اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / تقرير يستحق المتابعة : عندما ينجح الدبلوماسي المخضرم ”أبي” في إختراق أكبر حليف للمملكة.

تقرير يستحق المتابعة : عندما ينجح الدبلوماسي المخضرم ”أبي” في إختراق أكبر حليف للمملكة.

منذ احتلاله للصحراء الغربية سنة 1975 راهن المغرب وبشكل كبير على حليف قوي داخل اوروبا متمثلا في فرنسا التي ساندت اطروحته بالصحراء الغربية عسكريا، سياسا وماليا.

وساهمت الحكومات الفرنسية المتعاقبة في ادامة الاحتلال المغربي للصحراء الغربية من خلال التصدي في المحافل الدولية لكل جهد من شانه ان يساهم في حل القضية الصحراوية، حتى ولو كان ذلك على حساب المبادئ التي أسست للجمهورية الفرنسية كالدفاع عن الديمقراطية، وحقوق الانسان، واحترام حق الشعوب في تقرير المصير.

لقد ظلت الساحة الفرنسية رهينة للدعاية المغربية  التي طمست الحقائق وتصدت لكل صوت من شانه الخروج عن ما سمى الاجماع داخل فرنسا حول دعم الموقف المغربي من القضية الصحراوية، لكن وبفضل عزيمة الدبلوماسيىة الصحراوية والشرفاء داخل فرنسا تكسر حاجز التعتيم وفرض منطق عدالة القضية الصحراوية نفسه داخل فرنسا ومؤسساتها الرسمية وعلى مستوى الاحزاب والمجتمع المدني.

لقد استطاعت الدبلوماسية الصحراوية وفي ظرف وجيز ولوج المؤسسات التشريعية الفرنسية والتعريف بالقضية الصحراوية ونضال الشعب الصحراوي مما كان له الاثر الكبير في التحسيس بكفاح الشعب الصحراوي وتجنيد عدد من البرلمانيين والسياسيين والاكادميين والمثقفيين للمرافعة عن القضية الصحراوية.

لقد ساهمت الندوات التي عقدت بمقر البرلمان الفرنسي بغرفتيه في زيادة الوعي لدى نواب الشعب الفرنسي خصوصا فيما يتعلق بمسألة تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، ودور الاتحاد الأوروبي في تسوية النزاع وملف الثروات الطبيعية للصحراء الغربية في ضوء أحكام محكمة العدل الأوروبية.

ومن بين النتائج المحققة على مستوى البرلمان تشكيل مجموعة للدراسات حول الصحراء الغربية ضمت  في عضويتها نواب من مختلف الاحزاب السياسية داخل البرلمان، وتوجيه اكثر من 30 سؤالا كتابيا الى الحكومة الفرنسية حول تطورات مسسل السلام ،والوضع الحقوقي في الاراضي المحتلة، والثروات الطبيعية، والدعم الانساني الموجه للشعب الصحراوي.

وعبرت الحكومة الفرنسية من خلال ردودها على النواب عن موقف فرنسا المتمثل في دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل عادل للقضية الصحراوية، وتجنب الاشارة الى دعم ما يسمى مقترح الحكم الذاتي .

لقد ساهمت الحملة الدبلوماسية الصحراوية ودور الاصدقاء داخل فرنسا في دفع الحكومة الفرنسية الى اتخاذ مواقف ايجابية تجاه عديد القضايا المتعلقة بالقضية الصحراوية نذكر منها  محاكمة معتقلي اكديم ازيك ،قضية الناشطة الفرنسية “كلود مونجان” وتداعات الازمة التي نشبت بعد زيارة الامين العام الاممي السابق بان كي مون للمنطقة.

وجسدت عدة بلديات ومدن فرنسية دعمها للقضية الصحراوية من خلال احتضان ندوات وانشطة سياسية واعلامية وعقد تؤامات صداقة مع داوئر وولايات الجمهورية الصحراوية ، واستقبال وفود وتنظيم زيارات تضامن الى مخيمات اللاجئيين الصحراويين .

وعلى مستوى الاحزاب ومؤسسسات المجمتع المدني فتحت قنوات اتصال وتنسيق دائم مع اهم الاحزاب الفرنسية التي عبرت في مناسبات عديدة عن موقف داعم لكفاح الشعب الصحراوي وقضيته العادلة وفي مقدمة هذه الاحزاب: الحزب الحاكم، الحزب الشيوعي  حزب حركة الجمهورية والمواطنة وحزب النضال العمالي وغيرها .

وادرجت القضية الصحراوية لاول مرة ضمن القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية للرئاسيات في فرنسا 2017 حيث أكدت مرشحة حزب النضال العمالي للانتخابات الرئاسية “ناتالي أرتو” دعمها لتقرير مصير الشعب الصحراوي داعية الى فسخ كل اتفاق تعاون في المجال العسكري مع المغرب.

وساهمت مؤسسسات المجتمع في التحسيس بالقضية الصحراوية بمختلف جوانبها من خلال اعداد تقارير حول وضع حقوق الانسان بالصحراء الغربية، وتوجيه رسائل الى الحكومة حول تطورات القضية الصحراوية، فضلا عن المساهمة في دورات مجلس حقوق الانسان الاممي بجنيف واجتماعات لجنة تصفية الاستعمار، ومن بين المنظمات التي نشطت في هذا الخصوص نجد : الجمعية الفرنسية لأصدقاء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان، الجمعية الفرنسية للصداقة مع شعوب أفريقيا ،فرنسا الحريات، منظمة العمل المسيحي للقضاء على التعذيب ،جمعية الصحراويين بفرنسا ،اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان بالصحراء الغربية.

