اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / ذكرى 10 ماي : جيش البوليساريو (مهام .. تحديات..!!)

ذكرى 10 ماي : جيش البوليساريو (مهام .. تحديات..!!)

بمناسبة ذكرى 10 ماي الخالدة والغالية تقدم شبكة ميزرات الإعلامية لمحبيها الكرام هذه المادة :

منذ ما يقارب اربعين سنة ، وفي ظروف بالغة الصعوبة وفي ظل تآمر ‏مكشوف (اسبانيا ،المغرب ، موريتانيا، فرنسا، الولايات المتحدة) وجد الشعب الصحراوي نفسه في ‏مواجهة حتمية مع المتربصين بقضيته والطامعين في ارضه وسط ضبابية الحرب الباردة و ‏أجواء الاستقطاب، انه مرغم على خوض الكفاح المسلح في وجه الاستعمار الاسباني ‏ومن بعده الاحتلال الأجنبي .. فكان ميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ‏ووادي الذهب(جبهة البوليساريو) خلال مؤتمرها الاول الذي قرر تأسيس جناحها العسكري متخذة من “العنف” المسلح وسيلة للمقارعة ‏وأداة للظفر بهدف الاستقلال والحرية للشعب الصحراوي والتخلص من ربق الاستعمار .‏

وهكذا، تشكلت أول طلائع المقاومة المسلحة الصحراوية . اذ كانت الانطلاقة عسيرة ‏باسلحة تكرارية عتيدة (17مقاوما متطوعا لا يمتلكون سوى ثماني بنادق بدائية وخمسة جمال ‏وقليل من الزاد )، لكنها تمكنت من وضع القطار على السكة (20ماي 1973) عندما تولدت ‏النواة الأولى للجيش الصحراوي من خلال “وحدات الثوار” الذين خاضوا معارك في مواجهة الاستعمار الاسباني في عديد المواقع مثل اجديرية،اكجيجمات، بئر معط الله، التفاريتي…

ساعتها لم يكن من بينهم هؤلاء لا خريجو المدارس العسكرية و لا ألاكاديميون .. ‏بل وفقط رجال نذروا أنفسهم لانتزاع حق مغتصب والدفاع عن شرف مهان وخدمة ‏شعب مقسم ووطن مستباح ..واضعين نصب أعينهم ، هدف الحرية وإقامة دولة مستقلة لكل ‏الصحراويين على كل ارض الساقية الحمراء ووادي الذهب .. سلاحهم ايمان بعدالة الهدف ‏وتشبع بنبل المقصد..

ومع تعرض المنطقة للغزو اكتوبر 1975، واستنهاض الجسم الوطني في مواجهة الاحتلال ودرء المخاطر، حيث انخرطت الالاف من الشباب و الرجال في صفوف المقاومة المسلحة،وعرف الجيش الصحراوي ساعتها “نموا كبيرا وانتشارا واسعا” على جبهات متعددة، قبل ان يقرر المؤتمر الثالث للجبهة غشت 1976 تسميته ب”جيش التحرير الشعبي الصحراوي” (…) ‏

اتخذ جيش التحرير الشعبي الصحراوي ومنذ البداية من حرب العصابات تكتيكا في ‏المقارعة والمواجهة ، ومن اسلوب التوعية برسالة البوليساريو ومشروعية الوسيلة ، رسالة لحشد التأييد ” ورص الصف خلف عربة اهداف ومثل جبهة البوليساريو “..!! ‏

خلال السنوات التالية تنوع العتاد وتجدد ، لكن عقيدة وروح الثورة ظلت هي” المتحكم ‏في استراتيجة البندقية الصحراوية” بحسب قياداتها، في “مدها بمناعة” الأساليب ، خاصة التاقلم مع الظروف ‏المتغيرة التي فرضتها منعطفات رئيسية مرت منها جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية قبل وبعد وقف ‏اطلاق النار في السادس سبتمبر91 ودخول الامم المتحدة على الخط ..!!‏

” خلال هذه الفترة، تمرس المقاومون في أساليب حرب العصابات المعتمدة على ‏سرعة الحركة وخفة الوحدات وضرب المواقع الأكثر ضعفا وعزلها مع ‏التكثيف من الاغارات الخاطفة والمفاجئة والكمائن. ومع المعركة كانت وحدات ‏الثوار تزداد تمرسا وخبرة قتالية وتتطور امكاناتها البشرية من خلال ‏الالتحاقات المتزايدة بصفوفها و حصولها على معدات حديثة بعد غنمها من ‏العدو (اسبانيا) حتى أصبح في إمكانها في نهاية 1974 خوض أعمال قتالية ‏نوعية ” يقول محمد لمين احمد عضو القيادة الصحراوية في حديث نشرته الكاتبة اللبنانية،ليلى بديع في كتابها البوليساريو قائد وثورة .‏

