اخر الاخبار
الرئيسية / اخبار / الصحراء الغربية. قراءة نقدية في محددات وتجليات الفعل الوطني الصحراوي بقلم بــــــقـــــــلـــم لوالي سلامة .

الصحراء الغربية. قراءة نقدية في محددات وتجليات الفعل الوطني الصحراوي بقلم بــــــقـــــــلـــم لوالي سلامة .


الصحراء الغربية. قراءة نقدية في محددات وتجليات الفعل الوطني الصحراوي بقلم بــــــقـــــــلـــم  لوالي سلامة .

تشهد القضية الوطنية ديناميكية متسارعة، تثير الكثير من الإشكاليات السياسية والنظرية، بحكم وتيرتها وتعقيداتها الذاتية أو الموضوعية. مما يتطلب قراءة نقدية لهذه الصيرورة، في أفق تعطيل وكبح سلبياتها والدفع بإجابياتها الى الأمام. لاشك ان هذا المسعى يبقى محفوفا بالمخاطر النظرية خصوصا أن الفعل الوطني غير محصور زمنيا، لا في محدداته ولافي تجلياته، كما أنه يخترق فضاءات الوطن، واللجوء وأدوات إشتغالهما الوطنية .

ومع ذلك سأحاول ملامسة هذه الإشكاليات بالكثير من الحرص والنقدية المتوازنة، في أفق الدفع بالمشروع الوطني الى الأمام، وإرساء مقاربة تجاوزية لأعطابه، دون الإرتهان الى خطاب تضخيمي للإنجازات، أو السقوط في نزعة عدمية مزدوجة تتغذى في طرحها من الإستخفاف بالإكراهات الذاتية والموضوعية للفعل السياسي الوطني، و من النفي الغير عقلاني للتراكمات الإيجابية المنجزة

كما أن هذه المساهمة النظرية المتواضعة، لاتستهدف بتاتا وإطلاقا المزايدة السياسية، ولا الحلول، مكان المتدخلين الفعليين في تدبير النزاع ورسم معالم الفعل الوطني. بل هي مجرد محاولة تفكيكية لبعض عناصر الفعل الوطني ولاتدعي إطلاقا إمتلاكا للحقيقة.

أولا: الإنتفاضة والحدود البنيوية للفعل الوطني

أعتقد ان الإنتفاضة الوطنية في الأراضي المحتلة قد أصبحت جاهزة للدراسة والتحليل، إنطلاقا من مقاربة شمولية تستهدف التعاطي معها ليس كفعل سياسي معزول عن آليات الإشتغال الوطني، بل ضمن مقاربة جدلية لا تقف عند حدود قدرة الانتفاضة في صناعة الفعل السياسي ميدانيا بل تسعى جاهدة للوقوف على القدرة الإستيعابية للفعل الوطني في مركزيته في توظيفها وتمكلها إعلاميا وسياسيا او إحجامه الإرادي اوالبنيوي عن تصريف إنجزاتها الفعلية، وتكريسها ضمن مكاسب للمشروع الوطني.

شكلت الإنتفاضة الوطنية في الأراضي المحتلة بزخمها وإمتداداتها الإجتماعية، ضربة موجعة للنظام المغربي، وقلبت ولو مرحليا موازين القوى السياسية، وأظهرت الأراضي المحتلة في صفة الفاعل السياسي المشارك في صياغة الفعل الوطني الصحراوي بتجلياته المتعددة.

لقد تبين للنظام المغربي ولأول مرة في تاريخ الصراع أن الوقت، الذي كان ظنه ورقته الرابحة، في غير صالحه. لهذا حشد كافة طاقاته الإستعمارية، ووظفها على كافة جبهات الفعل السياسي: ميدانيا من خلال تحويل الأراضي المحتلة الى حمام دم، وتجنيد آلة مغربية عسكرية بشعة لتدمير المقاومة الوطنية في الأراضي المحتلة، وسياسيا ودبلوماسيا من خلال توظيف “الكوركاس” لشرعنة الإحتلال وتسويغ “الحكم الذاتي” للمنتظم الدولي .

هل نجح النظام المغربي في تجاوز، او على الأقل إستيعاب، الصدمة وتطويعها وتوظيفها إيجابيا لإرساء مقاربات جديدة للتعاطي مع الإشارات السياسية القوية والعنيفة للإنتفاضة الوطنية؟ أعتقد أن الامر كذلك الى حد ما، خصوصا إذا ما استحضرنا تصريح المسؤول الأمريكي، عقب قرار مجلس الأمن الأخير، بالإضافة الى مجموعة من الإشارات السياسية المتفرقة والتي تسير عكس الإنجازات الميدانية لانتفاضة الإستقلال.

