أغلق علي باب الغرفة و لم أعد أخرج للفسحة نهائيا …

 خضت رفقة باقي رفاقي إضرابا مفتوحا عن الطعام دام 27 يوما احتجاجا على الظروف المزرية بهذا السجن و بعدها حصلت على الفسحة و رؤية الشمس من جديد كما خضنا إضرابا ثانيا عن الطعام دام 39 يوما و خلال اليوم 12 من هذا الإضراب أغمي علي و حملوني إلى الطبيب المدعو ” محمد الكور ” الذي كان يدخن في وجهي حسب ما أخبرني به رفاقي الذين حملوني إلى مصحة السجن .

            خلال التحقيق التفصيلي أخبرت قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية بما جرى و يجري لي داخل السجن ، لكنه لم يستمع و أمر كاتبه بتسجيل ما يعجبه …

            أثناء محاكمتي ورفاقي أمام هيئة المحكمة العسكرية أصبت بآلام على مستوى رجلي و أصبحت لا أقوى على الوقوف و الحركة و تم نقلي على إثر ذلك إلى مستشفى ابن سينا و أرجعوني إلى السجن و من ثم نقلوني إلى المستشفى العسكري و خضعت لقياس ضغط الدم عدة مرات و كانت النتيجة ارتفاع الضغط إلى 12 / 22 TA و أعطاني قرصا يذوب تحت اللسان و بعدها قاس الضغط عدة مرات ليجد الضغط قد انخفض نسبيا إلى 14 / 19 TA ثم إلى 13 / 19 TA و  من بعد القياسات بالمستشفى العسكري أجرى لي فحصا بأشعة السكانير و وصف لي دواء خاص بالضغط مدى الحياة سلمه لموظفي السجن الذي كانوا يرافقونني و سلموه بدورهم لطبيب المؤسسة السجنية بسلا 01 ” محمد الكور ” الذي لم يناولني هذا الدواء .

            و في محاكمة   شهر فبراير 2013 تعرضت داخل قاعة الجلسات لنفس الحالة و قرر رئيس الهيئة المدعو ” الزحاف ” الذي زحف علينا بأحكامه القاسية الجائرة و الظالمة بأن يتم نقلي مجددا إلى المستشفى العسكري ، حيث أجري لي فحص بأشعة السكانير على مستوى ركبتي اليمنى ، و الذي قرر الطبيب من خلاله أن الآلام التي أحس بها تعود لسنتين و تمت قراءة التقرير باللغتين الفرنسية و الإنجليزية أمام أنظار هيئة المحكمة و المراقبين الدوليين … بعد يومين أحضرت النيابة العامة تقريرا آخر أكدت من خلاله أن هذا الذي تعرضت له كان منذ 05 سنوات بسبب ممارستي للرياضة …

            و في هذا الباب كانت النيابة العامة تريد أن تثبت عدم تعرضي للتعذيب ، خصوصا و أن تقرير طبيب المستشفى العسكري أثبت إصابتي على مستوى الركبة اليمنى منذ سنتين ، و بما أنني قضيت في السجن آنذاك سنتين و 03 أشهر فإن سبب إصابتي كان هو التعذيب الجسدي و النفسي الذي خضعت له أثناء الاحتفاظ بي رهن الحراسة النظرية لدى الشرطة و الدرك …

سيدي الرئيس : قمت من داخل السجن المحلي بسلا 02 بوضع مجموعة من الشكوى المتعلقة بالتعذيب رفضت إدارة السجن تسليمي أي وصل عليها كما أن عائلتي وضعت هي الأخرى شكاوى لم يتم التحقيق فيها ، من ضمن هذه الشكاوى التي وضعتها لدى إدار السجن أذكر:

 

                        ـ شكوى إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالعيون.

                        ـ شكوى لدى الوكيل العام بالمحكمة العسكرية بالرباط.

                        ـ شكوى إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالرباط. 

ـ شكوى إلى رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

ـ شكوى لدى وزير العدل و الحريات.

