اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / النص الكامل لتقرير الامين العام الاممي حول الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية.

النص الكامل لتقرير الامين العام الاممي حول الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية.

الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية تقرير الأمين العام

أولا –   مقدمة

1 –     يُقدَّم هذا التقرير عملا بقرار مجلس الأمن 2440 (2018) الذي مدد المجلس بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية حتى 30 نيسان/أبريل 2019، وطلب مني أن أقدم إليه تقريراً عن الحالة في الصحراء الغربية قبل نهاية فترة الولاية. ويعرض التقرير لما جَدَّ من تطورات منذ صدور تقريري السابق المؤرخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018 (S/2018/889) ويتناول بالوصف الحالة على أرض الواقع، كما يتناول وضع المفاوضات السياسية المتعلقة بالصحراء الغربية والتقدم المحرز فيها، وتنفيذ القرار 2440 (2018)، والصعوبات الراهنة التي تواجه عمليات البعثة والخطوات المتخذة للتغلب عليها.

ثانيا –   التطورات الأخيرة

2 –     في الفترة التي انقضت منذ صدور تقريري الأخير، واصل مبعوثي الشخصي للصحراء الغربية، هورست كوهلر، بذل جهود حثيثة للدفع قدما بعملية التفاوض. وفي يومي 5 و 6 كانون الأول/ ديسمبر 2018 ويومي 21 و 22 آذار/مارس 2019، عقد اجتماعات مائدة مستديرة في سويسرا بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) والجزائر وموريتانيا. ومثلت اجتماعات المائدة المستديرة هذه أول لقاءات تعقد وجها لوجه في سياق العملية السياسية منذ عام 2012 وجرت في مناخ اتسم بالاحترام وبالروح الإيجابية والبناءة. ووفقا للقرار 2440 (2018)، قدم مبعوثي الشخصي، في 29 كانون الثاني/يناير، إحاطة إلى المجلس عن حالة المناقشات في عملية اجتماعات المائدة المستديرة وأبلغ المجلس بالتزام الطرفين والدولتين المجاورتين بمواصلة المشاركة في العملية السياسية. ويواصل مبعوثي الشخصي إجراء مشاورات بشأن المسألة مع المحاورين المعنيين، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، وأعضاء مجموعة الأصدقاء المعنية بالصحراء الغربية، والمنظمات الإقليمية.

3 –     وظل الوضع في الصحراء الغربية هادئا نسبيا. فوقف إطلاق النار، رغم حدوث بعض الانتهاكات الجسيمة، لا يزال قائما، مع استمرار الطرفين إجمالا في احترام ولاية البعثة فيما يتعلق بصيانة القواعد المكرسة في الاتفاق العسكري رقم 1 وغيره من الاتفاقات ذات الصلة. غير أنه، عندما كشفت البعثة وقوع انتهاكات، لم يبد الطرفان دوما استعدادا لمعالجتها أو لإيجاد حلول تخفيفية. وحاول كل من المغرب وجبهة البوليساريو تبرير بعض انتهاكاتهما للاتفاق العسكري رقم 1 باعتبارها ضرورية لمنع الاتجار بالمخدرات والأنشطة الإجرامية الأخرى، على الرغم من أن الاتفاق لا يسمح بتدخل قوات عسكرية أو باستخدام بنى تحتية عسكرية في تلك الحالات.

4 –     ولم يلاحظ استمرار وجود ”شرطة“ جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة في الكركرات. وتُسيّر البعثة دوريات برية وجوية كثيرة في المنطقة، وتكيف كثافة عملياتها للرصد حسب الحالة السائدة. وساد هدوء نسبي في المنطقة حتى الجزء الأخير من شهر كانون الأول/ديسمبر، رغم إقامة مدنيين بصفة دورية لحواجز طرقية في المنطقة العازلة احتجاجا على نقص فرص العمل في الصحراء الغربية وعلى الزيادات في الرسوم التي يفرضها المغرب على حركة المرور التجارية. ومنذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، زادت الحواجز على الطرق، ما أدى إلى اختناقات مرورية شديدة. وكاتب المنسق المغربي مرتين ممثلي الخاص ليبلغه بأن المغرب قد يقرر التدخل بقوة إذا تعذر حل مسألة إقامة الحواجز على الطرق. وحث ممثلي الخاص على ألا يتم أي تدخل، إدراكا منه للحساسية السياسية للمنطقة. وكتب إلي الأمين العام لجبهة البوليساريو للتحذير من مغبة أي تدخل مغربي عبر الجدار الرملي. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لا تزال الحواجز الطرقية تقام بصفة دورية، ولكن لم يحدث أي تدخل.

5 –     وفي الفترة من 4 إلى 7 كانون الناير، لاحظ المراقبون العسكريون التابعون للبعثة مرور قافلة السباق دون عوائق عبر الكركرات. وفي اليوم نفسه، أبلغ المراقبون العسكريون التابعون للبعثة عن وجود أربعة أفراد بلباس مدني داخل المنطقة العازلة كانوا يقودون سيارة لا تحمل علامات، وغادروا المنطقة بعد أن رمموا علما لجبهة البوليساريو/”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية“ رسم على أحجار على جانب الطريق (منذ عام 2016). وقد أدان المغرب رسميا هذا الوجود باعتباره انتهاكا من جانب جبهة البوليساريو. وبعد إجراء مقابلات مع الأفراد، لم تستطع البعثة، استنادا إلى ما جمع من معلومات، أن تتبين من وقوع انتهاك للاتفاق العسكري رقم 1 أو لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

6 –     وفي 2 شباط/فبراير، وقع حادث خطير. فبعد أن غادر المراقبون العسكريون التابعون للبعثة منطقة الكركرات في نهاية الدوام، أقدم شاب صحراوي على إضرام النار في نفسه عند البوابة المغربية، وأفيد أنه فعل ذلك احتجاجا على السلطات ”الحدودية“ المغربية. وقد أصيب بجروح أدت إلى وفاته في 6 شباط/فبراير. وأدى ذلك إلى احتجاج كثيرين بشدة في المجتمع الصحراوي عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وصب بعضهم جام غضبهم على الأمم المتحدة والبعثة، مستندين أساسا إلى تقارير غير صحيحة أفادت بأن مراقبين عسكريين تابعين للبعثة عاينوا الحادث ولم يتدخلوا. وقد قامت البعثة بالاتصالات من خلال جبهة البوليساريو لتصحيح هذه الانطباعات وتهدئة الوضع.

7 –     وفي 17 تشرين الأول/أكتوبر، تمكن ثلاثة عمال صحراويين غير قانونيين في مناجم الذهب يعملون شرق الجدار الرملي من الدخول إلى موقع فريق البعثة في ميجيك بعد أن ادعوا كذبا أنهم قد تعرضوا للدغ ثعابين وطلبوا تلقي العناية الطبية العاجلة. ولما أصبحوا داخل الموقع، كشفوا عن مزاولتهم نشاط التعدين السري للذهب في منطقة قريبة وادعوا أنهم كانوا هاربين لتجنب الاعتقال على يد جبهة البوليساريو. وبعد أن توسطت البعثة، بالتعاون التام مع جبهة البوليساريو، غادر الأفراد الثلاثة موقع الفريق في سلام في 18 تشرين الأول/أكتوبر، لكنهم هددوا بالانتقام من جبهة البوليساريو والبعثة في حال عدم السماح لهم باستئناف أنشطتهم لتعدين الذهب. وأبلغت جبهة البوليساريو البعثة أنها تعتبر تعدين الذهب نشاطا غير مشروع في جميع أنحاء الإقليم الواقعة شرق الجدار الرملي وأن الرجال الثلاثة هم مجرمون يدلون ببيانات كاذبة.

8 –     ووقع عدد من المظاهرات في مخيمات اللاجئين قرب تندوف، الجزائر، من بينها مظاهرة وقعت في 7 شباط/فبراير، عندما تجمع نحو مائة متظاهر أمام مجمع مفو

الحالة فيما يتعلق بالصحراء الغربية تقرير الأمين العام

أولا –   مقدمة

1 –     يُقدَّم هذا التقرير عملا بقرار مجلس الأمن 2440 (2018) الذي مدد المجلس بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية حتى 30 نيسان/أبريل 2019، وطلب مني أن أقدم إليه تقريراً عن الحالة في الصحراء الغربية قبل نهاية فترة الولاية. ويعرض التقرير لما جَدَّ من تطورات منذ صدور تقريري السابق المؤرخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018 (S/2018/889) ويتناول بالوصف الحالة على أرض الواقع، كما يتناول وضع المفاوضات السياسية المتعلقة بالصحراء الغربية والتقدم المحرز فيها، وتنفيذ القرار 2440 (2018)، والصعوبات الراهنة التي تواجه عمليات البعثة والخطوات المتخذة للتغلب عليها.