وقد تحالفت في نفس الفترة القوات الاسبانية والمغربية في محاولة لتصفية ‏الشمال في حملة دامت ثلاثة أيام(يكشف الكاتب الاسباني توماس باربولو في كتابه ‏الصحراء الاسبانية التاريخ المحظور 2004). ورافق هذا التطور العسكري عمليات ‏فدائية جريئة داخل المدن واختطاف الدوريات العسكرية الاسبانية، بحسب شهادة ابراهيم ‏غالي-الامين العام الاسبق للبوليساريو- في سرده للاحداث التي دونها ونشرها الصحفي ‏والكاتب الاسباني(توماس باربولو).‏

“ولم تمض غير سنتين وبضعة اشهر حتى كانت القوات الاسبانية مجبرة على ‏الانسحاب من العديد من المناطق أمام ضربات جيش التحرير الشعبي الصحراوي ‏المتوالية، بل لقد اضطرت اسبانيا أمام الانتصارات والضغط العسكري على الدخول ‏في مفاوضات مع جبهة البوليساريو (9 سبتمبر 1975)” يقول ابراهيم غالي . ولم يصل ‏شهر أكتوبر 1975 حتى كان جيش التحرير الشعبي الصحراوي “سيدا” على ‏غالبية التراب الصحراوي وكانت وحداته رغم تواضع تسليحها ‏الخفيف( سيمنوف.. بازوك..) على حد وصف الضابط الاسباني(خوسي رامون ‏اكيري في كتابه الصحراء الاسبانية: تاريخ خيانة)

وكان المقاتل الصحراوي يعتمد على حركته على سياراته القليلة لمغنومة في معظمها من القوات الاسبانية وبعض الجمال التي كانت اول وسائل نقلها(…) الا ان التطور بدأ ‏يلمس من الناحية التنظيمية، و أضحت وحداته تتوزع بين ناحيتين: الناحية الجنوبية ‏والناحية الشمالية، في حين شرع الجيش الصحراوي منتصف 1975 في عمليات التدريب( ‏كانت الجزائر اول بلد يحتضنها ذلك) (…)

وفي السنوات التالية تعززت العملية بارسال وحدات الى ‏عدد معتبر من دول العالم(ليبيا ، كوبا، يوغسلافيا..) وتطور العمل منذ الثمانينات ليرقى ‏لمستوى تبادل التجارب والخبرات في ميادين مختلفة(حديث لوزير الدفاع السابق ابراهيم ‏غالي) .‏

من حرب العصابات ..الى حرب الاستنزاف..
التجربة الصحراوية تنوعت بمراحلها وتعددت اساليبها الا انها حافظت على “صيرورة المزواجة” بين المقاومة الشعبية وحرب العصابات، كما قال الكاتب والمحلل الاسباني، د. كارلوس ارويث.، قبل ان يبدأ وقف اطلاق النار والذي جعل عمل الانتفاضة يواصل المشوار، لكن بطرق جديدة من العصيان المدني وب”مناعة” الاسلوب ، يوضح احد النشطاء الصحراويين والسجناء السابقين في سجون المغرب ..!!
يمكن ان نلاحظ مرحلتين فاصلتين- حسب ‏تصريحات وزير الدفاع الصحراوي (محمدلمين البوهالي) : ‏
‏ الاولى يمكن ان نسميها بعد فترة التاسيس بمرحلة ” الدفاع الايجابي والتاهب للهجوم”..
إذ ‏فرضت وضعية الاجتياح (أكتوبر 1975 ــ يونيو 1976) على البوليساريو التأقلم مع الظروف الجديدة عبر ما ‏يمكن أن نطلق عليه الحماية حيث تعرضت المنطقة لاحتلال من الشمال ومن الجنوب و ‏اكتساح غير مسبوق عرض المدنيين والسكان عامة لخطر الموت وحرب الإبادة في ظل التشريد والنزوح الجماعي والفرار من الجيوش القادمة من الشمال والجنوب .. ‏

هذه الفترة رغم ما اتسمت به من شراسة وقسوة ” لم تفرض على جيش ‏التحرير الصحراوي التقوقع أو التسليم بالأمر الواقع، بل وقف من خطة الدفاع ‏الايجابي بالمرصاد لمشروع الابادة: وقد تمثلت مهامه بحسب وثيقة صادرة  عن وزارة الدفاع الصحراوية” في :
‏ أ – تأمين المواطنين الصحراويين الفارين أمام القوات الغازية، ونقلهم إلى مناطق ‏آمنة.‏
ب – التصدي للقوات الغازية لتعطيل زحفها. ‏
ج – ضرب مؤخرة الخصم والتأثير على محاور إمداده من جهة ، وتسديد ‏ضربات في العمق استهدفت ابعد النقاط – (موقع السفارة الصحراوية ‏بالجزائر)-‏‏