ـ شكوى لدى الوزير المكلف بحقوق الإنسان.

ـ شكوى لدى المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان.

 

+ المعتقل السياسي الصحراوي ” أحمد السباعي ” : الصادر في حقه المؤبد ( مدى الحياة ) منذ تاريخ 17 فبراير / شباط 2013 من طرف هيئة المحكمة العسكرية ، و هو نفس الحكم الذي صدر في حقه بتاريخ 19 يوليوز / تموز 2017 لدى هيئة المحكمة مدنية ، و الذي أدلى أمام هيئة المحكمة بما يلي :

إنني أنفي جميع التهم المنسوبة إلي و أعتبر اعتقالي اعتقالا سياسيا جاء بسبب مواقفي السياسية الواضحة من قضية الصحراء الغربية و نشاطي الحقوقي ، حيث سبق لي أن تعرضت للاعتقال و التعذيب سنوات 2002 و 2006 و عانيت من التعذيب الجسدي و النفسي و من المحاكمات الصورية و الجائرة ، و هي ممارسات لم يسلم منها كل صحراوي يطالب بحقه في الكرامة و الحرية …

لقد كان اعتقالي بتاريخ 08 ديسمبر 2010 من قبل عناصر من الشرطة المغربية بالقرب من حي ليراك بالعيون المحتلة ، الذين أرغموني على الصعود معهم داخل سيارة الشرطة و قاموا بتغطية وجهي بجزء من لباسي قبل أن يوجهون لي كلاما عبارة عن تساؤلات تتمحور أساسا حول لماذا بعد الهجوم على مخيم اكديم إزيك و شن حملة واسعة من الاعتقالات لم أغادر المدينة على الأقل لمدة 03 أشهر و عن لماذا التقيت مع وفد منظمة العفو الدولية الذي زار المنطقة من أجل التقصي عن حقيقة ما جرى من انتهاكات مرتبطة بالهجوم على المخيم … هنا أدركت أن سبب اعتقالي هو مراقتي لمنظمة العفو الدولية ….

إنني لم أتعرض للتعذيب لدى مصالح الدرك أو الشرطة ، لكنني ظللت طيلة 05 أيام بدون أكل أو شرب و دون نوم و أخضع لاستنطاق مطول حول نشاطي السياسي و الحقوقي و حول زيارتي لمخيمات العزة و الكرامة و حول زيارتي للجزائر التي كنت أزورها في واضح النهار منطلقا من مطار العيون و مطار الدار البيضاء ، و هنا أستغل الفرصة لأقدم الشكر و الثناء و التقدير  للجزائر التي احتضنت شعبي في وقت تكالبت عليه قوى الشر و الظلام  …. هيهات أن تجدوا دولة احتضنت قضية الشعب الصحراوي كدولة الجزائر العظيمة …. 

يسترسل المعتقل السياسي الصحراوي ” أحمد السباعي ” : ” … لم أسأل أبدا عن اكديم إزيك و لم توجه لي تهما معينة و أنا لدى الشرطة أو الدرك حتى فوجئت بتهم ثقيلة و غريبة و أنا أمام قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية بالرباط ، و الذي لم يتردد أبدا في إحالتي على السجن المحلي 01 بسلا ، حيث  تعرضت للتعذيب بشكل ممنهج لم يراعي وضعي الصحي بعد أن تركت عاريا في يوم بارد و تم حلق رأسي  و قاموا بسكب الماء البارد على جسمي مع ما صاحب ذلك  من ركل و صفع  ، ليلبسونني لباس السجن ويتركونني معصوب العينين  لأيام في زنزانة انفرادية .

تسأله هيئة دفاعه المؤازرة للمعتقلين السياسيين الصحراويين : من هي الجهة التي عرضتك للتعذيب و ما هي أنواع التعذيب الممارسة ضدك ؟ .

يجيب المعتقل السياسي الصحراوي ” أحمد السباعي ” : تعرضت للتعذيب لدى الشرطة و لدى إدارة السجن المحلي بسلا ، و كانت ممارسة التعذيب متعددة الأشكال.

