الرئيسية / اخبار / تقرير مفصّل : حكم قاسي على المعتقلين “محمود الحيسن” و”عبد الكريم بوشلكة” بسنة و احدة ونصف “سجنًا نافذاً”.

تقرير مفصّل : حكم قاسي على المعتقلين “محمود الحيسن” و”عبد الكريم بوشلكة” بسنة و احدة ونصف “سجنًا نافذاً”.

وسط حضور مكثف لضباط و عناصر الشرطة المغربية بزي رسمي و مدني، جرت بتاريخ 03 ديسمبر / كانون أول 2014 محاكمة المدون و الإعلامي الصحراوي ” محمود الحيسن  و المعتقل السياسي الصحراوي ” عبد الكريم بوشلگة ” بغرفة الجنايات قضاء الدرجة الأولى بمحكمة الاستئناف بالعيون / الصحراء الغربية.            
و قد بدأت هذه المحاكمة في حدود الساعة 09 و 20 دقيقة، حيث ولج المعتقلان السياسيان الصحراويان قاعة الجلسات و هما يرددان شعارات مطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي و مناصرة للثورة الصحراوية، و هي الشعارات التي تفاعل معها الحضور بالتصفيق و الترديد و بزغاريد النسوة.            
و مباشرة بعد أن تأكد رئيس هيئة المحكمة من هوية و حضور المعتقلين السياسيين الصحراويين في حالة اعتقال و من أنهما المعتقلين المتابعين في ملف عدد 165 / 2610 / 2014 ، تقدمت هيئة الدفاع المكونة من الأساتذة ” محمد أبو خالد ” و ” الحبيب الرگيبي ” و ” بازيد لحماد ” بدفعات شكلية ركزت بالأساس على مختلف الخروقات التي شابت محاضر الضابطة القضائية.            
و في هذا الإطار، و انطلاقا من المادة 323 من قانون المسطرة الجنائية المغربية، أثار الأستاذ ” محمد أبو خالد ” دفعات جاءت على الشكل التالي:                      
+ خرق المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية المغربية المتعلقة بانعدام حالة التلبس في اعتقال المعتقلين الصحراويين ” محمود الحيسن ” و  ” عبد الكريم بوشلگة “، الذين تعرضا للاعتقال في زمان و مكان بعيدين عن المكان التي جرت فيه وقائع القضية.                    
+ خرق المادة 134 من قانون المسطرة الجنائية المغربية المتعلق جزء منها بعرض المعتقل على خبرة طبية ، و هو ما لم يتم احترامه في حالة المعتقل ” محمود الحيسن ” الذي مثل أمام وكيل الملك و قاضي التحقيق و آثار التعذيب بادية على جزء من وجهه و يديه دون أن يتم عرضه على خبرة طبية، بالرغم من أنه صرح أمامهما و بحضور هيئة دفاعه بتعرضه للتعذيب.                    
+ خرق الفصل 22 من الدستور المغربي و المادتين 12 و 15 من اتفاقية مناهضة لتعذيب و المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ، و هي مواد كلها متعلقة بتجريم التعذيب الذي مورس على المعتقلين الصحراويين بهدف انتزاع اعترافات منهما أثناء الاحتفاظ بهما رهن الحراسة النظرية لدى مخفر الشرطة القضائية.            
و التمس الأستاذ المحامي ” محمد أبو خالد ” من هيئة المحكمة استحضار المادة 751 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها أن ” كل إجراء يأمر به هذا القانون و لم يثيت إنجازه على الوجه القانوني يعد كأنه لم ينجز …”، ملتمسا من هيئة المحكمة رفع حالة الاعتقال على المعتقلين و متابعتهما في حالة سراح مؤقت.            
و دائما في نفس الإطار أعطى رئيس المحكمة الكلمة لممثل النيابة العامة الذي رفض كل هذه الدفعات الشكلية دون أن يعلق عليها من الناحية القانونية، ليقرر رئيس المحكمة بعد استشارة باقي القضاة ضم مناقشة هذه الدفاعات إلى الجوهر .            
و بعد ذلك، شرع رئيس هيئة المحكمة في استنطاق المعتقلين السياسيين الصحراويين، موجها لهما التهم و فصول المتابعة التالية:                        
ـ وضع أشياء بالطريق العام من شأنها عرقلة المرور.                      
ـ العنف ضد رجال القوة العمومية أثناء قيامهم بمهامهم.                      
ـ التجمهر المسلح.                      
ـ تخريب أشياء مخصصة للمنفعة العامة و المشاركة في ذلك.          
طبقا للفصول : 595 ـ 114 ـ 591 ـ 267 من القانون الجنائي و 19 و 20 من ظهير 15 / 11 / 1958 .            
