اخر الاخبار
الرئيسية / آخر الأخبار / مقابلة تستحق القراءة وجديرة بالمتابعة : “الصحراويون لا يريدون الحرب بل مساراً سياسياً جدياً”

مقابلة تستحق القراءة وجديرة بالمتابعة : “الصحراويون لا يريدون الحرب بل مساراً سياسياً جدياً”

يقف الدبلوماسي عبد العزيز رحابي عند خلفيات وصول قضية الصحراء الغربية إلى الانسداد وعودة الحرب، ويحمل المغرب مسؤولية ما يجري لأنه رفض تنظيم استفتاء تقرير المصير الذي نادى به هو لأول مرة.

ويتحدث الدبلوماسي الجزائري في حوار مع “الخبر” عن مسار الاتحاد المغاربي وكيف عطله المغرب، نافيا أن تكون قضية الصحراء الغربية هي المشكلة.

ويجيب السيد عبد العزيز رحابي عن أسئلة مرتبطة بفتح القنصليات بالأراضي المحتلة وعلاقة الجزائر بالقضية الصحراوية والسيناريوهات التي يضعها لمآلاتها في ظل عودة جبهة البوليساريو إلى العمل المسلح.

ما هي قراءتك للوضع في الصحراء الغربية انطلاقا من المستجدات التي تعرفها اليوم في ظل إعلان جبهة البوليساريو الحرب نتيجة التحرك العسكري المغربي في الكركرات؟

المتتبع للقضية الصحراوية يعرف أن كل ما يجري اليوم كان متوقعا، نظرا للانسداد الحاصل منذ 1991، فما بين 1975 و1991 عاشت الصحراء الغربية حرب تحرير مسلحة، وعلى إثرها توصلت كل الدول العظمى ودول المنطقة إلى قناعة بوجوب وقف إطلاق النار والذهاب إلى محادثات مباشرة لتنظيم إحصاء سكان الصحراء الغربية، مع العلم أن الإحصاء لم تكن تعتريه صعوبة، بحكم أنه كان هناك إحصاء لسكان الصحراء الغربية أنجزه الإسبان في السبعينات قبل خروجهم من الإقليم لأنهم كانوا يحملون وثائق إسبانية، وثانيا المحافظة على وقف إطلاق النار، وهي المهمة من المهام التقليدية للأمم المتحدة، وثالثا تنظيم استفتاء تقرير المصير.

ويجب أن نقرأ التاريخ بطريقة موضوعية لنحدد مسؤولية كل طرف في الانسداد الحالي، فكل الدول ضغطوا على الطرف الصحراوي من أجل توقيف الحرب في هذه المنطقة، على أساس أن الضمانات تقدمها الأمم المتحدة، والصحراويون كانت نيتهم حسنة ووثقوا في هذه الضمانات، لكن الأمم المتحدة لم تف بها وبالتالي تتحمل المسؤولية المباشرة ومسؤولية سياسية لفرنسا، ومسؤولية تاريخية لإسبانيا، لأنها تبقى القوة الإدارية للمنطقة من ناحية القانون الدولي. وفي المحصلة الحل السلمي سمح للمغرب بربح الوقت، وجعل أجيال من الصحراويين يعيشون بالخيم في الصحراء منذ 45 سنة.

والخلاصة مما سبق، أن المسار السياسي لحل القضية الصحراوية فشل، ولم يبق أمام الصحراويين خيار ثان أمام هذا الانسداد، وأنا أتذكر خطاب الرئيس الصحراوي منذ سنتين تقريبا، حذر فيه من خطورة انسداد المسار السياسي، حيث أصبحت قضية شعب بأكمله منسية في المنطقة، لأن المغرب لديه صداقات في الولايات المتحدة ومتحالف مع دول الخليج، ويتلقى تأييدا غير مشروط من عضو في مجلس الأمن وهو فرنسا، ما جعله لا يتنازل سياسيا ويمتنع عن حضور المفاوضات المباشرة مع الصحراويين للخروج من الأزمة.