03 ـ هيئة المحكمة ترفض طلب المعتقلين السياسيين الصحراويين المتعلق بإجراء خبرة دولية و النيابة العامة تعتبر هذا الطلب مساسا بالسيادة المغربية : 

في الجلسة رقم 20 المنعقدة بتاريخ 18 ماي / أيار 2017 ، أكد رئيس هيئة المحكمة في بيان تلاه في معرض حديثه عن نتائج الخبرة الطبية أن المتهمين و هيئة دفاعهم سبق لهم في جلسة سابقة أن تقدموا بملتمس يرمي إلى اجراء خبرة طبية ، كما سبق لهذه المحكمة أن أمرت بإجرائها على المتهمين حيث استجاب جلهم لهذا الإجراء .

 و بعد إنجاز الخبرة الطبية في تاريخ سابق ، كلفت هيئة المحكمة الوكيل العام للملك بعرض مضمونها و وضعها رهن إشارة المحامون لدى كتابة الضبط ، وبعد الأمر بترجمتها أمرنا كاتب الضبط بأن تعطى لهيئة دفاع المتهمين ،

وحيث إن المتهمين سبق و أن طالبوا المحكمة بإجراء خبرة طبية يقوم بها خبراء محايدون حسب وجهة نظرهم ،

وحيث سبق لأحد دفاع المتهمين أن تقدم بملتمس كتابي قبل إجراء الخبرة الطبية المأمور بها من طرف هذه المحكمة،

وحيث إن المحكمة ذكرت الدفاع أن الطلب ليس في محله ،

وبناء على الخبرة الطبية التي أجريت من طرف ثلاث خبراء ، والتي تم وضعها رهن إشارة دفاع المتهمين والطرف المدني ،

و حيث انتهت هذه المحكمة من سماع الشهود و الملتمسات الأخيرة للوكيل العام للملك بهذه المحكمة، بشأن ما سبق أن طلب من هذه المحكمة الاحتفاظ بخصوص عرض وسائل إثبات جديدة ،

المحكمة قررت إعطاء الكلمة لدفاع المتهمين للتعقيب حول الخبرة الطبية وتقديم ملتمسات بخصوص طلب المتهمين للتعقيب حول الخبرة الطبية وتقديم ملتمسات بخصوص طلب المتهمين أو بعض المتهمين، المتعلق بإنجاز خبرة محايدة.

هيئة الدفاع المعينة في إطار المساعدة القضائية : نحن لم نتوصل بنتائج الخبرة الطبية إلا صبيحة هذا اليوم و نتقدم بملتمس لهيئة المحكمة لمنحنا مهلة للاطلاع عليها و تقديم مذكرة في شأنها.

ممثل النيابة العامة : لقد استجابت المحكمة لطلب المعتقلين و دفاعهم فيما يخص إجراء خبرة طبية ، و التي قام بإجرائها خبراء طبقا للباب 11 من القسم الثالث الكتاب الأول من المادة 94 إلى المادة 104 ، مع العلم أن المتهم ” العرابي البكاي ” صرح للأطباء بأنه لم يتعرض للتعذيب …

هيئة الدفاع المطالبة بالحق المدني : يقاطع مؤكدا أن ما ذهبت إليه النيابة العامة هو مناقشة و خروج عن الموضوع.

رئيس هيئة المحكمة : فيما يخص الطلب الذي طالب به المتهمون المحدد في إجراء خبرة محايدة دولية ، ما هو دفعكم ؟. السؤال موجه لممثل النيابة العامة.  

