اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / مغارات …. بــــقــــــلم المعتقل السياسي ” المصطفى عبدالدائم ” .

مغارات …. بــــقــــــلم المعتقل السياسي ” المصطفى عبدالدائم ” .

   


   مغارات …. بــــقــــــلم المعتقل السياسي ”  المصطفى عبدالدائم  ” .



 مغارات

 كليميم شمال الجمهرية ـ (شبكة ميزرات)-أنا الآن أفتح بابا يؤدي إلى مغارات بلا قرار
من كنت قبل أن تطويني هذه الزنزانة الضيقة في جوها الخانق؟
 أغمض عيني.. أتحسس موطئا لقدمي… في مدينة سلا على الضفة الأخرى لنهر أبي رقراق، نبتت دونما حاجة لقطرة من مطر.. حكايات جدتي وتفاصيل هجرة والدي الاضطرارية، كانت رحلة ارتوائي من جذور ضاربة في عمق الصحراء.
 طفولتي بعثرتها بين صباح اصرفه بملل في دكان صغير معروف “بالمسيد”، أين تتكدس أجسادنا الصغيرة لحفظ القرآن الكريم، وأين ألهبت جلودنا الطرية عصا “الفقيه” الطويلة والحر الشديد المنبعث من فرن “بنعاشر”. وبين ظهيرة أنفقها في ركل كرة صغيرة من القماش والركض وراءها عبر الدروب الضيقة بحي ( الملاح القديم )، أين يقبع بيتنا في قعر إحدى أزقته.
 بيتنا ببابه الخشبي العتيق ونوافذه الصغيرة، وواجهته التي تفسخ طلاؤها، وتآكلت الأعمدة بفنائه الفسيح، وتشققت سقوف غرفه المستطيلة الشكل. كان بيتنا آيلا للسقوط، ورغم أن الأرض تململت من تحته، وتناثر الغبار فوق رؤوسنا واتسعت الشقوق قي سقفه, لكنه لم يسقط…
 غادرناه فزعين، حمل أبي بعض الأغطية وحملت أمي حصيرا، وهرعنا خارج أسوار المدينة.. بتنا ليلتنا في العراء تحت النجوم الساطعة…
كان زلزالا لبضع ثواني حرمتنا فرحة العيد , ومنحت اللصوص فرصة السطو على ما تخلف في البيوت…
 
أفتح عيني.. أرتجف وأنا أتصبب عرقا.. الحر شديد.. رائحة البول وأسراب الذباب.. هذا الانغماس المؤذي يسحبني من التيه اللذيذ ويعيدني إلى لحظتي المقيتة.. لحظة انغلقت أبواب السجن من دوني. لكني لن أذعن لعلامات التحذير المثبتة على طول المنحدر.. سأتوغل أكثر فأكثر..في جوف المغارات …
 
خلف الباب الحديدي لا أعرف ماذا يحدث؟ تصلني الأصوات خافتة أحيانا وأحيانا أخرى قوية. هل علي أن أصرخ أني القادم من نقطة الالتقاء ومفترق الطرق . نعم من هذا التناقض  المسكون  بقلق وجودي .. من هذا المكان الذي يحضن مزارا دينيا؟ََ!.
 من مدينة لم تأخذ شكلها النهائي بعد، بيوتها الصغيرة المصطفة في صعود وانحدار والأخرى المبعثرة في كل الاتجاهات.. فهل أنا القادم من الجرح المفتوح على كل الاحتمالات ؟؟؟ …

تؤلمني معدتي، جو الزنزانة لا يطاق تماما كما غرفة الانعاش في مستشفى ابن سينا.اه يا ابن سينا كيف نقلت اليك , وانا بين الحياة والموت .. حدث ذلك يوم كنت أركض خلف الكرة الصغيرة المصنوعة من القماش، أركلها بقوة.. تندفع إلى الأمام.. إلى الأمام.. أركض خارج باب “فاس” المعروف بباب “الخميس”.. أركل الكرة الصغيرة وفجأة طار الجسد الصغير ثم هوى.. الفرحة الراكضة خلف الكرة الصغيرة انطفأت.. في الظلام يسبح جسدي، أستعيد الوعي بصعوبة، في الظلام غادرتني ملائكة الرحمة دون وداع، جسدي يبحث عن روحه في الظلام.. الزنزانة قبر متعفن.. أغمض عيني.. فقدت البوصلة…