ومن بين النتائج المحققة بهذا الخصوص الضغط على الحكومة الفرنسية لتمكين الناشطة “كلود مونجان” من زيارة زوجها المعتقل السياسي الصحراوي “النعمة الاسفاري” القابع بالسجون المغربية، الضغط على المغرب من خلال الامم المتحدة للاعتراف باعمال التعذيب المرتكة ضد المعتقليين السياسين الصحراويين بالسجون المغربية، منح جائزة “أنخيل دي تورتر” لحقوق الإنسان لسنة 2017 للمعتقل السياسي الصحراوي “النعمة الاسفاري”، المشاركة بوفود من المراقبيين الدوليين في جلسات محاكمة المعتقليين السياسيين الصحراويين، واعداد تقارير بشانها.

وكانت للندوات التي نظمت في عديد المدن الفرنسية وفي مقدمتها الندوة الـ42 للتنسيقية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي (أوكوكو) نتائج ايجابية، من خلال جلب الاهتمام السياسي والاعلامي للقضية الصحراوية وتطوراتها، فضلا عن تظيم مظاهرات ووقفات للتنديد بجرائم المحتل المغربي ومطالبة فرنسا بدعم الشرعية الدولية في الصحراء الغربية.

وتركز العمل خلال السنوات الاخيرة على ملف الثروات الطبعية حيث ساهمت البعثة الدبلوماسية الصحراوية بشكل كبير في المعركة القانونية التي تقودها جبهة البوليساريو لحماية ثروات الصحراء الغربية حيث تكللت الجهود برفع اكثر من 09 شكاوى قضائية داخل فرنسا ضد 06 مجمعات وشركات اقتصادية مثل الخطوط الجوية الفرنسية وشركة “شنسلار” ومؤسسة الجمارك الفرنسية حول الباخرة “كاي باي” التي نقلت ثروات منهوبة من الصحراء الغربية .

وكانت اولى النتائج قرار شركة توتال الفرنسية العملاقة وقف أنشطتها التي كانت تستهدف التنقيب عن النفط بالاراضي الصحراوية المحتلة .

وعلى الواجهة الاعلامية والثقافية ظلت القضية الصحراوية حاضرة بقوة في الاعلام الفرنسي المرئي والمسموع والمكتوب والالكتروني، من خلال التغيطات الاعلامية والريبورتاجات والتحقيقيات، ورافعت البعثة الصحراوية بباريس خلال البرامج الاخبارية والسياسية للقنوات الرسمية الفرنسية وفي مقدمتها قناة فرانس 24 عن الموقف الصحراوي وفندت الدعاية المغربية واحاطت المشاهد الفرنسي بحيثيات تطور مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.

ونظرا لمكانة المؤسسسات الاكاديمة الفرنسية على المستوى العالمي، اشرفت البعثة الدبلوماسية الصحراوية بباريس على تنظيم ندوات اكاديمية ومحاضرات ولقاءات تحسيسية حول القضية الصحراوية، كما تم تاسيس مركز صحراوي –فرنسي للدراسات فضلا عن تنشيط قسم الاعلام بالبعثة الدبلوماسية بباريس .

وضمن نفس الجهود حققت المشاركة الصحراوية في التظاهرات الثقافية السنوية التي اقيمت بفرنسا نجاحا من خلال الانشطة الثقافية والمعارض والمحاضرات، حيث سجلت مشاركة نوعية في الإحتفالات السنوية لعدد من التظاهرات الكبرى كعيد الإنسانية، المنتدى العالمي للسلام، المهرجان الدولي للتضامن.

ولجلب الاهتمام حول تاريخ وثقافة الشعب الصحراوي حافظت البعثة الدبلوماسية الصحراوية على الانشطة السياسية المخلدة للمناسبات الوطنية واستغلالها لاطلاق مبادرات وتظاهرات رياضية وثقافية للتحسيس بنضال الشعب الصحراوي.

لقد تمكنت الدبلوماسية الصحراوية بفرنسا من تحقيق انجازات هامة، اذ استطاعت في فترة وجيزة اختراق حاجز التعتيم الذي ظل لسنوات يميز الساحة الفرنسية، فبفضل تلك الجهود بات الراي العام الفرنسي اليوم مدركا لتفاصيل القضية الصحراوية بمختلف ابعادها وهو الشي الذي ازعج النظام المغربي الذي شن حملات دعاية وتشهير وتشويه ضد تمثيلية جبهة البوليساريو بفرنسا والمنظمات والشخصيات المتعاطفة مع الشعب الصحراوي، ومارست سفارة المغرب بباريس ضغوطا على عديد المؤسسات داخل فرنسا لمنع تنظيم تظاهرات مؤيدة للشعب الصحراوي .

لقد انخرطت الحكومة الفرنسية خلال السنوات الاخيرة في حملة الضغط  وهو ما تجسد في توجيه رسائل سرية الى نوابها بالبرلمان الاوروبي لدفعهم الى اجهاض الجهود الهادفة الى تطبيق قرار محكمة العدل الاوروبية القاضي باستثناء الصحراء الغربية من جميع الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد الاوروبي و المغرب. وكشف تحرك فرنسا مخاوف باريس من نجاح الضغوط لوقف نهب ثروات الصحراء الغربية وما لذلك من تداعيات على العلاقات المغربية الفرنسية من جهة, وعلى النظام المغربي الذي يتخبط في ازمات اقتصادية وسياسية خانقة.

ان المكاسب التي تحققت طيلة السنوات الاخيرة  على مستوى الساحة الفرنسية ستساهم بدون شك في التاثير على الموقف الفرنسي الذي ظل لاربعة عقود منحازا للسياسة التوسعية لنظام الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية.

هيئة تحرير موقع صمود مع التصرف في صياغة العنوان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.