وهكذا عرفت هذه المرحلة عمليات متعددة الشكل(اغارات، كمائن، معارك موقعية، ‏اختراقات العمق، ضربات وراء الخطوط الأمامية)، التصدي لحملات التمشيط الكبرى ‏وكانت هناك معارك كبرى مثل أمقالا في 13 ـ 14 فبراير..
لتتوج هذه المرحلة ‏من الحرب بالعملية “الخاطفة” التي استهدفت العاصمة الموريتانية نواكشوط، وقادها ‏الأمين العام السابق الولي مصطفى حيث توفي  يوم ( 9 يونيو 1976) .‏
‏ امام “استعادة المبادرة والمبادأة” بالهجوم، التي بدأت مع” هجمة الولي” يونيو1976 وحتى ديسمبر ‏‏1978 والتي كانت ابرز معالمها بحسب ذات المصدر :

‏ ” ضرب نواكشوط، وزعزعة نظام ولد دداده في موريتانيا، وخروج موريتانيا من النزاع (..) ‏وهو ما سمح للجيش الصحراوي ان يوسع جبهة المعركة العسكرية التي طالت حتى جنوب ‏المغرب وكل التراب الصحراوي ،مع تسديد ضربات وشن عمليات تكاد تكون يومية ‏على جبهة تجاوز طولها 5000 كلم حسب ما تمليه طبيعة الأرض والقوة ‏المهاجمة، استعمال كل تكتيكات الحرب المعروف بالمزاوجة بين حرب العصابات ‏وحرب المواقع،وضرب الأهداف الاقتصادية، واستهداف خطوط الإمداد والدعم ‏اللوجستيكي للخصم”- تصريحات وزير الدفاع الصحراوي (السابق ابراهيم غالي)  حسب كتاب “الصحراء الغربية التاريخ المحظور” .‏
و عرفت هذه المرحلة “انهيار” شبه كامل القوات المغربية المحتلة ، وهو ما ” حذا بفرنسا القوة ‏الراعية للدولتين الغازيتين ذات العداء التاريخي لأي نهج وطني استقلالي ‏بالمنطقة،يقول وزير الدفاع السابق ، الى التدخل..” اذ تشكل وقتها محور باريس ـ الرباط ‏ـ نواكشوط، ضمن استراتيجية لازالت فرنسا تعمل عليها بمختلف الصيغ والإشكال ‏تحذوها مصالحها القديمة وحنينها القديم للسيطرة والنفوذ في افريقيا، يقول محمد لمين احمد في حديث للاذاعة الصحراوية.‏

خلال هذه الهجمة الشاملة تم تنظيم صفوف الجيش الصحراوي ضمن قطاعات عملياتية ‏( الجنوب الشرقي ــ الجنوب الغربي ـ الوسط ـ الشمال والشمال الشرقي). هذا ‏إضافة إلى التطور على مستوي وزارة الدفاع(التي كانت من اهم الوزرات في اول حكومة ‏صحراوي سنة 1976) مع استحداث الأركان العامة، ورفع مستوى التأهيل القتالي من خلال ‏التدريب لدى الدول الصديقة والشقيقة، وخلق نواة لمدارس تدريب وطنية صحراوية.‏

أما على صعيد ميدان العمليات فقد سجل جيش التحرير الصحراوي مئات العمليات ‏التي تراوحت بين الهجمات والمناوشات والمعارك الكبيرة، على جبهة زاد طولها على 4000 ‏كلم من أقصى الجنوب الشرقي لكويرة حتى جنوب المغرب، مما اجبر القوات ‏المغربية على تغيير تشكيلاتها وتكتيكاتها أكثر من مرة في محاولة منها لاستعادة المبادرة ‏العسكرية التي انتزعت منها منذ البداية، يعتقد قادة جبهة البوليساريو، فتبنت في مرحلة أولى استراتيجية الانتشار بالمناطق ‏الصحراوية والتمركز في القرى والمدن مما جعلها معزولة عن بعضها وسهل “شل” خطوط ‏إمدادها.
ويكشف القادة  بان  ذلك  “التقهقر” جعل الجيش المغربي ومن ورائه المختصين الأجانب، يفكرون في انتهاج إستراتيجية ‏وحدات التدخل( ‏D-I-R‏ ) ومحاولة “صحروة الحرب” من خلال التجنيد القهري ‏للصحراويين في هذه الوحدات، لكن ذلك في رايهم ” كله باء بالفشل” إذ استطاع الجيش الصحراوي ‏أن يسجل الملاحم الكبيرة والنوعية العالية التي اعترف بها العدو وشهادات الضباط المغاربة ‏هي خير اعتراف ضباط مغاربة كما دونها الطوبجي في كتابه “ضباط صاحب الجلالة” ثم اعترافات بعض  كبار الضباط مثل الجنيرال الدليمي ، والجنيرال ‏لعبيدي، والقجدامي. ‏