في الظلام أنا كالاعمى .. لا اعرف الى اين امضي …

نجوت من موت محقق.. إصابتي في الرأس كانت بليغة، لم يعد بإمكاني ركل الكرة الصغيرة والركض وارءها.. موسم الذهاب إلى “المسيد” انتهى . دقت ساعة الالتحاق بالمدرسة.. مدرسة “باب الريح” لا أدري لما سميت هكذا؟.. بعض التسميات تظل لغزا.. وجودها خارج أسوار المدينة أثار حنقي وحيرتي.. دكاكين الخضار والجزار والبقال والسمسار توجد داخل الأسوار.. السوق اليومي والفرن والمستوصف والصيدلية... الكل داخل الأسوار ماعدا المدرسة فتقع هناك في مهب الريح.. هناك خارج الاسوار….
والطامة الكبرى أن شارعا كبيرا يفصلها عن المدينة.. عشرات السيارات والشاحنات والحافلات تمر به في سرعة قاتلة. كيف لي أن أعبر هذا الشارع؟ ماذا لو صدمتني سيارة أخرى؟ رباه ! ها أنا أرزح تحت احتمال تكرار ما حدث.. هل علي أن أواجه خطر الموت لأحظى بفرصة للتعلم؟

منتحبا ألبستني أمي وزرتي الزرقاء وهي تقول مشجعة
لا تخف بني سترافقك جدتك ).(
كأنها انتشلتني من بئر عميق.. أمسكت بيد جدتي ومضينا معا.. عبرنا الشارع بعد تردد وطول انتظار.. كنا كمن يعبر بحرا متلاطم الأمواج. خلفنا اختفت البيوت وراء الأسوار العالية.
 غمرني ضيق شديد وهذه الحشود من التلاميذ تبتلعني، والباب الحديدي يغلق من دوننا.. ويحي؟ أين اختفت جدتي؟ ماذا لو عادت وتركتني؟ كيف لي أن أعبر الشارع بمفردي؟…
أرتجف من الخوف.. ليت جدتي تنتظرني.. ليتها تعلم كم أنا محتاج أن تأخذ بيدي فبدونها لن أستطيع العبورأبدا.. يعضني الندم لأني تركت يدها الدافئة.. ما كان علي أن أفترق عنها.. أحب جدتي بجنون فهي من تؤنس وحدتي، وتطرد الوحشة عن البيت المتهالك … وكلما حاولت امي تشجيع والدي على اصلاحه نهرتها قائلة

لماذا تبذير المال في إصلاح بيت ليس بيتنا’

لكنه قد يسقط فوق رؤوسنا. تقاطعها أمي
تنظر جدتي إلى الشقوق في سقفه وترد على أمي بهدوء
لاتخافي لن يحدث ذلك.. سنغادره في الوقت المناسب

ورغم أنه جواب لا يستقيم وواقع الحال، لكنه كان كافيا ليبث في نفوسنا الأمان والطمأنينة …
ليت نبوءتها تتحقق ونغادر هذا البيت المتهالك.. بيت “كنزة” التي ورثته عن آباءها وأجدادها قبل أن تغادر مع من غادروا إلى فلسطين..؟؟؟
 أنا أريد فقط بيتا أذهب وأعود إليه دون أي إحساس بالخطر…
أفتح عيني.. انقطع الحبل في هذا التوغل نحو اللاقرار يستحيل السير على هدي حبل متصل…
                                     
من العبث أن أحاول ترتيب الأحداث، ووضعها في إطار معين، ومنحها شكلا محددا.. في رأسي كل شيء متداخل ومتشابك.. كومة من الأسلاك المتينة والخيوط المتلاشية.. ظلام يحجب الرؤية، سير متعثر عبر منعرجات ومنحدرات.. مرتفعات وعرة وممرات ضيقة وحفر متعددة…

ليس بوسعي أن أقول كل شيء.. أن أتوقف عند كل التفاصيل…

 أن أفهم لما حملوني فجرا.. معصوب العينين ومكبل اليدين.. ورموني في هذه الزنزانة الضيقة.. في هذا القبر المتعفن؟ !. ألأني وجدتني، بعد طول تيه لذيذ في حكايات جدتي؟. أم لأني وجدتني بعدما صدقت نبوءة جدتي يوم أقرت أن بيت “كنزة” الذي كنا نقطنه بسلا لن يسقط فوق رؤوسنا.. سنغادره في الوقت المناسب؟.

أسند ظهري إلى الحائط.. أنظر إلى الشعاع الخجول المتسرب من ثقب في الباب الحديدي.. أحس فعلا أني وجدتني.. وجدتني.. وجدتني. أنا لست أرخميدس.. أنا فقط الغرابة التي تجعل حكايات جدتي حقيقية وواقعية. أنا المعنى الذي اكتسبته هجرة والدي الاضطرارية…

البيت القديم نخره الزلزال.. والطفل الصغير نجا من الموت في حادثة سير. حفظ بعض سور القرآن الكريم رغم ساعات من الاختناق الطويل في “المسيد”، ثم استطاع أن يعبر الشارع الكبير غير عابئ بالسيارات والشاحنات والحافلات المسرعة دوما ليبلغ بسلام المدرسة.. لم يكن يعلم أن حياته الحقيقية ليست كل هذا.. كان عليه أن ينتظر سنوات عدة ليعلم أن حياته هي كل التفاصيل غير المروية من حكايات جدته.

