برئاسة الأخ إبراهيم غالي الأمين العام للجبهة ورئيس الجمهورية اجتمعت الأمانة الوطنية للجبهة في دورتها العادية الثانية أيام 12، 13 و14 يوليوز 2020، وبعد مصادقتها على جدول أعمالها الذي شمل كل مجالات نشاط الحركة والدولة ما بين الدورتين، عكفت على مناقشة وإغناء تقرير مكتبها الدائم وتحليل الأوضاع المحيطة بالقضية الوطنية والتحديات التي تواجه الفعل الوطني وآفاقه على مستوى كل الساحات.

ووقفت الامانة الوطنية في بداية أشغالها وقفة تقدير وإجلال وترحم على روح الشهيد أمحمد خداد مذكرة بمناقب مناضل وقائد سخر حياته في خدمة القضية الوطنية بكل جدارة وتفان.  

ولدى تقييمها للوضعية الوطنية وتطوراتها خلال الأشهر المشمولة بالتقييم، وبالرغم من الظروف الناتجة عن الاحتلال والتقسيم وعقود من الانتظار بالإضافة إلى صعوبات اللجوء وقساوة الظروف المناخية ومحدودية الإمكانيات، سجلت الأمانة الوطنية باعتزاز ما حققه الشعب الصحراوي الصامد من مكاسب من خلال هيئات ومؤسسات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على الصعيدين الداخلي والخارجي، ذلك أن كل البرامج والاستحقاقات الوطنية المبرمجة للأشهر الفارطة تم انجازها في ظروف جيدة وبنتائج مقبولة بدءا بتخليد ذكرى إعلان الجمهورية ومارطون الصحراء في طبعته العشرين وتخليد الذكريات الوطنية 10، 20، 21 و31 ماي و9، 17 و18 يونيو والمنتدى الشباني العالمي للتضامن مع الشعب الصحراوي وانتخابات أعضاء المجلس الوطني وتأسيسه وتعاطيه البناء مع الحكومة حول برنامجها السنوي ومصادقته عليه.

ونوهت الأمانة الوطنية وهي تستعرض مخاطر وتداعيات جائحة كورونا بالتدابير والإجراءات الوقائية التي أقرتها السلطات الصحراوية العليا ومنها إعلان الحالة الاستثنائية وتشكيل آلية وطنية للوقاية من الوباء لحماية شعبنا في ظل ظروف دولية وإقليمية سادها تفشي الوباء وما خلفه من أضرار بشرية ومادية خطيرة. ورغم شح الإمكانيات وانعدام المرافق الصحية الضرورية فإن شعبنا وبفضل يقظته وانضباطه تشبث بالإجراءات الوقائية وساهم بكل فعالية في تحملها والاستجابة لها، وقد كان لكل هذا أكله وحصيلته الايجابية إذ لم نسجل لحد الساعة أي حالة إصابة في المناطق التي تديرها السلطات الصحراوية في الأراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية ومخيمات العزة والكرامة، وأوصت الأمانة الوطنية بالاستمرار على نفس الوتيرة الوقائية وتعزيز الإجراءات.

وتحيي الأمانة اللجنة الوطنية للوقاية من وباء كورونا على مجهوداتها المعتبرة والقيمة وتحيي يقظة وعمل المجلس العلمي والأطباء والممرضين.

وبموازاة مع ذلك حافظت الدولة الصحراوية على السير العادي للمؤسسات ومختلف الخدمات الاجتماعية والصحية والمعيشية التي تقدم للاجئين رغم ما يسجل من نقص في بعض المواد، وفي هذا الإطار يندرج البرنامج الصيفي للشباب والطلبة المتميز هذه السنة بالبرنامج البديل وقد انطلقت فعالياته في ظروف حسنة، وأهابت الأمانة الوطنية بكل هيئات الجبهة والدولة ومختلف السلطات بدعم ومرافقة وتشجيع هذا البرنامج الثقافي – الإعلامي والتربوي الرياضي الطموح وما سيخلفه من أجواء ايجابية على مستوى المجتمع.