01 ـ استنطاق المعتقل السياسي الصحراوي ” عبد الكريم بوشلگة “:                      
صرح المعتقل ” عبد الكريم بوشلگة ” بأنه لم يكن حاضرا نهائيا في هذه الوقفة الاحتجاجية بدليل أنه يشتغل في دكان لبيع الملابس و تعرض للاعتقال في حدود الساعة 03 صباحا عندما كان عائدا من عمله متوجها إلى منزل عائلته بحي القدس، مؤكدا أنه لم يطلع على محاضر الضابطة القضائية و لم تتلى عليه و أنه وقع عليها تحت الضغط و الإكراه بعد أن ظل لمدة يومين يتعرض للتعذيب داخل مخفر الشرطة القضائية.           
 02 ـ المدون و الإعلامي الصحراوي ” محمود الحيسن “:                      
اعتبر أن الاتهامات المنسوبة إليه هي اتهامات لا تنسجم و لا تتلاءم مع اهتماماته كصحفي بعمل و يوثق لمختلف المظاهرات و الانتهاكات التي ترتكبها السلطات المغربية ضد المتظاهرين الصحراويين، متطرقا إلى ظروف و ملابسات اعتقاله التعسفي من أمام منزل عائلته من طرف أشخاص بزي مدني وضعوه في سيارة لا تحمل أية علامة على أنها تابعة للشرطة ، و التي تعرض خلالها للتعذيب و التعنيف و للممارسات المهينة التي لا تعكس بتاتا شعارات الدولة المغربية فيما يخص توقيعها للعهود و المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.                      
و عرج المعتقل السياسي الصحراوي ” محمود الحيسن ” على مختلف الانتهاكات التي سبق و أن تعرض لها من قبل عناصر الشرطة المغربية، و التي كانت موضوع شكاوى تقدم بها لدى القضاء المغربي دون أن تخضع للتحقيق و دون أن يتم إنصافه كضحية.                      
و في رده على أسئلة رئيس هيئة المحكمة أكد المدون و الإعلامي الصحراوي  ” محمود الحيسن ” أنه قام بالفعل بتدوين و تصوير مظاهرة سلمية رفعت فيها شعارات مطالبة بتقرير المصير ووجهت بقوة و عنف ، كما قام بالتقاط صور لعناصر الشرطة المغربية يقومون بتكسير و تهشيم سيارات مدنية بالشارع العام ، و هو ما دفع بعناصر الشرطة إلى اعتقاله و الزج به في السجن بتهم واهية.                      
و في رده على أسئلة أحد محاميه ، صرح  ” محمود الحيسن ” بأنه وقع محاضر الضابطة القضائية مكرها و أنه خضع للاستنطاق من طرف مختلف الأجهزة الاستخباراتية المغربية حول عمله كإعلامي، الذين كانوا يسألونه عن كيف كان يكتب التقارير الصحفية و عن نوع الكاميرا التي يصور بها و عن مختلف علاقاته مع وسائل الإعلام محليا و دوليا…                      
و أوقفه رئيس المحكمة و سأله عن الجهة الإعلامية التي يراسل،                      
فأجابه   ” محمود الحيسن ” أنه يراسل التلفزيون الوطني الصحراوي و أن له علاقة بشبكة واسعة من الإعلاميين و المدونين و مع منظمات دولية يقوم بتزويدها بصور ثابتة و متحركة تلطقتها عدسة كاميراته و هو يغطي جانبا من المظاهرات السلمية و مختلف انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المغربية ضد المدنيين الصحراويين.            
و أعطيت الكلمة بعد ذلك لمحاميي الدفاع للمرافعة في الموضوع، و الذين تطرقوا للوقائع و لاسباب الاعتقال و ما صاحبها من انتهاكات في مجال حقوق الإنسان .           
01 ـ مرافعة الأستاذ ” الحبيب الركيبي “:                               
أكد الأستاذ ” الحبيب الركيبي ” على الدفعات الشكلية المقدمة من طرف زميله ” محمد أبو خالد “، متطرقا إلى وقائع القضية المحررة بتاريخ 01 يوليوز / تموز 2014 من طرف الضابطة القضائية بعد إقدام مجموعة من الشبان على التظاهر و الدخول في مواجهات مع عناصر الشرطة المغربية، و التي كان ضحيتها المعتقلين ” عبد الكريم بوشلكة ” و ” محمود الحيسن ” اللذين تعرضا لاعتقال تعسفي الأول لكونه عائدا من مكان عمله و الثاني لكون منزل عائلته قريب جدا من مكان وقائع القضية.                              
و عاد الأستاذ المحامي إلى تصريحات المعتقلين أمام هيئة المحكمة، ليؤكد بأن ” عبد الكريم بوشلكة ” نفى مشاركته في أية مظاهرة و بأنه لم يرتكب أي جرم ، مؤكدا على أنه لم يطلع على محاضر الضابطة القضائية التي وقع عليها تحت الضغط و الإكراه، في حين أن ” محمود الحيسن ” فقد صرح بأنه صحفيا و مدونا للعديد من الوسائل الإعلامية الوطنية و الدولية.                               