واتبع الجيش الصحراوي اسلوب “التجديد” في مواجهة الخصم والإيقاع به عبر إطلاق العنان ‏كل مرة لتكتيكات جديدة لمواجهة كافة اصناف الحرب التي حاولت القوات المعادية ابتكارها ‏‏( هجمة بومدين ،يناير 1979 ـ أكتوبر1984) التي بدأت مباشرة بعد سقوط نظام ولد ‏داداه وخروج موريتانيا من الحرب منذ منتصف شهر يوليوز 1978 ( يقول وزير الدفاع في حديث لجريدة الصحراء الحرة )

اذ أعلنت ‏البوليساريو، الشروع في الهجمة الشاملة التي أطلق عليها اسم الرئيس الجزائري الراحل ‏ هواري بومدين، عرفانا وتخليدا لذكرى الرجل حيث تركزت جهود الجيش ‏الصحراوي كلية نحو الجيش المغربي، الذي عرف خلال هذه الهجمة “أسوأ هزائمه” بحسب اعترافات ضباط مغاربة، بعد ان الحقت به البوليساريو “أفدح خسائر” في مواقع حربية كبيرة ‏‏(لبيرات التي وصفتها الصحافة الدولية بأنها ” ديان بيان فو” الصحراء، معارك الوركزيز التي استمرت شهرا تم خلالها القضاء على نخبة الجيش المغربي التي كان يقودها الجنيرال الدليمي ، السمارة تم ‏تحرير 850 مواطنا صحراويا والمحبس تم فيها التدمير الكلي للقوات المغربية ‏المتمركزة بالحامية (ستة آلاف جندي وضابط )

اضف الى ذلك العشرات من الملاحم ‏الأخرى التي أجبرت القيادة العسكرية المغربية على تغيير نظام قواتها وتشكيلاتها ‏سواء من حيث العدد أو التسليح، فظهر ما عرف بالألوية الممكننة ( ‏B-MECA‏ ) ‏إضافة إلى تجريدتين عسكريتين كبيرتين تعملان بشكل مستقل ومتوازي مع بقية ‏الجيش , وهما ما عرف ب (الزلاقة وأحد) ، قوات “أحد” كان يقودها الجنرال الدليمي ‏هذه الاخيرة حاولت فك الحصار عن مدينة الزاك المحاصرة الا انها تعرضت” لأشر ‏الهزائم”، وفر قائدها الجنرال الدليمي، وذلك في نهاية شهر ابريل 1980 (حسب شهادات ‏ضباط مغاربة ومراقبين ).

ولم تكن قوة “الزلاقة” بأوفر حظ من “أحد” ،فقد تعرضت في ‏شهر مارس 1980 لأنكر الهزائم وتفككت وحداتها في معارك الواركزيز(جنوب المغرب) ‏اذ قدرت خسائرها ب 1531 عسكري مغربي واسر العشرات منهم ضباط كبار.. ثم معركة القلتة التي ت فيها القضاء على لواء، بحسب وثيقة تقييمية اعدتها وزارة الدفاع الصحراوية بعيد وقف اطلاق النار .

جدران الدفاع .. لمواجهة هزيمة وشيكة للجيش المغربي امام ضربات البوليساريو (مراقبون) ‏

جسامة الخسائر في صفوف القوات المغربي( يناير1979 وماي 1980 ) كانت حسب ‏شهادات ضباط كبار مغاربة توحي ب”كارثة حقيقية” لهذه القوات في مواجهة جيش “متمرس ‏متماسك” وفي ظل ظروف جغرافية صعبة ومناخية اصعب، كانت تنذر بناهية وشيكة للصراع ‏لو لا تدخل من لدن حلفاء الحسن الثاني (قصر الاليزي دق ناقوس الخطر) فجاءت الاستشارة ‏الفرنسية الاسرائلية والدعم اللوجستيكي الامريكي عبر بناء الجدران ضمن خطة دفاعية ‏مستوحاة من التجربة الفرنسية في الجزائر (جداري شارل وموريس) والاسرائلية في خط بارليف، اللجوء إلى استراتيجية بناء الأحزمة ‏الدفاعية بدءا ما عرف بالمثلث النافع ( العيون ـ السمارة ـ بوجدور).‏