هل يمكن أن نحدد الثلاثي الأمم المتحدة وفرنسا وإسبانيا كمسؤولين عن الوضع الحالي؟

عندما تكون حالة حرب تكون المسؤولية جماعية، فهناك مسؤولية الأمم المتحدة التي لم تعين منذ أكثر من سنة مبعوثا إلى الصحراء الغربية، وهذه ليست من أولويات الأمين العام، ففي كل مرة يريد يعين مبعوثا تضغط عليه الأمم المتحدة وفرنسا، وبالتالي هناك دول كبرى لديها مصالح مباشرة وأجندة خاصة بها في الصحراء الغربية.

في المقابل، هناك أصوات تقدم أزمة الصحراء الغربية على أنها هي سبب جمود مسار الاتحاد المغاربي، ما ردك؟

هذا الطرح مناف للتاريخ تماما، وأقدم أدلة تثبت ذلك لأنني كنت من المحظوظين ممن شاركوا في هذا المسار، فعندما اجتمع الرؤساء المغاربة في جوان 1988 بزرالدة في الجزائر، فكرة اتحاد مغاربي نشأت حول قناعة أن بناء الاتحاد المغاربي والتكامل الاقتصادي وتكامل المصالح قد يساهم في حل قضية الصحراء الغربية، كيف ذلك؟ وللتاريخ نفس الاتفاق الذي تم التوصل إليه في زرالدة كان أيضا في مراكش في 1989، أن بناء اتحاد مغاربي يساهم في خلق ديناميكية جديدة ومصالح مشتركة بين الدول والشعوب، من حرية تنقل الأشخاص والسلع والأموال، فعلى سبيل المثال الاتحاد المغاربي يتفاوض مع الاتحاد الأوروبي كقوة مشتركة موحدة، لكن جيراننا في تونس والمغرب خالفوا هذا الوعد الذي قطع في مراكش وتفاوضوا بشكل فردي في 1994 و1995، والجزائر كانت تحارب الإرهاب آنذاك، ولم ينتظروا أن تخرج من الأزمة وهذه نتركها للتاريخ.

جرى التفاهم على أن تبقى الصحراء الغربية تتبع مسارها الطبيعي داخل الاتحاد الإفريقي وفي الأمم المتحدة، وهذا هو الاتفاق الذي اتفقوا حوله في زرالدة ومراكش، والدليل على ذلك أن الاتحاد المغاربي تم بناؤه ومشكل الصحراء الغربية قائم، وفي نفس الوقت في مراكش استقبل وفد صحراوي وكان يقوده الرئيس الحالي من طرف الملك الحسن الثاني في جانفي 1989، وتم خلق هذه الديناميكية التي ترتكز على بناء الاتحاد المغاربي ومشكل الصحراء الغربية يبقى في مساره الأممي. والكل يعرف كيف سارت الأحداث بعد ذلك عندما فرض المغرب التأشيرة على الجزائريين، وحمل الجزائر مسؤولية عملية إرهابية ظهرت أن الجزائر لا دور لها فيها، ثم جرى مساومة الجزائر في الإرهابيين الذين لجأوا إلى المغرب وهلم جرا. وكل هذه الأمور جعلت الثقة تتلاشى بين الجزائر والمغرب، إلى حين إعلان المغرب تجميد مشاركته في نشاط الاتحاد المغاربي في رسالة من وزير الخارجية المغربي عبد اللطيف الفيلالي إلى الأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر 1995. هذا هو حقيقة المسار المغاربي، وعليهفالمسؤول عن تجميد المسار المغاربي هو المغرب وليست قضية الصحراء الغربية.

لكن هناك مشكل يطرح عندنا هنا في الجزائر وأريد الوقوف عنده، وهو مشكلة النخب والصحافة والطبقة السياسية الجزائرية، أنهم الوحيدون في المنطقة المغاربية من يتحدثون عن المسار المغاربي، لأن النخب السياسية والاقتصادية في تونس وفي المغرب تفكر في اندماجها مع الشمال، في حين النخب في الجزائر لا زالت تحكي عن الاندماج المغاربي الذي يعود لمؤتمر طنجة 1956، نخبنا تعيش في الماضي فيما يخص الجيوبوليتيكا، حيث تفتقد لقراءة استكشافية للاندماج في المنطقة بصفة عامة.

وهذا ما جعل الأمور تبتعد قليلا في تحديد حقيقة المشكل في الصحراء الغربية التي هي مشكلة تقرير مصير شعب.

