اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / تغطية ميزرات : “محمد لمين أحمد “ راثياً رفيق دربه الشهيد أمحمد خداد (النص الكامل للنص).

تغطية ميزرات : “محمد لمين أحمد “ راثياً رفيق دربه الشهيد أمحمد خداد (النص الكامل للنص).

محمد لمين أحمد راثيا رفيق دربه الشهيد امحمد خداد

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على نبيّه الكريم

7 شعبان 1441 الموافق ل 01 ابريل 2020

وداعاً أيها المناضل الجسور!

قال الحق سبحانه وتعالى: ” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي “
وقال سبحانه وتعالى: ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ” صدق الله العظيم.

ودّعتنا أيها المناضل الفذّ الجسور، بعد معاناتك مع المرض، المعاناة التي طالت، وكان ذلك رحمةً بك من ربِّكَ.

اليوم تغادر الشعب الصحراوي والأسرة الكريمة، الأسرة التي لم تبخل في العطاء، تاركةً وراءها متاع الدنيا و زخرفها، مُفضّلةً التضحية بالغالي والنفيس والجهاد في سبيل الله والوطن؛ الوطن الذي اغتصبه الجبابرة الطغاة، صائلين على أهله، الذين أخرجوهم من ديارهم بغير حق، ولم يكتفوا بإخراجهم الذي هو محرّمٌ عليهم شرعاً، بل شنّوا عليهم حرب إبادة لن يغفرَ الله لهم صنيعهم وخطيآتهم ولن يغفرها الشعب الصحراوي.

أيّها الإبن البار لوالديه ولشعبه، تغادر الكون على حين غفلةٍ. ترى هل كان ذلك طبيعياً؟ فبنفس المرض السرطاني غادرتنا مجموعةٌ من الرجال الأوفياء لعهد الشهداء، و الذين كانوا غُصّةً في حلق العدو، من أمثال لُشاعة عُبيْد، و الرئيس القائد محمد عبد العزيز، و الديبلوماسيين الصحراويين الكبار: البخاري أحمد باريك الله، البشير الصغير، سلامة هنّان وغيرهم.

إنّ شعبكَ أيها القائد الفذ لفي شكٍّ مما جرى مُريب. إلّا أنّ حُكمَ الله يجري على عبده، ولا مردّ لما قدّر المولى وقدر من الإنسانِ الذي خُلِقَ ضعيفاً.

كان والدك خدّاد قد تخلّى عن المتجرِ و المسكنِ و المال، وهاجر في سبيل الله والوطن حتى وافاه الأجلُ المحتومُ بين أهلهِ و شعبهِ، ووالدتك اغليلي الّتي تخلّت عن العيش الرغيد وغادرتِ الكونَ بين أحضانِ اللاجئات، تاركَيْنِ اليتامى لرحمة الله وأحضان شعبهما.

أيّها الرجل الفاضل والمناضل الجسور، ألا يتذكّر المجاهدون الأوائل أنّه لمّا عجِزَ القوم على أن يوصِلوا مُراسلةً إلى أحدِ مراكز الفروع المناضلة سنة 1973 إنبَرَيْتَ و تطوّعتَ مُعَرِّضاً نفسكَ لِكلّ المخاطر، وكُنتَ يَوْمها طالب هندسة في الجزائر، فحملتَ المراسلة من مدينة الزويرات لتصل إلى وجهتها جنوب المغرب إلى أن يتسلمها الفرع المركزي في العيون، عاصمة الأرض المغتصبة.

و هل يمكن أن ينسى رفاقك أنك كنت مُخزّناً للسلاح في غرفتك المتواضعة بالحي الجامعي؟! هل يمكن أن ينسى قومك ورفاقك أنك كنت من أوائل مُلبّي نداء الكفاح المسلح وأوائل من غادر كرسي الدراسة إبان الإجتياح التوسّعي لأرضِ الوطن؟! فأصبحت الديبلوماسي النافذ تُقارعُ الجبابرة التوَسّعيين في كل المحافل و المنابر الدولية.

هل يستطيع من تأخذه العزة بالإثم أن يقول أنّ امحمد خداد قد رفض يوما ما عملاً مهما صغُرْ؟ فأنتَ روح الإنضباط والتفاني والجدية؛ فمن الديبلوماسي المُحنّك إلى والي ولاية السمارة، التي نُقِشَ سلوكك الرزين في ذاكرة أهلها طيلة ممارستك لعملك النبيل بينهم، يتذكّرك أطفال المدارس والمرضى و العجائز و المُسنّون.

منْ مِنَ القومِ يتجرأ على القول أنك لم تكن من أكثر الرفاق تواضعاً، ثمّ أعادك الواجب إلى مهام أخرى من أمن الوطن إلى مُنسق مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية 1991، ومُشرِفاَ على عملية الإحصاء و تحديد الهوية.

بتواضعك الذي يشهد له القاصي و الداني إستطعتَ أن تهزم الجهابذة الطغاة في كل المحافل الدولية؛ لقد جُبتَ أصقاع المعمورة رافعاً علمَ الحرية للشعب الصحراوي وقارعتَ الأعداء بجدارة إبّان المعركة القانونية فانتصرت لشعبك هازماً إيّاهم حتى شهدت القارة الأوروبية أن بلادك الصحراء الغربية هي كيانٌ متميّز ومنفصل عن أرض دولة الإحتلال المغربية.

اليوم أيها الرجل الفاضل الغالي، وأنت تودع شعبكَ الذي جفّت مآقيه حسرةً على فراقك و اعتصرت قلوب ذكوره وإناثه، تُفارقه مُعدماً إلّا من حسنات عملكَ، تاركاً ذُرّيةً أبراراً كما كنتَ من بين أبَرِّ رجال شعبك الأبي.

اللهم يا رب ارحم هذا الرجل المؤمن التقي الذي وهب حياته حلوها ومُرّها إلى هذا الشعب المجاهد البطل، وألهم أهله وذويه ورفاقه الصبر وأسكنه فسيح جنانك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.

أدمِعي أيتها العين إن بقيَ لكِ دمعٌ، واذكري أيتها النفس الشهيد امحمد خداد، وتضرّعي إلى العلي القدير أن يضمّه في جنّة الخُلد مع الأنبياء والشهداء من عِباد الله الصالحين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.