اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / إهتمام إعلامي وحقوقي كبيرين بإقليم الباسك بمناسبة حلول الذكرى الخمسين للإنتفاضة الزملة.

إهتمام إعلامي وحقوقي كبيرين بإقليم الباسك بمناسبة حلول الذكرى الخمسين للإنتفاضة الزملة.

بقلم الدبلوماسي : محمد ليمام محمد علي سيد البشير.

تفاعلت الأوساط الإعلامية ببلاد الباسك مع الذكرى الخمسين لانتفاضة الزملة التاريخية التي نظمتها الجماهير الصحراوية بمدينة العيون المحتلة قبل خمسة عقود. كما اهتمت الاطياف السياسية والحقوقية بالمصير المجهول لقائد الحركة الطليعية، الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، الذي اختطفته السلطات الاستعمارية الاسبانية غداة تلك الملحمة التاريخية الصحراوية. وحملت تلك الأوساط الدولة الاسبانية ومؤسساتها القضائية كامل المسؤولية في الكشف عن مصير الزعيم التاريخي الصحراوي بصيري.

فبجريدة “ال سالتو دياريو” كتب عضو الجمعية الباسكية لأصدقاء وصديقات الجمهورية الصحراوية السيد خيسوس غاراي مقالا تحت عنوان: “خمسون عاما من الصمت المطبق على مجزرة الزملة”، أورد فيه استجابة قطاعات واسعة من الشعب الصحراوي بمختلف شرائحه للنداء الذي أطلقته الحركة الطليعية للمشاركة بشكل كبير في انتفاضة الزملة حينها. وكيف واجهت السلطات الاستعمارية تلك الوقفة السلمية بالرصاص الحي والعنف غير المبرر لفيالق لفيف خوان دي اوستريا التي كان يقودها النقيب الاستعماري اروتشا. مذكرا بالكلمات التي أطلقها زعيم الانتفاضة بصيري في الحشود من ان: “الامر خطير، والقضية معقدة والوضع محفوف بالمخاطر لكن ستتم معاجلة الأمور من خلال الحوار. اصمدوا ولا تتخاذلوا” وقد صمدت الجموع. حيث كانت القضية بانتظار رد على الاقتراحات المرسلة الى الحكومة الاسبانية، الا ان السلطات الاستعمارية قد اختارت أسلوب العنف.

كما أوضح الكاتب طبيعة المطالب التي قدمتها طليعة الحركة للسلطات الاستعمارية حينها: “حيث تلخصت في مطلب الحق في الاستقلال وجلاء القوات الأجنبية من الأراضي الصحراوية، وتحمل الإدارة الاسبانية المسؤولية في تحقيق انتقال سلمي اثناء العملية الانتقالية، علاوة على إنهاء امتيازات الشيوخ والاعيان، وتحسين الظروف الاجتماعية لكافة السكان الأصليين والاعتراف بالحركة المؤسسة حديثا كشريك في العملية التفاوضية”.