ولكن ما الذي جعل الانتفاضة عاجزة في حدود إمتداداتها الوطنية، عن تكريس مكاسبها دوليا وأمميا؟ فإذا ما استثنينا التوصية الرائعة ل”للإتحاد الأوروبي” وتقرير “المفوضية السامية لحقوق الإنسان”، واللقاءات التحسيسية للمناضلة الوطنية “أمينتو حيدار” والمناضل “علي سالم ولد التامك”، فإن الفعل الوطني للإنتفاضة إفتقر الى تجسيدات منطقية على المستوى الدولي تتوازى مع حمام الدم والتعذيب والألم الذي بذله أهالينا في الأراضي المحتلة.

مالذي وقع؟ كيف عجزنا عن ترجمة دماء ودموع نساءنا وأطفالنا وشيوخنا الى مكاسب حقيقية إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا وحقوقيا؟ ليس في هذا السؤال جلد للذات، او مزايدة، بل فقط محاولة متأنية للفهم السياسي.

أعتقد أنه بالإضافة الى الإكراهات الموضوعية والناجمة أساسا عن الإستماتة الفرنسية في الدفاع عن النظام المغربي، ضمن أروقة الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي، والطاقات الكبيرة ألإعلامية والدعائية والتعبوية والدبلوماسية التي جندها الإحتلال المغربي، فإنه يتعين الإعتراف وبدون مركب نقص، بالخلل الكبير في المقاربة الوطنيةالسياسية المعتمدة، والتي ظلت مهيمنة ولازالت، و من أهم سماتها الفصل التعسفي، الجائر واللامبرر بين السياسي والإنساني.

قطعا أن بعض تمثيليات “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء” قد تجاوزت و بمجهودات فردية هذه المقاربة القاصرة، عن الإحاطة بشمولية الفعل السياسي وجدليته، إلا أن البعض منها لازال سجينا لها. وبناءا عليه فإن العديد من تمثيلياتنا لا زال معزولا تواصليا، عن الحركة الحقوقية والثقافية والإجتماعية العالمية التي نسجت خيوطها العولمة بإكراهاتها، وبالتالي لازال الإشتغال حبيس منطق الحرب الباردة بتفسخاتها الإيديولوجية البائدة. عوض تبني مقاربة إنفتاحية تستند على وعي كبير بالمتغيرات التي شهدها العالم والتي من أهم دعاماتها خطاب الديموقراطية وحقوق الإنسان في شموليتيهما.

من هنا أعتقد أنه أصبح من الضروري التفكير في إسترتيجية بديلة تدمج الإنساني بقوة في دواليب السياسة، وبالتالي تصبح تمثيلياتنا في العالم إمتدادات، ليس فقط سياسية، بل حقوقية كذلك للفعل الوطني في أدق تفصيلاته، وأدوات للرصد والإعلام والمتابعة للإنتهاكات، والتنسيق مع جمعيات “أصدقاء الشعب الصحراوي” لإحضار بعض أهالينا في الأراضي المحتلة لتقديم شهادات عن الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أمام البرلمانات الغربية، وفي الملتقيات الدولية الأمر الذي سيشكل، ضغطا على النظام المغربي، وعملا داعما لصمود أهالينا في الأراضي المحتلة.

أعتقد كذلك أنه من ضمن الأعطاب، التي جعلت الإنتفاضة عاجزة ،عن تكريس إنجازاتها سياسيا ودبلوماسيا وحقوقيا، أننا ظللنا نشتغل بنفس الإمكانيات البشرية والمادية، في ظل واقع إستثنائي، دون الأخد بعين الإعتبار واقع التحول في تعدد أشكال الإنتهاكات، وتناميها الصارخ، وتواترها الزمني، وتغطيتها لجغرافية شاسعة تشمل كل مدن ومداشر الصحراء الغربية وجنوب المغرب والجامعات المغربية. و بالتالي رغم المجهودات الكبيرة ل “جمعية آباء وأولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين” إلا أن العمل ظل قاصرا في الرصد و الإحاطة والتبليغ، والمتابعة.

في ظل هذه الظروف الإستثنائية كان من اللازم تكوين فريق عمل وطني بكفاءات عالية وإمكانيات معلوماتية تحت قيادي من “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، تكون من مهامه الرصد والتوثيق والتبليغ والمتابعة للإنتهاكات، إعلاميا وحقوقيا.