ممثل النيابة العامة : الخبرة التي أنجزها الخبراء المعينين من طرف هيئة المحكمة أنجزت في احترام تام لبروتوكول اسطنبول ، حيث استمعوا للمتهمين و سجلوا مزاعمهم حول تعرضهم للتعذيب و أجروا لهم فحوصات طبية متعددة …

رئيس هيئة المحكمة : يقاطع مخاطبا ممثل النيابة العامة أنتم تناقشون و تعلقون ، و مرة أخررى نقول طلب المتهمين …

ممثل النيابة العامة : طلب المتهمين في إجراء خبرة طبية دولية فيه مساس بالسيادة المغربية و ليس هناك إطارا قانونيا يسمح بذلك و المادة 06 من الدستور المغربي واضحة ، كما أن هذا الطلب هو مخالف للقوانين الدولية و مس بسيادة القضاء الوطني و خرق لمبادئ ميلانو ، و على هذا الأساس نرفض الطلب .

            04 ـ الكشف عن نتائج الخبرة الطبية و مناقشتها مع طلب هيئة الدفاع المعينة في إطار المساعدة القضائية باستدعاء الأطباء المشرفين عليها :

           انتقل رئيس هيئة المحكمة في جلسة 05 يونيو / حزيران 2017 إلى الحديث عن نتائج الخبرة الطبية التي أجريت على مجموعة من المعتقلين بناء على قرار هيئة المحكمة خلال جلسة 25 يناير / كانون ثاني 2017 الرامي إلى إجراء خبرة طبية على كل المعتقلين المتواجدين رهن الاعتقال و عددهم 21 معتقلا سياسيا صحراويا ، رفض 05 منهم الخضوع لإجرائها مطالبين بخبرة طبية دولية في حين قبل 16 معتقلا منهم إجراءها ، و يتعلق الأمر بكل من : ” الحسين الزاوي ” و ” عبد الله التوبالي ” و ” الديش الضافي ” و ” العرابي البكاي ” و ” عبد الله لخفاوني ” و ” الشيخ بنكا ” و ” محمد البشير بوتنكيزة ” و ” محمد أمبارك الفقير ” و ” محمد باني ” و ” إبراهيم إسماعلي ” و ” محمد التهليل ” و ” البشير خدا ” و ” محمد لمين هدي ” و ” سيدي عبد الجليل العروصي ” و ” محمد بوريال ” و ” محمد خونا بوبيت “.

         و خلال عرضه لنتائج هذه الخبرات أكد رئيس هيئة المحكمة أنها جاءت منافية فيما صرح به المعتهمون من تعرضهم للتعذيب أثناء خضوعهم لفترة الحراسة النظرية لدى الضابطة القضائية ، خالصا إلى أن ” الآثار البادية على أجساد المتهمين لا يمكن ردها للتعذيب وسوء المعاملة “، و  أن سببها هو ” أعراض وأمراض مختلفة كانوا يعانون منها قبل إلقاء القبض عليهم ” .

          و إلى ذلك ذهبت مرافعة ممثل النيابة العامة الذي أكد بأن الخبرات الطبية التي أجراها أطباء منهم طبيبة مختصة في الطب الشرعي و طبيب مختص في جراحة العظام و آخر مختص في الأمراض النفسية ، الذين تم تعيينهم من قبل هيئة المحكمة استجابت ـ حسب قوله ـ لقانون المسطرة الجنائية و لبروتكول إسطنبول .

         و في مرافعة هيئة الدفاع المعينة في إطار المساعدة القضائية كشفت على أن هناك تناقضات تخص بالأساس بعض الآثار البادية على أجساد المعتقلين و الخلاصات أو الاستنتاجات التي خلصت إليها نتائج الخبرات الطبية من قبل الأطباء المعينين من طرف هيئة المحكمة استجابة لطلب هيئة الدفاع تشكل ضعفا في درجة الترابط بين نتائج الفحوصات و المعاينة الطبية و ما أثاره المتهمون من تعرض للتعذيب ، مشيرة ( أي هيئة الدفاع ) إلى أن الأطباء لم يستعينوا ببعض الصور التي التقطت للمجموعة من المعتقلين أثناء اعتقالهم ، خصوصا و أن هؤلاء المتهمين صرحوا بتفصيل عن تعرضهم للتعذيب و منهم من كشف عن بعض الجروح البادية على أجسامهم ، كحالة المتهم ” الشيخ بنكا ” المصاب بجرح في الرأس لم تكشف الخبرة الطبية التي أجريت له عن أسباب تعرضه لهذه الإصابة . .