ثانيا –   التطورات الأخيرة

2 –     في الفترة التي انقضت منذ صدور تقريري الأخير، واصل مبعوثي الشخصي للصحراء الغربية، هورست كوهلر، بذل جهود حثيثة للدفع قدما بعملية التفاوض. وفي يومي 5 و 6 كانون الأول/ ديسمبر 2018 ويومي 21 و 22 آذار/مارس 2019، عقد اجتماعات مائدة مستديرة في سويسرا بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) والجزائر وموريتانيا. ومثلت اجتماعات المائدة المستديرة هذه أول لقاءات تعقد وجها لوجه في سياق العملية السياسية منذ عام 2012 وجرت في مناخ اتسم بالاحترام وبالروح الإيجابية والبناءة. ووفقا للقرار 2440 (2018)، قدم مبعوثي الشخصي، في 29 كانون الثاني/يناير، إحاطة إلى المجلس عن حالة المناقشات في عملية اجتماعات المائدة المستديرة وأبلغ المجلس بالتزام الطرفين والدولتين المجاورتين بمواصلة المشاركة في العملية السياسية. ويواصل مبعوثي الشخصي إجراء مشاورات بشأن المسألة مع المحاورين المعنيين، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، وأعضاء مجموعة الأصدقاء المعنية بالصحراء الغربية، والمنظمات الإقليمية.

3 –     وظل الوضع في الصحراء الغربية هادئا نسبيا. فوقف إطلاق النار، رغم حدوث بعض الانتهاكات الجسيمة، لا يزال قائما، مع استمرار الطرفين إجمالا في احترام ولاية البعثة فيما يتعلق بصيانة القواعد المكرسة في الاتفاق العسكري رقم 1 وغيره من الاتفاقات ذات الصلة. غير أنه، عندما كشفت البعثة وقوع انتهاكات، لم يبد الطرفان دوما استعدادا لمعالجتها أو لإيجاد حلول تخفيفية. وحاول كل من المغرب وجبهة البوليساريو تبرير بعض انتهاكاتهما للاتفاق العسكري رقم 1 باعتبارها ضرورية لمنع الاتجار بالمخدرات والأنشطة الإجرامية الأخرى، على الرغم من أن الاتفاق لا يسمح بتدخل قوات عسكرية أو باستخدام بنى تحتية عسكرية في تلك الحالات.

4 –     ولم يلاحظ استمرار وجود ”شرطة“ جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة في الكركرات. وتُسيّر البعثة دوريات برية وجوية كثيرة في المنطقة، وتكيف كثافة عملياتها للرصد حسب الحالة السائدة. وساد هدوء نسبي في المنطقة حتى الجزء الأخير من شهر كانون الأول/ديسمبر، رغم إقامة مدنيين بصفة دورية لحواجز طرقية في المنطقة العازلة احتجاجا على نقص فرص العمل في الصحراء الغربية وعلى الزيادات في الرسوم التي يفرضها المغرب على حركة المرور التجارية. ومنذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، زادت الحواجز على الطرق، ما أدى إلى اختناقات مرورية شديدة. وكاتب المنسق المغربي مرتين ممثلي الخاص ليبلغه بأن المغرب قد يقرر التدخل بقوة إذا تعذر حل مسألة إقامة الحواجز عل

ضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الرابوني، الجزائر، الواقع بالقرب من مبنى ”رئاسة“ ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية“. وكان المتظاهرون يطالبون بمعلومات عن مصير خليل أحمد، وهو مستشار سابق للراحل محمد عبد العزيز، اختفى في الجزائر منذ عام 2009. ووقع احتجاج آخر في الموقع نفسه في 10 شباط/فبراير ضد القيود المفروضة على استيراد المركبات من أوروبا.

9 –     وفي 6 تشرين الثاني/نوفمبر، ألقى الملك محمد السادس خطاباً بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء، حيث كرر التزام المغرب بالتعاون بحسن نية مع جهودي وجهود مبعوثي الشخصي لإقامة عملية سياسية جادة وذات مصداقية، مع الأخذ في الاعتبار دروس الماضي. كما سلط الضوء على عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي ودعا إلى إنهاء ”التفرقة والانشقاق داخل الفضاء المغاربي“، واقترح إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور بين المغرب والجزائر ”بأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات“.

10 –   وفي بيان رسمي صدر في اليوم نفسه، أدانت جبهة البوليساريو، مع إعادة تأكيد التزامها بعملية السلام التي يقودها مبعوثي الشخصي، الوجود المغربي في الصحراء الغربية إذ اعتبرت أنه ”احتلال عسكري لا شرعي“ ووصفت خطاب محمد السادس بأنه محاولة للقفز على طرف في النزاع، وعرقلة جهود الأمم المتحدة، وتحديد إطار عملية حل النزاع وشروطها.

11 –   وفي 16 كانون الثاني/يناير، صوت البرلمان الأوروبي مؤيدا قرارا يقضي بتعديل البروتوكولين 1 و 4 للاتفاق الأوروبي – المتوسطي المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لتوسيع نطاق تطبيقهما ليشمل السلع من الصحراء الغربية. وكتب ممثل جبهة البوليساريو في نيويورك إلى رئيس مجلس الأمن في 18 كانون الثاني/يناير (S/2019/63) ليشكو من أن نتيجة التصويت ”تمثل … ضربة مباشرة للمدافعين عن حقوق الإنسان وللقانون الدولي. كما تمثل عقبة كبرى أمام عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة“. وفي 24 كانون الثاني/يناير، كتب إلي الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة لإبلاغي بالاتفاق، مشيرا إلى أنه يتوج مسلسلا طويلا من المفاوضات التقنية والمشاورات السياسية مع الممثلين الشرعيين للسكان المحليين والموافقات القانونية التي تمت بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وفي 12 شباط/فبراير، صوت البرلمان الأوروبي مؤيدا قرارا نص على إبرام اتفاق الشراكة في مجال مصائد الأسماك المستدامة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب وأدرج بالمثل الصحراء الغربية في نطاق تطبيق ذلك الاتفاق.

12 –   واستمرت الاستثمارات المغربية غرب الجدار الرملي كما ذكر في تقارير سابقة. ويفيد المغرب أن تلك الاستثمارات تعود بالنفع مباشرة على سكان الصحراء الغربية وتنفذ بالتشاور معهم. ولا تزال جبهة البوليساريو تحتج بأنها تشكل انتهاكا للقانون الدولي ولمركز الصحراء الغربية بوصفها إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي. كما أن جبهة البوليساريو لا تزال تدعي أن قوات الأمن المغربية تقمع بعنف جميع أشكال التعبير عن الاختلاف، ولا سيما المظاهرات المؤيدة للاستفتاء أو الاستقلال، في غرب الجدار الرملي.

ثالثا –   الأنشطة السياسية

13 –   خلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصل مبعوثي الشخصي تبادل الآراء بشأن مسألة الصحراء الغربية مع المحاورين المعنيين، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، وأعضاء مجموعة الأصدقاء المعنية بالصحراء الغربية، والمنظمات الإقليمية.

14 –   وفي 29 و 30 تشرين الأول/أكتوبر 2018، عقد مبعوثي الشخصي اجتماعات ثنائية مع رئيس كوت ديفوار، ورئيس السنغال، ورئيس جنوب أفريقيا، على هامش اجتماع مجموعة العشرين المعني بالاتفاق مع أفريقيا المعقود في برلين. وشدد جميع المحاورين على الحاجة الملحة إلى حل النزاع، مؤكدين أن إيجاد حل مقبول للطرفين سيفيد كثيرا الاتحاد الأفريقي وسيعزز مكانته كشريك في جهود تحقيق الاستقرار والسلام في العالم.

15 –   وفي 5 و 6 كانون الأول/ديسمبر، عقد مبعوثي الشخصي أول اجتماع مائدة مستديرة بشأن الصحراء الغربية في جنيف بحضور ممثلين عن المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا. واختار شكل المائدة المستديرة باعتبارها ترمز إلى استعداد الناس ذوي المواقف المتباينة لإيجاد سبيل جديد للمضي قدما عن طريق الحوار. وكان اجتماع المائدة المستديرة أول اجتماع يعقد وجها لوجه في سياق العملية السياسية خلال ست سنوات، وجرى في مناخ اتسم بالصدق والاحترام والروح البنّاءة.

