اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / النص الكامل لكلمة رئيس الدولة، خلال اشرافه على افتتاح مدرسة الشهيد الولي الوطنية لتكوين الإطارات.

النص الكامل لكلمة رئيس الدولة، خلال اشرافه على افتتاح مدرسة الشهيد الولي الوطنية لتكوين الإطارات.

ألقى اليوم الاثنين، رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي كلمة خلال إشرافه على افتتاح مدرسة الشهيد الولي الوطنية لتكوين الإطارات .

وفيما يلي النص الكامل للكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوات والإخوة، إطارات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،

الحضور الكريم،

أود في البداية أن ارحب أحر الترحيب بالوفد الكوبي الشقيق، معبرين له عن جزيل الشكر وعميق الامتنان، ومتمنين له قضاء أفضل الأوقات بين ظهران الشعب الصحراوي المضياف.

إنها لمناسبة سعيدة هذه التي نلتقي فيها اليوم لنفتـتح رسمياً مدرسة الشهيد الولي الوطنية لتكوين الإطارات. نقول نفتتح ولا نقول نؤسس، لأن تكوين وبناء الأطر شكل على الدوام انشغالاً ذا أولوية قصوى، منذ البدايات الأولى للثورة الصحراوية، بالنظر إلى ما تضطلع به هذه الشريحة من مكانة طليعية ودور محوري في مسيرة التحرير والبناء.

نحن اليوم إذن، إنما نخطو خطوة أخرى على طريق تعزيز وتكريس وتطوير هذه التجربة المتميزة التي أسس لها الرعيل الأول من الرموز القيادية الوطنية، وفي مقدمتهم شهيد الحرية والكرامة، مفجر الثورة الصحراوية، الولي مصطفى السيد، الذي تحمل هذه المؤسسة اسمه الخالد، والرئيس الشهيد محمد عبد العزيز وغيرهم كثير.

ولكننا في الوقت نفسه، نعمل انطلاقاً من التزام وطني باستكمال البناء المؤسساتي للدولة الصحراوية، وتقوية هياكل وبنيات تنظيمنا الوطني الثوري، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتطبيق خططها واسترتيجياتها وقراراتها والأولويات التي تحددها مؤتمراتها المتعاقبة.

إن بناء الإنسان والتركيز على العنصر البشري قد كان وسيظل أولوية أولى في استراتيجية الجبهة، والعمود الفقري في سياسات وبرامج الدولة الصحراوية. ومن هنا، يأتي الاهتمام والتأكيد من طرف المؤتمر الرابع عشر للجبهة على تنشيط وتفعيل مدارس تكوين الأطر، على مختلف المستويات.

نحن على قناعة كاملة بأن التنظيمات السياسية لا يمكنها النجاح في تحقيق برامجها وبلوغ أهدافها ما لم تقم بتكوين وإعادة تكوين وتأهيل إطاراتها، حتى يكونوا في مستوى القيام بمهامهم النبيلة ومسؤولياتهم الجسام وهم يقودون من موقع طلائعي ريادي هذا الشعب البطل المكافح إلى ربوع الحرية والكرامة والاستقلال.

إننا واثقون من أن هذه المدرسة على المستوى الوطني، بجذعها المشترك وفروعها السياسي والإداري والدبلوماسي، ستكون امتداداً ودعماً للمدارس المقرر تدشينها على مستويات أخرى، من أجل الرفع من مؤهلات الإطارات الصحراوية ومقدراتها الفكرية والسياسية والمهنية، وجعلها في مستوى التعاطي الناجح مع التطورات والمتغيرات المتسارعة، ليس فقط داخل المجتمع ولكن على مستوى المنطقة والعالم.

