الرئيسية / آخر الأخبار / مقال يستحق المتابعة عن معركة السفيرة خدجتو لمخطار، لـ كاتب ماء العينين لكحل.

مقال يستحق المتابعة عن معركة السفيرة خدجتو لمخطار، لـ كاتب ماء العينين لكحل.

بقلم: ماءالعينين لكحل

تخوض السفيرة الصحراوية المكلفة بمهمة في أمريكا اللاتينية، السيدة خديجتو مخطار سيد أحمد، منذ يوم السبت 9 بعد الظهر معركة حقيقية ضد لوبي الفساد في البيرو الذي يحاول، بإيعاز من دبلوماسية الرباط الفاسدة والمفسدة، التأثير على مديرية الهجرة البيروفية لمنع هذه المرأة الصحراوية من دخول البلد رغم توفرها على جواز سفر سليم، ورغم سفرها بناء على استدعاء رسمي من هيئات بيروفية محترمة لإجراء نشاطات قانونية وسليمة.

حتى الآن يبدو هذا الخبر أمرا غريبا، ولكن قد يقول البعض أنه عادي ومتوقع من نظام الاحتلال وأصدقاءه المعروفين في أمريكا اللاتينية، لكننا نحاول عبره قراءة بعض ما خفي خلف الواجهة من معركة حقيقية بين دبلوماسية الجمهورية الصحراوية ودبلوماسية المخزن التي لم تعد تملك من أسلحة لمواجهتها سوى البلطجة.

تفاصيل الحدث

تعترف بالجمهورية الصحراوية منذ يوم 17 أغسطس 1984، إلى أن عمل لوبي الفساد في البيرو في عهد الدكتاتور البيروفي، فوجيمورا، على وقف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1996 مدفوعا لذلك من قبل المغرب طبعا، قبل أن يسقط نظام فوجيمورا بعد ذلك ويحاكم هذا الرئيس ب 25 سنة سجنا بتهم الفساد وارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

ومن أجل السعي لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كلفت وزارة الخارجية الصحراوية السفيرة خديجتو، بالعمل على الاتصال بالمجتمع المدني البيروفي، والبرلمانيين، والإعلام وطبعا المسؤولين أيضا لمحاولة إقناعهم بإعادة العلاقات الدبلوماسية إلى سابق عهدها، خاصة أن الحياد يتطلب الوقوف على نفس المسافة بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية، وليس اتخاذ قرار مساند لطرف دون آخر.

وبالفعل، نجحت الدبلوماسية الصحراوية خلال أشهر معدودة في إجراء عدد كبير من الاتصالات، والأنشطة، وأجرت لقاءات عديدة مع مسؤولين، وبرلمانيين، وإعلاميين، ما فتح أعين المخابرات المغربية، ودفع السفير المغربي هناك لرفع تقرير مفصل يشتكي فيه لوزارته طلبا للعون.

الآن، وبعد مغادرتها للبيرو منذ فترة، عادت السفيرة الصحراوية هذه المرة بناء على طلب من فعاليات جمعوية بيروفية لزيارة ليما، لكنها وجدت اللوبي البيروفي الصديق للمغرب مستعدا لحرمانها من دخول البلد، بأيادي بعض موظفي مديرية الهجرة في المطار الذين حاولوا تسفيرها دون تقديم مبررات مقنعة، وهو ما رفضته السفيرة الصحراوية جملة وتفصيلا، وقررت الاعتصام بالمطار حتى تقف على الحقيقة.

وهنا بادر أصدقاء الشعب الصحراوي في البيرو، إضافة إلى عدد كبير من الشخصيات البرلمانية والقانونية الذين كانوا ينتظرون قدوم السفيرة الصحراوية إلى زيارتها في المطار، ويعملون حاليا بكل الوساءل القانونية المتاحة لإرغام مديرية الهجرة على التراجع عن قرارها.

وفي ظل هذه المعركة أنكشفت خيوط اللعبة المغربية الرخيصة، وبرز للعيان سفالة وزارة الخارجية المغربية التي كنا نظنها قد وصلت أسفل حدود الصفاقة في عهد مزوار “الفعفعاني” فإذا بوزيرها الجديد “بلطجي” محترف و”بواب” حتى في المطارات.

تصريحات للسفيرة تتناولها وساءل الإعلام البيروفية

هذه الوقفة الشجاعة للسفيرة الصحراوية أثارت اهتمام الإعلام البيروفي، حيث حظيت قضيتها بتغطية معتبرة بفضل دعم ومساعي أصدقاء الشعب الصحراوي هناك.