16 –   وفي بداية الاجتماع، عرضت كافة الوفود مواقفها وتصورها للوضع منذ الجولة الأخيرة من المحادثات التي جرت في عام 2012. وشددت جميعها على الحاجة للوصول إلى حل توفيقي، وأعلنت استعدادها للمشاركة في العملية السياسية. وبصدد مسائل كثيرة، كررت الوفود مواقفها المتباينة الثابتة. فقد شددت جبهة البوليساريو على حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وسلطت الضوء على الوضع القانوني. وشدد المغرب على أن الحل يجب أن يكون ”واقعيا“ وأكد ضرورة استخلاص الدروس من المحاولات الفاشلة في الماضي للتوصل إلى حل للنزاع. وشاركت كل من الجزائر وموريتانيا في الاجتماع بأكمله وتعهدتا بالدعم وبالمشاركة القوية في العملية.

17 –   وخلال جلسة بشأن تحديات وفرص التعاون في المنطقة، كانت الوفود متفقة على التكاليف الاجتماعية والاقتصادية العالية للحالة الراهنة التي تتكبدها المنطقة، وأكدت أن استمرار النزاع الطويل الأمد يعوق التعاون، ويشل التنمية الاقتصادية، ويهدد الأمن في المنطقة المغاربية بكاملها. واتفقت كذلك على الحاجة الملحة إلى زيادة التعاون الإقليمي، لا سيما في ضوء ارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الشعور بالإحباط لدى الأجيال الشابة. ووجد مبعوثي الشخصي ما يشجعه في هذه المحادثات، التي اعتبر أنها جانب هام في البحث عن أرضية مشتركة بين الطرفين والبلدين المجاورين.

18 –   وفي ختام الاجتماع، أكدت كافة الوفود أن هناك اختلافا في الجو بين اجتماع المائدة المستديرة المعقود في جنيف واللقاءات السابقة، وخلصت إلى أنه يمكن أن يشكل بداية جديدة للعملية السياسية. وأصدرت الوفود بيانا مشتركا تبدي فيه استعدادها للاجتماع مرة أخرى في الربع الأول من عام 2019. وأكمل مبعوثي الشخصي بيانها بإصدار بيان صحفي أعاد فيه تأكيد رأيه أن التوصل إلى حل سلمي للنزاع أمر ممكن فعلا.

19 –   وفي 11 كانون الأول/ديسمبر 2018، في اجتماع مع ملك المغرب محمد السادس في الرباط، أعربت عن امتناني للمشاركة البناءة للمغرب في العملية السياسية وفي اجتماع المائدة المستديرة الأول بشأن الصحراء الغربية المعقود في جنيف في كانون الأول/ديسمبر. وأعاد الملك تأكيد التزام بلده بالعملية السياسية وأثنى على مبعوثي الشخصي لقيامه بجمع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا حول الطاولة.

20 –   وفي رسالة موجهة إلى مبعوثي الشخصي مؤرخة 26 كانون الأول/ديسمبر 2018، أعرب الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، عن قلقه إزاء المسار الحالي للسياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، محذرا من أنها يمكن أن تستبق نتيجة المفاوضات وتؤثر سلبا على إمكانية إحراز تقدم. وسلط الضوء على الترابط بين العملية السياسية والإجراءات التي تتخذ على مستوى الاتحاد الأوروبي، وحث مبعوثي الشخصي على أن يطلب إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تستخدم التجارة استخداما بناء كحافز إيجابي لإرساء السلام.

21 –   وفي الفترة من 28 إلى 30 كانون الثاني/يناير 2019، قام مبعوثي الشخصي بزيارة إلى نيويورك، حيث عقد اجتماعات مع أعضاء مجلس الأمن وأصحاب المصلحة الآخرين. ووفقا للفقرة 11 من قرار مجلس الأمن 2440 (2018)، قدم مبعوثي الشخصي إحاطة إلى مجلس الأمن في 29 كانون الثاني/يناير بشأن اجتماع المائدة المستديرة الأول وخططه للمضي قدما. وأوضح أن انعدام الثقة هو المشكلة الأساسية في السعي إلى إيجاد حل، ودعا الطرفين إلى أن يبدي كل منهما الاحترام للآخر وأن يبديا استعدادا لقبول الحلول التوفيقية. ولا يمكن لحل أن يدوم إلا بغرس ”بذور الديمومة“ هذه في مرحلة مبكرة من العملية. وقد تلقى من جميع أعضاء مجلس الأمن دعما واسعا لجهوده.

22 –   وفي 10 شباط/فبراير 2019، اجتمعت مع الأمين العام لجبهة البوليساريو على هامش الدورة العادية الثانية والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا. وخلال الاجتماع، أكدت مجددا اعتزامي إعادة إطلاق المفاوضات وطلبت دعم الطرفين. وقد أعرب السيد غالي عن دعمه الكامل لمبعوثي الشخصي ومهمته، وأكد أن جبهة البوليساريو لديها نية جادة لدعم جهود البحث عن حل.

23 –   وقبل اجتماع المائدة المستديرة الثاني، أجرى مبعوثي الشخصي مشاورات مع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا في شباط/فبراير وآذار/مارس 2019. وشعر بالتفاؤل نتيجة مشاركتها البنّاءة والجادة والتزامها القوي بتكثيف المناقشات وإقامة عملية مفاوضات، لكنه أحاط علما أيضا بالاختلافات الشديدة في الرأي بشأن الوضع المستقبلي للصحراء الغربية. ومع ذلك، فقد اتفقت على أن ينصب تركيز اجتماع المائدة المستديرة الثاني على المزيد من المناقشات الموضوعية بشأن مستقبل الصحراء الغربية، وعلى السبل والوسائل الكفيلة بزيادة الثقة في العملية السياسية وبين الطرفين.

24 –   وعقد مبعوثي الشخصي اجتماع المائدة المستديرة الثاني في 21 و 22 آذار/مارس 2019 قرب جنيف. واتبع في الاجتماع الثاني الشكل المكرس في كانون الأول/ديسمبر 2018، إذ تم جمع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا حول الطاولة. وتحاورت الوفود في إطار من المجاملة والانفتاح وفي جو من الاحترام المتبادل.

25 –   ورحبت الوفود بالزخم الجديد الناشئ عن اجتماع المائدة المستديرة الأول المعقود في كانون الأول/ديسمبر. وأجرت مناقشات متعمقة بشأن سبل التوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين لمسألة الصحراء الغربية يكون واقعيا، وعمليا، ومستمرا، وقائما على أساس توفيقي، وعادلا، ودائما، ينص على تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية وفقا لقرار مجلس الأمن 2440 (2018). وفي هذا الصدد، اتفقت على مواصلة المناقشات من أجل تحديد عناصر التقارب. وكان هناك توافق في الآراء على أن المنطقة المغاربية بأسرها ستستفيد كثيرا من التوصل إلى حل لمسألة الصحراء الغربية. وأقرت الوفود أيضا بأن المنطقة تتحمل مسؤولية خاصة للإسهام في التوصل إلى حل.

26 –   ورحبت الوفود باعتزام المبعوث الشخصي دعوتها إلى الاجتماع مرة أخرى باتباع نفس الشكل. واتفقت على ضرورة زيادة الثقة والتزمت بمواصلة المشاركة في العملية. وشجع المبعوث الشخصي الوفود على استكشاف بوادر حسن النية وزيادة الثقة.

27 –   وواصل مكتب مبعوثي الشخصي العمل عن كثب مع سائر كيانات الأمم المتحدة وشركائها، بما في ذلك مكتب الأمم المتحدة في جنيف، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والوكالات الإنسانية العاملة في مخيمات اللاجئين بالقرب من تندوف، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

رابعا –   أنشطة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية

ألف –   الأنشطة التنفيذية

28 –   في 28 شباط/فبراير 2019، بلغ قوام العنصر العسكري للبعثة 235 فرداً، منهم 45 أنثى، مقابل قوام مأذون به عدده 245 فرداً. وفي الفترة من 1 أيلول/سبتمبر 2018 إلى 28 شباط/ فبراير 2019، سيّرت البعثة دوريات برية اجتازت مسافات تقارب 657 395 كيلومترا ونفذت دوريات جوية بلغ عدد ساعاتها 614 ساعة. وظل التعاون بين قادة مواقع أفرقة البعثة والطرفين مرضيا على وجه العموم. وفي الفترة المشمولة بالتقرير، أجريت زيارات شهرية إلى قرابة 025 1 من الوحدات والمقار والمراكز المحصَّنة و 48 منطقة تدريبية. وزار المراقبون العسكريون أيضا 917 وحدة فرعية شرقَ الجدار الرملي وغربه، ورصدوا ما يفوق 320 نشاطا عملياتيا ورد بشأنها إشعار من جانب كلا الطرفين.