وخصت الأمانة الوطنية بالتنويه المجهود الذي تقوم به وحدات جيش التحرير الشعبي لتأمين المنطقة ومحاربة عصابات المخدرات التي تسربها الحكومة المغربية عبر جدار الذل والعار في اتجاه دول المنطقة وما يرافق ذلك من أعمال إجرامية تصب في تمويل الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، كما توقفت الأمانة عند الحصيلة الجديرة بالتشجيع خلال الأشهر الفارطة المتمثلة في حجز عدد من وسائل النقل والأسلحة والذخائر وأزيد من خمسة أطنان من المخدرات كانت بعثة المينورسو شاهداً على تدميرها

كما حيت الأمانة الوطنية اختتام وحدات جيش التحرير الشعبي للسداسي الأول من خلال مجموعة البرامج والفعاليات في مجالات التكوين العسكري والتدريب والمشاريع التكتيكية وأنشطة رياضية وثقافية مختلفة كانت لها انعكاساتها الايجابية على استعداد الجيش ومعنوياته، وأوصت بمرافقة ودعم وتعزيز هذا التوجه للارتقاء به إلى المستوى الذي تمليه الظرفية وآفاق المرحلة.     

وفي سياق تقييمها للأوضاع في المناطق المحررة أشادت الأمانة الوطنية بما تحقق بفضل استعداد أبطال جيش التحرير الشعبي وما نتج عنه من انجازات تكرس ممارسة الدولة الصحراوية لكامل سيادتها على هذه المناطق من خلال النواحي العسكرية والبلديات القائمة ومختلف مرافقها الإدارية والاجتماعية وما تقدمه من خدمات جليلة للسكان هناك.

وعلى صعيد جبهة انتفاضة الاستقلال، وعلى الرغم من ترسانة ووسائل وأساليب القمع والحصار فإن جماهيرنا بالمدن المحتلة والمواقع الجامعية ظلت تؤجج نضالاتها السلمية وتواجه بصدور عارية هجمة وحشية من البطش والتنكيل التي تنتهجها دولة الاحتلال المغربي، ولم يثنيها ذلك عن الأخذ بزمام المبادرة الميدانية واستغلال كل الفرص المتاحة للتعبير عن تمسكها بحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال تحت قيادة الجبهة الشعبية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، ضاربة عرض الحائط كل دعايات العدو وعملائه وما يسوق له من تلفيق وتزوير ومحاولات النيل من وحدة شعبنا وإرادته الراسخة.

وحيت بتقدير وإجلال كل الأسرى المدنيين الصحراويين في سجون الاحتلال وحملت السلطات المغربية مسؤولية ما قد يترتب على ما يتعرضون له من تنكيل وتعذيب وهدر لأبسط الحقوق من أضرار جسدية ومعنوية وطالبت المنتظم الدولي العمل على الإفراج الفوري عنهم وحمايتهم من بطش أجهزة القمع المغربي ومن الإهمال عن قصد في وجه تفشي وباء كورونا

ولدى تطرقها للميدان الخارجي، أعربت الأمانة الوطنية عن تشبثها المطلق والصريح بالموقف الوطني الذي أكده المؤتمر الخامس عشر للجبهة والمتمثل في مراجعة التعاطي مع الأمم المتحدة، الذي يتطلب الإسراع في رفع العقبات والعراقيل التي يضعها المحتل المغربي وبعض أعضاء مجلس الأمن بغية منع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من تنفيذ المهمة التي أنشئت من أجلها والمتمثلة في تنظيم استفتاء تقرير المصير

وفي هذا الإطار جددت الأمانة الوطنية نداءها إلى مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته في فرض تطبيق مخطط التسوية لسنة 1991 الموقع تحت إشرافه من لدن الطرفين الصحراوي والمغربي، وتؤكد على استعداد الشعب الصحراوي بقيادة جبهة البوليساريو في اتخاذ كل التدابير والطرق والوسائل المشروعة لفرض تطبيقه باعتباره العقد الذي تم بموجبه التوصل الى خطة الحل السلمي المتفق مع الطبيعة القانونية للقضية الصحراوية كقضية تصفية استعمار ويمنع الانحراف الذي يعمل المحتل المغربي على تكريسه.   

وتذكر الأمانة الوطنية أن جبهة البوليساريو والشعب الصحراوي لا يمكن أبدا أن يقبلا باستمرار الاحتلال المغربي لأجزاء من اراضي الجمهورية الصحراوية وكل المحاولات الرامية إلى تشريعه في وقت تواصل الأمم المتحدة الصمت المطلق حيال ذلك، كما أنها تجدد التأكيد على أن الطرف الصحراوي لن ينخرط في أي عملية سياسية أو مفاوضات لا تهدف إلى تمكين بعثة المينورسو من القيام بمهمتها ولا تسمح بالتالي للأمم المتحدة من إنهاء مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، أخر مستعمرة في إفريقيا.     