هل موقف العودة إلى الحرب سيجعل الدول الكبرى تعيد حساباتها في التعامل مع القضية الصحراوية؟

موقف الصحراويين مبني على أساس التجربة، وحتى بالنسبة للجزائريين في تعاملهم مع القضية الصحراوية على مدار 45 سنة، والتي هي أن كل التزامات الأمم المتحدة وكل الدول التي لديها مصالح مباشرة وغير مباشرة في الصحراء الغربية لم تصل إلى حد الساعة إلى بداية تنفيذها، وبالتالي هناك انعدام الثقة بين الصحراويين والهيئات الدولية وبعض الدول العظمى والقوى المتوسطة التي لديها مسؤولية مباشرة ووجود مباشر في المنطقة.

لدي شعور بأن الدول الأوروبية تخوفها الكبير هو من تداعيات الأزمة في الصحراء الغربية على أمن وسلامة أوروبا، وهي نفس القراءة التي يضعونها حول الهجرة السرية، أي ما من شأنه أن يمس بسلم أوروبا واستقرارها غير مقبول، ولكن هذا يمس أيضا باستقرار المنطقة، فكل أزمة سياسية أو عسكرية على حدود الجزائر تمس بأمنها، لأننا نتحدث هنا عن حدود مباشرة للجزائر. وأوروبا والولايات المتحدة عندهم تقليد الحروب بالوكالات، إذ يوظفون بلدا من أجل إضعاف بلد آخر.

ووضعنا الحالي لا نحسد عليه، فحدودنا مع ليبيا تعيش حربا وآفاقا سياسية غير واضحة، مع وجود دول معادية للجزائر بقوة في الساحل الآن وإعلان الحرب من جديد على الحدود بين الجمهورية الصحراوية والمغرب وموريتانيا.

الجزائر لديها 6400 كيلومتر حدود مشتركة مع سبع دول، وبالتالي يصعب للدولة أن تؤمنها دون أن تدفع ثمنا في حرب استنزاف أو تدفع ثمنا اقتصاديا، أو تجعل الجيش تحت الضغط المستمر، حيث يجند ليس فقط الجيش، ولكن كل الدولة والمجتمع، وهو ما يتطلب تقوية الجبهة الداخلية، هذا دون أن ننسى المشاكل الصحية التي نواجهها.

هل من خلال إعلان الحرب، يمكن للصحراويين أن يبعثوا مسارا حقيقيا ينتهي بتنظيم استفتاء تقرير المصير، طبعا بأخذ بعين الاعتبار الظروف الدولية الحالية؟

لما يكون هناك انسداد سياسي، من شأن الحرب أن تبعث المسار الدبلوماسي أو المسار السياسي وهذا الأمر لا يقتصر على الصحراء الغربية.

الصحراويون يعيشون ضغطا داخليا، ويوجد الجيل الثاني أو الثالث ولد وكبر في مخيمات في الصحراء ينتظرون أن يرجعوا إلى وطنهم، وفي ظرف أين الدول العظمى تجعل من حقوق الإنسان فلسفتها العامة لتسيير علاقاتها الدولية، ولكن هذا غير صالح لما الأمر يخص الشعوب الأخرى.

ننتقل إلى موقف الجزائر، كيف تقيم تعاملها مع المستجدات في الكركرات؟

قال لي سفير أجنبي في الجزائر منذ سنوات: يمكن أن نلوم الجزائر في قضية الصحراء الغربية، لكن يجب أن نعترف بأن لديها موقف مستقر منذ 1975، والكثير من الدول تحاول أن تضغط علينا من أجل تغيير عقيدتنا في السياسة الخارجية. فتارة هناك دول تراهن على ضعف الجزائر مثلا في وقت الإرهاب، وهناك من ظن أنها يمكن أن تضعف بعد العنف الإرهابي وتتنازل بخصوص موقفها من قضية الصحراء الغربية أو قضايا ثانية.

وتوجد دول راهنت على ضعف الاستقرار الداخلي وضعف اتفاق سياسي داخلي شامل، لأن الجزائر في حراك سياسي مستمر، فالحراك لم يبدأ في 22 فبراير، والشعب الجزائري في حراك مستمر تاريخيا، وكل ما راهنت عليه الكثير من الدول لم ينجح لأن العقيدة السياسة الخارجية قوية بحكم أنها وليدة تراكمات تاريخية، ثانيا أنها نجحت في صنع إجماع وطني قوي حول السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية. والحمد لله مهما كانت الظروف والأزمات التي عشناها بقي الإجماع قائما.