كما أنه أصبح ملحا وللإحاطة، بكافة تعقيدات الإنتفاضة وتمفصلاتها السياسية، ولرصد فعلها وإكراهتها إنشاء “لجنة للمتابعة والتقييم”، يكون من أولوياتها التعاطي مع متطلبات الإنتفاضة سياسيا وحقوقيا وماديا، بالكثير من الإنفتاح والحوار، والشراكة السياسية في تحديد وسائل العمل وإمكانياته وحدوده، على أن تتكون هذه اللجنة من إعلاميين وحقوقيين وسياسيين.

إن إعلامنا الوطني، الذي شكل، أداة إشعاع وتنوير للرأي العام الوطني الصحراوي والمغربي، خلال السبعينات والثمانينات قد أصبح في الظروف الراهنة قاصرا عن أداء وظيفته النضالية والإشعاعية، والإعلامية. خصوصا في ظل التشويش المغربي على الإذاعة الوطنية. في ظل الوعي المتزايد بأهمية وفعالية الإعلام أصبح من الضروري إنشاء قناة فضائية وطنية، وتسهيل إمكانية إلتقاط البث الإذاعي عبرالإنترنت، وتأسيس “مجلس وطني للإعلام السمعي البصري”، يضم كافة الفعاليات السياسية والجمعوية والإستعانة بالخبرات الأجنبية في أفق إقرار سياسة إعلامية فعالة وتستجيب لتحديات المرحلة والإستحقاقات المستقبلية.

أعتقد أنه من دون هذه المقاربة الشمولية، سيظل عملنا ناقص، وبالتالي سنحرم أهالينا في الأراضي المحتلة من أدوات سياسية من شأنها دعم إمكانيات صمود هم في مواجهة الآلة القمعية للنظام المغربي

.
ثانيا: المسألة التنظيمية أو في إشكالية الدمج والإستقطاب:

من بين الإشكاليات الكبيرة التي واجهتها إنتفاضة الإستقلال، هي مسألة الدعم المالي، خصوصا في ظل واقع التضارب في الآراء بين وجوده ونفيه، ومع ذلك يمكن التأكيد أنه خلال فترات طويلة، ظل المناضلون يشتكون من نقص في الأعلام الوطنية وقنينات الصباغة الخاصة بالكتابة على الجدران، وآلات التصوير.

إن هذا الغياب أو النقص قد عطل كثيرا من القدرة الإبداعية للإنتفاضة وجعلها عاجزة عن تطوير أساليبها وآلياتها وأدوات إشتغالها ، كما أن هذا البعد ألقى بظلاله على مسيرة الإنتفاضة وعطاءاتها الميدانية.

إن إشكاليات الدعم بتعقيداتها الأمنية، تتطلب إحترافية كبرى وإطلاعا واسعا وإستيعابا للتطورات التكنولوجية. كما أنها مرتبطة عضويا بالمسألة التنظيمية، وأعتقد أن غياب هذا البعد الأخير شكل مانعا أساسيا في إيصال الدعم، حيث أنه إذا كانت بعض القطاعات في الإنتفاضة منظمة وإن بدرجات متفاوتة فإن الطبيعة العفوية والإرتجالية والمسكونة فقط بحقد قوي على الإحتلال، هي الصفة المهيمنة على النسيج الإجتماعي للإنتفاضة. مما يطرح بقوة الإشكالية التنظيمية في الأراضي المحتلة. فهل إستطاع التنظيمي الداخلي إلتقاط الإشارات السياسية للإنتفاضة، خصوصا زخمها البشري والإمكانيات الكبيرة التي تتيحها للدمج والتأطير ضمن فعاليات العمل الوطني.؟

أعتقد أنه أصبح ملحا عمليا مساءلة “التنظيم الداخلي”، من خلال الوقوف على أداءه التأطيري والتنظيمي، فهل إستطاع تحقيق التوازن الجدلي بين “السرية” و”الفعالية”، أي بين التحصين الذاتي من الإختراقات المحتملة، والإنفتاحات المحسوبة على القواعد الجماهيرية؟ إن عبقرية كل التجارب التنظيمية السرية الناجحة تمثلث في إيجاد صيغ توازن بين ظروف وتعقيدات العمل السري والفعالية السياسية في الدمج والتاطير والفعل.

إن تغليب السرية للحيلولة دون الإجتثات والإستئصال سيجعل التنظيم يقع في إنعزالية ذاتية و قاتلة، وفي إغتراب عن مصادر فعله وإستمراريته، أما إذا غلب الفعالية وأهمل السرية، فسيكون معرضا للإستئصال الحتمي. أعتقد أن هذه المعادلة هي من صميم إشتغال “التنظيم الوطني الداخلي” وبالتالي عليه فك رموزها، إنطلاقا من الوعي القوي بكمياء السياسة والفعل الميداني.