ففي تصريح لجريدة لامولا، أتهمت السفيرة الصحراوية ثلاثة برلمانيين أعضاء في حزب الرئيس فوجيموري السابق، وعلى رأسهم رئيس لجنة الصداقة البيروفية المغربية في البرلمان البيروفي، بالوقوف وراء إقناع مديرية الهجرة البيروفية لمنع الدبلوماسية الصحراوية من دخول البيرو.

وصرحت الأخت خديجتو أنها ومنذ مساء السبت لم تذق طعاما ولا شرابا لأنها معتصمة داخل مكتب الهجرة في المطار، وترفض محاولات الموظفين إخراجها منه لأنهم يتحينون الفرصة لترحيلها من هناك وربما بالقوة إن هي خرجت طلبا للطعام.

كما منع الموظفون عددا من البرلمانيين والأصدقاء من تزويدها بالطعام، وهو ما اعتبره محامون متطوعون حاليا للدفاع عنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، بمن فيهم قاض سابق في المحكمة الدستورية البيروفية صادف وصوله للمطار بعد أن اطلع في الإعلام على قضيتها وأصر على عدم الخروج قبل مقابلتها والانضمام لهيئة الدفاع عن قضيتها.

السفيرة الصحراوية أكدت أن وقف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد تم في عهد الفساد في البيرو وبأيادي مفسدين حوكموا بعد ذلك، ولذلك حان الوقت لإعادة النظر في القرار وإعادة فتح العلاقات الدبلوماسية من جديد على اعتبار أن البيرو تعترف فعلا بالجمهورية الصحراوية منذ 1984 وينبغي عليها أن تقف بحياد بين طرفي النزاع، المغرب والجمهورية الصحراوية.

كما اعتبرت أنه من غير المعقول أن يحدد ثلاثة برلمانيين من حزب فوجيموري، المحكوم بالفساد، سياسات وتوجهات العلاقات الدولية لبلد محترم مثل البيرو، كما أنه من غير المقبول أن تخضع البيرو لألاعيب المغرب وتضرب بذلك عرض الحائط مصداقيتها وهي العضو غير الدائم حاليا في مجلس الأمن الأممي.

وماتزال المعركة متواصلة، حتى الساعة، وماتزال المرأة الصحراوية صامدة رغم محاولات التضييق عليها بالجوع والعطش، وتحتاج معركتها منا جميعا كل الدعم الممكن لفضح سياسات البلطجة المغربية.

استنتاجات

قد تبدو المعركة بسيطة، لكنها ليست كذلك كما قلنا فمنها نستشف أن دبلوماسية بوريطة وسيده قد أسقط في يدها ولم يعد لديها من الحجج والوسائل إلا البلطجة. وما قضية محاولة منع السيدة خديجتو من دخول البيرو إلا صورة أخرى من محاولة الوزير بوريطة نفسه منع وزير الخارجية الصحراوي، محمد سالم ولد السالم، من دخول قاعة اجتماعات القمة الأفريقية اليابانية في مابوتو بالموزمبيق نهاية شهر أغسطس الماضي.

كما أن هذه الوقفة الشجاعة للسيدة خديجتو تدل على أن نظام الاحتلال قلق بالفعل من التقدم الجاري في مساعي الدبلوماسية الصحراوية فتح جبهة مواجهة حقيقية في الدول الأمريكية اللاتينية القليلة التي ماتزال لا تعترف بالجمهورية الصحراوية، أو ليس لديها علاقات دبلوماسية معها.

ونستنتج أيضا أن وقفة السيدة خديجتو وبغض النظر عن نتائجها القادمة ستضع ليما في مواجهة رأيها العام، خاصة بعد انضمام شخصيات وازنة للصف المدافع عن المرأة وحقوقها. وستكون بلا شك فرصة حقيقية للدبلوماسية الصحراوية لفضح أساليب المخزن ومحاولاته الدائمة لضرب خصومه تحت الحزام ومهما كلفه الأمر من رعونة، وفساد.

وقديما قالوا: من حفر حفرة لأخيه وقع فيها

ختاما، نعتقد أن صبيانية الأساليب المغربية، وتهور موظفي “بوريطة” ستوصل الدبلوماسية المغربية لحضيض أسفل من سلفه الفعفعاني، إذ أن افتضاح أمر أساليب شراء الذمم المغربية سيضع دون شك أصدقاء المغرب في ورطة.

كما أن خروج السيدة خديجتو من هذه المعركة، وبغض النظر عن النتيجة سيمنحها فرصة أكبر للدفاع عن قضيتها في البيرو، وربما في دول أمريكا اللاتينية الأخرى، التي ما تزال شعوبها تحترم الشجاعة، والمقاومة وتقيم عاليا المناضلين الحقيقيين المستميتين في الدفاع عن قضيتهم.

ونعو لنقول أن دبلوماسية البلطجة لبوريطة ستوقعه مجدد في “وريطة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*