29 –   ونظرا لشواغل أمنية، ما زالت الدوريات البرية شرق الجدار الرملي محدودة في مساحة شعاعُها 100 كيلومتر انطلاقا من مواقع الأفرقة، ولم تجر دوريات ليلية في أي من جانبي الجدار الرملي. ومكن اقتناء طائرة عمودية ثالثة في كانون الثاني/يناير البعثة من زيادة دورياتها الجوية من أجل سد الثغرات في الدوريات البرية والتخفيف شيئا ما من عبء العمل الملقى على الدوريات البرية. ووافقت الجمعية العامة على تمويل في ميزانية البعثة للسنة المالية 2018/2019 لاقتناء مخابئ محصنة لحماية جميع مواقع الأفرقة شرق الجدار الرملي، من المقرر أن يتم تسليمها بحلول منتصف عام 2019. وهذه المخابئ ستسهم إسهاما كبيرا في الترتيبات الحالية لحماية المراقبين العسكريين في هذه المناطق، تماشيا مع توصيات التقرير المؤرخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2017 المعنون ”تحسين أمن حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة: علينا تغيير طريقة عملنا المعتادة“.

30 –   وتمشيا مع توصيات الاستعراض المستقل، استعرضت البعثة مفهومها لعمليات رصد وقف إطلاق النار، وهو ما سيقلل عدد الدوريات البرية المتكررة القابلة للتنبؤ وسيزيد في نفس الوقت عدد الدوريات الجوية. وتأتى هذا التغيير، الجاري حاليا، بفضل نشر طائرة عمودية إضافية في كانون الثاني/ يناير، تم استنادا إلى استعراض شامل للعمليات الجوية للبعثة لتحديد سبل زيادة جودة نواتج المراقبة الجوية واتساقها. وفي كانون الثاني/يناير، بدأت البعثة فترة اختبار مدتها ثلاثة أشهر تهدف إلى تعظيم الاستفادة من زيادة قدرة الدوريات الجوية، بما يشمل تحسين استخدام التكنولوجيا الفعالة من حيث التكلفة، وتأمين مراقبة جوية أشمل للإقليم تركز على المناطق التي لا يسهل وصول الدوريات البرية إليها. وحددت البعثة أيضا ثماني مناطق ذات أولوية عالية على جانبي الجدار الرملي اكتشفت فيها انتهاكات في الآونة الأخيرة أو يحتمل أن تحدث فيها، وستخضع هذه المناطق لمزيد من التدقيق.

31 –   وواصلت البعثة إجراء حوار مطرد مع الطرفين بشأن معالجة الانتهاكات الفعلية والمزعومة للاتفاق العسكري رقم 1، في ظل استمرار مواقفهما التي يستبعد كل منها الآخر، إذ إن كليهما يعتبر أي أعمال يقوم بها الطرف الآخر داخل الإقليم أعمالا غير مشروعة، وكذلك في ظل استمرار انعدام الحوار المباشر بين قواتهما العسكرية. وعلى الرغم من عدم الاعتراض علنا على دور البعثة في الحفاظ على وقف إطلاق النار، كانت هناك حالات كثيرة خلال الفترة المشمولة بالتقرير لم يحترم فيها هذا الطرف أو ذاك قول البعثة بوقوع انتهاك معين.

32 –   وعلى النحو المبين في تقريري السابق، قام الجيش الملكي المغربي ببناء جدار رملي جديد بالقرب من منطقة المحبس، يمتد حاليا على مسافة 80.26 كيلومترا من الشمال إلى الجنوب ويبعد عن الجدار الرملي القائم، الذي يتوازى معه، بمسافة تتراوح بين 8 و 15 كيلومترا. وهذا يشكل انتهاكا جسيما للاتفاق العسكري رقم 1. وعلى نحو ما حثت عليه البعثة، توقفت الأشغال على الجدار الآن، وأخلى الجيش الملكي المغربي مراكز المراقبة على امتداده (S/2018/889، الفقرتان 34 و 35). ومع ذلك، لا يزال الجدار يُشغل، إذ يوجد أربعة جنود غير مسلحين في كل واحدة من البوابات الأربع، رغم أن البعثة كانت قد حذرت من أن هذا الجدار يشكل انتهاكا للاتفاق العسكري رقم 1. وما زال الجيش الملكي المغربي يعترض على تقييم البعثة (المرجع نفسه، الفقرة 35) ولم يستجب لدعوتها إلى وقف تشغيل الجدار.

33 –   ولوحظت عملية ثانية لتعزيز الموقع الدفاعي للمغرب في الجدار الرملي قرب أوسرد، وهي منطقة وافقت فيها البعثة على إجراء أعمال الصيانة في الجدار الرملي في 12 كانون الأول/ديسمبر 2018. وكشف تفتيش قام به مراقبون عسكريون تابعون للبعثة في 2 شباط/فبراير عن تشييد جدار رملي ثان يقع على مسافة 15 مترا تقريبا من الجدار القائم الذي يتوازى معه، ويمتد على مسافة 30 كيلومترا، ويبلغ علوه 3 أمتار وعرضه 6 أمتار، ويوجد أخدود حفر بموازاته. وبما أن هذه الأعمال تشكل توسعة ضخمة وليست بأعمال الصيانة التي نص عليها الاتفاق العسكري رقم 1، فقد أعلن أنها تمثل انتهاكا في 20 شباط/فبراير. ويحاجج الجيش الملكي المغربي بأن الجدار الجديد لازم لحماية الجدار الرملي من الفيضانات والرياح، فضلا عن المهربين، وهو ادعاء لا يتسق مع القواعد المحددة في الاتفاق العسكري رقم 1.

34 –   وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، سجلت البعثة وجود 16 مركزا جديدا من مراكز المراقبة التابعة للجيش الملكي المغربي في المنطقة المقيدة الدخول، على مسافة 15 كيلومترا تقريبا من الجدار الرملي في بير كندوز، في الجزء الجنوبي من الإقليم. وبذلك يصل مجموع عدد المراكز الجديدة التي اكتشفت في المنطقة حتى الآن إلى 29 مركزا. واكتشف أيضا 38 مركزا جديدا من مراكز المراقبة التابعة للجيش الملكي المغربي في منطقتين منفصلتين بالقرب من أم دريغة، في المنطقة المقيدة الدخول أيضا. وقد أعلن الفريق العامل المعني بالانتهاكات أن كل مركز من هذه المراكز يشكل انتهاكا للاتفاق العسكري رقم 1.

35 –   وقد تم إطلاع الجيش الملكي المغربي مرارا على هذه الانتهاكات، وفي 16 كانون الثاني/يناير، أثارها قائد قوة البعثة مرة أخرى مع قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الملكي المغربي، الجنرال بلخير الفاروق. وكرر قائد القوة مطالبة البعثة بإزالة الجدار الرملي في منطقة المحبس ومراكز المراقبة الجديدة في بير كندوز وأم دريغة، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه. وأكد أيضا على التخلي عن أي خطط لبناء مراكز مراقبة جديدة. وكرر الجنرال الفاروق ما حاجج به المغرب من أن هذه المنشآت ليست لها أغراض عسكرية تكتيكية أو عملياتية وأنها لازمة فقط لمنع تهريب المخدرات والأنشطة الإجرامية الأخرى. وأوضحت البعثة مرة أخرى أنه، بغض النظر عن الغرض المقصود من هذه المنشآت العسكرية، فإنها تشكل انتهاكات للاتفاق العسكري رقم 1. ولم تثمر حتى الآن الجهود التي يبذلها ممثلي الخاص لإقناع المغرب بإزالة هذه الانتهاكات.

36 –   وعلى إثر تدخل مستمر من ممثلي الخاص، نقل وجود عسكري لجبهة البوليساريو عند ”النقطة الوسيطة 6“، الواقعة داخل المنطقة العازلة، على مسافة 16.6 كيلومترا شرق طريق الكركرات، إلى مكان يوجد خارج المنطقة العازلة مباشرة. وكان هذا الوجود العسكري يتألف من خيمتين، ومركبة أو مركبتين، وشخصين إلى ستة أشخاص. وتواصل البعثة رصد الحالة عن كثب في منطقة الكركرات من خلال تسيير دوريات جوية وبرية كثيرة.