 

           و أشار بعض المحامون من هيئة الدفاع المطالب بالحق المدني إلى أن هيئة المحكمة كانت صائبة في رفض طلب المتهمين و هيئة دفاعهم الأولى فيما يخص عرض المتهمين على خبرة طبية دولية بدليل أن المغرب يتوفر على خبراء في هذا المجال ، كما أنه يمكن الاستغناء عن استدعاء الفريق الطبي الذي أشرف على إجراء الخبرة الطبية على المتهمين، و ذلك بالاكتفاء فقط بأن يجيبوا هيئة المحكمة كتابيا.

          وخلصت هيئة الدفاع المكلفة للدفاع عن المعتقلين السياسيين الصحراويين في إطار المساعدة القضائية إلى أن هذه الخبرات ” تبقى وسيلة غير ملزمة للمحكمة ، يستعين بها القاضي الجنائي ليكون قناعته بخصوص حول القضية التي تروج أمامه ” ، ملتمسة في الأخير من هيئة المحكمة إجراء خبرة تكميلية و باستدعاء فريق الخبراء المكون من الأطباء الذين أشرفوا على إجراء هذه الخبرات الطبية على المعتقلين الذين استجابوا لقرار هيئة المحكمة في الموضوع.

         و في هذا الإطار عقب ممثل النيابة العامة على ما تطرقت إليه هيئة الدفاع المعينة في إطار المساعدة القضائية ، مؤكدا على أنه من الواجب الإشارة إلى أن  05 من المتهمين المتابعين في حالة اعتقال رفضوا اجراء الخبرة الطبية ، الأمر يتعلق ب ” النعمة الأسفاري ” و ” أحمد السباعي ” و ” سيدي أحمد لمجيد ” و ” البشير خدا ” و ” سيدي عبدالله ابهاه ”  ، في حين خضع 16 متهما متابعا في حالة اعتقال لإجراءات الخبرة الطبية ، والتي تم فيها احترام القانون الجنائي من الفصل 194 الى الفصل 209 ، كما تم احترام المعايير المحددة في برتوكول اسطنبول ، حيث خلصت تقارير الفريق الطبي المعين من طرف هيئة المحكمة بجلسة 25 يناير 2017 إلى أن جميع المتهمين لم يتعرضوا للتعذيب و أن ادعاءاتهم لا أساس لها من الصحة  .

 

           و على هذا الأساس التمست النيابة العامة بعد تأكيدها إلى أن الفريق الطبي احترم بروتوكول اسطنبول الذي يلح على عدم الكشف عن أية خلاصات مطلقة بأنها لا ترى أية مبررات لاستدعاء هؤلاء الأطباء الذين أشرفوا على الخبرات الطبية لفائدة المتهمين ، و احتياطيا إذا رأت هيئة المحكمة فإن النيابة العامة تبدي موافقتها على ذلك من أجل رفع الغموض على مجموعة من الملاحظات التي أثارتها هيئة الدفاع فيما يتعلق أساسا بالخلاصات المتوصل إليها بالنسبة لكل حالة على حدة.

 

          رئيس هيئة المحكمة و بعد حوالي 25 دقيقة من المداولة ، أعلن بأن هيئة المحكمة قررت رفض الملتمس الأول المتعلق بإجراء خبرة تكميلية و القبول بالملتمس الثاني الرامي إلى استدعاء الأطباء الثلاثة المعينين من قبل هيئة المحكمة لتفسير نتائج تقريرهم بالكامل .

 

         05 ـ الإستماع للأطباء المشرفين على الخبرات الطبية و مناقشتها من طرف هيئة الدفاع المعينة في إطار المساعدة القضائية :

 

           بعد تأكد رئيس هيئة المحكمة في جلسة تاريخ 06 يونيو / حزيران 2017 من حضور الأطباء الثلاثة المعينين من طرف المحكمة و المشرفين على إجراء خبرات طبية على مجموعة من المعتقلين السياسيين المتابعين رهن الاعتقال في هذه القضية، و يتعلق بالأطباء التالية أسماؤهم :

 

                  + الدكتورة ” فضيلة أيت بوغماز ”  رئيس الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط / المغرب.   

