اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / منظمة “كوديسا” تراسل مجلس الأمن الدولي بشكل مستعجل، وهذا نص رسالتها :

منظمة “كوديسا” تراسل مجلس الأمن الدولي بشكل مستعجل، وهذا نص رسالتها :

إلى السادة : مندوبو الدول بمجلس الأمن الدولي لدى الأمم المتحدة
نيويورك / الولايات المتحدة الأمريكية

الموضوع: رسالة حول وضعية حقوق الإنسان بالجزء المحتل من الصحراء الغربية.

تحية واحتراما،

السيد المندوب الدائم:​

​ نود في البداية أن نحيط عنايتكم أن منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA ، منظمة حقوقية صحراوية مستقلة ، تشتغل باستمرار منذ سنة 2002 في مجال حقوق الإنسان ، صادرت قوة الاحتلال المغربي حقها في التأسيس و التنظيم سنة 2007، لكنها بتاريخ 25 أيلول / سبتمبر 2020 عقدت مؤتمرها التأسيسي بالعيون / الصحراء الغربية المحتلة وفق مرجعية نظرية حقوقية ، وهي القانون الدولي الإنساني بالنظر للوضعية القانونية الواضحة لإقليم الصحراء الغربية باعتباره مشمول بتصفية الاستعمار.

إن منظمتنا تنشط في إقليم الصحراء الغربية المحتل ، المدرج منذ عام 1965 ضمن قائمة اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار ، التي تستعرض الأقاليم غير المتمتعة بحكم نفسها ، وهو كذلك إقليم مشمول بتنفيذ قرار الجمعية العامة 1514 (د-15) بشأن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة .
كما هو معلوم فإن عملية إنهاء استعمار إقليم الصحراء الغربية لم تستكمل بسبب انسحاب الاستعمار الإسباني المفاجئ و الغير شرعي سنة 1975 ، متواطئة بذلك مع قوة الاحتلال المغربي في الغزو والاحتلال العسكريين للصحراء الغربية بتاريخ 31 تشرين الأول / أكتوبر 1975 ، لذلك فإننا نتابع تطورات وضعية حقوق الإنسان بالجزء المحتل من الصحراء الغربية من خلال عمليات الرصد الميدانية والتقصي والتتبع والمرافعة عن ذلك بالأدوات والمسلكيات التنظيمية المتعارف عليها دوليا في مجال حقوق الإنسان .

وفي هذا الإطار ، قد سجلت منظمتنا الحقوقية باستغراب شديد ما جاء في تقرير السيد الأمين العام للأمم المتحدة ” أنطونيو غوتيريس ” رقم 938 / 2020 / S، الصادر بتاريخ 23 أيلول / سبتمبر 2020 ، المقدم إلى مجلس الأمن الدولي ، بما في ذلك الشق المتعلق بحالة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ، والفقرتين 68 و69 ، المتسمتين بالاختزال وغياب الموضوعية في إحاطته بوضعية حقوق الإنسان.

السيد المندوب الدائم :

​ إن وضعية حقوق الإنسان بالجزء المحتل من الصحراء الغربية في تقييم منظمتنا وتقييم المنظمات الحقوقية الدولية ، التي تمكنت من زيارة الإقليم ، ظلت تتسم بسمات ثابتة : جرائم القتل خارج القانون ـ الاختطاف ـ الاغتصاب ـ الاعتقال السياسي ـ التعذيب الجسدي والنفسي ـ المحاكمات السياسية الغير شرعية ـ التهجير القسري ـ مصادرة الحق في التظاهر والحق في التعبير ـ منع تأسيس الجمعيات والتجمع ، وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية والحقوق الأساسية المصادرة نتيجة القمع المنظم و الشرس لقوة الاحتلال المغربي للمدنيين الصحراويين ، وفي مقدمتها حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
إن كل هذا يقع في ظل منع وطرد متواصل منذ سنوات للمراقبين والباحثين الدوليين و لعديد من المنظمات و الهيئات الدولية ، فضلا عن الاستمرار في النهب الممنهج للثروات الطبيعية بالصحراء الغربية المحتلة واستمرار المنطقة الحدودية الفاصلة بين الإقليم والجمهورية الإسلامية الموريتانية ( الكركرات )، كطريق غير قانوني وممر لنهب الثروات والتغاضي عن الجدار العسكري المغربي ، باعتباره أطول جدار تقسيم في العالم ، الذي يشتت الشعب الصحراوي ويقسم وحدته ووحدة أراضيه ، وهو الجدار الذي يشكل مكانا و بؤرة خطيرة على الحياة الإنسانية وعلى البيئة والكائنات الحية والممتلكات المختلفة بسبب تواجد ملايين الألغام المضادة للأفراد والآليات العسكرية المدججة بمختلف الأسلحة الخفيفة والثقيلة .