” كان الجيش الصحراوي في هذه المرحلة يتحكم في زمام المبادرة ويسيطر على ‏الارض(ثلاثة أرباع التراب الصحراوي) ويمتلك “زمام  المبادأة” في الهجوم والانسحاب وفي” انتقاء ‏الاهداف ” يقول الضابط المغربي الطوبجي الذي كان الذراع الايمن للجنيرال ‏الدليمي(هذا الاخير تمت تصفيته 83)، في ظل تصاعد العمل العسكري باتساع رقعته لتشمل جنوب ‏المغرب (امحاميد الغزلان، طنطان، اغا ، طاطا..).‏

” تميزت هذه المرحلة بالتحول النوعي الذي عرفته القوات المسلحة الصحراوية في ‏مجال التنظيم والتكوين، اذ تم تطوير الاركان والتشكيلات بما يتلاءم ومتطلبات ‏الظروف والضرورات الميدانية لجيش عصري ذو قتالية رفيعة فبرزت آنذاك ‏النواحي العسكرية ونتج عن هذا التطور التنظيمي تطور وفعالية في أساليب القيادة ‏والإشراف” – جريدة الخنكة الناطقة باسم الجيش الصحراوي عدد ماي 2012 .‏
اثر لجوء الخصم للتموقع خلف متاريس الدفاعات، تبنى الجيش الصحراوي استراتيجية ‏”حرب الاستنزاف” في مواجهة استراتجية الجدران (يلاحظ الكاتب الفرنسي موريس باربيه في كتابه نزاع الصحراء الغربية 1984) و دشنت بهجمة المغرب العربي الكبير(أكتوبر 1984 في معركة  “ازمول النيران” بمنطقة المحبس، التي ظلت متواصلة حتى ‏وقف إطلاق النار سبتمبر1991) .‏

الميزة الأساسية لهذه المرحلة هي”تخندق” قوات الخصم خلف متاريس الأحزمة، في ظل التمادي في بناء المزيد من الاحزمة(وصلت ستة جدران) و تتألف من سوا تر رملية يصل ارتفاعها ‏إلى مترين بعرض مترين تتقدمها الأسلاك الشائكة وحقول الألغام وإلى الخلف منها ‏خنادق ال م/ د (مضادات الدروع) وزرعت على طول امتداداتها التحصينات الدفاعية ونقاط الإسناد ‏والمراقبة .
أما مراكز القيادة فهي على شكل ملاجيء مخفية تحت الأرض ،تفصل ‏بينها مسافات متقاربة متوسطها 5 كلم. وقد تم وضع نظام حديث من الحواسب ‏المرتبطة باجهزة الرادارات الالكترونية والتي باستطاعتها كشف أية حركة على ‏مسافة قد تصل إلى 60 كلم.
أما داخل الأحزمة فمجزأ إلى خطوط دفاعية:‏
الأول: يحتوي على قواعد المدافع عديمة الارتداد وبطاريات الرشاشات 5 ، 4 1 ملم ‏و23 ملم والصواريخ ال م/ د .‏
والثاني : على مسافة 7 كلم من الأول ويتألف من بطاريات الهاونات المختلفة العيارات ‏تتباعد مواقع نصبها ب 15 كلم الواحدة عن الأخرى مدعومة بمدافع 155 ملم ‏المجرورة والذاتية الحركة.أما وحدات التدخل فتتمركز بين الخطيين، كل ذلك تحميه ‏وتدعمه قوة استطلاع جوية حديثة وطائرات مقاتلة مختلفة الأنواع.‏
وقد أنشى الجدار الأول في غشت 1980 والثاني في فبراير 1984 وهو مكمل للأول ‏ويشمل المناطق الممتدة من بوكراع إلى آمقالا وصولا إلى حوزة.
والثالث في ماي ‏‏1984 ويحيط بالجديرية. وفي الفترة الفاصلة بين يناير وغشت 1985 تم إنجاز ‏الحزامين الرابع والخامس الممتدين من الحدود الجزائرية شرقا حتى جنوب مدينة ‏الداخلة.
أما الجدار السادس والأخير فتم إنجازه عام 1987 من طارف المخنزة إلى ‏الكركارات على ساحل المحيط محاذيا لمساحات واسعة من الحدود مع موريتانيا.
وقد ‏تمركزت بهذه الأحزمة التي بلغ طولها مجتمعة 2720 كلم قوات تقدر ب 170 ‏ألف جندي تدعمها 25 ألف من القوات الجوية.‏

هل استطاعت خطة الأحزمة وقاية الجيش المغربي من ضربات الجيش ‏الصحراوي؟


” بالطبع لا ..!! الوقائع اللاحقة اثبتت أن هذه الأحزمة كانت فخا للجيش المغربي أكثر مما ‏هي في صالحه،وأنها كغيرها من الاستراتيجيات السابقة عاجزة عن تحقيق أي مردود ‏عسكري، بحسب الملاحظين وقيادات جبهة البوليساريو العسكرية .