لاشك ان التنظيمات العمودية، توفر الكثير من الإنظباط والتعبئة بالنظر الى مركزيتها إلا أن من مساوئها أن خطأ غير محسوب لأحد أفرادها قد يعجل بإنهيارها، وتعطيل عملها دفعة واحدة. لذلك لجأت الكثير من الحركات السياسية الى الصيغة الأفقية للتنظيم، وخصوصا منها التنظيمات الإسلامية الشائعة حاليا بمختلف الدول، على الرغم من أن هذا الإبداع ماركسي بالأساس.

وأعتقد أنه أصبح من الضروري نظريا دعم “التنظيم الداخلي” بتنظيمات أفقية مرنة وغير ممركزة، تشتغل على أرضية مشتركة، تحدد سقفها “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”، بتوافق مع هذه الفعاليات الميدانية. ومن أهم خصائص هذا النوع من التنظيمات، هو فعاليتها، ومرونتها، وقدرتها على الحركة.

إن نجاح التنظيمات الأفقية في المجتمع الصحراوي يبقى مرهونا أساسا بالوعي بوحدة المصيروالهدف، وتجنب المنافسات التنظيمية والحزازات الفردية، والمزايدات السياسية، التي من شأنها تعطيل مسيرة المشروع الوطني، كما يتعين الإعتماد على أخلاق رفاقية عالية متسامية صادقة ونزيهة. ودمج التراكمات النضالية والإستفادة منها، والإقتناع أن المسئولية النضالية تكليف وليس تشريف، وأن المهارات معرفية كانت أو ميدانية هي مطلب سياسي ووطني لإدارة وتدبير الصراع وتوجيهه في أفق إكمال مسيرة التحرير، كما ان القيمة المضافة، للفرد المناضل، ضرورة أساسية.

من هنا يتحتم التحلي بالتسامح والتواضع، والدفع بالطاقات التي تتوفر على مهارات مطلوبة الى الأمام، عوض حجبها، لأن الأفراد غير متساوون لا من حيث الإمكانيات المعرفية ولا النضالية. وليس في هذا الإستنتاج دعوة الى نخبوية بقدر ماهو تحصيل حاصل.

ثالثا : البعد المؤسساتي للنزاع أو صراع الأنماط السياسية

إن النهوض بالعمل الوطني مسؤولية كل الوطنين الصحراويين في كل مكان، مهما إختلفت المواقع، وهذا الإستنتاج لايستهدف تعويما للمسؤوليات، ولا السقوط في عدمية نقدية، بقدر مايحاول التأكيد على أن الفعل السياسي هو نتاج جماعي، مع الجزم أن اداتنا السياسية والتنظيمية بأجهزتها التقريرية والتدبيرية تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، وبالتالي أصبح من الضرروي الوعي بالبعد المؤسساتي للصراع. إن مؤسسات تمثيلية، وتشاركية ضمانة أساسية للصمود، وقيمة مضافة في مسيرة التحرير، وأولوية أساسية لتأكيد الوجود الوطني الصحراوي أولا من خلال بنية التماثل والتماهي التي ينسجها الفرد الصحراوي مع هذه المؤسسات المواطنة و دوليا من خلال توفير شروط القبول والدعم والثقة في مشروعنا الوطني.

إن القضايا لايكفي فقط أن تكون عادلة حتى تننصر، بل لابد من قدرة كبيرة على التسويق الخارجي لها، وفي ظل العولمة وكسموبوليتية النموذج الليبرالي، أصبح لخطابات الديموقراطية في صيغها التمثيلية والتشاركية ودولة المؤسسات، وحقوق الإنسان، والمواطنة تأثيرات كبيرة في صياغة الموقف العالمي من القضايا السياسية وبالتالي يتعين النهوض بمؤسساتنا والدفع بها للمشاركة في صياغة القرار السياسي محليا ووطنيا. كما يتعين التأكيد في خطابنا السياسي على منجزاتنا الوطنية في مجال الحريات السياسية والإجتماعية وتبني مقاربة إقناعية للغرب، بالصيغة المؤسساتية والمنفتحة والعقلانية، ل “الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية”، بإعتبارها دولة مواطنة، بنيتها مساواتية، منفتحة ثقافيا و تمثل عاملا للإستقرار في منطقة شمال إفريقيا، في مقابل نظام مخزني متآكل، أصبح مشتلا للجريمة المنظمة عبر الحدود، وأوراشا للإتجار في المخدرات والبشر، ولقوافل الجياع التي تمارس إجتياحا جماعيا للغرب، هروبا من نظام قائم على التوزيع غير العادل للثروات. ومجالا لتفريخ الإرهاب السياسي وتصديره. حيث أن إحتكار النظام الملكي للدين من خلال “إمارة المؤمنين” وتوظيفه سياسيا لتحييد خصومه السياسيين هو الذي يعمل على إشاعة الإرهاب والتطرف.