تقول جدتي في إحدى حكاياتها (أن السلطان كان يصنع أعمدة قصره من جثث معارضيه). وقالت لأمي ذات مساء ممطر وبعض قطرات الماء تتسرب من شقوق في سقف البيت:
– ومع هذا فإن البيت لن ينهار إلا إذا غادرناه.
قالت أمي مستغربة:
– كأن وجودنا به يمنع انهياره.
قال أبي الذي يبدو أنه يتابع حديثهما من غرفته:
– هو كذلك.. ورثته سيهدمونه متى غادرنا.
سكت برهة وتابع قائلا:
– سنضطر عاجلا أم آجلا لفعل ذلك.
سألته أمي بعصبية:
– وما سيضطرنا لمغادرته؟
أجاب بهدوء وثقة:
– أبناؤنا.
كأنما أرادت جدتي تغيير الحديث، فقد أمرت أمي أن توقد النار لإعداد الشاي…


الشاي ! هذا الصداع في رأسي لاشك أنه بسبب حاجتي إلى كأس من الشاي.. جرعة من الشاي المر ستذهب عن رأسي هذا الصداع الخبيث.. لكن أنى لهذه الرغبة أن تتحقق وأنا حبيس هذه الجدران الباردة…


في هذا القبر المتعفن.. أستنفر كل حواسي وأجتاز حدودها..  أكتشف أطرافي المقطوعة وزمني الهارب…

لا حاجة للخجل من فتنة الانبهار.. من سحر النقوش القديمة على الأسوار.. دفعت إلى ذلك دفعا.. تلك هي الحقيقة.. ولكني ورغم كل شيء اجتهدت في البحث لأكتشف أطرافي المقطوعة وزمني الهارب و حرية نفسي المغلولة ..كل شيء بيدي فالانسان في نهاية المطاف هو نتيجة افعاله …


أبي رجل فقير يكد من طلوع الشمس إلى مغيبها، مقابل دريهمات قليلة بالكاد تكفي لإطعام الأفواه الستة لأخواتي البنات, وأناو أمي وجدتي…
 نفترش حصيرا متآكلا. نأكل ونشرب ونقرأ ونسهر على ضوء الشمع.. نسير حفاة الأقدام أحيانا وأحيانا ننتعل ما قل ثمنه وفاحت رائحته الكريهة.. نلبس ثيابا بسيطة…
 جدتي كانت تحرص على تخضيب شعر أخواتي بالحناء، وتقول أنها نبتة من الجنة.. أمي كانت جميلة، الحناء والكحل والسواك تجعلها أكثر ملاحة. هي وجدتي مختلفتان عن كل نساء الحي.. لباسهما التقليدي الصحراوي، “ملحفة” جدتي شديدة السواد.. رجوتهما درءا لإستهزاء أقراني أن ترتديا مثل الأخريات. زمجرت جدتي مستحيل.. عيب.. أفضل الموت على ارتداء غير “الملحفة
أمي أكدت نفس الموقف موضحة:
إسمع بني.. نحن هكذا.. نرتدي فقط “الملحفة”.. هذا اللباس هو الذي يواتينا
المرة الوحيدة التي كنت أجد فيها جدتي وأمي تماما كالأخريات، يوم كنا نذهب إلى “دوار الدوم” بمدينة الرباط.. في هذا اليوم الذي يوافق عيد المولد النبوي ويطلق عليه “المعروف” كل النساء يتشابهن وكذلك الرجال.. لباس موحد رغم اختلاف الألوان.. الجميع يحتفل في هذا اليوم الذي يتوج بنحر ناقة أو جمل.. المشهد رائع يسترعي انتباه السكان الآخرين رجالا ونساء وأطفالا. خصوصا لحظة النحر…
 رجال ببذلات فاخرة وربطات عنق سود لا يفوتون هذه الفرصة أيضا .. يراقبون بخبث ظاهر ويسجلون ملاحظاتهم…
 لحم الإبل يفتح شهية الجميع , الرجال يتحدثون في كل شيء . و النساء يتحركن في هذا الفضاء بهمة وفرح و يخوضون فيأحاديث مطولة.. والأطفال بينهما يركضون في مرح.. وفي المساء ينفض الجمع…