وقد لجأ الجيش الصحراوي إلى حرب “الاستنزاف” لإنهاك القوات المغربية نفسيا ‏وماديا،ليقوم بعد ذلك بعمليات “اختراق نوعية” لهذه الأحزمة ويحولها إلى عوامل دمار ‏للقوات المغربية”.. اذ دارت العديد من المعارك داخل هذه الأحزمة منذ بداية هجمة ‏المغرب العربي الكبير حتى وقف إطلاق النار: معركة ‏ازمول النيران، أم لقطة، الشيظمية، تشلة،أعظيم أم أجلود، معارك أم الدقن التي أسر فيها ‏العقيد المغربي لعبيدي عبد السلام قائد اللواء الثالث والذي يعتبر ارفع مسؤول عسكري يلقى عليه القبض حيا، وكثير من المعارك الأخرى” حسب وثيقة اعدتها وزارة الدفاع الصحراوية .‏

لماذا لم تستطع خطة الأحزمة الدفاعية، تكوين حماية للجيش المغربي …؟!
اظهرت التجربة انها لم تكن باحسن حال من سابقاتها، بحسب تقييم المسؤولين في جبهة البوليساريو بالنظر للاسباب التالية :‏
‏1 ـ أنها لم تستطيع حماية الجيش المغربي من ضربات جيش التحرير الشعبي ‏الصحراوي.‏
‏2 ـ أنها بعثرت القوات المغربية على جبهة طولها أزيد من 2000 كلم بكل ما يعني ‏ذلك من مشاكل الإمداد والنقل وغيرها وصعوبة صيانة العتاد في ظروف قاسية وحالة شلل ‏هذه الأسلحة المدفونة في الرمال ولسنوات عديدة.‏
‏3 ـ ارتفاع تكاليف الحرب مجهود الحرب الذي كان سنة 1980 ‏يــــــــــمثل 4 ،7 1 % من مجموع ميزانية الدولة المغربية ليتجاوز ‏ثلاثة ملايين دولار أمريكي يوميا في المراحل اللاحقة وهي تكاليف لا قبل للدولة ‏المغربية لتحملها بعد شح المساعدات الخارجية في ظل المتغيرات الدولية الجديدة .‏
‏4 ـ فقدان الجيش المغربي وخسارته لهامش منارة الهجوم وفقدانه المبادأة ، بل انه وجد نفسه أسيرمواقع دفاعية ينتظر المباغتة من الاخر !!.‏

رغم قلة العدد والعتاد بالنسبة لقوات البوليساريو التي لم تتجاوز في احسن الاحوال ال 20 الف، وظروف التكالب والتحالفات التي وفرت للمغرب الإمكانيات ‏والخطط فإن الجيش الصحراوي وخلال 16 سنة من الحرب المتواصلة استطاع أن ‏يؤكد قوته وقدرته على التفوق في التكتيك في تسديد ضربات قاتلة لخصمه عبر حرب استنزاف خاضها في أكثر من 2000 موقعة حربية أسر خلالها أزيد من3000 ‏عسكري من مختلف الرتب والمستويات وخسائر بشرية تعدت 000 .00 1 ما بين قتيل ‏وجريح- حسب تقديرات وزارة الدفاع الصحراوية
اضف الى ذلك  بحسب نفس المصدر،الخسائر المعتبرة في العدة والعتاد التي شملت إسقاط 77 طائرة ‏حربية مختلف الأشكال والأصناف ابتداء من الحوا مات إلى طائرات الميراج ‏والC130‎‏ وال ‏JAGUAR‏ ، مع تدمير أكثر من 8000 آلية قتالية مختلفة من الجيب ‏إلى الدبابة الحديثة و21 قطعة بحرية ما بين الزوارق والبواخر بالإضافة إلى 7 ‏قطارات برية والكميات الهائلة من مختلف أنواع الأسلحة والذخائر إضافة إلى الغنائم ‏الضخمة التي وصلت 2086 آلية مختلفة، وأكثر من 12000 قطعة من مختلف أنواع ‏السلاح وحوالي 800 جهاز اتصال وغيرها من المعدات الحربية التي نشرتها وزارة الدفاع الصحراوية .
إما الخسائر المعنوية ‏فأكبر بكثير، وهي مرشحة للزيادة والتضاعف في حالة عودة الحرب، بحسب المراقبين ‏لمسار هذه الحرب التي بدأت تداعياتها كل يوم في تزايد،كما قال رئيس البوليساريو محمد عبد ‏العزيز في اكثر من مناسبة.‏