37 –   وفي الفترة ما بين 3 و 6 كانون الثاني/يناير، نفذت جبهة البوليساريو مناورة عسكرية في مرفق تدريب قائم داخل منطقة الحظر المحدود بالقرب من المهيرز. وقد أُبلغت البعثة بهذه المناورة حسب الأصول بموجب أحكام المادة 3-3 من الاتفاق العسكري رقم 1. وتماشيا مع الممارسة المتبعة، كان مراقبون عسكريون تابعون للبعثة موجودين في الموقع وتابعوا جميع أطوار المناورة. ولم يلاحظ أي انتهاك في هذه المناسبة. ومع ذلك، أكرر تأكيد أهمية ضمان عدم القيام بأي عمل، لا سيما ذو طابع عسكري، يمكن أن يؤدي إلى نشوء توترات.

38 –   وترصد البعثة بانتظام عددا من المباني الجديدة التي تشيدها جبهة البوليساريو في مختلف المواقع شرق الجدار الرملي لضمان امتثالها للاتفاق العسكري رقم 1 والفقرة 7 من قرار مجلس الأمن 2440 (2018). فهناك مركز لوجستي يتألف من 10 مبان جديدة بالقرب من بير لحلو، سبق أن أعلن في عام 2017 أنه يشكل انتهاكا، أدرج الآن في قائمة الانتهاكات الطويلة الأمد. وهناك 8 مبان جديدة بالقرب من المهيرز، تستخدمها القوات العسكرية لجبهة البوليساريو، أعلن أنها تشكل انتهاكات في 3 تشرين الأول/أكتوبر. وقد طلب إلى جبهة البوليساريو أن تزيلها، لكنها لم تستجب لهذا الطلب. وتواصل البعثة حث قيادة جبهة البوليساريو على معالجة هذه الانتهاكات وضمان امتثال أي مبان جديدة أخرى للاتفاق العسكري رقم 1 والفقرة 7 من قرار مجلس الأمن 2440 (2018).

39 –   وتمشيا مع التحذيرات الصادرة عن البعثة، لم تقم جبهة البوليساريو بأي أعمال لإنشاء مراكز المراقبة العسكرية الجديدة قرب بير لحلو، وهي مراكز اقترح إنشاؤها في عام 2018 (S/2018/889، الفقرة 38).

40 –   وعلى مدى السنة الماضية، زود المغرب البعثة والأمانة العامة بصور ساتلية متنوعة لأنشطة بناء وأنشطة عسكرية مزعومة شرقَ الجدار الرملي، مشيرا إلى أنها قد تشكل انتهاكا للاتفاق العسكري رقم 1 أو للفقرتين 7 أو 8 من قرار مجلس الأمن 2414 (2018). وقد قيمت البعثة جميع هذه الادعاءات. وبعضها سبق أن سجلتها البعثة باعتبارها انتهاكات. وإضافة إلى ذلك، تم استنادا إلى هذه الصور كشف انتهاكين جديدين وأعلن عنهما، وهما يتعلقان بموقعين في المهيرز: وحدة لوجستيات ومجموعة من المباني غير المشغولة حتى الآن (انظر الفقرة 38 أعلاه).

41 –   وعلى الرغم من أن مراكز جديدة للمراقبة أُنشئت من جانب الجيش الملكي المغربي أو من جانب القوات المسلحة لجبهة البوليساريو لا تؤدي في حد ذاتها إلى تغييرات كبيرة في ميزان القوى في الميدان، ولا سيما عندما تكون ذات طابع مؤقت أو مزودة بقوات نقلت من مواقع معترف بها، فإنها تشكل مع ذلك انتهاكات للاتفاق العسكري رقم 1. كما أنها ذات أهمية بوصفها مصادر محتملة للتوتر وللمزيد من الريبة بين الطرفين، لا سيما عند إنشائها بأعداد كبيرة.

42 –   وفي الفترة المشمولة بالتقرير، سجلت البعثة خمسة انتهاكات لحرية التنقل ارتكبها الجيش الملكي المغربي وستة انتهاكات ارتكبتها القوات العسكرية لجبهة البوليساريو. وتواصل البعثة تناول كل انتهاك مع الطرفين من أجل ضمان عدم تكراره.

43 –   وما ذكر أعلاه من انتهاكات عامة ينضاف إلى الانتهاكات الطويلة الأمد المبلغ عنها سابقا. وهي تشمل 10 انتهاكات طويلة الأمد من جانب الجيش الملكي المغربي وأربعة انتهاكات طويلة الأمد من جانب القوات المسلحة لجبهة البوليساريو (تضم إنشاء مركز لوجستي بالقرب من بير لحلو في عام 2017، على النحو المبين في الفقرة 38 أعلاه).

باء –   الإجراءات المتعلقة بالألغام

٤٤ –   لا يزال وجود الألغام الأرضية والمتفجرات الأخرى من مخلفات الحرب يشكل خطرا على أفراد البعثة والقوافل اللوجستية التابعة لها. وحتى ٢٨ شباط/فبراير ٢٠١٩، كان لا يزال يتعين تطهير 81 منطقة معروفة استُهدفت بذخائر عنقودية وتطهير 26 حقل ألغام معروفا في الجانب الشرقي من الجدار الرملي. وفي أيلول/سبتمبر ٢٠١٨، نُقل معظم موظفي فريق دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام التابع للبعثة إلى العيون، من أجل إدارة العمليات الحالية على أفضل وجه، مع الاستمرار في الحفاظ على وجود محدود في تندوف.

٤٥ –   وفي الجانب الشرقي من الجدار الرملي، قامت البعثة، عن طريق دائرة الإجراءات المتعلقة بالألغام، بمسح وتطهير 436 881 2 مترا مربعا من الأراضي الملوثة بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، ما أفضى إلى تطهير 33 منطقة مستهدفة بذخائر عنقودية من درجة الأولوية المتوسطة والعالية وحقلا واحدا من حقول الألغام. وفي المجموع، تم التحقق من سلامة مساحة 500 24 متر مربع (تعادل 5.9 كيلومترات) من طرق دوريات وإمدادات البعثة شرق الجدار الرملي، وهو ما ساهم في تسهيل تنقلات المراقبين العسكريين التابعين للبعثة. ودُمّر ما مجموعه 376 صنفا من المتفجرات من مخلفات الحرب، تتألف من 331 من الذخائر الفرعية و 30 من الألغام المضادة للدبابات و 15 من الذخائر غير المنفجرة الأخرى. وقامت جبهة البوليساريو بتدمير مخـزون مــن 469 2 لغما (465 2 من الألغام المضادة للأفراد وأربعة من الألغام المضادة للدبابات) في 6 كانون الثاني/يناير 2019، امتثالا لصك الالتزام من أجل التقيّد بحظر كامل للألغام المضادة للأفراد والتعاون في مجال أعمال مكافحة الألغام المنبثق عن نداء جنيف، الذي وُقّع في عام ٢٠٠٥.

٤٦ –   ورُصدت العمليات شرق الجدار الرملي عن طريق 28 تقييما لضمان الجــــــودة أجراها فريق دائرة الإجراءات المتعلقة بالألغام التابع للبعثة. وبالإضافة إلى ذلك، قامت البعثة، عن طريق دائرة الإجراءات المتعلقة بالألغام، بتقديم التدريب في مجال السلامة من الألغام الأرضية لما عدده 95 من الموظفين المدنيين والعسكريين الملتحقين حديثا بالبعثة، وبتنظيم دورات تدريبية لتجديد المعلومات عن السلامة من الألغام الأرضية لفائدة ثمانية موظفين. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، تسببت الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب في ثلاث إصابات وحالة وفاة في صفوف المدنيين، وفق ما هو مسجل في نظام إدارة معلومات الإجراءات المتعلقة بالألغام.

٤٧ –   وتظل البعثة، من خلال شريكها المحلي شرق الجدار الرملي، وهو المكتب الصحراوي لتنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام، على اتصال بجبهة البوليساريو بشأن المسائل ذات الصلة بالإجراءات المتعلقة بالألغام من أجل التحقق بشكل أفضل من أثر الألغام الأرضية وسائر المتفجرات من مخلفات الحرب في الصحراء الغربية. وتواصل البعثة أيضا، عن طريق دائرة الإجراءات المتعلقة بالألغام، تقديم المساعدة التقنية إلى المكتب في المجالات المتعلقة بالعمليات وإدارة البرامج وإدارة البيانات والشؤون الإدارية والمالية.