رابعا: إنهيار مسلسل السلام وحتمية التأسيس لإستراتيجيات بديلة لتدبير الصراع:

إن إنهيار مسلسل السلام أصبح أمرا مؤكدا بعد الرفض المغربي الواضح لكل تسوية سياسية تحترم الشرعية الدولية و حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، كما أن تهافتنا على الأمم المتحدة لم نجن منه إلا الخيبات السياسية. فمنذ اكثر من 15 سنة والشعب الصحراوي ينتظر إستفتاء تقرير المصير، وتنفيذ مخطط السلام الأممي، والنتيجة كانت مزيدا من الإنتظار والمعاناة.

كما أن مسلسل التنازلات التي قدمناها لم يشفع لنا أمام منتظم دولي غير مبال حتى لا أقول متآمر، حيث تم إقبار الإستفتاء الذي يعد الصيغة القانونية الشرعية لإعمال تقرير المصير، واصبح التطاول يمس تمثيلية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وادي الذهب للشعب الصحراوي، وهو ما اتضح من مغازلة الممثل الأمريكي للنظام المغربي عقب تبني قرار مجلس الأمن الأخير.

لقد صار من الضروري أن نرفع أصواتنا عاليا، وبغضب، كيف ؟ ولماذ ا؟ ومن ؟ أوصلنا الى هذا المستوى من المهادنة حتى لا أقول “الديرويش” في التعامل مع هذه الهيئة الأممية التي أصبحت تبحث عن الوسائل الممكنة للإلتفاف على حقوقنا الوطنية أحيانا من خلال “الواقعية السياسية”، وأحيانا من خلال دعوتنا للتخلي عن مطلب الإستفتاء الذي يتضمن الإستقلال.

وأعتقد أنه أصبح من اللازم في الظرف الحالي والحرج إنشاء لجنة وطنية تتكون من طاقات قانونية وسياسية كبيرة يكون من شأنها تقييم مسيرة التعامل مع الأمم المتحدة ووسائل تدبير وإدارة الصراع داخل أروقتها في الظروف الحالية وتحييد الإسترتيجيات المغربية الهادفة الى الإلتفاف على حقوقنا المشروعة في الوجود.

لاأفهم حقيقة تهافتنا على التشبت بمخطط للسلام بعد أن انتهت مسوغات وجوده منذ ان رفض المغرب إستفتاء تقرير المصير والخضوع للشرعية الدولية . و من جهة أخرى، لاشك أن الأمم المتحدة تبقى جبهة للمواجهة مع النظام المغربي لكن لايتعين أن نختزل كل معاركنا في هذه الجبهة التي تشتعل فقط لبضعة أيام كل ستة أشهر.

ولما لانعد للحرب؟ ولما لانعود للكفاح المسلح؟ ولما لم نعد له من قبل؟ ولما إنتظرنا كل هذه السنوات العجاف؟ وهل لازلنا سننتظر؟ وكم من الوقت؟ كل القراءات، حتى المتفائلة تثبت بالملموس أن لا مجال لتسويات سياسية مع النظام المغربي وأنه ما علينا إلا تكسيره أو على الأقل تطويعه، أما إذا بقينا سجيني إنتظارنا و”عشقنا” للأمم المتحدة فإننا سنوفر له شروط الإنتصار علينا.

لاتفاوض مع النظام المغربي، خارج مقتضيات الشرعية الشرعية، وتحت أي مبرر، ومهما كانت الضغوط الدولية في هذ الإتجاه، لأن المفاوضات إستنفدت مغزاها السياسي، ولم يبق للشعب الصحراوي مايتفاوض بشأنه بعد برلين ولندن وهيوستن. فهل نستمر في “عشقنا ” ل”الأمم المتحدة” و”حبنا” لمخططاتها وأصنامها التي لم تمنحنا شبرا واحد من الأرض أم نعود الى ملاحمنا الحقيقية “واركزيز” الطانطان… البيرات….. السمارة و عزف المدافع والبارود ، لست داعية حرب،ولكن النظام المغربي بتعنته وعنجهيته يجبرنا على إسراع الخطى نحو هذا النهج ؟ أعتقد أنه بدون هذا الخيار الأخير سيظل الوطن بعيدا. 

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.