اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / بقلم القيادي محمد سيداتي : “بادي الشاعر الذي روض عصي التفلوات” (جدير بالقراءة).

بقلم القيادي محمد سيداتي : “بادي الشاعر الذي روض عصي التفلوات” (جدير بالقراءة).

بادي الشاعر الذي روض عصي ” التفلوات”

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ،تلقيت بعميق الأسى والحزن ،رحيل الأب الكريم محمد المصطفى ولد محمد سالم الملقب ببادي الشاعر الذي روض عصي “التفلوات” ،تركيبه اللفظي يتداخل بين الفصيح و الحساني، ليأتي شعره فريدا متألقا مقرونا بالجسارة والتحدي .ففي أدبه جزالة وغزارة كالنبات الوارف …له قدرة لا متناهية في صياغة الألفاظ ،إذ أن قصائده تعج بالفظ المسبك الجذاب ،وعمق المعنى …تناوله الناس وتفاعلو معه.

بادي رحمه الله شاعر عصي من نذرة الشعراء ،وأدبه يعبر في مجمله عن قيم أصيلة بلهجة حسانية مفردة،تخاطب العقل والوجدان . يشكل شعره موسوعة تراثية مما يبقيه خالدا في الذاكرة الجماعية لشعبنا وللمجتمعات الناطقة بالحسانية .

شعر بادي يفيض بالرقة،ويعكس باعة ثقافته الدينية والأدبية مستلهما من بلاغة القرآن الكريم . طرق بادي كل أبواب الشعر ،فما أجمل مراثيه و” أطلع ” التي صاغها في التصوف ،ووطنياته ذات المفردات الموغلة في الحسانية الثرية ،تلك التي تنبع من ثقافة متجذرة ومن فهم مستفيض ،لأفراد اللغة وبواطن الحسانية ..وهو القائل:

وأكتن عبدك لمحيلي #يارب الغفور الخلاق
الرزاق أرجيت أفتحلي # بيبان لغفران أولرزاق.

وأفكار ذنب المحشر
يا مولانا جميع البشر
ولخاطيه في أفرك المحشر
يوم تجي لكتوب افلعناق

زاحم بادي رحمه الله “لمغنيين “ونافس الشعراء فكان واحد منهم. شعر بادي ينم عن إتساع معرفي ،قصائده تخرج عن سياق المكرر المألوف . عانق كل أنماط الشعر الحساني ،فأبدى خصبة في التفرد والتعبير الجذاب ….حمل هموم شعبه وتفاعل مع آلامه وأوصى بالتشبث بالوحدة:
يالشعب لذكرك مرفوع #لا أدير الوحدة فنزاع
لا ترظي بها مفكوع # ولا تصيفط بها طماع

ولج بادي رحمه الله أبواب الشعر الحساني بكل صنوفه ( غزل ..تصوف ..شعر ملحمي ..إلخ ) فحبه جارف للأرضه السليبة التي ترعرع فيها ،مما دفع به أن يستقتل بشعره الذي شهره سلاحا حادا في وجه الغزاة ،فأجج حماس شعبه ،من خلال إلياذات رائعة ناذرة .صرخ في وجه من سولت له نفسه تدنيس الأرض ،فكان بحق عاشقا للوطن ،فعبر عن ألمه وحسرته عليه ،فتغنى بجماله مؤكدا هوية الإنتماء إلى وطنه الجريح ،مع ثقة جامحة في تحرير شعبه من ربقة الغزاة …

بادي ينتمي إلى بيت شعراء وعلماء و مجاهدين، فأخوه محمد سالم ولد عبد الله رحمه الله يعتبر هو الآخر مرجعية في الشعر والبلاغة والأدب …

يعكس بادي في شعره تجربة غنية ،مستمدة من حياته لكنه في ذات الوقت يستشرق المستقبل …شعره يطبعه جمال الألفاظ وجزالتها ،فهو مفعم بالعاطفة المصطبغة بالشجن ،وبالبصيرة والرزانة ،دون إغفال اللفظ ورنين الأوزان والقوافي …تفرد شعره في سبك قصائده بالألفاظ الجميلة ،والمعاني الجليلة ،فكان بحق فارس “التفلويت “

بادي لم يكن شاعرا عاديا وإنما رمز من رموز الأدب الحساني ..شعره يتسم بالحكمة والإبتكار اللغوي والمفردة المطورة ،فترك بصمة وعلامة شعرية منفردة شكلت مدرسة ذات قيمة إستثنائية….

شاعر الثورة الحكيم وذاكرة الأمة ..والقامة الإبداعية الخارقة …بادي الملهم نلمس أصداء شعره الجميل في المجتمع الذي تغنى براوئعه لمبيديع ..وغيرها …

بادي كوكب وضاء أضاء الشعر الحساني تاركا مخزونا ومعينا لا ينضب لنا وللأجيال …

رحم الله الأب الجليل بادي محمد سالم وأسكنه فسيح جناته وإن رحل فهو فينا ..ففكره وذكراه الطيبة وسيرته المفعمة بالشهامة والنبل باقية ،خالدة في وجدان كل الصحراويين ….

أعزي عائلته والشعب الصحراوي قاطبة في هذا المصاب الجلل ..
وإن لله وإن إليه راجعون..

الوزير المكلف بالإتحاد الأوروبي : محمد سيداتي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.