لكن هناك أصواتا متصاعدة مؤخرا تدعو إلى الاهتمام بالجبهة الداخلية وعدم الاهتمام بما يجري خارج الحدود، على سبيل المثال هناك أصوات تطالب بتوقف الجزائر عن دعم الشعب الصحراوي؟

عند دخولي الشبكة العنكبوتية، ألاحظ أن إنتاج الجزائريين غير حاضر بقوة، والتواصل الاجتماعي في بلدنا ملوث كثيرا بالتدخلات الأجنبية.

ما الذي تقصده هنا بالتحديد؟

يعني أن كثيرا من الدول تتدخل بقوة في الشبكة العنكبوتية الجزائرية، ولديها إنتاج قوي وتسرب الأخبار المغلوطة، ونحن لا ننتج الكثير، ما عدا في السياسة الداخلية وحتى الذي ننتجه يحتوي على الكثير التجريح والتخوين والقذف للأسف الشديد.

ومن ناحية الإعلام، فالامتداد الدولي للإعلام الجزائري ضعيف جدا، حيث يوظف فقط داخليا، لأن الهدف منه البقاء في السلطة أو الوصول إلى السلطة.

نحن نحتاج إلى إعلام يواكب الدبلوماسية ومواقف الدولة على سبيل المثال، ليس لدينا أطماع في الصحراء الغربية، ولا في يوم تخطى جيشنا الحدود، ولا نملك تاريخ دولة استعمرت دولا أخرى، لأن ذلك ليس في عقيدتنا ولا تاريخنا ولا في هويتنا، فالدبلوماسية هويتك.

للأسف الشديد نحن مستهلكون في شبكة التواصل الاجتماعي أكثر مما نحن منتجون أو مصدرون لإنتاج سمعي أو بصري أو ثقافي أو إعلامي، ما ترك الكثير من الثغرات التي استغلتها دول أجنبية، وهذا عشناه حتى في الحراك، حيث إن دولا سخرت قوة كبيرة في مواقع التواصل لإضعاف الحراك أو لخلق فتنة بين الحراك والجيش أو الدولة والحراك، وخلقت خلطا بين النظام والدولة. فالجزائريون خرجوا ضد النظام وليس الدولة التي هي أساسية في كل بلد. هذا للأسف الشديد نقطة ضعف الجزائر.

إذا تريد أن يكون لديك وجود بكل أشكاله السياسية والدبلوماسية والإعلامية والفكرية دوليا، لن يتأتى ذلك إلا بمنظومة إعلامية قوية تُوصل رسالتك وتُعرف بأن موقفك النابع من عقيدتك ومن تاريخك وليس خاضعا لحساب جيواستراتيجي ظرفي قد تدفع ثمنه مستقبلا.

الكثير ربط كشف الجزائر عن أسلحة متطورة مؤخرا تزامنا مع أحداث الكركرات بأنها رسالة إلى المغرب، وبأن الجزائر لم تعد تتعاطى مع قضية الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار بل قضية سيادية، ما تعليقك؟

سمعت الكثير من التصريحات والخطب خلال تجربتي المهنية، حول تسلح الجزائر ومسؤولية الجزائر في تجميد الاتحاد المغاربي وهذا ما سُوق ولا يزال يسوق حول الجزائر إلى الآن، لكن السؤال المطروح هو: هل نحدد السياسية الدفاعية الخاصة حسب الاحتياجات الداخلية والإقليمية أم انطلاقا من مطالب الجيران في الشمال أو في الجنوب؟، كل واحد مسؤول عن دفاع بلده، فأنت الذي تحدد السياسة الدفاعية الخاصة بك، والأجندة العسكرية لا يمكن أن تكون نفسها للمغرب، فالجزائر قارة لديها سبعة حدود مشتركة، فتصورك لدفاعك الوطني يهمك أنت وحدك.

لا يمكن وضع السياسة الدفاعية وهي سياسة سيادية شاملة على أساس ما يزعم جارك، بل على أساس أن لديك مسؤولية الدفاع على حدودك وأمن واستقرار بلدك والوحيد الذي يمكن مساءلتك هو شعبك، وحتى يتثبت العكس نحن لم نتخط حدودنا ولا نملك ثقافة استعمارية ولا رصيدا تاريخيا لدولة تستعمر بلدا آخر.