كأن أبي لمح الفرح يقفز من عيني بعد قضاء يوم طبيعي، فسألن
:
هل تريد أن ننتقل للسكن هنا؟.
رمقته أمي بنظرة حادة وتمتمت:
هم.. ننتقل من بيت خرب للعيش في “براكة“.
قالت جدتي وكأنها تخاطب نفسها:
كل شيء بأوانه.. للقدر كلمته.
ركبنا الحافلة في صمت لم يكسره سوى سؤالي عما أراه من النافذة.. (باب زعير.. ضريح سيدي العوفير.. الكنيسة.. صومعة حسان.. الميعارة “أي مقبرة اليهود”.. باب المريسة…) ترجلنا ودخلنا من باب “بوحاجة”
اجتزنا حمام “السويقة”.. بيت فافوريت (مقدم الحي).. منزل (مطعوش).. بائع (كرانتيكة)… انعطفنا يمينا ودلفنا إلى الزقاق الضيق الذي ينتهي عند بيتنا، بدا بيتا غريبا.. ظننت أنه يغوص في الأرض رويدا رويدا…

أكتوي بجمر الاستكانة لوهم الانهيار.. أنتظر بشغف أن تستيقظ الذات من سباتها المؤلم. ذات يوم في أوج غضبي وثورتي سأهاجم دون تردد وأحمل في يدي نصلا حادا أطعن به الطاغية.. لن أولي وجهي هاربا.. سأقف شامخا.. لن أسمح أن يسطو أحد على أرض أهلي وأجدادي.. ها أنا تحت التعذيب أتفنن في رسم آلامي وجراحي.. في رسم صراخي وأنيني.. كأن الأرض تهوي من تحت قدمي.. كأني في فراغ معلق.. أكتوي بالجمر…
 
في زنزانتي أحس أني ضعيف . وأني بالكاد أستطيع أن أصلب طولي. هل من العيب أن نعلن ضعفنا؟ لا أدري لكني أحس بالضعف الشديد.. الدموع اللعينة تنهمر من عيني دون انقطاع.. ابتلت لحيتي.. آه لحيتي؟. منذ اعتقالي لم تسنح لي الفرصة للوقوف أمام المرآة.. لاشك أنني سأبدو مخيفا.. أضحك بهستيرية.. في زمن مضى كانت اللحية الكثيفة والشعر الطويل والقمصان الفضفاضة الملونة والسراويل بقوائم الفيل.. مظهر من مظاهر القوة والرفض.. كل الشباب انخرط في هذه الموجة.. شباب اعتبر الأناقة وربطة العنق من المظاهر البورجوازية.. كما اعتبر العودة إلى الطبيعة شكلا من أشكال الاحتجاج على واقع الاستغلال.. عبر عن سخطه على الفوارق الاجتماعية والتوزيع غير العادل للخيرات.. دعا إلى التحرر من كل القيود.. استهوتني هذه الأفكار.. أخرجتني من عزلتي، أقبلت على دور الشباب.. استمعت إلى أغاني مارسيل خليفة والشيخ إمام وناس الغيوان بمتعة كبيرة.. دوختني أغاني جاك بريل وبوب ديلان وبيتلز.. أحببت أشعار محمود درويش وأمل دنقل وأحمد مطر.. اقتنيت التسجيلات الصوتية لمظفر النواب.. قرأت لهيكل والمنفلوطي وجبران خليل جبران ونجيب محفوظ وإميل حبيبي وصنع الله إبراهيم.. حيرني وأرقني حنا مينا وألبير كامي وكارسيا ماركيز…
يشلني العياء.. أقضي وقتا أطول على شاطئ البحر.. عطشي الكبير قادني لأصعد الدرج لاهثا إلى الطابق العلوي أين تقيم عمتي بحي التقدم بالرباط.. ابن عمتي طالب جامعي يكبرني بسنوات عدة.. يختلف إلى بيت عمتي عدد من الطلبة الصحراويين.. يحتسون الشاي ويدخنون بشراهة ويناقشون بحماس وانفعال.. يتحدثون بصوت خافت عن اختطافات وقتل.. طالب صحراوي دهسته سيارة شرطة.. لا.. بل احتكت عمدا سيارة للمخابرات بدراجته النارية ودفعته إلى الاصطدام بشجرة غير بعيدة من باب زعير وسور القصر الملكي.. مات في الحين..لا.. لو حمل إلى المستشفى لعاش.. تعمدوا تركه يموت.. دوخهم… هس.. هس.. هسس..، قال ابن عمتي وهو يسمع طرقا على الباب.
فتحت عمتي الباب وقالت بصوت عال
إنه البشير.. مرحبا.. مرحبا.
وقف الجميع للسلام، أثارتني هيئة الشاب وملامحه وتواضعه الشديد.. عرفت فيما بعد أنه من أنبغ الطلبة الصحراويين بجامعة الرباط… طرق الباب مرة أخرى.. عم صمت ثقيل.. فتحت عمتي الباب مرة أخرى وبعد هنيهة أغلقت الباب وقالت بصوت مرتجف..
 البوليس ..البوليس ..البوليس 
www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.