وإننا نذكر هنا بضرورة تجند جميع الإطارات، على كافة المستويات، من أجل التصدي للسياسات الذنيئة لدولة الاحتلال المغربي، والتي تلجأ إلى أخبث الأساليب، بما فيها الاستعمال المخابراتي للمخدرات، وهي أكبر منتج ومصدر لمخدر القنب الهندي في العالم، في زرع الخراب والدمار في المنطقة، عبر دعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية. ولا يفوتني هنا أن أشيد أيما إشادة بجيش التحرير الشعبي الصحراوي، حامي الحمى وصانع المجد، وأحييه بحرارة على جهوده الجبارة التي يقوم بها في هذا الصدد، إضافة إلى مهمته الأساسية، استكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل ربوع ترابها الوطني.

وإن من مسؤولية هذه المدرسة ليس فقط تلقين الدروس في مختلف مجالات الفكر والعلوم والسياسة وغيرها، بقدر ما هي مطالبة ببناء ذلك الإطار الصحراوي الواعي والمسؤول، المثالي في العمل والسلوك، المتشبع بمبادئ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، المؤمن بقضية شعبه، المتمسك بحقوقه، المتشبث بتحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال، والمستعد لكل ما يتطلبه ذلك من تضحيات جسام.

ومما لا شك فيه اليوم أن الإطارات الصحراوية قد ساهمت أيما مساهمة في هذه النقلة النوعية التي حققها الشعب الصحراوي، بقيادة ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، من  تلك الأوضاع المقيتة التي أراد الاستعمار فرضها وديمومتها، والمتميزة بالجهل والتخلف والتقسيم والقبلية، إلى مصاف الشعوب والأمم الحديثة، في كنف الوحدة الوطنية وفي إطار دولته الفتية، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

لقد حقق شعبنا تطورا واضحاً، يعكس رغبته وإصراره على تحقيق التغيير الشامل، من ذلك الواقع المرفوض، إلى واقع مطلوب، لم تكتمل ملامحه بعد، ولن تكتمل إلا باستكمال سيادة الدولة الصحراوية على كامل ترابها الوطني.

لكن شعبنا يمضى قدماً على ذلك الدرب المستنير، والإطارت الصحراوية في الطليعة، تلتصق بالجماهير، تقودها وتوجهها من داخل الخضم النضالي الكفاحي المتأجج، تتقدم الصفوف، لا تتراجع ولا تتخاذل، تدرك كل الإدراك بأنها رأس الحربة في معركة مصيرية لا نهاية لها إلا الانتصار.

وها هي جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية تقدم أروع الأمثلة على التضحية والاستبسال والصمود. وإننا لنتقدم لها بهذه المناسبة بتحية التقدير والإجلال، ونبعث لها رسالة التضامن والمؤازرة والوفاء لعهد الشهداء، وإلى كل بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال، وفي مقدمتهم معتقلو اقديم إيزيك والصف الطلابي والمعتقلون الإعلاميون وامبارك الداودي ويحي محمد الحافظ إيعزة وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية.

الشعب الصحراوي يدرك جيداً بأنه يمضي على الطريق الصحيح، طريق الصمود والمقاومة والتحدي والإصرار حتى انتزاع حقوقه، مهما كلفه ذلك من ثمن ومهما اقتضى من زمن. فالنصر حتمي وقريب، ودولة الاحتلال المغربي من خيبة إلى خيبة ومن فشل إلى فشل، لأن قضية الشعب الصحراوي العادلة تتقدم باضطراد، ووضعيتها القانونية إنما تزداد رسوخاً داخل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، أين تتبوأ الجمهورية الصحراوية مكانتها المستحقة كعضو مؤسس، نشط وفاعل في مختلف هياكل المنظمة القارية.

أحيي مرة أخرى الوفد الكوبي الشقيق، وأتوجه بالتحية والتهنئة إلى طاقم مدرسة الشهيد الولي الوطنية لتكوين الإطارات وإلى منتسبيها وإلى شعبنا قاطبة على هذه الخطوة الجديدة، بالغة الأهمية، مع تمنياتنا للجميع بالنجاح والتوفيق والسداد.

وقوة، تصميم وإرادة، لفرض الاستقلال والسيادة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.