ونرجع إلى التاريخ خلال سنوات الإرهاب وتراجع أسعار البترول، عوامل فرضت علينا أن لا نستثمر في التسليح، وثانيا مخاطر اليوم تختلف تماما عن مخاطر الحرب الباردة، فالتسليح والتكوين يكون انطلاقا من المخاطر الجديدة، وهو أمر مكلف من ناحية التكوين والتجهيزات. ومبدئيا لا يتم تسطير السياسة الدفاعية انطلاقا مما ينتظر منك الغير.

هل يمكن أن نربط تحرك المغرب في الكركرات عسكريا وخرقه لوقف إطلاق النار بمرض الرئيس في الجزائر؟

بصفة عامة، الدول تراهن على الوضع الداخلي، مثل مرض الرئيس أو غياب الرئيس أو الإرهاب أو أزمة اقتصادية. يجب أن نعلم بأن الجزائر تتحرك باستمرار وليس بالبلد الجامد، ومعروف بأننا شعب ثائر، وكل مرة هناك أطراف تضع حسابات تظن أن ذلك يضعف الجزائر وتتعامل معنا على أساس ضعف وليس موقع قوة، لكن هذا يبقى طرحا ظرفيا وللأسف الشديد العلاقات الدولية مصالح ظرفية وليست مصالح طويلة المدى، والتي تجمعك مع الدول التي تربطك معها علاقات استراتيجية على غرار علاقة الجزائر بالصين أو روسيا والتي هي قائمة بقوة على أساس الثقة المشتركة.

انطلاقا من المصالح الظرفية، كيف ترى فتح قنصليات في العيون المحتلة، على غرار ما قامت به الإمارات ولحقت بركبها الأردن؟

المبدأ يقول إن المغرب ليست له سيادة على التراب الصحراوي ولا توجد في العالم دولة واحدة تعترف للمغرب بسيادته على الصحراء الغربية، ففتح قنصلية شيء شكلي يراد به موقف رمزي سياسي قوي، لأن فتح قنصلية مرتبط بوجود جالية، ولا توجد جالية لدول الخليج في الصحراء الغربية المحتلة، وبالتالي أرادوا من وراء هذا الموقف التعبير عن صداقتهم مع المغرب وكعربون صداقة على حساب الشعب الصحراوي والشرعية الدولية ومن ناحية القوانين الدولية، ولا أعتقد شخصيا أن ذلك سيؤثر على قضية الصحراء الغربية، والجامعة العربية لا تؤثر أساسا على قضايا الحفاظ على السلم أو لديها وزن في العلاقات الدولية.

أنا عندي تقدير شخصي، كل بلد سواء كان عربيا أو غير عربي لديه موقف معاد للمصالح الأساسية للجزائر أعتبره موقفا عدوانيا إزاء الجزائر. في كل الحالات الجزائر لا تضبط العلاقات بين المغرب وحلفائها، لكن هناك بعض المواقف تأخذها بعض الدول لضرب مصالح الجزائر، مثلا التسليح الحربي تتكفل به دول ثانية هذا ليس موقف سياسي، بل لديه تداعيات على أمن وسلامة الحدود الجزائرية.

لكن ما الدافع لأن يكون للإمارات هذا الموقف من الجزائر، هل مرتبط بمصالحه في المنطقة أم بموقف الجزائر من التطبيع؟

موقف الجزائر من التطبيع معروف ورئيس الجمهورية أكد على الموقف التقليدي للجزائر، أنا لا أحكم في العلاقات الدولية بين بلد وبلد ثان، إلا إذا كانت هذه العلاقات تمس بالمصالح المباشرة العليا، ومواقف البلدان تسجل لأن هناك ذاكرة في العلاقات الدولية.

في سياق المواقف الدولية، كيف تابعت هذه المواقف من المستجدات في الصحراء الغربية؟

تابعت بيانات تدعو إلى احترام الوضع القائم أي أن يبقي الحال كما هو عليه، وهذا مستحيل لأنه إذا بقينا في الوضع الحالي فإننا ننكر على الشعب الصحراوي حقه في العودة إلى أرضه وحقه في الاستقلال وفي الحرية، حيث يبقى اللاجئ لاجئا والطرف الآخر يبقى مستعمرا للأرض ويبسط سيادته عليها. وعليه يلزم الخروج من الوضع الحالي وأن تخلق ديناميكية في الحوار بين الطرفين، وعلى الأمين العام أن يحدد أجندة وتواريخ على ألا تبقى مفتوحة.