                  + الدكتور ” شكيب بوهلال ” المختص في الأمراض النفسية .

                  + الدكتور ” مراد اليعقوبي ” المختص في جراحة العظام .  

 

         نادى رئيس هيئة المحكمة على الطبيبة ” فضيلة أيت بوغماز ” بصفتها المشرفة و المنسقة بين أعضاء الفريق الطبي المعين من قبل هيئة المحكمة ، و التي مثلت أمام هيئة المحكمة قبل أن يسألها رئيس هيئة المحكمة حول إفادتها على نتائج الخبرات الطبية التي خضع لها 16 معتقلا من المعتقلين المتابعين رهن الاعتقال في هذا الملف ، التي أكدت ما يلي :

 

       ” إنه و بناء على تكليفي و عضوين من الفريق الطبي من طرف هيئة المحكمة لإجراء خبرة طبية على مجموعة متكونة من 21 معتقلا متواجدين بسجن العرجات بسلا ،  قمنا في هذا الإطار بإجراء الخبرة على 16 معتقلا  بعد رفض 05 منهم إجراء مطالبين بخبرة طبية دولية.

 

      وقد اعتمدنا كفريق طبي في هذه الفحوصات على بروتوكول اسطنبول من خلال الاستماع للمعتقلين و معاينة آثار الجروح و الإصابات التي يعلنون منها ، و هو ما تطلب مني زيارة المؤسسة السجنية بتاريخ 08 مارس 2017 قصد الاطلاع على الملفات الطبية للمتهمين المتواجدين رهن الاعتقال ، كما أجرين مقابلات و جلسات مع كافة المعتقلين باستثناء 05 منهم رفضوا إجراء خبرة طبية محلية … “

 

     يسألها رئيس هيئة المحكمة : ماذا عن حالة المتهم ” الشيخ بنكا ” و التقرير الطبي المنجز في حقه ؟.

 

    الجواب : استقبلت الشيخ بنكا بتاريخ 17 فبراير 2017 و استمعت إليه لمدة ساعتين على الأقل و في نفس اليوم التقى بعضوي الفريق الطبي ، كما التقيته بالسجن بتاريخ 03 مارس 2017 و كان قد تحدث لي بتفصيل عن مزاعم التعذيب منذ لحظة اعتقاله إلى أن تم وضعه رهن الاعتقال بالسجن المحلي بسلا ، صرح بأنه مصاب على مستوى الرأس و الوجه و يشتكي من آلام على مستوى الكتفين بسبب مكوثه لفترة طويلة معلقا في الهواء بشكل تسبب أيضا في آلام على مستوى اليدين ، كما اشتكى من آلام على مستوى قدميه بسبب تعرضه للضرب أو الفلقة على حد قوله ….

 

     رئيس هيئة المحكمة : هل هذه ادعاءات جاءت على لسان المتهم أم هي استنتاجات خلص إليها الفريق الطبي و هو يجري خبرته الطبية على هذا المتهم ؟.

 

      الجواب : المتهم و خلال استماعي و باقي أفراد الفريق له سرد لنا ما تعرض له كاشفا عن آثار لجروح بجسده ، و التي لا يمكن الجزم من خلالها أنها ناتجة عن التعذيب كونها قد تكون مترتبة عن أسباب أخرى جراء مزاولة المتهم للرياضة في فترات سابقة عن اعتقاله…

 

     رئيس هيئة المحكمة : هل هناك من حالات أخرى من المتهمين تودون الحديث عنها ؟.

 

     الجواب : اعترف المتهم ” البكاي العرابي ”  أمام الفريق الطبي أنه لم يتعرض للتعذيب الجسدي ، لكنه أكد بأن اعتقاله جعله يعاني من أعراض نفسية ، كما أن المتهم ” إبراهيم الإسماعيلي ” و أثناء خضوعه للفحص على مستوى أدنه بواسطة راديو أشعة السكانير تأكد وجود ثقب مس طبل الأذن بسبب تعفنات .