‏ من الناحية الهيكلية فإن الجيش الصحراوي يتواجد على الارض المحررة ، و يتوزع على 7 نواحي عسكرية ‏منها 6 قتالية أمامية والسابعة للإسناد والشؤون الإدارية، بالاضافة لهيئة أركان عامة ‏ووزارة دفاع تتفرع عنها مديريات مركزية متخصصة تعنى بالميادين التقنية والادارية والدعم اللوجستيكي والتسليج والهندسة ..
أما من حيث الوحدات القتالية بالناحية العسكرية فهي:‏ ـ فيالق ( مشاة ميكانيكية، مشاة متحركة ) ـ أفواج : مدفعية ميدان ،مدفعية م/ ط.‏ـ كتائب ( سرايا مختلف الأسلحة).

‏وقف اطلاق النار : استراحة المحارب ..!! ‏

لمصلحة من وقف إطلاق النار؟! هل هو في مصلحة الجيش المغربي القابع وراء ‏تحصينات بينت التجربة انها اوهن من بيت العنكبوت في صد ضربات جيش التحرير ‏الشعبي الصحراوي عنه؟ أم في مصلحة الجيش الصحراوي الذي تاقلم بفعل التجربة مع ‏الجديد وحنكته الايام بدروس ان الهجوم سيد الموقف والانسحاب التاكتيكي اسلوبا للنجاة ‏والمباغتة وطريقا للمناورة ..!؟ كيف التاقلم مع الظروف المتغيرة منذئذ ..!؟ كيف نجعل من ‏سنوات الفرصة المتاحة فرصا جديدة وليس بالفرص الضائعة !؟
‏ اسئلة يجيب عنها اهل الشان !؟ ‏

يرى المسؤولون العسكريون في البوليساريو  ان وقف إطلاق النار لم يكن سوى وسيلة لجأت إليها القوى الحامية ‏للنظام في المغرب، عن طريق المنظمة الدولية لمنع “هزيمة محققة” لجيش خارت قوته، ‏وانهارت معنوياته،وفشلت خططه ..!!
ويضيف الضابط المغربي الطوبجي ان الجيش المغربي  تفشت فيه مظاهر الانحلال والانتحار والفساد ‏وتبخرت معنوياته وسافرت نخبه وعطلت قواه التي نجدها بين التصفية والتسريح من الخدمة،بحسب الضابط في كتابه (ضباط صاحب الجلالة) المنشور منذ سنوات ..!؟ بل ان الجيش المغربي بات هدفا ‏مخترقا من لدن الجماعات المتطرفة، قيادته الميدانية بين الانعزال والتصفية، يعيش وضعية ‏المنهزم بفعل سنوات الانتظار والتعايش مع اوضاع رتيبة..!؟

ذلكم ان وقف اطلاق النار كان لإنقاذ بلد لم يعد باستطاعته مواصلة حرب مكلفة لا يمكن ‏لبلد مثل المغرب يعتمد كلية اقتصاده على الصدقات والهيبات الخارجية ، ومجتمع ‏أصبحت البطالة وتردي ظروف المعيشة وتدني الخدمات الاجتماعية مؤشرات محققة ‏لانفجار يصعب احتواؤه..!؟ ‏
هذه المعطيات الميدانية آنذاك، بحسب تلك المصادر مجتعة ،هي التي دفعت بالقوى الراعية للمغرب وفي مقدمتها ‏فرنسا إلى التلويح بالحل العادل لقضية الصحراء الغربية عن طريق الاستفتاء الحر والعادل والذي ‏كان مقررا في يناير 1992 ولكنها مع اعلان الهئية الناخبة وموت الحسن الثاني وجدت تلك القوى ان تنظيم الاستفتاء سيكون اخطر على نظام ابنه محمد السادس وان استقلال الصحراء الغربية سيكون نهاية العرش في المغرب .!؟
وفي تقرير امانة الدفاع ‏الفرنسية نهاية 99، ابرز بان استقلال الصحراء الغربية يشكل “خطرا” على العرش في المغرب ‏وان تنظيم الاستفتاء هو المقدمة لذلك في محاولة من البعض للتاثير على الموقف الدولي ‏لصالح التعنت والتهرب المغربي من مواجهة الحقيقة، في نظر المراقبين.. كون الصحراء كما قال البصري ‏مستقلة بالاستفتاء وبدونه هي غربية .. تلك هي الخشية الفرنسية على العرش في المغرب، ‏حسب ما قال الصحفي الفرنسي جان بيير تيكوا في كتابه (اخر ملك في المغرب) والذي  الف مؤخرا كتاب الملك “المستحوذ على المغرب”  كما اوضح الصحفيان الفرنسيان في كتابهما الملك المستوذ على المغرب الصادر مؤخرا.. !؟ ‏