٤٨ –   ومنذ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٨، أفاد الجيش الملكي المغربي عن وفاة مدنيَّيْن اثنين غرب الجدار الرملي نتيجة حادث يتعلق بالألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب، فضلا عن إصابة أحد الأفراد العسكريين وأحد المدنيين. وأبلغ الجيش الملكي المغربي عن تطهير أكثر من 126 مليون متر مربع من الأراضي غرب الجدار الرملي، وتدمير 679 صنفا، منها 614 قطعة من الذخائر غير المنفجرة و 53 من الألغام المضادة للأفراد و 12 من الألغام المضادة للمركبات.

جيم –   الأمن

٤٩ –   لا تزال البيئة الأمنية العامة في الصحراء الغربية مستقرة نسبيا، رغم ورود تقارير متزايدة عن التهريب وغيره من الأنشطة غير المشروعة على جانبي الجدار الرملي. ولا يزال خطر تعرض البعثة لهجمات إرهابية يبعث على القلق بسبب انتشار مرتكبي الأعمال الكيدية في المنطقة المجاورة. ولم تصدر أية تهديدات جديدة أو صريحة ضد البعثة منذ عام ٢٠١٧، لكن ورود تقارير تفيد بأن المغرب اعتقل شخصا يشتبه في كونه إرهابيا في العيون في كانون الثاني/يناير وأن جبهة البوليساريو اعتقلت شخصا آخر يشتبه في كونه إرهابيا في مخيمات اللاجئين في كانون الأول/ديسمبر مؤشر على أن الجماعات المسلحة الإرهابية ما زالت على الأرجح تعتبر الصحراء الغربية هدفا. ولم يبلغ عن أي حوادث أمنية كبيرة في مخيمات اللاجئين خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وواصلت الجزائر وجبهة البوليساريو توفير الأمن لمباني الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية وموظفيها في تندوف ومخيمات اللاجئين، على التوالي. وحدثت زيادة في الهجرة والاتجار بالأشخاص في اتجاه أوروبا عن طريق الصحراء الغربية. ويبين الدخول غير المأذون به لثلاثة أفراد ضالعين في أنشطة استخراج الذهب بصورة غير مشروعة إلى موقع فريق البعثة في ميجيك، شرق الجدار الرملي، في ١٧ تشرين الأول/أكتوبر، المخاطر التي تشكلها للبعثة هذه الأنشطة غير القانونية. وحُلّت المسألة بسرعة، في الحالة المذكورة، من خلال حسن التعاون بين البعثة وجبهة البوليساريو، غير أن البعثة قامت منذ ذلك الحين بمراجعة الإجراءات الأمنية المعمول بها في جميع مواقع الأفرقة.

٥٠ –   وما زال المغرب وجبهة البوليساريو يتحملان المسؤولية الرئيسية عن سلامة وأمن أفراد الأمم المتحدة وأصولها ومواردها غرب الجدار الرملي وشرقه، على التوالي، وما زالت البعثة واثقة من التزام كلا الطرفين وقدراتهما. كما أن البعثة أكملت عملية إدارة المخاطر الأمنية لعام ٢٠١٩ في منتصف شباط/فبراير، وتقوم حاليا بتنفيذ التدابير الأمنية الإضافية المدرجة في ميزانية الفترة 2018-2019. ولا تزال الصعوبات التي تواجهها البعثة في الوصول إلى المحاورين تحد من قدرتها على تقدير الحالة العسكرية غرب الجدار الرملي.

دال –   الأنشطة المدنية الفنية

٥١ –   قدمت البعثة تقارير وتحليلات منتظمة إلى الأمانة العامة وإلى مبعوثي الخاص بشأن التطورات المستجدة في الصحراء الغربية والتطورات التي تؤثر عليها وعلى عملية السلام. وتابع مكتب اتصال البعثة في تندوف عن كثب التطورات المستجدة في مخيمات اللاجئين وحولها، وأسهم بذلك إسهاما مهما في هذا التحليل. وواصل هيكل التحليل المدني العسكري المشترك التابع للبعثة تقييم التطورات على أرض الواقع وتنسيق المشورة المقدمة إلى قيادة البعثة لتيسير التواصل مع الطرفين من أجل تهدئة التوترات ومنع النزاع. وتلقت البعثة زيارات منتظمة من ممثلي الدول الأعضاء في العيون وفي تندوف، وحافظ ممثلي الخاص على الممارسة المتمثلة في إحاطة الدول الأعضاء بآخر المستجدات عدة مرات في السنة، في الرباط أو نيويورك.

٥٢ –   ولا تزال العلاقات بين البعثة والطرفين جيدة رغم الخلافات القائمة بشأن عدد من المسائل. ولم تُستأنَف الاجتماعات بين قيادتَي البعثة وجبهة البوليساريو في الرابوني بالجزائر، وفق الممارسة الراسخة منذ أمد بعيد. وتحافظ البعثة على اتصال منتظم وعلى اتصال لأغراض العمل اليومي من خلال مكتب الاتصال التابع لها في تندوف، ومن خلال مختلف الوسائل الإلكترونية الأخرى. وما زالت زيارات ممثلي الخاص إلى مخيمات اللاجئين والاتصالات مع المجتمع المدني وغيره من المحاورين المعنيين في منطقة تندوف تجري دون عوائق.

٥٣ –   وكتدبير مؤقت، فإن ممثلي الخاص يلتقي بمنسق جبهة البوليساريو خارج منطقة البعثة كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وعُقد اجتماع من هذا القبيل في ٢٨ شباط/فبراير. وهذا النهج مهم في الحفاظ على اتصالات فعالة وعلاقة عمل جيدة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز ولاية البعثة، ويسهم مباشرة في تيسير دور البعثة في منع نشوب النزاعات. غير أنه مجرد تدبير مؤقت، في انتظار تلبية دعوتي السابقة إلى العودة إلى الممارسة الراسخة المتمثلة في عقد اجتماعات في الرابوني. وقد أوضح المغرب أنه يعترض على موقف جبهة البوليساريو وعلى الحل المؤقت، على حد سواء.

هاء –   التحديات التي تواجهها عمليات البعثة

٥٤ –   كما أفيد سابقا (S/2018/889، الفقرات 55-57)، يظل اختلاف تفسيرات الطرفين لولاية البعثة يشكل تحديا رئيسيا أمام سير عمليات البعثة، الأمر الذي غالبا ما يؤدي إلى انتقادات صريحة ومنهجية لأنشطتها.

٥٥ –   ومن نتائج هذه التفسيرات تعذر وصول البعثة إلى محاورين محليين غرب الجدار الرملي، وهو ما يحد من قدرتها على صوغ تقييم مستقل للحالة في الصحراء الغربية، سواء لأغراض تحليلية أو أمنية، وبالتالي الوفاء بالمهمة الموكلة إليها والمتمثلة في مساعدة مبعوثي الشخصي. وما فتئت هذه القيود تزداد خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بالرغم من أن مبعوثي الشخصي طلب مساعدة ممثلي الخاص في الحفاظ على اتصالات مع بعض المحاورين المحليين. ونتيجة لهذا الطلب، اعترض المغرب مرة أخرى اعتراضا شديدا، بدعوى أن هذه الاتصالات تتنافى مع ولاية البعثة.

٥٦ –   كما أن اشتراط المغرب منذ أمد بعيد استخدام البعثة لمركبات تحمل لوحات الأرقام المغربية في غرب الجدار الرملي، خلافا للاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه مع حكومة المغرب في عام ٢٠١٥، ما زال يؤثر في مفهوم حياد البعثة (المرجع نفسه، الفقرة 56).

٥٧ –   ولا يزال التهديد الذي تشكله الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة في منطقة الساحل يطرح شواغل أمنية كبيرة، خصوصا في المنطقة الصحراوية غير المأهولة الواقعة شرق الجدار الرملي، ولا سيما فيما يتعلق بالدوريات البرية للبعثة وقوافل إعادة الإمداد التابعة لها. ولئن كانت البعثة على ثقة تامة من التزام جبهة البوليساريو بحماية مواقع الأفرقة الثابتة التابعة للبعثة، فإن ما يثير القلق هو طابع التهديد الذي تشكله جهات متطرفة من نقاط أخرى في منطقة الساحل.

خامسا –   الأنشطة الإنسانية وحقوق الإنسان

ألف –   الأشخاص مجهولو المصير في النزاع

٥٨ –   ما فتئت مسألة الأفراد الذين لا يزالون في عداد المفقودين، في سياق الأعمال القتالية السابقة، تشكل شاغلا من الشواغل الإنسانية الرئيسية. وتواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بوصفها وسيطا محايدا، التماس سبل حل هذه المسألة مع الطرفين.

باء –   تقديم المساعدة لحماية لاجئي الصحراء الغربية

٥٩ –   واصلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين توفير الحماية الدولية، كما واصلت، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي، توفير المساعدة الإنسانية إلى اللاجئين الصحراويين الذين يعيشون في المخيمات الخمسة القريبة من تندوف.