 

     هيئة المحامين المطالبين بالحق المدني و حين شروعها في طرح الأسئلة على الطبيبة تمت مقاطعتها من قبل هيئة الدفاع المكلفة في إطار المساعدة القضائية للدفاع عن المعتقلين السياسيين الصحراويين بحجة أنهم ليسوا معنيين بمناقشة الخبرة الطبية ….

 

      رئيس هيئة المحكمة : يتدخل و يعطي الكلمة لهيئة الدفاع المطالبة بالحق المدني .

 

      هيئة الدفاع المطالبة بالحق المدني : ما مدى الزامية بروتوكول استنبول على الأطباء ؟.

 

      الجواب : جوابا على سؤالكم أأكد بأن مجال الطب تكون في الأمور توافقية فبعض الآلات مثلا يتم التعامل معها وفق إجراءات معينة قد لا تنطبق على بعض الحالات الأخرى.

 

      سؤال : في حالة المتهمين موضوع النازلة هل الفريق الطبي أجرى فحوصات حول مزاعم ما أثاره المتهمون من تعرضهم للمعاملة القاسية و اللاإنسانية أم تم الإكتفاء فقط بمزاعم تعرضهم للتعذيب ؟.

 

       الجواب : الفحوصات التي خضع لها جميع المتهمين شملت عدة نواحي و مجالات لم يتم فيها الاختصار فقط على جانب دون آخر كما لم يتم الاكتفاء فقط بالاستماع إلى إفادتهم ، لكن ما يهم قوله هو أن الخبراء يصعب عليهم معرفة هل المتهم خضع أثناء الاحتجاز لعدم النوم لفترات طويلة مثلا.

 

      هيئة الدفاع المكلفة في إطار المساعدة القضائية للدفاع عن المعتقلين السياسيين الصحراويين : هل يمكن للفريق الطبي الذي سهر على إجراء خبرات طبية على مجموعة من المتهمين أن يكشفوا في الخلاصات و الاستنتاجات المتوصل إليها عن مدة العجز لكل متهم خضع لهذا الفحص الطبي ؟.

 

       الجواب : في حالة المتهمين لا ، لأن مدة العجز غير واردة في بروتوكول اسطنبول الذي اعتمدناه كأساس في إجراء خبرات طبية على هؤلاء المتهمين ، كما أن نسبة العجز تكون متعلقة فقط بحوادث السير أو الشغل .

 

     و في جلستي 14 و 15 يونيو / حزيران 2017 التمست هيئة الدفاع المعينة في إطار المساعدة القضائية خلال مرافعتها من هيئة المحكمة استبعاد تقارير الخبرات الطبية ، مشددة على أن الخبرة الطبية :

 

               ° أغفلت جانبا متعلقا ببروتوكول اسطنبول فيما يخص زيارة الأطباء المعينين لإجراء الخبرة الطبية لأماكن الاحتجاز التي مر منها المتهمون ، و هذا لم يتم في هذه الحالات ، خصوصا و أن المصرح النقيب في الدرك ” محسن بوخبزة ” صرح أمام هيئة المحكمة أن المتهمين تم نقلهم إلى مكان آمن هو ليس بمقر الدرك ، فماذا يعني بهذا المكان الآمن و لأية جهة تابع ؟؟.

 

               ° كشفت عن خلاصة واحدة في كل تقرير يهم أحدا من المتهمين ، بالرغم من أن هناك اختلاف يهم الإجراءات و الفحوصات و الشكاوى و تواجد أعراض مختلفة على جسد كل متهم على حدة ، و هي الأعراض أو الإصابات التي كشف عنها الفريق الطبي الذي استبعد أن تكون مرتبطة بمزاعم التعذيب ، مع العلم أن المتهمين صرحوا بتعرضهم للتعذيب من أجل انتزاع تصريحات منهم لدى الضابطة القضائية خلال خضوعهم لفترات الحراسة النظرية.