هل توقفت حرب الاستنزاف مع وقف اطلاق النار ..!؟ 


في نظر المراقبين لم يتوقف كون الجيش المغربي ‏ظل مدفونا في رمال الصحراء على امتداد الفي كلم في ظروف قاهرة . ثم أن الاقتصاد ‏المغربي بقي  عاجزا “يدفع فاتورة حرب قائمة ويتحمل تبعاتها”، في ظل ان مموليه الرئيسيين ‏في الخليج مشغولون  انشغلوا بمشاكلهم وبالحرب التي استوطنت منطقتهم منذ ‏حرب الخليج الأولى سنة1991 والثانية وبعد انهيار العراق واخيرا الربيع العربي …!؟ ‏

وفي المقابل فأن الجيش الصحراوي لازال يمتلك اسباب القوة والقدرة على اعادة ‏الجاهزية،كونه تمكن خلال هذه الفترة من صقل تجاربه عبر التمرس في اكثر من ‏مرة، و اعاد تنظيم صفوفه بعد ان مد بدماء جديدة تخرجت من الاكاديميات والمدارس من ‏الدول الصديقة والشقيقة، رغم تداعيات الازمة الدولية
و هو ما جعل سنوات وقف اطلاق النار “استراحة لمحارب”، اكثر ‏منها سنوات فرصة الانتظار، بحسب البعض كما قال وزير الدفاع في ختام المسابقة العسكرية الاخيرة  ..
تلك حقيقة معاشة في الارض المحررة التي تشكل اكثر من ثلث من مساحة الاقليم والتي هي تحت سيطرة وادارة السلطات الصحراوية من خلال نواحي جيش التحرير الشعبي الصحراوي ..بل معلم من معالم سيادة الدولة الصحراوية التي  تمدها بعنصر السيادة في بسط  ادارتها على  اجزاء هامة من الارض في ظل ‏الاعتراف بها دوليا، كما قال الكاتب الهندي(كشما) في كتابة عيون الهند في الصحراء الغربية ..‏
الا ان الجيش الصحراوي الذي يواجه تحديات جديدة من قبيل التعاطي مع افرازات العولمة (الهجرة العابرة، التجارة، تراباندو، العصابات ) والتي يساهم فيها الخصم الذي يعمل جاهدا على جعل المنطقة منطقة عبور لتجارة المخدرات ..
ذلكم انه في كل مرة يرمي الجيش المغربي بالمهاجرين نحو فيافي الصحراء (الافارقة 2005، البنغلاديش، الهنود 2004) تلتقطهم وحدات البوليساريو، في ظل امتهان الضباط المغاربة للمتاجرة بكل شئ (البشر، البضائع، المخدرات ..) في ظل تفشي الظاهرة في الجيش المغربي ، بل ان الجدار تحول الى سوق عابرة بين المهربين والقوات المغربية حسب شهادة الضابط المغربي الطوبجي في كتابه (ضباط صاحب الجلالة)..

 جبهة البوليساريو توظف المناطق المحررة في كسب الاعتراف الدولي


الاحتفالات التي تقام كل مرة في هذه المناطق المحررة(التفاريتي، اغوينيت..) ابرزت حقيقة جديدة ان البوليساريو تتعاطي بشكل “متميز” من المستجدات الدولية ومتطلباتها المتلاحقة .، بنظر المراقبين
وفي الاوينة الاخيرة، كشفت الامم المتحدة ان ثلث الصحراء الغربية هي بيد البوليساريو ، بل ان التفاريتي، لها اخواتها في بئر لحلو وميجك واغوينيت .. حيث اقامت جبهة البوليساريو في ضيافة جيشها مشاريع اقتصادية وتنموية بهذه المناطق خلال السنوات الاخيرة.. بل “ان الدولة الصحراوية تتعامل مع العالم من اراضيها ، وليس من المخيمات او المنفى” بحسب المراقبين..!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.