اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / تغطية ميزرات : الركيبي عبد الله يصف في مقال وفاة المجاهد أمحمد خداد بالخسارة التي لا تعوّض

تغطية ميزرات : الركيبي عبد الله يصف في مقال وفاة المجاهد أمحمد خداد بالخسارة التي لا تعوّض

ارفع قلمي ولا اعرف صدقا من اين ابدأ وكيف سأنهي هذه الحروف في حق واحدا ممن ابكى الجميع دون استثناء من رفاق فاضت اعينهم بكاءا فعبروا عن ذلك بكلمات تعتصر منها دماء الحصرة والالم ونخب من كل المستويات اجبرتهم اللحظة بحزنها الشديد على استحضار خصال الفقيد كل بطريقته  الخاصة اما عوام الجمهور وفي كل  الاماكن فلاتسمع منهم الا الانات واللوعة لهذا المصاب الجلل .

وحتى اكون صريحا فانني وللاسف الشديد لم اعرفه عن قرب ولم تجمعني به لحظات كثيرة ومع انني كنت مشدود  كثيرا لشخصيته المتفردة  واردت مرارا بحكم عملي اجراءا معه حوارا اذاعي وكنا في كل مرة نتفق على ذلك لكن يحول دون ذلك عائقا يجبره بلباقة منتهية التوصيف على التأسف وكان يخبرنني انه اما في اروقة اجتماعات هامة او انه اجبر على سفر مستعجل واحياننا كثيرة لفارق التوقيت الزمني بين المخيمات ومكان تواجده ولكم ان تعتبروا فالرجل كان يحمل هما على اكتافه  بحم الجبال الراصيات .

انا اليوم اكتب عن الفقيد امحمد خداد ليس لاخباركم عن خصال الراحل التي وحسب من عاشروه تكاد تكون جامعة لكل مميزات الرجال الافذاذ فجمعت بين السياسي المحنك والفائق الذكاء واللباقة المنافح الجسور عن قناعات وطنه وشعبه محارا ومقنعا لمن جالسوه  والعصامي الورع الناكر لذاته والبسيط الذي جمع بين المتصوف النادر و اللين الودود وقت الحكمة والشديد القاسي لحظات المحن والصعاب لتكتمل شخصيته النبراصة والدا واخا ورفيقا رقيقا وحنونا مع انهم لم ينالوا الوقت الكافي  لمجالسته .

انا اليوم احاول ان اكتب عنه باسم فئة واسعة تحتفظ له بجميل الذكريات ولاتتذكر من مناقبه سوى جميلها كما اكتب كذلك وانا مشدود لحجم النعي والمواسات التي لاتكاد تتوقف على المظلمة الافتراضية وفي جلسات الشاي وبين ردهات مؤسسات خبرت جديته وتفانيه وفي خيم تراست وانضبطت بافكاره ومخططاته واقول وبالفم الملئيان ونحن لن نستفيق من هول الصدمة قريبا  انه افل نجما كان نوره يسطع في كل زوايا الوطن المغتصب وبمناطقنا المحررة ومخيماتنا المؤقتة  وودعنا فلذة من اكباد امهات اللاجئين و اللاجئيات واللذين عاشروه وعرفوه حق المعرفة ويفهمون حجم المصاب الجلل فالمقاتل والمعلم والخلية وعرفاها  والطبيب والاعلامي و الدبلوماسي  وغيرهم كثير ورقم صبرهم الامحدود واحتسابهم لاجر ذلك عند الله الا ان قلوبهم تتقطع  لفقدان عريس جديد من شهداء الوطن الجريح وهم لم يكملوا درب النصر والتحرير ولكن عزاوهم الوحيد والابدي في رفاق الشهداء والشهيدات بان يحتفظوا بشعلة المجد والاصرار التي ظلت متوقدة بين اضلع امحمد خداد ومن سبقوه وتركوها امانة تخط حروف نهايتها التي رصعت بتعبهم وارهاقهم الشديد وزينت بنفحات نواياهم الصادقة والتي تعانق سماء المجد والنصر وحملوها على اكتافهم المنهكة بجراح اسهم الاعداء والمتخاذلين حتى وهم على فراش المرض والموة واختاروا المسير فيها حتى النهاية فهل سنكون خير خلف لخير سلف ونضع ايدينا مجتمعة لنتجاوز مطبات الزمن والمحن القادرة ونلتف على بعضنا لنوصل هذه الشعلة الى اين يجب ان تكون ونكون بذلك اوفياء لعهد خداد ومن سبقوه .

اكتب ليس مزاحمة للكثير من الرفاق الذي نعتوه باجمل الاوصاف ولا لانني عرفته مع انني اتحسر لذلك واندب حظي لعدم مجالسة رجل من طينة كبار الشعب الصحراوي وما هذا السيل الجارف من الحزن والمواسات لدليل على ذلك ولكن اكتب  باسم المواطن البسيط والاطار المتفاني وام الشهيد والجرحى والثكالى والمعتقليين والاسرى وكل اللاجئين و ابناء المناطق المحتلة وجنوب المغرب والمهجر وفي  كل مكان لاقول لروحك الطاهرة يا ابن الشعب البار نم قرير العين ولتفيض ثنايا روحك الطاهرة بجوار النبئين والصدقين واولياء الله الصالحين وان يلهمنا جميعا جميل الصبر والسلوان وان يرزقنا من حيث لانحتسب اليقين الصادق  معاهدينك اننا لن ندخر جهدا لمواصلة المسير والطريق حتى الاستقلال والحرية او نموة دون ذلك ليقال انه مات هنا شعبا يبحث عن مجده التليد .

الصحفي الركيبي عبدالله مولود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.