 

      06 ـ منظمة هيومان رايتس ووتش تؤكد على أنه يجب عدم إدانة معتقلي ” اكديم إزيك ” على أساس أدلى منتزعة تحت وقع التعذيب :

      في بيان لها صادر يوم الاثنين 17 يوليوز / تموز 2017 ، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش ، أنه ينبغي على السلطات  القضائية المغربية “الحرص خلال محاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين مجموعة أكديم إزيك على عدم إدانة أي شخص استنادا إلى أدلة منتزعة تحت وقع التعذيب”.

     وفي هذا الإطار صرحت ” سارة ليا واتسون ”  مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة أنه “يجدر بالمغرب الحرص على عدم إدانة أي شخص استنادا لأدلة منتزعة تحت التعذيب”.

        وأبرز بيان المنظمة أنه “في نوفمبر 2010  قامت السلطات المغربية بتدخل عنيف بهدف تفكيك مخيم أكديم إزيك الذي كان يضم نحو 20.000 صحراوي للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وفي 2013 صدرت في حق بعض المناضلين السياسيين الصحراويين أحكاما تعسفية بالسجن لمدة 20 سنة والسجن المؤبد بالنسبة للبعض الآخر من قبل المحكمة العسكرية رغم  كونهم مدنيين الأمر الذي يمثل انتهاكا للقانون الدولي ؛ وإثر التفكيك الوحشي واللا إنساني لمخيم أكديم إزيك من قبل الشرطة والجيش المغربي قضى متهمون صحراويون مدة 27 شهرا رهن الحبس المؤقت”.

        لكن في 27 يوليو 2016 ألغت محكمة الاستئناف المغربية تحت ضغط المنظمات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والحقوقيين المناضلين الإدانة الجائرة لهؤلاء  المناضلين الصحراويين.

       وفي سنة 2016 أمرت محكمة الاستئناف بإعادة محاكمة مجموعة أكديم إزيك أمام محكمة الاستئناف للرباط ، ووافقت المحكمة خلال المحاكمة التي انطلقت بتاريخ 26 ديسمبر 2016 على أن يقوم أطباء معتمدون من قبل المحاكم بإجراء فحص طبي ل21 متهما للتأكد من ادعاءاتهم بخصوص تعرضهم للتعذيب في حين رفضت هذا الطلب بالنسبة لثلاثة متهمين آخرين غير معتقلين ، وقام الأطباء بفحص المتهمين في فبراير ومارس الفارطين وهذا بعد سبع سنوات من التعرض للتعذيب.

       ونقلت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية استنادا إلى تقارير الأطباء أن المناضلين الصحراويين “تعرضوا للضرب والعنف الجنسي” ، وأضافت المنظمتان أن “الاعترافات المتحصل عليها بفعل العنف والضغوط غير مقبولة أمام المحاكم حسب قانون الإجراءات الجنائية ، إلا أن المحاكم المغربية غالبا ما تستند إلى اعترافات تم الإدلاء بها تحت وقع العنف أو الضغوط  كأدلة رئيسية لإصدار أحكامها”.

       كما أن اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب خلصت  بتاريخ 15 نوفمبر 2016 إلى أن المغرب ضرب عرض  الحائط حقوق أحد المتهمين وهو ” النعمة الأسفاري ” المتضمنة في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ، حيث خلصت هذه اللجنة إلى أن السلطات المغربية لم تحقق حول ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة لضمان الحماية له ولمحاميه من القمع كما حرما من التعويض. وأضافت أن المحكمة العسكرية أدانت ” النعمة الأسفاري ” بحكم قاسي مدته 30 سنة سجنا نافذة مستندة في ذلك إلى تصريح تحصلت عليه تحت وقع التعذيب وسوء المعاملة.

المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين

عن حقوق الإنسان

CODESA

العيون / الصحراء الغربية بتاريخ : 12  آب / أغسطس 2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*