في المقابل، كيف وجدت بيان الاتحاد الإفريقي الذي غاب فيه تحديد الطرف المسؤول عن تفجر الوضع؟

ربما كان بيانا دبلوماسيا وحاول أن يكون متوازنا، لأن البلدين عضوان في الاتحاد، لكن العامل الجديد أنه يعبر عن استعداده ليكون طرفا في العمل الدبلوماسي، لأن الاتحاد خرج من هذا المسار والجزائر كانت قد نددت بذلك.

ولا يمكن تبني موقف دبلوماسي دون العودة إلى التاريخ، وطلب تنظيم استفتاء المصير كان طلبا مغربيا جاء على لسان ملك المغرب الحسن الثاني في القمة الإفريقية بنيروبي سنة 1981 وهو مسجل في وثائق الاتحاد الإفريقي كطلب رسمي من المغرب.

لا يمكن للمنظمات الدولية، الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي والاتحاد المغاربي والجامعة العربية ودول الخليج أن تساير تغيير المغرب لموقفه في ظرف سنوات لأنه كسب صداقات جديدة أو كسب تأييدا فرنسيا غير مشروط في هذه القضية.

فلا يمكن لتنظيم الاستفتاء -وهذا التزام مغربي ومطلب أممي موثق- أن يتغير على أساس أنه أصبح لا يدخل في حسابات المغرب أو في حسابات حلفائه.

الجزائر تؤمن بالأخلاق في السياسة الخارجية والبراغماتية لا تكون على حساب القيم، هي مصالح حقا لكن هي أيضا قيم.

في تقديرك، هل عودة البوليساريو إلى الحرب سيغير الموازين؟

على حسب فهمي، هم يبحثون عن الخروج من الوضع الحالي.

والسلاح هو السبيل الوحيد؟

لا، هو السبيل الأخير، لأنهم جربوا قبل هذا كل شيء، جربوا المفاوضات وجربوا الصبر.. الصحراويون صبروا كثيرا.

هل يمكن للإدارة الأمريكية الجديدة أن تؤثر على مسار الأحداث في الصحراء الغربية؟

لا يوجد فرق كبير في السياسة الخارجية بين الجمهوريين والديمقراطيين، ولا يجب أن نراهن في القضايا العادلة على طبيعة الأنظمة السياسة، فالضمانات تأتي من الأمم المتحدة وليس من الدول. وأنا لا أراهن على تغيير الحكومات، بقدر المراهنة على التنظيم الداخلي ووجودك وتمثيلك وقوة تأثيرك على الوضع.

أي سيناريو تتوقعه في الملف الصحراوي؟

إعادة بعث المسار السياسي بجدية والتزامات وأجندة وليس من مبدأ إعادة بعثه فقط، ربما هناك تخوف في أوروبا أن يتحول هذا النزاع السياسي إلى بؤرة توتر في المنطقة ويؤثر على أمنها وسلمها.

وهل يمكن أن ترفع فرنسا يدها عن المغرب؟

قد تضغط فرنسا على المغرب للدخول في مفاوضات جدية ومباشرة. الصحراويون جديون والجزائريون والموريتانيون أيضا، يبقى أن المغرب في كل مرة يشعر بأن لديه تأييد من الولايات المتحدة أو فرنسا يزيد من تشدده، وهذا هو الذي يغذي موقفه لشعوره أن وراءه قوى عظمى تسنده. لكن لا يمكن أن تبني سياستك الخارجية على مواقف دول أخرى، بل انطلاقا من التوازنات.

في تقديرك، هل المنطقة تتجه إلى الانزلاق نحو حرب أم إلى حل سياسي؟

أعتقد أن الصحراويين لا يريدون إدخال المنطقة في دوامة العنف واللااستقرار، بل بالعكس يرمون لإعادة بعث مسار سياسي ودبلوماسي للخروج من الانسداد الحالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

WordPress spam blocked by CleanTalk.