وفي الأخير حمل السيد غاراي الحكومات الاسبانية المتعاقبة زمن الفاشية والانتقال الديمقراطي، بقواها اليمينية واليسارية مسؤولية “إسكات الصرخات التي خلفها التعذيب، صرخات وأنات ذوي القتلى والجرحى بالزملة. بالنسبة لكافة تلك الحكومات، هؤلاء القتلى والجرحى ومئات الافراد، ضحايا القتل والتعذيب والاختفاء ليست لهم أسماء، ولا أرقام، انهم لا شيء. انهم عدم بالنسبة للحكومات الاسبانية. وعندما تطالب عائلاتهم بردود على تساؤلاتها كان الجواب دائما هو الصمت”. مضيفا: ” ان التاريخ لا يمكن حجبه تحت السجاد، ولا بتغيير التشريعات، كما لا يمكن ان يسقط بالتقادم. ولا يمكن لأحكام المحكمة العليا الاسبانية ان تتستر على مسؤولية الدولة الاسبانية التي كانت ولا زالت الى اليوم القوة الإدارية المسؤولة عن الصحراء الغربية. ولذلك، فهي مجبرة على تطبيق العدالة”. مخاطبا أعضاء الحكومة الاسبانية بالقول: “ان التاريخ والشعوب تناشدكم اليوم: ماذا حصل؟ كم ومن هم الأشخاص الذين تم اغتيالهم، جرحهم، واعتقالهم؟ من الذي أطلق النار ومن الذي أعطاه الامر بذلك؟  لماذا؟ ما عقوبة المذنبين؟ متى وكيف سيتم انصاف الضحايا؟ الجواب على هذه الأسئلة فقط هو الذي قد ينقذكم. اما صمتكم فهو وصمة عار على حبينكم. ومثل من سبقوكم، ستبدون امام التاريخ شركاء في مأساة ما كان لها ان تحدث. مأساة لن تمحيها سوى العدالة وجبر الضرر”.

كما استأثرت الذكرى الخمسين لاختفاء زعيم الحركة الطليعية الصحراوية، الرمز بصيري باهتمام الجمعية الدولية لفقهاء القانون من أجل الصحراء الغربية IAJUW، حيث أصدرت يوم الاثنين الماضي بيانا تحت عنوان: “اختفاء بصيري: جريمة في انتظار العدالة”. وجاء في بيان الجمعية: ” بُعيد المظاهرات الصحراوية الحاشدة ضد الإدارة الاستعمارية بتاريخ 17 يونيو 1970، وبأمر من السلطات الاسبانية، تم توقيف القائد محمد سيد إبراهيم بصيري واقتياده الى مركز للشرطة بمدينة العيون، عاصمة ما كان يعرف بالصحراء الإسبانية، الصحراء الغربية حاليا. لم يُقدم أي توضيح رسمي عما حدث لبصيري. كما لم يُسمع له أي ذكر منذ ذلك الوقت. وتقول احدى الروايات انه تم تعذيبه اثناء جلسة الاستجواب، ليتم نقله بعد ذلك من قبل ضباط للشرطة الى ضواحي مدينة العيون، اين أُطلق عليه الرصاص، وتمت تصفيته ودُفن بعد ذلك”. ويستطرد البيان: ” يمنع قانون العقوبات المعمول به حينها عمليات الاعتقال غير الشرعية، حيث ان التوقيف لفترة تزيد على أربع وعشرين ساعة كان غير قانوني دون تقديم الموقوف امام العدالة. وحدد القانون نفسه إمكانية افتراض جريمة القتل للذين لم يُعطوا توضيحا عن مكان الشخص الموقوف، او لم يُقدموا اثبات للإفراج عنه، فيحكم عليهم القانون بعقوبة السجن المؤبد. ومع ذلك، فان ذلك الافتراض ينطبق فقط على صاحب الاعتقال بصفته الفردية وليس بصفته موظفا عموميا. وهذا الافتراض الأخير المطلوب لإثبات القتل لم يكن قائما حينها”.

ويختم البيان بالقول: ” في حالة بصيري، سيكون من الممكن دائما تحليل ما إذا كانت عملية الاعتقال والاغتيال ارتكبت بإرادة السلطات الاستعمارية ضد زعيم حركة اجتماعية عريضة، تتشكل من السكان الأصليين لإقليم معنى بالحق في تقرير المصير. القمع المُشار اليه والذي يشكل اعتقال واختفاء بصيري غير القانوني جزء منه، هل يمكن اعتبار ذلك القمع جريمة إبادة جماعية او جريمة ضد الإنسانية؟ لان عنصر تمثيل الشعب الصحراوي الذي تمتع به بصيري يعد حاسما للعقاب. وإذا تم تأكيد أي من هذه الجرائم فيجب المرافعة والدفاع عن الحقائق التي لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولا يمكن العفو عنها بموجب قانون 1977″.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.