و أن ما قام به  ” محمود الحيسن ” هو أنه كان يحمل الكاميرا كسلاح لأي صحفي مغطيا للمظاهرة و موثقا لتدخل عناصر الشرطة ضد المتظاهرين و سيارات المدنيين التي تعرضت للتكسير و التهشيم، و هو ما أدى ربما بالسلطات إلى اعتقاله و تلفيق التهم ضده شأنه شأن العديد من المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ، بمعنى أن اعتقال   ” محمود الحيسن ” جاء نتيجة نشاطه الحقوقي و الإعلامي.                               
و سجل الأستاذ المحامي ” الحبيب الركيبي ” انعدام حالة التلبس و نفي المعتقلين للتهم المنسوبة إليهما ، بما يعني غياب القصد الجنائي و الركن المادي و حتى الصور التي قدمتها المحكمة كدليل لمشاركة المعتقلين في مواجهة عناصر الشرطة المغربية هي صور مفبركة من قبل الضابطة القضائية بالشكل الذي فبركت به مجموعة من محاضر الضابطة القضائية بالنسبة لعدد من المدافعين عن حقوق الإنسان حتى سار أي ناشط حقوقي معرض للاعتقال في ظل الإرادة السياسية للدولة المغربية في قمع الرأي الآخر ، و هو ما يتناقض و الفصل 25 من الدستور المغربي و مع ديباجته التي يتم التركيز فيها على تعهد الدولة المغربية باحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها في المواثيق و العهود الدولية.                      
و في الأخير، و خلال إثارته لقرينة البراءة ، خلص الأستاذ ” الحبيب الركيبي ” إلى عدم وجود أية قرينة قاطعة تدين المعتقلين ما عاد قرينة دفاعهم عن رأي مخالف للدولة المغربية، التي احتضنت مؤخرا لمنتدى عالمي لحقوق الإنسان كانت الجهات الساهرة على تنظيمه ـ يقول الأستاذ ـ  تريد أن تظهر المغرب بأنه يحترم حقوق الإنسان، لكن و من داخل هذا المنتدى صرح المقرر الخاص للمدافعين عن حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأن المدافعين عن حقوق الإنسان باتوا يتعرضون للمضايقات و للتشويش و للهجوم …                      
و في الختام التمس المحامي الأستاذ ” الحبيب الركيبي ” التصريح بالبراءة لفائدة اليقين أو بالبراءة لفائدة الشك.                     
 02 ـ مرافعة الأستاذ ” محمد أبو خالد “:                               
تطرق في مرافعته للتهم المنسوبة للمعتقلين، مؤكدا غياب الأدلة الملموسة ، مركزا على نفي المعتقلين للتهم المنسوبة إليهما و غياب شهود إثبات و انعدام القرائن مع ما ساد من اجترار لمحاضر الضابطة القضائية في قرار الإحالة من طرف قاضي التحقيق،  مخاطبا هيئة المحكمة باعتماد المادتين 286 و 293 من قانون المسطرة الجنائية المغربية عند إصدار أي حكم ضد المعتقلين.                                
و التمس المحامي الأستاذ ” محمد أبو خالد ” التصريح بالبراءة لفائدة اليقين أو بالبراءة لفائدة الشك.                     
 03  ـ مرافعة الأستاذ ” بازيد لحماد “:                               
تطرق إلى إنكار المتهمين أمام الوكيل العام للملك و قاضي التحقيق و أمام هيئة المحكمة و إلى تصريحهما بتعرضهما للتعذيب و للضغط و الإكراه من أجل التوقيع على محاضر الضابطة القضائية، مؤكدا أن التعذيب مجرما قانونيا و ليس مقبولا.                             
و أضاف المحامي ” بازيد لحماد ” معلقا على الصور التي عرضتها هيئة المحكمة بأنها صور مفبركة و أنها تثبت بأن المعتقل ” محمود الحيسن ” كان يحمل كاميرا و ليس أي شيء آخر كما تريد الضابطة القضائية إثارته من أجل تبرير هذا الاعتقال الذي جاء لتصفية الحساب مع النشطاء الحقوقيين و كل من يشارك في المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير المصير.                               
و التمس في الأخير المحامي الأستاذ ” بازيد لحماد ” التصريح بالبراءة لفائدة اليقين أو بالبراءة لفائدة الشك، مدليا بشهادة تثبت متابعة ” محمود الحيسن ” للدراسة في السنة النهائية بمعهد التكنولوجية التطبيقية.              
وفي حدود الساعة 10 صباحا ، رفع رئيس المحكمة الجلسة إلى المداولة دون أن يعطي الكلمة الأخيرة للمعتقلين السياسيين الصحراويين  ” محمود الحيسن ” و ” عبد الكريم بوشلكة “، اللذان غادرا قاعة الجلسات و هما يرددان شعارات مطالبة بتقرير المصير.            
و بعد حوالي 03 ساعات من المداولة، أصدرت هيئة المحكمة بغرفة الجنايات قضاء الدرجة الأولى حكما قاسيا و جائرا مدته سنة واحدة نصف سجنا نافذ في حق المدون و الإعلامي الصحراوي ” محمود الحيسن ” و ” المعتقل السياسي الصحراوي ” عبد الكريم بوشلگة ” (المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ).

www.radiomaizirat.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.