٦٠ –   وظل انتشار سوء التغذية وفقر الدم من شواغل الصحة العامة. وواصل كل من مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي العمل في تعاون وثيق بشأن الوقاية والعلاج من الإصابة بفقر الدم والتقزم وسوء التغذية لدى الأطفال الصغار والفتيات والحوامل والمرضعات من النساء. وقدم البرنامج وجبات خفيفة في منتصف الفترة الصباحية إلى أكثر من 000 40 من الفتيان والفتيات في المدارس الابتدائية ورياض الأطفال، وذلك لتشجيع الالتحاق بالمدارس وعدم الانقطاع عن الدراسة. وإسهاما في تعزيز القدرة على الصمود وتحسين الأمن الغذائي، قام البرنامج بتوسيع نطاق مشاريعه للزراعة المائية من أجل إنتاج علف حيواني طازج وأطلق مشروع مزرعة سمكية في عام 2019، في حين واصلت مفوضية شؤون اللاجئين تقديم الدعم للمخابز. وستقوم المفوضية والبرنامج معا بإجراء استقصاء تغذوي في عام ٢٠١٩ للوقوف على الوضع التغذوي الحالي للاجئين الصحراويين وإعداد توصيات لتحسين الحالة التغذوية للسكان.

٦١ –   ولا يزال تقييم جوانب الضعف جاريا بهدف تحديد الاحتياجات حسب القطاعات، وهو تقييم مشترك بين الوكالات بقيادة المفوضية. وأنجز برنامج الأغذية العالمي تقييما مستقلا لقياس مستوى انعدام الأمن الغذائي في أوساط اللاجئين، وخلص إلى أن اللاجئين يعتمدون اعتمادا كبيرا على المساعدة الغذائية وأن ١٢ في المائة فقط من سكان المخيمات الصحراويين ينعمون بالأمن الغذائي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ٥٨ في المائة من اللاجئين معرضون لانعدام الأمن الغذائي و ٣٠ في المائة يعانون فعلا من انعدام الأمن الغذائي. وواصل البرنامج توفير الاحتياجات الغذائية والتغذوية الأساسية للاجئين من خلال عمليات توزيع شهرية.

٦٢ –   ولليونيسيف أيضا حضور في المخيمات حيث تقدم الدعم في مجال برامج صحة الأم والطفل، بما في ذلك دعم البرنامج الموسع للتحصين والاضطلاع بأنشطة في مجالي حماية الطفل والتعليم الابتدائي، فضلا عن إصلاح مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في المدارس وتنفيذ أنشطة تهدف إلى تشجيع النظافة الصحية.

٦٣ –   وما زال التحدي الرئيسي الذي تواجهه الجهات الفاعلة في مجال العمل الإنساني يكمن في نقص التمويل. وتواجه المفوضية صعوبات جمّة في استيفاء المعايير الدولية في سياق اضطلاعها بأنشطة منقذة للأرواح في مجالات الحماية، والمأوى، والمياه والصرف الصحي، والصحة، والتغذية، والتعليم، والطاقة، وتوفير المواد غير الغذائية، وتأمين سبل العيش. ولم تتحقق أي من الغايات المحددة لعام ٢٠١٨ في هذه القطاعات. فالمستوصفات والمستشفيات في حاجة إلى إصلاح عاجل، كما أن توزيع لوازم النظافة الصحية على النساء والفتيات في سن الإنجاب لم يكف لتلبية الاحتياجات. وثمة حاجة ملحة لإيجاد مصادر مياه جديدة، ذلك أن السكان يحصلون في المتوسط على 12 لترا فقط من مياه الشرب للفرد الواحد في اليوم، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى القياسي المحدد في ٢٠ لترا للفرد الواحد في اليوم.

٦٤ –   وفي العام الماضي، وجهت دوائر العمل الإنساني نداء متعدد الوكالات والشركاء لجمع ١٣٧ مليون دولار لفترة السنتين 2018-2019، لكن وكالات الأمم المتحدة الثلاث لم تتلق سوى 59 في المائة من مجموع احتياجاتها مجتمعة. وحصلت اليونيسف على أقل قدر من التمويل، إذ لم تتلق سوى ٣٠ في المائة من احتياجاتها، بينما تلقى برنامج الأغذية العالمي ١٠٠ في المائة بنهاية عام ٢٠١٨، أما مفوضية شؤون اللاجئين فحصلت على ٤٠ في المائة.

جيم –   تدابير بناء الثقة

٦٥ –   إن تدابير بناء الثقة، عملا بقرار مجلس الأمن 1282 (1999) وقراراته اللاحقة، لإتاحة روابط أسرية بين اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف ومجتمعاتهم الأصلية في إقليم الصحراء الغربية، لا تزال معلّقة. وقد شدّد مبعوثي الشخصي، في الإحاطة التي قدمها إلى مجلس الأمن في ٢٩ كانون الثاني/ يناير ٢٠١٩، على الحاجة إلى بناء الثقة بين الطرفين. وفي هذا السياق، اقترح استئناف الزيارات الأسرية برعاية مفوضية شؤون اللاجئين، وهي مبادرة تلقت التأييد.

دال –   حقوق الإنسان

٦٦ –   إن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلقة إزاء استمرار نمط القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات في الصحراء الغربية. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير([1])، ظلت مفوضية حقوق الإنسان تتلقى تقارير عن تعرض الصحفيين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يحققون في انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم للمضايقة والاعتقال التعسفي ومصادرة المعدات والترصد المفرط.

٦٧ –   وما زالت القيود مفروضة على وصول بعض الأشخاص إلى الصحراء الغربية. وتشير المعلومات التي تلقتها المفوضية إلى أن السلطات المغربية قامت، خلال الفترة قيد الاستعراض، بطرد ما لا يقل عن ١٥ شخصا، بمن فيهم مدافعون عن حقوق الإنسان وباحثون ومحامون وممثلون عن منظمات غير حكومية دولية، من إقليم الصحراء الغربية أو منعهم من دخوله.

٦٨ –   واستمر ورود تقارير عن تعذيب السجناء الصحراويين في المغرب وإساءة معاملتهم. فقد تلقت المفوضية عدة رسائل من محامين مكلفين بقضايا مجموعة سجناء أكديم – إزيك و/أو من أفراد أسرهم يدعى فيها أن عددا من أفراد المجموعة تعرضوا للتعذيب، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والإهمال الطبي، والحرمان من زيارات الأسرة ومن الوصول إلى آليات الرصد المستقلة. ووفقا لبعض المصادر، فإن ما لا يقل عن أربعة سجناء قاموا، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بالدخول أو الاستمرار في إضراب عن الطعام لمدة تتراوح بين ٤٨ ساعة وأكثر من ٣٠ يوما. وبالتالي، فقد أصبح بعض هؤلاء السجناء في حالة صحية حرجة.

سادسا –   الاتحاد الأفريقي

٦٩ –   في رسالة موجهة إلى مبعوثي الشخصي مؤرخة ١ آذار/مارس ٢٠١٩، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي للأمم المتحدة دعم المفوضية لها، وأبلغ مبعوثي الشخصي بأن الآلية الأفريقية المنشأة بقرار من مؤتمر الاتحاد الأفريقي في دورته المعقودة في تموز/يوليه ٢٠١٨ بنواكشوط لم يتسن لها عقد اجتماعها الافتتاحي على هامش الدورة العادية الثانية والثلاثين للمؤتمر، كما كان مقررا، وبأن المشاورات جارية لعقد هذا الاجتماع الافتتاحي في أقرب وقت ممكن.

سابعا –   الجوانب المالية

٧٠ –   خصصت الجمعية العامة، بموجب قرارها 72/301 المؤرخ 5 تموز/يوليه 2018، مبلغ 52.4 مليون دولار للإنفاق على البعثة للفترة الممتدة من 1 تموز/يوليه 2018 إلى 30 حزيران/يونيه 2019. وقد قُدّمت الميزانية التي اقترحتُها والبالغ قدرها 56.4 مليون دولار (باستثناء التبرعات العينية المدرجة) للإنفاق على البعثة للفترة من 1 تموز/يوليه 2019 إلى 30 حزيران/يونيه 2020 إلى الجمعية العامة لتنظر فيها خلال الجزء الثاني من دورتها الثالثة والسبعين المستأنفة. وإذا ما قرر مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة إلى ما بعد 30 نيسان/أبريل 2019، فإن تكلفة الإنفاق على البعثة ستكون في حدود المبالغ التي وافقت عليها الجمعية العامة.

