اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / “لباقة” جوزيب بوريل غير المعهودة وبيضة القبان الأوروبية الموعودة بقلم الدبلوماسي : محمد ليمام محمد عالي سيد البشير

“لباقة” جوزيب بوريل غير المعهودة وبيضة القبان الأوروبية الموعودة بقلم الدبلوماسي : محمد ليمام محمد عالي سيد البشير

لباقة” جوزيب بوريل غير المعهودة وبيضة القبان الأوروبية الموعودة

بقلم : محمد ليمام محمد عالي سيد البشير
ممثل البوليساريو ببلاد الباسك

نقلاً من صفحة الزملاء بالفريق الإعلامي إيكيب ميديا على الفايسبوك.
10 غشت 2020

من يتابع الردود الكتابية الأخيرة للمثل الاعلى للسياسة الخارجية والأمن الاوروبي، الاشتراكي الإسباني جوزيب بوريل- وغيره للأمانة من المسؤولين السامين للاتحاد الاوروبي، على أسئلة المشرعين بالبرلمان الاوروبي حول مختلف أوجه النزاع في الصحراء الغربية من حقوق الانسان إلى وسم المنتجات الزراعية والسمكية مرورا بوضع اللاجئين الصحراويين وغيرها، يدرك أن هناك تحول ما في لغة الرجل… فبعد الهدية التي قدمها لحلفائه في الرباط آخر أيامه بقصر سانتا كروز بمدريد، ظل وفيا لخطه الانتهازي بعد أن تمت تزكيته بقبة ستراسبورغ شهر ديسمبر الفارط.. الا انه عاد قبل أسابيع وفي أكثر من خمس ردود كتابية ليتحدث عن الوضع القانوني للإقليم، تناغم التكتل الأوروبي مع القرارات الأممية ودعم الاتحاد لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. وهو ما يحيل على وضع علامات استفهام وتعجب واستفسار، ترى ما وراء الأكمة؟ ما الذي طرأ او قد يطرأ حتى يعود المسؤول الأوروبي الى الاقتباس من قاموس القانون الدولي؟ هل كان ذلك نكاية في المغرب دفاعا عن موقف حكومة بلاده بعد ترهل العلاقات بينها والمغرب على خلفية اغلاق معابر الجيوب الإسبانية في سبتة وملية؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مناورة سياسية في انتظار النطق بحكم القضاء الأوروبي على الطعون المرفوعة من قبل جبهة البوليساريو ضد اتفاق الصيد البحري واتفاق التجارة مع المغرب والذي يشمل الأراضي الصحراوية المحتلة ومياهها الإقليمية في خرق صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقانون التكتل السياسي الذي يمثله الرجل؟
بالنظر إلى متابعتي للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي، وبحكم تماسي مع ملف المعركة القانونية للجبهة أمام محكمة العدل للاتحاد الأوروبي مذ كنت ممثلا للجبهة بالمملكة المتحدة، وأحد الذين حضروا اطوار عملية التصويت على اتفاق الصيد البحري العام الماضي بمقر البرلمان الأوروبي، فإنني أميل إلى ترجيح الخيار الاخير، اي ان المفوضية الأوروبية التي يمثلها جوزيب بوريل والتي سبق لها وان سلمت بعدم التشكيك في شخصية التمثيل القانوني لجبهة البوليساريو للشعب الصحراوي تدرك أكثر من غيرها ان تلك الاتفاقيات التي فوتت بليل، في التفاف مفضوح على حزمة أحكام قانونية، وكنتيجة لراي قانوني منحاز صادر عن بيروقراطية المجلس الأوروبي المسيطر عليها فرنسيا وإسبانيا لم تكن شرعية البتة. وبالتالي فهي تحاول ان تخفف من هول الصدمة المرتقبة، اي الحكم المنتظر، والذي قد يكون خط النهاية للمؤامرة الاوروبية وآخر مسمار يدق في نعش سياسة الابتزاز المخزنية التي اجيزت تحتها تلك الاتفاقيات. كما سيكون دون شك بريق أمل لكفاح الشعب الصحراوي وكسبا لرهانه القانوني. ولا يحتاج القارئ لتلك الردود الكتابية الصادرة عن المسؤول الأوروبي الى حدة ذكاء كي يخلص الى تلك النتيجة. فاَخر ردود الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي على سؤال النائب البولونية عن مجموعة المسيحيين الديمقراطيين بالبرلمان الأوروبي السيدة يانينا افويسكا يرى ان الرد اعتمد على نقطتين: أولهما هو موقف الاتحاد من طبيعة الوضع القانوني للصحراء الغربية بصفتها إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي (أي ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم السائرة في طريق تصفية الاستعمار) ودعمه للمساعي السياسية للأمم المتحدة ولقراراتها ذات الصلة، وهي النقطة التي لم تأخذ سوى فقرة واحدة في رد المسؤول الأوروبي. فيما كان جل التركيز على تبرير اتفاقيتي الصيد البحري والزراعة مع الاحتلال بما يشمل الحيز الجغرافي والمياه المتاخمة للصحراء الغربية، مركزا على موضوع استفادة السكان (هكذا وليس الشعب) ناهيك عم محاولته ابراز الإجراءات التي اتخذتها الدول الأعضاء لمراقبة مصادر المنتوجات القادمة من البر الصحراوي، مع خلاصة التأكيد على اشراك السكان المعنيين (هكذا ثانية) قبل ابرام تلك الاتفاقات بما يضمن استفادتهم من تلك الاتفاقيات.

ومما يزيد من ارباك الساسة الأوروبيين ان الاحكام القضائية الأوروبية فيما يتعلق بالصحراء الغربية “الزراعة، الصيد البحري، الملاحة الجوية” باتت تشكل نقطة مرجعية لاتفاقات مشابهة، كان اخرها استفادة القضية الفلسطينية من الاحكام الخاصة بالصحراء الغربية في شكل الحكم القضائي الصادر عن محكمة العدل للاتحاد الأوروبي بخصوص المنتوجات التي مصدرها إسرائيل يوم 12 نوفمبر 2019، وهو ما كنت اسهبت في الحديث عنه في مقال لي نشرته عشية صدور ذلك الحكم العام الماضي، حيث استندت محكمة الاتحاد الأوروبي في قرارها بخصوص المنتوجات التي مصدرها المستوطنات الإسرائيلية على مقتضيات أحكامها السابقة بخصوص استغلال الثروات الصحراوية من خلال اتفاقيتي الصيد والزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيث يشير القرار الصادر يوم 12 نوفمبر 2019 في تفسيره لمفهومي الإقليم والدولة في الفقرات 29، 30 و31 الى أحكام المحكمة الأوروبية بخصوص الصحراء الغربية لسنتي 2016 و2018 تؤكد على أن الوضع في الصحراء الغربية واضح من الناحية القانونية ويشكل مثال يحتذى به فيما يخص الحالات المشابهة للأقاليم الخاضعة لمبدأ تصفية الاستعمار وحق تقرير المصير و إشارة إيجابية بخصوص الطعون المقدم من قبل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب ،خلال هذه السنة ، ضد تجديد اتفاقيتي الصيد البحري والزراعة.

ولمن أراد ان يستزيد، أحيله على لقاء صحفي اجراه السفير الجزائري ببروكسيل السيد عمار بلانى قبل يومين مع مجلة افريك ازي الفرنسية، حيث يظهر هناك تحليل مطابق لما ذكرته أعلاه.

محمد ليمام محمد عالي سيد البشير
بيتوريا 10 غشت 2020

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.