السيد المندوب الدائم:

​ لقد سبق لمنظمتنا أن وجهت بتاريخ 5 أيار / مايو 2020 رسالة مستعجلة لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان السيدة ” ميشيل باشيليت “، استجابة للنداء العاجل الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة المفوضية نفسها حول وضعية المعتقلين السياسيين في العالم ، وذلك باتخاذ تدابير عاجلة لمنع جائحة كوفيد 19 من ” التسبب في الخراب في السجون “.
هذا ما ينطبق على الوضعية اللاإنسانية للسجناء السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية ، في ظل انتشار هذه الجائحة بجزء منها ، والذين يواجهون أحكاما جائرة و قاسية و انتقامية ، يصل بعضها إلى السجن مدى الحياة ، حيث عمدت قوة الاحتلال المغربي على تفريقهم على مجموعة من السجون المغربية وتعريضهم لإجراءات عقابية قاسية وإبعادهم نهائيا عن مدن الصحراء الغربية المحتلة في خرق سافر لمقتضيات القانون الدولي الإنساني ذات الصلة ولمضاعفة معاناتهم ، مما يزيد من تعميق التشتت العائلي والتمادي في حرمانهم من مجموعة من الحقوق الأساسية والاستمرار في اعتقالهم وتعذيبهم لأكثر من 12 سنة ، في غياب أي دور للجنة الدولية للصليب الأحمر في زيارتهم والتواصل معهم باعتبارها الآلية الأممية المعنية بوضع السجناء والأسرى وحماية المدنيين في الأقاليم المحتلة طبقا للقانون الدولي الإنساني .
أنظر على سبيل المثال رسالتي الادعاء الموجهتين من المكلفين بولاية في إطار الإجراءات الخاصة JAL MAR 2/2020 المؤرخة بتاريخ 7 تموز / يوليوز 2020 ، و 2020 /3 JAL MAR والمؤرخة بتاريخ 21 تموز / يوليو 2020 والرأي رقم 67 / 2019 الذي اعتمده الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2019 (AHRC/ WGAD/ 2019/67).

السيد المندوب الدائم:

​ إن غياب آلية دولية لحماية المدنيين الصحراويين ومراقبة والتقرير عن وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية المحتلة ، وانعدام أي إجراءات لمحاسبة أو مساءلة قوة الاحتلال المغربي من قبل المنتظم الدولي هو تشجيع مباشر لاستمرار الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، التي ترتكبها قوة الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين بالجزء المحتل من الصحراء الغربية ، ستبقى هذه الانتهاكات متواصلة بصفة ممنهجة ، لأنها نتيجة مباشرة لتواجد قوة الاحتلال العسكري المغربي المستمرة في قمع وتعذيب وسجن المتظاهرين الصحراويين السلميين على خلفية مطالبتهم بحقهم في تقرير المصير و الاستقلال و السيادة على ثرواتهم الطبيعية.

السيد المندوب الدائم :

​​لقد طال أمد انتظار حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره تحت إشراف الأمم المتحدة ، المتواجدة بالصحراء الغربية لأكثر من 29 سنة دون تحقيق ما أنشئت من أجله بعثة الأمم المتحدة أصلا ، وهي وضعية تمكن قوة الاحتلال المغربي من ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وفي عرقلة المخطط الأممي ـ الإفريقي والمساعي الدولية لإنهاء الاحتلال بشكل سلمي من الصحراء الغربية ، محاولة ( أي قوة الاحتلال ) وضع المجتمع الدولي أمام ما يسمى ” الأمر الواقع”، في حين أن الواقع هو أن التواجد المغربي في الصحراء الغربية هو احتلال عسكري وجب إنهاؤه من طرف الأمم المتحدة .
بناء على كل ما سبق ندعوكم للتدخل العاجل للضغط على الحكومة الاسبانية المسؤولة إداريا وقانونيا وتاريخيا عن تصفية الاستعمار بإقليم الصحراء الغربية لتحمل مسؤولياتها في تمكين الشعب الصحراوي من حقه تقرير المصير، و الضغط على قوة الاحتلال المغربي للانصياع لقرارات الأمم المتحدة وإنهاء احتلاله للصحراء الغربية.
إن الشعب الصحراوي في الوقت الذي يظل متمسكا بحقه في تقرير المصير وفي السيادة على ثرواته ووحدة أراضيه ، فإنه في الوقت نفسه يستغرب للدور السلبي لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية ( MINURSO )، التي فشلت في حماية المدنيين الصحراويين من الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من قبل قوة الاحتلال المغربي وفي استكمال مهامها السياسية والإنسانية ، التي كان من المقرر أن تنتهي سنة 1992 ، كما ينص على ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 690 الصادر بتاريخ 29 نيسان / أبريل 1991.

وفي الأخير، تقبلوا فائق التقدير و الاحترام.

المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان
CODESA
العيون / الصحراء الغربية المحتلة: 27 تشرين الأول / أكتوبر 2020.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.