وتحمل الأمانة الوطنية الدولة الاسبانية المسؤولية في المعاناة والمآسي، إلى جانب المحتل المغربي، نتيجة لعدم وفائها بالتزاماتها كقوة مازالت مديرة لإقليم الصحراء الغربية، وهي مسؤولية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن لإسبانيا أن تتخلي عنها من جانب واحد كما ورد في الرأي القانوني للأمم المتحدة سنة 2002.  إن هذه المسؤولية تبقي قائمة ما دام الشعب الصحراوي لم يمارس حقه الثابت في تقرير المصير والاستقلال.

ولدى تطرقها لتطورات القضية على مستوى إفريقيا سجلت الأمانة الوطنية مواقف الدعم والتأييد من طرف رؤساء الدول وقادة القارة خلال قمة الاتحاد الإفريقي، وتحيي بالمناسبة تمسك الاتحاد الإفريقي بقانونه التأسيسي وبحقوق جميع أعضائه أمام المحاولات المغربية، المؤيدة من طرف قوى خارجية، الرامية إلى زرع عدم الاستقرار وزعزعة انسجام المنظمة القارية وخاصة في علاقات الشراكة التي تجمعها بالمنظمات الدولية والإقليمية.

وتعرب الأمانة الوطنية عن امتنان الشعب الصحراوي لجمهورية جنوب إفريقيا التي ترأس الاتحاد الإفريقي والتي دافعت عن الموقف المبدئي للاتحاد المؤيد من طرف المجتمع الدولي والقاضي بالاعتراف للشعب الصحراوي بالحق في الحرية والاستقلال والسيادة وذلك طيلة فترة توليها لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن.

وتسجل الأمانة الوطنية بكل اعتزاز وامتنان الموقف المبدئي الواضح لشعب المليون ونصف المليون شهيد وحكومته بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون الذي تم التعبير عنه خلال عدة مناسبات، كما تعرب عن تشكرات الشعب الصحراوي الخالصة للدعم الدائم الذي ما فتئت تقدمه طيلة سنوات المسيرة الكفاحية الطويلة كان أخره المبادرة العظيمة المتمثلة في إقامة مستشفى ميداني وتنظيم جسر جوي وقوافل لنقل الدعم الإنساني في إطار تعزيز الإمكانيات المتوفرة على مستوى مخيمات اللاجئين الصحراويين لمكافحة وباء كورونا الشيء الذي ساعد على التمكن من التأكد من خلو هذه المخيمات إلى حد الساعة من الجائحة التي اجتاحت جميع القارات.

وتعرب الأمانة عن ارتياحها لمستوى علاقات الإخوة والصداقة التي تربط بين الشعبين الشقيقين الصحراوي والموريتاني وبين الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والجمهورية الإسلامية الموريتانية وتعتبر أن تطويرها من شأنه المساهمة في بناء جسور قوية تعزز السلم الضروري للتنمية والرخاء والازدهار في المنطقة.

الأمانة الوطنية وعند استعراضها للقضية الوطنية على مستوى الساحة الأوروبية فإنها تسجل بكل احترام وتقدير مواقف العدالة الأوروبية عبر قرارات محكمة العدل بلكسمبورغ التي أكدت على عدم وجود أية سيادة مغربية على الصحراء الغربية وبطلان أي اتفاقية مع المحتل المغربي تشمل أراضيها وثرواتها. وفي نفس الوقت فإن الأمانة الوطنية تدين التجاوزات لتلك القرارات التاريخية من قبل بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي المتورطين والمتواطئين مع الاحتلال المغربي في الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة وفي نهب وسرقة الثروات

وفي ختام أشغالها أهابت الأمانة الوطنية بجميع الصحراويات والصحراويين أينما تواجدوا بالوقوف صفا واحدا بكل عزم وتصميم، لتجسيد أهداف المؤتمر الخامس عشر على ارض الواقع والاستعداد في هذا الإطار لمزيد من الصمود والتضحية على الطريق الذي رسمه الشهداء من اجل استكمال المسيرة التحريرية تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والوقوف سدا منيعا لإفشال كل مخططات العدو الدخيل وعملائه.

كفاح، صمود وتضحية لاستكمال سيادة الدولة الصحراوية