٧١ –   وفي ١٩ آذار/مارس ٢٠١٩، بلغت الاشتراكات المقررة غير المسددة للحساب الخاص للبعثة ما قدره 46.0 مليون دولار. وبلغ مجموع الاشتراكات المقرَّرة غير المسدَّدة لجميع عمليات حفظ السلام حتى ذلك التاريخ 2,102.6 مليون دولار.

٧٢ –   وسُددت تكاليف القوات للفترة الممتدة حتى ٣١ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٧، بينما سُددت تكاليف المعدات الرئيسية المملوكة للوحدات والاكتفاء الذاتي عن الفترة الممتدة حتى 30 أيلول/ سبتمبر ٢٠١٧، وفقا لجدول السداد ربع السنوي.

ثامنا –   الملاحظات والتوصيات

٧٣ –   إن حل النزاع ممكن. غير أن التوصل إلى حل سياسي عادل دائم يقبله الطرفان يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره سيتطلب إرادة سياسية قوية، لا من الطرفين والدول المجاورة فحسب، بل من المجتمع الدولي أيضا. ولذلك أدعو أعضاء مجلس الأمن وأصدقاء الصحراء الغربية والجهات الفاعلة الأخرى إلى تشجيع المغرب وجبهة البوليساريو على اغتنام الفرصة المتاحة حاليا ومواصلة المشاركة بحسن نية ودون شروط مسبقة في عملية المائدة المستديرة التي أطلقها مبعوثي الشخصي.

٧٤ –   ومن المشاكل الأساسية التي تعوق السعي إلى إيجاد حل لهذا النزاع الذي طال أمده انعدام الثقة على الجانبين معا في مدى استعداد الجانب الآخر للانخراط في العملية بجدية ونزاهة. وسوف يستغرق بناء الثقة بعض الوقت، لكن الطرفين والبلدان المجاورة، وكذلك المجتمع الدولي، بإمكانهم جميعا الإسهام في عملية تغذي هذه الثقة. وأحث الطرفين على إظهار بوادر حسن نية تثبت رغبتهما في إحراز تقدم. وقد خطت جبهة البوليساريو بالفعل خطوة أولى في هذا الصدد تستحق الثناء، بتدميرها لآخر ما تبقى من مخزونها من الألغام الأرضية.

٧٥ –   وأظهر اجتماع المائدة المستديرة الثاني أن جميع الوفود تدرك أن العديد من الناس يعلقون آمالهم على العملية السياسية، ولا سيما أولئك الذين تضررت حياتهم مباشرة من النزاع. وتكاليف النزاع بشأن الصحراء الغربية، من حيث المعاناة الإنسانية وآفاق الشباب المسدودة والمخاطر الأمنية، مرتفعة لدرجة لا يمكن قبولها. ولذلك، فإنني أرحب باتفاق الوفود على مواصلة هذه العملية وعقد اجتماع مائدة مستديرة آخر، وأدعو الطرفين إلى مواصلة البحث عن حل وسط.

٧٦ –   وأحث الطرفين على احترام حقوق الإنسان وتعزيزها، بما في ذلك بمعالجة مسائل حقوق الإنسان العالقة وتعزيز التعاون مع مفوضية حقوق الإنسان وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وتيسير بعثات المتابعة التي توفدها. ومن الضروري رصد حالة حقوق الإنسان على نحو مستقل ونزيه وشامل ومطرد من أجل كفالة حماية جميع الناس في الصحراء الغربية.

٧٧ –   ومنذ إنشاء البعثة في عام ١٩٩١، لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين الطرفين، وهذا دليل على أهمية التدخلات الفعالة التي تقوم بها البعثة يوميا لمنع النزاع ودورها في مجال الإنذار المبكر. وقد نجحت هذه الجهود في تهدئة التوترات الخطيرة، وفي تدارك الانتهاكات المزعومة أو المحتملة للاتفاقات العسكرية، وفي الحفاظ على ثقة الطرفين في ترتيبات وقف إطلاق النار.

٧٨ –   وتشكل القيود المفروضة على وصول البعثة إلى المحاورين لدعم المبعوث الشخصي، وإسداء المشورة إلى المجلس على نحو أفضل، وتمكين البعثة من الإلمام بالحالة الأمنية، عقبة أمام فعالية سير العمل والتخطيط الأمني للبعثة. وأحث المغرب على إزالة هذه القيود والسماح بحرية وصول البعثة إلى المحاورين المحليين.

٧٩ –   وكما ذُكر في الفقرة ٥٣ أعلاه، اجتمع ممثلي الخاص مع منسق جبهة البوليساريو خارج منطقة البعثة كتدبير مؤقت. وتفيد هذه الاجتماعات، بتيسيرها إجراء اتصالات فعالة، في تمكين البعثة من الاضطلاع بولايتها بفعالية، وتسهم في دورها الوقائي. ومع ذلك، فإنني أكرر التأكيد بشدة على طلبي استئناف الاجتماعات مع القيادة العليا للبعثة في الرابوني، وأحث جبهة البوليساريو على العودة إلى هذه الممارسة الراسخة منذ أمد بعيد.

٨٠ –   وأحث الطرفين على مواصلة حوارهما المثمر مع البعثة وعلى التعاون معها لإيجاد حلول مرضية للانتهاكات التي لم تُسوَّ بعد، بما في ذلك الانتهاكات الطويلة الأمد والحديثة، على النحو المشار إليه في الفرع المتعلق بالأنشطة التنفيذية من هذا التقرير، وتماشيا مع أحكام الاتفاق العسكري رقم ١ وسائر الاتفاقات المتعلقة بوقف إطلاق النار، ضمن الإطار المحدد، مع الاحترام الكامل لحياد البعثة واستقلاليتها. فالحفاظ على أوضاع سلمية ومستقرة في الميدان شرط أساسي لتهيئة الأجواء المناسبة للعملية السياسية.

٨١ –   ولا يزال يساورني القلق إزاء أمن وسلامة المراقبين العسكريين غير المسلحين للبعثة في الصحراء الغربية، وبوجه خاص شرق الجدار الرملي، الذين ما زالوا معرضين لتهديدات الجماعات الإجرامية والإرهابية، على الرغم من سجل جبهة البوليساريو في تأمين الحماية لهم. وأشكر كلا الطرفين على التزامهما المستمر بحماية أفراد البعثة ومرافقها، وأشكر مجلس الأمن على دعمه المتواصل للجهود التي تبذلها البعثة من أجل تعزيز أمن مرافقها، وأدعوه إلى مواصلة تقديم هذا الدعم.

٨٢ –   وأود أن أشكر البلدان المساهمة بقوات في البعثة على إسهامها في زيادة عدد النساء في صفوف المراقبين العسكريين. وقد كان لذلك تأثير إيجابي ملحوظ على البعثة، وهو يدعم جهودي الرامية إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في الأمم المتحدة. وأشجع بقوة تلك البلدان على الاستمرار في هذا الاتجاه الإيجابي.

٨٣ –   وتظل البعثة عنصرا أساسيا في الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين بشأن النزاع في الصحراء الغربية، يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره. ووجود الأمم المتحدة في الصحراء الغربية ضروري، ويسهم إسهاما فعالا في منع النزاع وصون السلم والاستقرار دعما لعملية السلام. كما أن البعثة هي المصدر الرئيسي، والوحيد في معظم الأحيان، لي ولمجلس الأمن والأمانة العامة ومبعوثي الشخصي للحصول على معلومات ومشورة غير متحيزة بشأن التطورات المستجدة في الإقليم. ولذلك، أوصي بأن يمدد المجلس ولاية البعثة. وتظل جهودها بالغة الأهمية في الحفاظ على الأجواء المستقرة السلمية المناسبة اللازمة لإحراز تقدم في عملية السلام التي يقودها مبعوثي الشخصي.

٨٤ –   وأتوجه بالشكر إلى مبعوثي الشخصي للصحراء الغربية، هورست كوهلر، على جهوده المتواصلة. وأشكر أيضا ممثلي الخاص للصحراء الغربية ورئيس البعثة، كولن ستيوارت، لما أبداه من تفان في قيادة البعثة. وأود أن أعرب عن امتناني للواء وانغ شياوجون، الذي أنهى مؤخرا مدة خدمته بوصفه قائدا للقوة، وأن أرحب باللواء ضياء الرحمان، من باكستان، في هذا المنصب. وأخيرا، أشكر رجال ونساء البعثة على التزامهم المستمر بإنجاز ولاية البعثة في ظل ظروف صعبة ومحفوفة بالتحديات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.